لفظ فيها نافالني أنفاسه الأخيرة... ماذا نعرف عن مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية؟

درجة الحرارة تحت الصفر بـ30 درجة... ومحاطة بالجبال ومليئة بالبعوض

منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
TT

لفظ فيها نافالني أنفاسه الأخيرة... ماذا نعرف عن مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية؟

منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)

أعلنت مصلحة السجون الروسية أن المعارض الروسي البارز والمحامي السابق أليكسي نافالني سقط الجمعة مغشياً عليه وتوفي بعد جولة تريض في مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية في القطب الشمالي حيث كان يقضي عقوبة السجن لمدة 30 عاماً. وزعمت السلطات الروسية أن نافالني (47 عاماً) شعر بتوعك بعد المشي وفقد وعيه على الفور.

وفي أوائل ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، اختفى نافالني من سجن مركزي في روسيا حيث كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة عقدين بتهم التطرف والاحتيال، وتم تشديد عقوبة الحبس على المعارض الروسي إلى 19 سنة في أغسطس (آب) العام الماضي. وأُدرج ذاك الحكم في إطار مجموعة أحكام بالحبس صدرت بحقه، والتي يقول المؤيدون والمجتمع الدولي إنها ملفقة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وتبين لاحقاً أنه تم نقله إلى المستعمرة العقابية «آي كيه-3» في خارب، على بعد نحو 1900 كيلومتر (1200 ميل) شمال شرقي موسكو، حيث تصل درجات الحرارة إلى (-30) درجة مئوية.

وتقع المستعمرة العقابية «آي كيه-3» في خارب في الدائرة القطبية الشمالية التي تبعد عن سالخارد بمسافة يمكن قطعها بالسيارة خلال ساعة واحدة. وسالخارد هي العاصمة الإدارية لمنطقة يامالو-نينيتس التي تتمتع بحكم ذاتي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

عربة إسعاف أمام مدخل لمستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها المعارض الروسي أليكسي نافالني (رويترز)

وبُنيت المستعمرة العقابية في عام 1946 وهي موروثة من معسكرات الأشغال الشاقة السوفياتية، وتبلغ قدرتها الاستيعابية 1020 سجيناً يفرض عليهم العمل خصوصاً في دباغة وخياطة جلود الرنة التي يستخدمها السكان الأصليون المحليون.

ظلام وتجمد وظروف قاسية

ومستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها نافالني آخر مرة قبل وفاته، محاطة بالجبال ومناطق التندرا، مع فصول الشتاء المظلمة المتجمدة التي تفسح المجال لفصول صيف قصيرة مليئة بالبعوض.

وأكد سجناء سابقون في مستعمرة «آي كيه-3» العقابية في خارب وقوع حالات التعذيب هناك. وفي مقابلة أجريت عام 2018 مع صحيفة «نوفي إزفيستيا»، قال أحد المدانين السابقين إنه تعرض للضرب «من جميع الجهات بهراوة» عند وصوله إلى المستعمرة، مضيفاً أن حراس السجن مارسوا «العقاب الجماعي» على النزلاء، حسبما نقلت صحيفة «إندبندنت»، ونفت السلطات الروسية مثل هذه الاتهامات.

مدخل مستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها المعارض الروسي أليكسي نافالني (رويترز)

وقال نافالني في ديسمبر في مزحة تشير لطول الليل وسوء الوضع في السجن، إن كل ما استطاع رؤيته خارج نافذته هو سياج طويل، ولا ضوء: «في فصل الشتاء في الدائرة القطبية الشمالية، لا يكون هناك سوى وقت الغسق في أحسن الأحوال. عندما أنظر من النافذة حيث أستطيع أن أرى الليل، ثم المساء، أرى الليل مرة أخرى».

وكان نافالني قد قال إنه اضطر إلى تحمل ظروف السجن القاسية؛ إذ سُجن عند عودته إلى روسيا حتى عام 2021 قادماً من ألمانيا، حيث تلقى علاجاً منقذاً لحياته من التسمم بغاز الأعصاب. وألقى نافالني باللوم في هذا الهجوم على الكرملين.

في ديسمبر الماضي انقطعت أخباره لأكثر من أسبوعين. في نهاية ذاك الشهر تبيّن أنه تم نقله إلى سجن ناءٍ في المنطقة القطبية. وفي 26 ديسمبر قال نافالني عبر شبكة للتواصل الاجتماعي إنه «بخير» بعد عملية نقل «مرهقة جداً» استغرقت 20 يوماً إلى سجن ناءٍ في الدائرة القطبية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ليودميلا نافالنايا (يسار) والدة زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني ترافقها سيارة أثناء مغادرتها مستعمرة «آي كيه-3» في خارب حيث قضى ابنها فترة سجنه (رويترز)

وقد قام تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية العام الماضي بفهرسة العلاج الطبي الذي قدمه الفريق القانوني لنافالني. واشتكى نافالني لأول مرة من تدهور حالته الصحية في مارس (آذار) 2021، بعد وقت قصير من نقله من مركز احتجاز احتياطي إلى مستعمرة عقابية. وكان يعاني من آلام شديدة في الظهر وتنميل في ساقيه. بالإضافة إلى ذلك، قال إنه كان يخضع «لفحوصات» ليلية تدخلية حرمته فعلياً من النوم دون انقطاع لعدة أسابيع.

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية للسجن الذي قضى فيه السياسي المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني فترة سجنه في مستعمرة «آي كيه-3» في خارب (رويترز)

ورفضت إدارة السجن توفير الرعاية الصحية الكافية له أو حتى مشاركة سجلاته الطبية معه. وفي نهاية المطاف، وبعد حملة دولية لدعمه وإضراب عن الطعام، عرضت عليه السلطات بعض العلاج الطبي وسمحت له بالوصول إلى معلومات حول صحته، حسبما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

عدوى من سجين

وابتداءً من ديسمبر 2022، وضعت سلطات السجن نافالني مراراً وتكراراً في زنزانة مع سجين آخر كان في حالة صحية سيئة، وفقاً لنافالني. وفشلت السلطات في اتخاذ تدابير وقائية لحماية صحة المعارض الروسي، على حد قوله.

وفي ذلك الوقت، أصيب نافالني بعدوى في الجهاز التنفسي. ورغم تدهور حالته وحالة السجين الآخر، رفضت إدارة السجن نقله أو نقل السجين الآخر إلى الجناح الطبي. وفقاً لمحامي نافالني، فقد تم إعطاؤه في النهاية نوعاً خاطئاً من المضادات الحيوية، مما أدى إلى تفاقم حالته.

منظر يظهر كنيسة في مستعمرة «آي كيه-3» في خارب حيث قضى السياسي المعارض الروسي أليكسي نافالني فترة سجنه (رويترز)

وكان نافالني على يقين من أن أياً من زملائه في الزنزانة لم يصل بالصدفة. كان يعتقد أنها مجرد طريقة أخرى لنظام السجون الروسي لجعل حياة السجين جحيماً إذا أرادوا ذلك، حسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وتابع المعارض الروسي الذي كان يحق له النشر عبر مواقع التواصل: «إذا كنت تعيش في زنزانة، ويعيش شخص ما على مسافة ذراع منك على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وكنتما على مسافة متر أو مترين من المرحاض على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وكان المرحاض عبارة عن فتحة في الأرض؛ فإن الحفاظ على النظافة أمر ضروري، والسجين الذي يمثل مشكلة بهذا المعنى سيجعل حياتك على الفور لا تطاق».

أزمات صحية

وكان نافالني الذي قد أعلن أنه «على سبيل المثال، أعاني من مشكلة في العمود الفقري. من الواضح ما يجب على المرء فعله لجعل المشكلة أسوأ: إبقائي غير قادر على الحركة قدر الإمكان». وتابع: «إذا حبست شخصاً في زنزانة العقاب، حيث يمكنه الوقوف أو الجلوس على كرسي حديدي لمدة 16 ساعة يومياً، فبعد شهر في مثل هذه الظروف، حتى الشخص السليم سيعاني بلا شك من آلام الظهر. لقد قضيت كل هذا الوقت آخر 3 أشهر على هذا المنوال. وبطبيعة الحال، ظهري يؤلمني كثيراً».

وحسب «بي بي سي»، فعلى الرغم من ابتساماته خلال ظهوره في جلسات محاكمته، فإن نافالني مع كل ظهور يظهر أكثر هزالاً.

وفي عام 2023، وقع أكثر من 500 طبيب روسي على رسالة مفتوحة يطالبون فيها بعرضه على طبيب مدني بعد أن قال إنه كان يعاني من السعال والحمى واضطر إلى مشاركة زنزانة مع نزيل مصاب بمرض السل.

وطلب نافالني زيارة الطبيب لمدة شهر ونصف. وقال إنه عندما جاءت طبيبة أخيراً، فحصته لمدة خمس دقائق فقط ورفضت إخباره بتشخيصها أو بما كانت تصف، وقال إنه تم إعطاؤه الحقن بعد ذلك. وعندما سأل عما تحتويه، قيل له: «نحقن ما وصفه الطبيب. فيتامين (ب) مثلاً!». وقال إن الحقن لا تساعد، «وبشكل عام، أشعر بعدم الارتياح إلى حد ما عند حقني بعقار غير معروف».

وكان نافالني قد بدأ مسيرته بصفة ناشط ضد الفساد في عام 2007، وقاد مظاهرات حاشدة في عامي 2011 و2012، وقد صدرت أول إدانة قضائية بحقه بالاختلاس في عام 2013. ونفى نافالني صحّة التهم الموجهة إليه. ومُنع من خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2018، وفي أغسطس 2020 أُدخل مستشفى في سيبيريا بعدما فقد وعيه خلال رحلة جوية.


مقالات ذات صلة

العثور على جثة أحد أفراد البعثة الروسية داخل سفارة بلاده لدى قبرص

أوروبا وزارة الخارجية الروسية (أرشيفية - رويترز)

العثور على جثة أحد أفراد البعثة الروسية داخل سفارة بلاده لدى قبرص

عُثر على أحد أفراد البعثة الدبلوماسية الروسية ميتا في سفارة بلاده لدى قبرص، وكشف تشريح جثته أن سبب الوفاة ليس طبيعياً، وقد يكون ناتجاً من «انتحار».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
شؤون إقليمية قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زاده يقدّم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر 2023 (إرنا)

مسؤول غربي: إيران باعت روسيا عتاداً عسكرياً بـ4 مليارات دولار منذ عام 2021

ذكرت شبكة «بلومبرغ»، الاثنين، نقلاً عن مسؤول أمني غربي، أن إيران باعت روسيا عتاداً عسكرياً بأكثر من 4 مليارات دولار لدعم حربها على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا فيلاديمير بوتين خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف (الكرملين)

نائب رئيس الوزراء الروسي: عقود تصدير الأسلحة الموقَّعة تبلغ رقماً قياسياً

أكد نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف، اليوم (الاثنين)، أن الاهتمام بالأسلحة الروسية في الخارج بلغ مستوى قياسياً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة غير مؤرخة تم نشرها في 7 يناير 2026 تظهر السفينة «مارينيرا» في البحر (إ.ب.أ)

موسكو: أميركا أطلقت سراح روسيَّين من طاقم ناقلة النفط المحتجزة

أعلنت موسكو الجمعة، أن الولايات المتحدة قررت إطلاق سراح اثنين من أفراد طاقم ناقلة النفط الروسية التي احتجزتها في وقت سابق من هذا الأسبوع في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عدد متزايد من الوحدات الروسية يقوم بإرسال سلاح الفرسان إلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا (رويترز)

تقرير: روسيا تُركب أجهزة على الخيول للوصول إلى الإنترنت في ساحة المعركة

قامت وحدات عسكرية روسية بتركيب أجهزة استقبال «ستارلينك» على الخيول في محاولة لزيادة تغطية الإنترنت في ساحة المعركة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقارير: باكستان وإندونيسيا تقتربان من إبرام صفقة دفاعية

جنود من جيش إندونيسيا يفرغون مساعدات موجهة للمتضررين من فيضانات إقليم آتشيه تاميانغ كانت على متن مروحية عسكرية (أ.ب)
جنود من جيش إندونيسيا يفرغون مساعدات موجهة للمتضررين من فيضانات إقليم آتشيه تاميانغ كانت على متن مروحية عسكرية (أ.ب)
TT

تقارير: باكستان وإندونيسيا تقتربان من إبرام صفقة دفاعية

جنود من جيش إندونيسيا يفرغون مساعدات موجهة للمتضررين من فيضانات إقليم آتشيه تاميانغ كانت على متن مروحية عسكرية (أ.ب)
جنود من جيش إندونيسيا يفرغون مساعدات موجهة للمتضررين من فيضانات إقليم آتشيه تاميانغ كانت على متن مروحية عسكرية (أ.ب)

قال 3 مسؤولين أمنيين مطلعين، الاثنين، إن وزير الدفاع الإندونيسي التقى قائد القوات الجوية ​الباكستانية في إسلام آباد؛ لمناقشة صفقة محتملة تشمل بيع طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة انتحارية إلى جاكرتا.

وتأتي هذه المحادثات في وقت يمضي فيه قطاع الدفاع الباكستاني قدماً في سلسلة من المفاوضات بشأن مشتريات دفاعية، بما في ذلك صفقات مع ‌الجيش الوطني ‌الليبي والجيش السوداني، ‌ويتطلع إلى ​ترسيخ مكانة باكستان ‌ضمن الأطراف الفاعلة الكبيرة في المنطقة.

وأكدت وزارة الدفاع الإندونيسية الاجتماع بين وزير الدفاع جعفري شمس الدين وقائد القوات الجوية الباكستانية المارشال زهير أحمد بابر سيدو.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع البريجادير جنرال ريكو ريكاردو سيرايت، لوكالة «رويترز»، «ركز الاجتماع على مناقشة علاقات التعاون الدفاعي العام، ‌بما في ذلك الحوار الاستراتيجي، ‍وتعزيز التواصل بين المؤسسات الدفاعية وفرص التعاون على أساس المنفعة المتبادلة في مختلف المجالات على المدى الطويل»، مضيفاً أن المحادثات لم تسفر بعد عن قرارات ملموسة.

ولم يرد جناح العلاقات العامة في الجيش ​الباكستاني بعد على طلب للتعليق.

وتقدمت إندونيسيا بعدد كبير من طلبات شراء الطائرات في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك 42 طائرة «رافال» فرنسية بقيمة 8.1 مليار دولار في 2022، و48 طائرة مقاتلة من طراز «كان» من تركيا العام الماضي لتعزيز قواتها الجوية، وتحديث أسطولها الجوي المتقادم.


مقتل 7 من الشرطة الباكستانية في هجوم

أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
TT

مقتل 7 من الشرطة الباكستانية في هجوم

أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)

قالت الشرطة في منطقة تانك بشمال ​غربي باكستان إن سبعة من ضباطها قتلوا في انفجار قنبلة استهدفت مركبتهم المدرعة اليوم الاثنين، في الوقت الذي تكافح فيه إسلام آباد موجة متصاعدة من التشدد.

وأظهرت صور الهجوم حطام السيارة التي انقلبت على ‌جانب الطريق.

وقال ‌برويز شاه نائب ‌قائد ⁠شرطة ​تانك ‌إن خمسة من أفراد الشرطة قتلوا على الفور بعد تفجير القنبلة بطريقة التحكم عن بعد، بينما توفي اثنان آخران في المستشفى.

شرط باكستاني (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية محسن نقوي في بيان: «لقد ⁠ضحى رجال الشرطة الشجعان بأنفسهم من أجل مستقبل ‌آمن للأمة».

ولم تعلن أي ‍جماعة مسؤوليتها ‍عن انفجار اليوم.

ويواجه إقليم خيبر ‍بختونخوا في شمال باكستان، الذي تقع فيه تانك، زيادة في عنف المتشددين من حركة «طالبان باكستان» بشكل أساسي.

وتتهم ​باكستان حركة «طالبان» الأفغانية بتوفير ملاذ آمن لمقاتلي حركة «طالبان باكستان»، ⁠قائلة إنهم يستخدمون أراضي أفغانستان للتخطيط لضرب أهداف في باكستان. وتنفي كابل هذه الاتهامات، قائلة إن أمن باكستان مشكلة داخلية.

وتسري هدنة هشة بين باكستان وأفغانستان أُبرمت في أعقاب اشتباكات حدودية وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأودت بالعشرات، في أسوأ قتال بينهما منذ تولي «طالبان» الأفغانية ‌السلطة في عام 2021.


«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

باشرت محكمة «العدل الدولية»، الاثنين، ‌النظر في ‌قضية ‌تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب ‌إبادة جماعية ضد أقلية «الروهينغا» المسلمة. وتعد هذه القضية التي رفعتها دولة غامبيا، أول قضية ‌إبادة ‍جماعية ‍تنظرها المحكمة الدولية بالكامل منذ أكثر من عقد. ومن المتوقع أن تمثل النتيجة سابقةً فيما يتعلق بكيفية تعريف الإبادة الجماعية وإثباتها.

وزير العدل الغامبي داودا جالوو في الجلسة الأولى لمحكمة «العدل الدولية» التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» بلاهاي الاثنين (إ.ب.أ)

وأعلن وزير العدل الغامبي داودا جالوو، في افتتح جلسة المحكمة، أن المجلس العسكري الحاكم في ميانمار استهدف أفراد «الروهينغا» بصورة متعمدة، بهدف القضاء على هذه الأقليّة. وصرّح جالوو أمام قضاة المحكمة: «ليست مسائل باطنية على صلة بالقانون الدولي؛ بل هي مسألة تعني أشخاصاً حقيقيين، وهي قصص حقيقية ومجموعة فعلية من الناس هم (الروهينغا) في ميانمار. وقد تمّ استهدافهم للقضاء عليهم».

ورفعت غامبيا هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية»، متّهمة ميانمار بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خلال أعمال القمع في 2017. ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات من كثب، إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة أخرى مماثلة رفعتها دولة جنوب أفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة عقب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لاجئون من «الروهينغا» في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش - 10 يناير 2025 (أ.ف.ب)

عنف مروّع

وفرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة «الروهينغا» هرباً من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار ومسلّحون بوذيون، إلى دولة بنغلاديش المجاورة، حاملين معهم قصصاً مروّعة عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة. وهم تعرّضوا «لفصول من العنف المروّع التي لا تخطر ببال»، بحسب جالوو.

واليوم، يعيش نحو 1,17 مليون من «الروهينغا» مكدّسين بمخيّمات بالية في كوكس بازار ببنغلاديش. ومن هناك، قالت جنيفا بيغوم (37 عاماً): «أريد أن أرى إن كانت المعاناة التي قاسيناها ستظهر فعلاً في جلسات الاستماع»، أم لا. وصرّحت بيغوم وهي أمّ لولدين: «نريد العدالة والسلم»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد يستغرق صدور القرار النهائي أشهراً، أو حتّى سنوات.

ورغم أن قرارات محكمة «العدل الدولية» ليست ملزمة قانوناً، فإن حكماً لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على ميانمار. وأكّد جالوو: «لم نرفع هذه القضيّة باستخفاف... قمنا بذلك بعد النظر في تقارير موثوقة تفيد بانتهاكات هي من أعنف وأشنع ما يمكن تصوّره، فرضت على جماعة هشّة جرّدت من وجهها الإنساني واضطُهدت سنوات عدّة».

لاجئ من «الروهينغا» يعبر سوقاً في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش الاثنين (أ.ف.ب)

وفي عام 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية» التي تبتّ في منازعات بين الدول. وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة إثر شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني. وفي لحظة فارقة بهذا المسار القضائي، مثلت أونغ سان سو تشي، الحائزة «نوبل السلام» أمام المحكمة في مقرّها بلاهاي، للدفاع عن بلدها ميانمار سنة 2019. وقالت سو تشي إن «الوقائع المقدّمة مضلّلة ومنقوصة» لما وصفته بـ«النزاع الداخلي المسلّح».

ولطالما عدت السلطات في ميانمار أن القمع الذي مارسته قوّاتها المسلّحة المعروفة بـ«تاتماداو»، كان مبرّراً للقضاء على المتمرّدين «الروهينغا» بعد هجمات أودت بحياة نحو 10 من عناصر الأمن. ولن تعود سو تشي إلى مقرّ المحكمة في لاهاي المعروف بقصر السلام؛ إذ يحتجزها العسكر منذ انقلابهم على الحكم المدني سنة 2021 على خلفية تهم تقول مجموعات حقوقية إنها مدفوعة سياسياً.

 

دعاوى أخرى

في عام 2020، قالت المحكمة إنه ينبغي على ميانمار اتّخاذ «كلّ التدابير التي هي في مقدورها» لمنع أيّ عمل محظور بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948. وتشتمل هذه الأعمال على «قتل أفراد من الجماعة»، و«تعمّد فرض ظروف عيش على الجماعة القصد منها القضاء المادي عليها بالكامل، أو بجزء منها».

وفي عام 2022، رأت الولايات المتحدة رسمياً أن العنف الواقع على «الروهينغا» يضاهي الإبادة الجماعية، بعد 3 سنوات من إعلان فريق أممي أن ميانمار تغذّي «نوايا الإبادة» بحق «الروهينغا». وقال فيليب ساندز الذي يمثّل غامبيا أمام المحكمة: «عندما تنظر المحكمة في... كلّ الأدلّة مجموعةً، فإن الخلاصة المعقولة الوحيدة الممكن التوصّل إليها هي أن نيّة إبادة معممة غذّت سلسلة الأعمال التي ارتكبتها الدولة في ميانمار بحقّ (الروهينغا)».

وليست محكمة «العدل الدولية» الهيئة القضائية الوحيدة التي تنظر في شبهات إبادة جماعية لـ«الروهينغا»؛ فالمحكمة الجنائية الدولية التي تتّخذ أيضاً من لاهاي مقرّاً لها، تحقّق في أعمال للقائد العسكري مين أونغ هلاينغ، يشتبه في أنها جرائم ضدّ الإنسانية.

ورُفعت دعوى أخرى بهذا الخصوص في الأرجنتين، بموجب الولاية القضائية العالمية التي تتيح لأي محكمة النظر في جرائم شديدة الفظاعة. ومن أمام مقرّ المحكمة، قال تون خين رئيس منظمة «الروهينغا» في بريطانيا: «ننتظر العدالة منذ سنوات عدّة». وأكّد: «ما يعانيه (الروهينغا) هو إبادة جماعية القصد منها القضاء علينا جميعاً. ونريد للحقّ أن يسود، وبعد ذلك نريد العودة إلى موطننا مزوّدين بكلّ حقوقنا. ونحن نطالب أيضاً بتعويضات».