لافروف منتقداً «المعايير المزدوجة» للغرب: لا بديل عن دولة فلسطينية

موسكو لطرح رؤيتها لتسوية نهائية بالشرق الأوسط الاثنين في مجلس الأمن

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا يحضران مؤتمراً صحافياً سنوياً في موسكو الخميس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا يحضران مؤتمراً صحافياً سنوياً في موسكو الخميس (إ.ب.أ)
TT

لافروف منتقداً «المعايير المزدوجة» للغرب: لا بديل عن دولة فلسطينية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا يحضران مؤتمراً صحافياً سنوياً في موسكو الخميس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا يحضران مؤتمراً صحافياً سنوياً في موسكو الخميس (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده لا ترى بديلاً لقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وقال إن على إسرائيل أن «تصل إلى هذا الاستنتاج».

وحمل الوزير بقوة على ما وصفها بـ«سياسة المعايير المزدوجة»، في التعامل مع ملف الحرب الأوكرانية والحرب المتفاقمة حالياً في غزة. وقال إن بلاده تعمل مع الشركاء لكسر هيمنة طرف واحد على ملف التسوية في الشرق الأوسط، معلناً أنه ينوي، الاثنين المقبل، المشاركة في جلسة مجلس الأمن المخصصة لملف الشرق الأوسط، حيث ينوي طرح رؤية بلاده الشاملة لمتطلبات التسوية في المنطقة، بما في ذلك على صعيد تفعيل عمل الهيئات الدولية.

وقال لافروف خلال حديث مع الصحافيين، الخميس، في موسكو، إن بلاده «أعلنت أكثر من مرة رؤيتها لتطورات الوضع ليس فقط في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، بل وفي المنطقة بشكل عام، وخصوصاً حول العراق واليمن»، مشدداً على أنه «لا شك أن الولايات المتحدة وحلفاءها من بريطانيا وغيرها، قد انتهكوا في هذه المناطق جميع القوانين والمعايير الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي».

المؤتمر الصحافي السنوي لوزارة الخارجية في موسكو بحضور وزير الخارجية الروسي (رويترز)

واستهل لافروف حديثه عن الوضع في قطاع غزة بتوجيه انتقادات قوية لأداء الإدارة الأميركية، وقال إنها مارست أسوأ أنواع «المعايير المزدوجة»، مشيراً إلى أن الغرب هبّ لاتهام روسيا بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا بينما يواصل غض الطرف عن الفظائع التي تحدث في الأراضي الفلسطينية. وزاد أن أعداد الضحايا بين المدنيين في أوكرانيا بعد مرور أكثر من عامين على الحرب «أقل بكثير من أعداد الضحايا المدنيين في غزة».

الكيل بمكيالين

وذكر أنه «خلال العامين الماضيين لم نر هذا المستوى من المعاناة بين المدنيين في أوكرانيا كما نراه في غزة. دعونا نتخلى عن الكيل بمكيالين. نحن نعتني بقواعد ومبادئ القانون الدولي في أثناء العمليات القتالية».

أيضاً، انتقد لافروف بقسوة، تصريحات نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في المنتدى الاقتصادي الدولي في «دافوس»، التي قال فيها إن «جميع بلدان الشرق الأوسط ترغب بوجود الولايات المتحدة في المنطقة، وأن تلعب الولايات المتحدة دوراً في المنطقة».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في المؤتمر الاقتصادي العالمي في «دافوس» الأربعاء (د.ب.أ)

وزاد لافروف: «بلينكن قال أيضاً إن الولايات المتحدة وحدها قادرة على لعب دور الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونعرف عن هذه الاتصالات شبه السرية مع بعض الدول العربية. إلا أن هذه الاتصالات لا تعني النجاح في إطلاق حوار مباشر وفعال بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

وشدد على أن محاولات «فرض خطط على الفلسطينيين في أروقة مكاتب الإدارة الأميركية، لن يكتب له النجاح». وزاد أن «الحل الوحيد يمكن أن يتم من خلال اللجنة الرباعية الدولية (روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي)، ومن خلال ضم ممثلين للجامعة العربية إلى هذا المسار.

واتهم لافروف مجدداً «الأميركيين والأوروبيين بتعطيل عمل هذه اللجنة». وقال إن «السيد سوليفان، مستشار الأمن القومي، صرح بأنه لم يكن هناك تطور هادئ للشرق الأوسط كما كان في السنتين الأخيرتين. بعد شهر واحد فقط اندلع النزاع في قطاع غزة».

وأكد الوزير الروسي أنه «لا بد من الاعتماد على العمل المشترك وعدم احتكار جهود الوساطة (...) يوم الاثنين المقبل سنشارك في جلسة مجلس الأمن الدولي، وسوف نطرح مقترحاتنا بشأن استئناف العمل الجماعي بعيداً عن أي محاولات لاحتكار جهود التسوية بشكل منفرد».

وكشف لافروف عن جانب من الرؤية الروسية التي سوف تطرح على المجلس، مجدِّداً التأكيد على أن «المحور الرئيسي للجهود يجب أن يتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لقرارات مجلس الأمن، جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل في سلام وأمان. من دون هذا الحل، لا يمكن الحديث عن استقرار، وسوف تتكرر أحداث العنف التي نشهدها الآن في غزة».

كذلك لاحظ لافروف أنه «من دون الحل النهائي للقضية الفلسطينية، سيستمر الشعب الفلسطيني الحياة في ظروف الظلم، لا بد من إقامة الدولة الفلسطينية لإنهاء هذا النزاع. وأتمنى أن تصل القيادة الإسرائيلية إلى مثل هذا الاستنتاج».

وكشف عن أن موسكو كانت طرحت هذه الرؤية على القيادة الإسرائيلية سابقاً، وزاد: «واجهت الوزير (أفيغدور) ليبرمان والسيدة تسيبي ليفني، بأن غياب إقامة الدولة الفلسطينية عنصر رئيسي في التشدد في الشارع الفلسطيني، لكنهم قالوا لي إن هذه رؤية (محدودة) إلا أن الواقع بعد ذلك أثبت صحة وجهة نظرنا».

محتجون إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومتهم في تل أبيب مع دخول الحرب على غزة يومها المائة (أ.ف.ب)

وشدد الوزير الروسي على أن بلاده تتعامل بشكل حيادي، وتواصل تطوير اتصالاتها مع كل الأطراف. وقال إن «روسيا مهتمة بأن تعيش إسرائيل في سلام وأمان. يعيش في إسرائيل 2 مليون مواطن يحملون الجنسيتين الروسية والإسرائيلية. ونحن مستعدون لبذل كل الجهود لتوفير الأمن لإسرائيل خلال التنفيذ الكامل لقرارات التسوية ذات الصلة».

وشدد لافروف على أنه «لا بد من جلوس الفلسطينيين والإسرائيليين حول طاولة مفاوضات مباشرة. يحاول الأميركيون إرغام الدول العربية على ملامح الدولة الفلسطينية المقبلة... لكن على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يحددوا ذلك بأنفسهم. لا يمكن للإسرائيليين أن يستخدموا ذريعة (الهولوكوست) للقيام بكل ما يشاءون».


مقالات ذات صلة

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)

حثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من خمس نقاط صدرت، الثلاثاء؛ من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الصين وباكستان ستُعززان تعاونهما بشأن إيران. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتوجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، في زيارةٍ رسمية لمدة يوم واحد، بدعوة من نظيره الصيني وانج يي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام»، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان «في جميع الظروف». ويبحث دار مع القيادة الصينية، بشكل مكثف، التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتُعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكن بكين دعت إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، هذا الشهر، أن مبعوثاً صينياً خاصاً أمضى أسبوعاً في الوساطة بين البلدين.

وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي زيارة دار بعد استضافته نظراءه من السعودية ومصر وتركيا، الأحد الماضي، لإجراء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، على أثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتزداد المخاوف بشأن تداعيات الحرب، بما يشمل الشلل شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتُعدّ الصين شريكاً رئيسياً لإيران، لكنها لم تُعلن أي مساعدة عسكرية لطهران، بل دعت مراراً إلى وقف إطلاق النار.

نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لدى لقائهم في إسلام آباد يوم الأحد (رويترز)

من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، الثلاثاء، إن ثلاث سفن صينية عبَرَت مضيق هرمز، في الآونة الأخيرة، بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، ودعت إلى استعادة السلام والاستقرار بمنطقة الخليج.

وقالت نينغ، في إفادة صحافية يومية تعليقاً على التقارير التي أفادت بعبور السفن: «مضيق هرمز والمياه المحيطة به طريق مهم للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال واستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج». ولم تُدلِ بأي تفاصيل عن السفن الصينية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن سفينتيْ حاويات صينيتين عبَرَتا مضيق هرمز، الاثنين، في ثاني محاولة لمغادرة الخليج بعد عودتهما يوم الجمعة. وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن السفينتين أبحرتا بالقرب من بعضهما وخرجتا من المضيق إلى المياه المفتوحة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات لدى شركة كبلر المالكة لمنصة «مارين ترافيك»: «عبَرَت السفينتان بنجاح في المحاولة الثانية اليوم، لتكونا أول سفينتيْ حاويات تغادران الخليج العربي منذ بدء الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العَلم الإيراني». وأضافت: «السفينتان تُبحران بسرعة عالية حالياً باتجاه خليج عمان». ولم يُدلِ مسؤولون من مجموعة كوسكو الصينية للشحن، التي تُشغّل السفينتين، بأي تعليق.


الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.


45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.