لفظ فيها نافالني أنفاسه الأخيرة... ماذا نعرف عن مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية؟

درجة الحرارة تحت الصفر بـ30 درجة... ومحاطة بالجبال ومليئة بالبعوض

منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
TT

لفظ فيها نافالني أنفاسه الأخيرة... ماذا نعرف عن مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية؟

منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)

أعلنت مصلحة السجون الروسية أن المعارض الروسي البارز والمحامي السابق أليكسي نافالني سقط الجمعة مغشياً عليه وتوفي بعد جولة تريض في مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية في القطب الشمالي حيث كان يقضي عقوبة السجن لمدة 30 عاماً. وزعمت السلطات الروسية أن نافالني (47 عاماً) شعر بتوعك بعد المشي وفقد وعيه على الفور.

وفي أوائل ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، اختفى نافالني من سجن مركزي في روسيا حيث كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة عقدين بتهم التطرف والاحتيال، وتم تشديد عقوبة الحبس على المعارض الروسي إلى 19 سنة في أغسطس (آب) العام الماضي. وأُدرج ذاك الحكم في إطار مجموعة أحكام بالحبس صدرت بحقه، والتي يقول المؤيدون والمجتمع الدولي إنها ملفقة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وتبين لاحقاً أنه تم نقله إلى المستعمرة العقابية «آي كيه-3» في خارب، على بعد نحو 1900 كيلومتر (1200 ميل) شمال شرقي موسكو، حيث تصل درجات الحرارة إلى (-30) درجة مئوية.

وتقع المستعمرة العقابية «آي كيه-3» في خارب في الدائرة القطبية الشمالية التي تبعد عن سالخارد بمسافة يمكن قطعها بالسيارة خلال ساعة واحدة. وسالخارد هي العاصمة الإدارية لمنطقة يامالو-نينيتس التي تتمتع بحكم ذاتي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

عربة إسعاف أمام مدخل لمستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها المعارض الروسي أليكسي نافالني (رويترز)

وبُنيت المستعمرة العقابية في عام 1946 وهي موروثة من معسكرات الأشغال الشاقة السوفياتية، وتبلغ قدرتها الاستيعابية 1020 سجيناً يفرض عليهم العمل خصوصاً في دباغة وخياطة جلود الرنة التي يستخدمها السكان الأصليون المحليون.

ظلام وتجمد وظروف قاسية

ومستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها نافالني آخر مرة قبل وفاته، محاطة بالجبال ومناطق التندرا، مع فصول الشتاء المظلمة المتجمدة التي تفسح المجال لفصول صيف قصيرة مليئة بالبعوض.

وأكد سجناء سابقون في مستعمرة «آي كيه-3» العقابية في خارب وقوع حالات التعذيب هناك. وفي مقابلة أجريت عام 2018 مع صحيفة «نوفي إزفيستيا»، قال أحد المدانين السابقين إنه تعرض للضرب «من جميع الجهات بهراوة» عند وصوله إلى المستعمرة، مضيفاً أن حراس السجن مارسوا «العقاب الجماعي» على النزلاء، حسبما نقلت صحيفة «إندبندنت»، ونفت السلطات الروسية مثل هذه الاتهامات.

مدخل مستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها المعارض الروسي أليكسي نافالني (رويترز)

وقال نافالني في ديسمبر في مزحة تشير لطول الليل وسوء الوضع في السجن، إن كل ما استطاع رؤيته خارج نافذته هو سياج طويل، ولا ضوء: «في فصل الشتاء في الدائرة القطبية الشمالية، لا يكون هناك سوى وقت الغسق في أحسن الأحوال. عندما أنظر من النافذة حيث أستطيع أن أرى الليل، ثم المساء، أرى الليل مرة أخرى».

وكان نافالني قد قال إنه اضطر إلى تحمل ظروف السجن القاسية؛ إذ سُجن عند عودته إلى روسيا حتى عام 2021 قادماً من ألمانيا، حيث تلقى علاجاً منقذاً لحياته من التسمم بغاز الأعصاب. وألقى نافالني باللوم في هذا الهجوم على الكرملين.

في ديسمبر الماضي انقطعت أخباره لأكثر من أسبوعين. في نهاية ذاك الشهر تبيّن أنه تم نقله إلى سجن ناءٍ في المنطقة القطبية. وفي 26 ديسمبر قال نافالني عبر شبكة للتواصل الاجتماعي إنه «بخير» بعد عملية نقل «مرهقة جداً» استغرقت 20 يوماً إلى سجن ناءٍ في الدائرة القطبية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ليودميلا نافالنايا (يسار) والدة زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني ترافقها سيارة أثناء مغادرتها مستعمرة «آي كيه-3» في خارب حيث قضى ابنها فترة سجنه (رويترز)

وقد قام تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية العام الماضي بفهرسة العلاج الطبي الذي قدمه الفريق القانوني لنافالني. واشتكى نافالني لأول مرة من تدهور حالته الصحية في مارس (آذار) 2021، بعد وقت قصير من نقله من مركز احتجاز احتياطي إلى مستعمرة عقابية. وكان يعاني من آلام شديدة في الظهر وتنميل في ساقيه. بالإضافة إلى ذلك، قال إنه كان يخضع «لفحوصات» ليلية تدخلية حرمته فعلياً من النوم دون انقطاع لعدة أسابيع.

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية للسجن الذي قضى فيه السياسي المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني فترة سجنه في مستعمرة «آي كيه-3» في خارب (رويترز)

ورفضت إدارة السجن توفير الرعاية الصحية الكافية له أو حتى مشاركة سجلاته الطبية معه. وفي نهاية المطاف، وبعد حملة دولية لدعمه وإضراب عن الطعام، عرضت عليه السلطات بعض العلاج الطبي وسمحت له بالوصول إلى معلومات حول صحته، حسبما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

عدوى من سجين

وابتداءً من ديسمبر 2022، وضعت سلطات السجن نافالني مراراً وتكراراً في زنزانة مع سجين آخر كان في حالة صحية سيئة، وفقاً لنافالني. وفشلت السلطات في اتخاذ تدابير وقائية لحماية صحة المعارض الروسي، على حد قوله.

وفي ذلك الوقت، أصيب نافالني بعدوى في الجهاز التنفسي. ورغم تدهور حالته وحالة السجين الآخر، رفضت إدارة السجن نقله أو نقل السجين الآخر إلى الجناح الطبي. وفقاً لمحامي نافالني، فقد تم إعطاؤه في النهاية نوعاً خاطئاً من المضادات الحيوية، مما أدى إلى تفاقم حالته.

منظر يظهر كنيسة في مستعمرة «آي كيه-3» في خارب حيث قضى السياسي المعارض الروسي أليكسي نافالني فترة سجنه (رويترز)

وكان نافالني على يقين من أن أياً من زملائه في الزنزانة لم يصل بالصدفة. كان يعتقد أنها مجرد طريقة أخرى لنظام السجون الروسي لجعل حياة السجين جحيماً إذا أرادوا ذلك، حسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وتابع المعارض الروسي الذي كان يحق له النشر عبر مواقع التواصل: «إذا كنت تعيش في زنزانة، ويعيش شخص ما على مسافة ذراع منك على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وكنتما على مسافة متر أو مترين من المرحاض على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وكان المرحاض عبارة عن فتحة في الأرض؛ فإن الحفاظ على النظافة أمر ضروري، والسجين الذي يمثل مشكلة بهذا المعنى سيجعل حياتك على الفور لا تطاق».

أزمات صحية

وكان نافالني الذي قد أعلن أنه «على سبيل المثال، أعاني من مشكلة في العمود الفقري. من الواضح ما يجب على المرء فعله لجعل المشكلة أسوأ: إبقائي غير قادر على الحركة قدر الإمكان». وتابع: «إذا حبست شخصاً في زنزانة العقاب، حيث يمكنه الوقوف أو الجلوس على كرسي حديدي لمدة 16 ساعة يومياً، فبعد شهر في مثل هذه الظروف، حتى الشخص السليم سيعاني بلا شك من آلام الظهر. لقد قضيت كل هذا الوقت آخر 3 أشهر على هذا المنوال. وبطبيعة الحال، ظهري يؤلمني كثيراً».

وحسب «بي بي سي»، فعلى الرغم من ابتساماته خلال ظهوره في جلسات محاكمته، فإن نافالني مع كل ظهور يظهر أكثر هزالاً.

وفي عام 2023، وقع أكثر من 500 طبيب روسي على رسالة مفتوحة يطالبون فيها بعرضه على طبيب مدني بعد أن قال إنه كان يعاني من السعال والحمى واضطر إلى مشاركة زنزانة مع نزيل مصاب بمرض السل.

وطلب نافالني زيارة الطبيب لمدة شهر ونصف. وقال إنه عندما جاءت طبيبة أخيراً، فحصته لمدة خمس دقائق فقط ورفضت إخباره بتشخيصها أو بما كانت تصف، وقال إنه تم إعطاؤه الحقن بعد ذلك. وعندما سأل عما تحتويه، قيل له: «نحقن ما وصفه الطبيب. فيتامين (ب) مثلاً!». وقال إن الحقن لا تساعد، «وبشكل عام، أشعر بعدم الارتياح إلى حد ما عند حقني بعقار غير معروف».

وكان نافالني قد بدأ مسيرته بصفة ناشط ضد الفساد في عام 2007، وقاد مظاهرات حاشدة في عامي 2011 و2012، وقد صدرت أول إدانة قضائية بحقه بالاختلاس في عام 2013. ونفى نافالني صحّة التهم الموجهة إليه. ومُنع من خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2018، وفي أغسطس 2020 أُدخل مستشفى في سيبيريا بعدما فقد وعيه خلال رحلة جوية.


مقالات ذات صلة

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

أوروبا مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تزايد خطر هجمات روسية محدودة ضد دول حلف «ناتو»، مع استبعادها غزواً شاملاً، ورجّحت أعمالاً تخريبية وهجمات سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

أعربت روسيا اليوم الثلاثاء عن استعدادها لإجراء محادثات مع «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، في أعقاب النجاح الكبير الذي حققه الحزب الموالي للكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.


أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين تم أسرهما إلى كوريا الجنوبية.

وذكر في خطابه «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين أحياء».

ولم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وكانا أول جنديين كوريين شماليين يتم إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلادهما إلى الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد صرح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إذا ما ساهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديين عبرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

ووفقا لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفا و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتم نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية حيث ساعدوا قوات موسكو في صد توغل أوكراني.

وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة فقد زودت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية وقذائف المورتر والصواريخ الباليستية وغير ذلك.


باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
TT

باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (​الخميس)، إنها شنت ضربات جوية استهدفت عشرة مواقع في أفغانستان وصفتها ‌بأنها تستخدم ‌لتخزين ​الطائرات ‌المسيرة ⁠وإطلاقها ​باتجاه باكستان.

وفي ⁠بيان على «إكس»، قال وزير الإعلام عطا الله ⁠تارار، إن ‌الضربات كانت «متناسبة ‌ومحددة ​الهدف ‌بشكل صارم» ‌ضد أهداف عسكرية مرتبطة بمحاولات شن هجمات من ‌جانب أفغانستان.

وأضاف تارار أن أنظمة ⁠الدفاع ⁠الجوي الباكستانية رصدت وحيدت طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي الأفغانية أمس الأربعاء قبل ​أن ​تصل إلى أهدافها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد سكان قندهار، قوله أن غارة جوية استهدفت مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي تعد المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة طالبان. وقال شاهد عيان إنه سمع صوت طائرة نفاثة ثم أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وتأتي بعد أيام من قصف باكستاني للمنطقة الحدودية بين البلدين. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل ثلاثة مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحا.

وعلى الرغم من تعرض المنطقة الحدودية بين حين وآخر لمثل هذه الضربات، إلا أن الغارات على المدن الأفغانية تعد نادرة من نوعها.

وتعرضت كل من قندهار والعاصمة كابول للقصف خلال الحرب التي اندلعت بين أفغانستان وباكستان في أواخر شهر فبراير (شباط)، حيث أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات المدنيين الأفغان، وفقا لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما».

ولم ينجح اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في شهر مارس (آذار)، بالتوصل إلى تسوية دائمة بين الجارتين، رغم جهود الوساطة التي قامت بها دول عدة.

وتتهم إسلام أباد حكومة طالبان بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان الذين يشنون هجمات ضدها منذ سنوات.

وينفي المسؤولون الأفغان هذه التهمة ويردون بأن باكستان هي من تأوي جماعات معادية لهم ولا تحترم سيادة بلادهم.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقرا للشرطة في شمال باكستان الجمعة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا. وأعلنت جماعة مرتبطة بـ«حركة طالبان باكستان» مسؤوليتها عن الهجوم.