كليتشدار أوغلو يستعد لمعركة رئاسة «الشعب الجمهوري»

دراسة تكشف نفور غالبية الأتراك من السياسة قبل الانتخابات المحلية

كليتشدار أوغلو شارك مع كبار مسؤولي الدولة في زيارة ضريح أتاتورك بمناسبة الذكرى المئوية للجمهورية التركية الأحد (من حسابه على إكس)
كليتشدار أوغلو شارك مع كبار مسؤولي الدولة في زيارة ضريح أتاتورك بمناسبة الذكرى المئوية للجمهورية التركية الأحد (من حسابه على إكس)
TT

كليتشدار أوغلو يستعد لمعركة رئاسة «الشعب الجمهوري»

كليتشدار أوغلو شارك مع كبار مسؤولي الدولة في زيارة ضريح أتاتورك بمناسبة الذكرى المئوية للجمهورية التركية الأحد (من حسابه على إكس)
كليتشدار أوغلو شارك مع كبار مسؤولي الدولة في زيارة ضريح أتاتورك بمناسبة الذكرى المئوية للجمهورية التركية الأحد (من حسابه على إكس)

يبذل كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري، الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا جهوداً مكثفة للبقاء على رأس الحزب في الانتخابات الداخلية، التي ستجرى خلال المؤتمر العام العادي الـ38 يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني).

ويواجه كليتشدار أوغلو، الذي خسر سباق الرئاسة في جولته الثانية أمام الرئيس رجب طيب إردوغان في مايو (أيار) الماضي، تياراً قوياً داخل حزبه أطلق دعوة للتغيير عقب الانتخابات.

وسيتنافس ممثل هذا التيار رئيس الكتلة البرلمانية السابق للحزب، أوزغور أوزيل، مع كليتشدار أوغلو على رئاسة الحزب، بعد أن تمكن من الحصول على دعم 5 في المائة من مندوبي الحزب البالغ عددهم 1200 مندوب.

كليتشدار أوغلو خلال إحياء الذكرى المئوية للجمهورية التركية الأحد (من حسابه على إكس)

وتعهد كليتشدار أوغلو، الذي صعد إلى رئاسة الحزب عام 2010، بأن «يجري التغيير الذي يتوقعه منه الجمهور في اجتماع مجلس الحزب الجديد عقب المؤتمر العام». وقال كليتشدار أوغلو، في مقابلة تلفزيونية الاثنين: «لست ضد التغيير ونحن أكبر حزب يجري تغييراً».

واعترف بوجود تقصير حدث بالانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) الماضي، قائلاً: «كان علينا أن نركز أكثر على المناطق الريفية... لست مع فكرة المؤتمرات الكبيرة؛ فبدلاً من الحشد لهذه المؤتمرات كان من الأفضل أن نركز طاقتنا في هذه المناطق... لكن أيضاً أود أن ألفت إلى حقيقة مهمة؛ وهي الإمكانات الضخمة للدولة، التي سخرها الطرف الآخر (في إشارة إلى إردوغان وحزبه) لصالحه».

وأكد أنه لن تكون هناك مشكلة بالنسبة له بمؤتمر حزبه في 4 و5 نوفمبر، وسيكون بعده رئيساً للحزب أيضاً.

كليتشدار أوغلو خلال إحياء الذكرى المئوية للجمهورية التركية الأحد (من حسابه على إكس)

وعقد كليتشدار أوغلو سلسلة لقاءات مكثفة مع أسماء بارزة من الحزب، بينها لقاء في أنقرة الأسبوع الماضي، مع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي أطلق الدعوة للتغيير في قيادة وهياكل الحزب بعد انتخابات مايو، وأعلن تأييده لترشح أوزغور أوزيل لرئاسة الحزب منافساً لكليتشدار أوغلو.

وخلال الاجتماع قبل إمام أوغلو، الذي سيخوض الانتخابات المحلية على رئاسة بلدية إسطنبول للمرة الثانية في مارس (آذار) المقبل، أن يتولى رئاسة ديوان المؤتمر العام للحزب، أي أن يتولى إدارة المؤتمر العام على مدى اليومين بشكل محايد.

وعقب اللقاء مع كليتشدار أوغلو، التقى إمام أوغلو أوزيل في إسطنبول. وقالت مصادر قريبة منه إنه ناقش معه ما دار في اللقاء مع كليتشدار أوغلو، وإن كليتشدار أوغلو سيلتقي أوزيل وجهاً لوجه أو يجري معه اتصالاً هاتفياً قبل انعقاد المؤتمر العام.

وأكد إمام أوغلو، عقب اللقاءين، أنه لا يزال عند موقفه من ضرورة إجراء تغيير في الحزب، وأن هذا الموقف لم يطرأ عليه أي تغيير، على أن تنفذ تلك العملية بأكثر الطرق عدلاً وإنصافاً، وضمن القواعد المتعارف عليها.

الانتخابات المحلية

وسيكون أمام من سيفوز برئاسة حزب الشعب الجمهوري في المؤتمر العام للحزب، العمل على ملف الانتخابات المحلية واختيار المرشحين لرئاسات البلديات الكبرى والمدن والأحياء والمناطق.

أكرم إمام أوغلو مستقبلاً المرشح لرئاسة حزب الشعب الجمهوري أزغور أوزيل خلال احتفال بلدية إسطنبول بمئوية الجمهورية التركية الأحد (من حساب أوزيل على إكس)

وحتى الآن، يبدو أنه لن يكون هناك تغيير في أنقرة وإسطنبول، حيث ينتظر الدفع مرة أخرى بمنصور ياواش في أنقرة، وأكرم إمام أوغلو في إسطنبول، بسبب شعبيتهما الكبيرة ونجاحهما خلال فترة عملهما منذ 2019 وحتى الآن.

وينتظر أن يخوض «الشعب الجمهوري» منافسة قوية مع حزب العدالة والتنمية المدعوم بأحزاب «تحالف الشعب»، حيث يرغب الرئيس رجب طيب إردوغان في استعادة إسطنبول وأنقرة، على وجه الخصوص، من يد حزب الشعب الجمهوري.

وكشفت دراسة أجراها مركز «مؤسسة ريفورم» التركي للأبحاث عن تغير المناخ السياسي في البلاد بشكل سريع عقب انتخابات مايو الماضي.

وفي ما يتعلق بالمؤتمر العام المقبل لحزب الشعب الجمهوري، فإن أبرز النقاط التي كشفت عنها الدراسة أن البحث عن زعيم جديد وقوي يستطيع حل المشاكل التي تعانيها تركيا، وفي مقدمتها المشاكل الاقتصادية، يأتي في المقدمة؛ خصوصاً بين مجموعات الناخبين التي سئمت السياسة.

ولفتت الدراسة، التي نشرت الاثنين، إلى أن التغيير الأكثر وضوحاً يتمثل في تراجع الاهتمام السياسي للأتراك بنسبة 85 في المائة.

وذكرت الدراسة أنه «في بيئة بها القنوات الديمقراطية محدودة بالفعل، فإن هذه اللامبالاة السياسية، تثير القلق، وبخاصة مع بقاء أشهر قليلة على إجراء انتخابات جديدة (الانتخابات المحلية)».

وأشارت إلى أنه كمثال على «اللامبالاة»، عندما سئل المشاركون عن تحديد درجة موافقتهم على عبارة مثل «معظم السياسيين لا يهتمون بالناس»، أعطى الناخب العادي درجة 7 من 10.

وأوضحت الدراسة أن اللامبالاة السياسية أو العزلة السياسية، ترسم صورة تتجاوز الأحزاب في تركيا، ويمكن القول إنها تنتشر بين ناخبي جميع الأحزاب.

وأرجعت النفور من السياسة بين الناخبين المؤيدين لإردوغان إلى المشاكل الاقتصادية التي لم تتمكن حكومته من حلها، بينما النفور بين الناخبين الذين صوتوا لصالح كليتشدار أوغلو في انتخابات الرئاسة، ينبع من عدم قدرته على الفوز في الانتخابات.


مقالات ذات صلة

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».