ما مدى قوة «داعش» في الهند؟

قلق في نيودلهي من تدفق المتطرفين على أفغانستان

مسلحو تنظيم «داعش» الذين استسلموا للحكومة الأفغانية يتم تقديمهم لوسائل الإعلام في جلال آباد بإقليم ننجرهار (أفغانستان) في 17 نوفمبر 2019 (رويترز)
مسلحو تنظيم «داعش» الذين استسلموا للحكومة الأفغانية يتم تقديمهم لوسائل الإعلام في جلال آباد بإقليم ننجرهار (أفغانستان) في 17 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

ما مدى قوة «داعش» في الهند؟

مسلحو تنظيم «داعش» الذين استسلموا للحكومة الأفغانية يتم تقديمهم لوسائل الإعلام في جلال آباد بإقليم ننجرهار (أفغانستان) في 17 نوفمبر 2019 (رويترز)
مسلحو تنظيم «داعش» الذين استسلموا للحكومة الأفغانية يتم تقديمهم لوسائل الإعلام في جلال آباد بإقليم ننجرهار (أفغانستان) في 17 نوفمبر 2019 (رويترز)

في مارس (آذار) 2020، نفذ تنظيم «داعش» هجوماً على معبد «جورداوارا» الذي يرتاده السيخ في كابل أسفر عن مقتل 25 مصلياً. وكشفت التحقيقات في وقت لاحق أن أحد المهاجمين الأربعة كان مواطناً هندياً ضمن مجموعة مكونة من 14 شاباً من ولاية «كيرالا» الهندية وصلوا إلى أفغانستان عام 2016 للانضمام إلى تنظيم «داعش خراسان».

السيخية ديانة هندية، ويقيم غالبية السيخ في شمال الهند، خاصة إقليم البنجاب الهندي. وإن كان بالإمكان رؤية تأثير السيخية في مناطق بعيدة تمتد حتى أفغانستان، فإن زوار معبد «جورداوارا» السيخي في كابل في ذلك اليوم المشؤوم كانوا جميعاً من الهنود.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم، ونشر صورة لرجل يشير بإصبعه إلى أعلى ويرفع بيده بندقية آلية، وعَرّفه بـ«أبو خالد الهندي»، أحد الإرهابيين المتورطين في الاعتداء الذي أسفر عن مقتل 25 شخصاً. وقالت وسائل الإعلام الهندية إن أبو خالد الهندي ينتمي إلى منطقة «كاساراجود» في ولاية «كيرالا». ويعتقد أن أربعة عشر شخصاً اختفوا من «كاساراجود» قد ذهبوا للقتال في صفوف «داعش» في أفغانستان في عام 2016.

وانتاب الحكومة الهندية القلق من تدفق المسلمين الهنود المتطرفين على أفغانستان، لكنها التزمت الصمت إزاء هذه التطورات حتى عام 2018.

* تسليم المطلوبين مع حكومة أشرف غني

بدأت أولى علامات القلق في الظهور عام 2019، عندما وقعت الحكومة الهندية معاهدة تسليم المطلوبين مع حكومة أشرف غني. في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، قررت حكومة غني تسليم عشرة هنود من أعضاء «داعش» إلى الهند.

أفراد أمن «طالبان» يعرضون أسلحة تم ضبطها في مزار الشريف في 13 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

كان هؤلاء الهنود العشرة من بين مقاتلي «داعش» الـ900 الذين استسلموا لقوات الأمن في أفغانستان خلال الأيام القليلة الماضية. ويقال إن العشرة جميعهم من ولاية «كيرالا» غادروا للانضمام إلى «داعش» عام 2016. وغادر الفريق المكون من 21 شاباً الهند على دفعات للانضمام إلى «داعش» في إقليم خراسان بأفغانستان. وبحسب ما ورد، فقد عبروا إلى أفغانستان سيراً على الأقدام من إيران.

تشير تقارير وسائل الإعلام الهندية إلى تشديد الإجراءات في مواجهة الجماعات التابعة لـ«داعش» في الهند، وتنشر الصحف الهندية بانتظام تقارير عن اعتقال أعضاء التنظيم من مدن مختلفة في الهند.

وأفاد أحد التقارير التي نُشرت في صحيفة هندية في نوفمبر 2019، بأنه «مع اعتقال ثلاثة إرهابيين بسبب انضمامهم لتنظيم (داعش) الإرهابي المخيف، ادعت شرطة دلهي، الاثنين، أنها أحبطت هجوماً إرهابياً في العاصمة وفي ولاية آسام، شمال شرقي الهند». وقالت الشرطة إنها صادرت أيضاً عبوات ناسفة محلية الصنع، على غرار العبوات الناسفة المستخدمة في انفجار قطار «أوجين» العام الماضي، كانت بحوزة المتهمين.

والإرهابيون هم رانجيت إسلام (24 عاماً) المعروف باسم برانجيت علي، ومكادر إسلام (22 عاماً)، ولويت زميل زمان (24 عاماً)، جميعهم من سكان منطقة جولبارا في ولاية آسام. وقالت الشرطة إن جميعهم في أوائل العشرينات من العمر اعتُقلوا بعد عملية مشتركة مع شرطة آسام.

* جماعات موالية لـ«داعش» في جامو وكشمير

بدأت القاعدة التنظيمية للجماعة في الهند بوجود العديد من الجماعات الموالية لتنظيم «داعش» في «جامو» و«كشمير» التي تسيطر عليها الهند. في يوليو (تموز) 2017، أطلق هؤلاء الموالون للتنظيم الإرهابي على أنفسهم اسم تنظيم «داعش في جامو وكشمير»، ومع ذلك لم يعلن التنظيم رسمياً عن تأسيس مقاطعة منفصلة في الهند حتى مايو (أيار) 2019. ويحاول زعماء «داعش» ومديرو وسائل الإعلام تصوير «داعش» باعتبارها نشطة في جميع أنحاء الهند، لكن غالبية عمليات «داعش» يجري تنفيذها في كشمير التي تسيطر عليها الهند.

استنفار أمني من عناصر حركة «طالبان» خارج جامعة كابل بعد هجوم إرهابي (أ.ف.ب)

تشير تقارير إلى أن «داعش» بدأ في تحقيق نجاحات أولية في التجنيد داخل ولاية «كيرالا» الهندية عام 2014. ومع بدء تنامي صورة شبكة «داعش» في الهند، كان رد فعل جهاز الأمن الهندي حاداً. في عامي 2017 و2018، قُتل اثنان من القادة المتعاقبين لفرع «داعش» في الهند في عمليات نفذتها قوات الأمن الهندية.

قوات الأمن الهندية ليست القوة المعارضة الوحيدة التي واجهها «داعش» في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية؛ إذ شاركت الجماعات الكشميرية المتشددة المنافسة مثل «عسكر طيبة» في اغتيال المنضمين إلى صفوف «داعش»؛ إذ قُتل عادل أحمد داس، زعيم «داعش» في كشمير، في مواجهة مع مقاتلي «عسكر طيبة».

لا يزال عدد كبير من الهنود المرتبطين بـ«داعش خراسان» موجودين في أفغانستان، إلا أنه بسبب تنافس جماعة «طالبان» مع «داعش»، فإن «طالبان» تبدو عازمة على القضاء على الخطر القادم من الهند، وقد تجد أنه من الملائم التعاون مع الهنود في هذا الصدد.

من جانبها، تتعامل الحكومة الهندية مع هذه التطورات باعتبارها غير ذات أهمية. في الواقع، ليس هناك وجود لـ«داعش في جامو وكشمير» في الموقف الرسمي الهندي؛ إذ تصور رواية نيودلهي التشدد في كشمير باعتباره حركة ترعاها باكستان، وترى بداية الحركة الجهادية العالمية في كشمير باعتبارها مجرد تصور وهمي. في 19 سبتمبر (أيلول) 2018، قال السكرتير الأول في البعثة الدائمة للهند في جنيف، ميني ديفي كومار، خلال مؤتمر للأمم المتحدة، إن «المشكلة الحقيقية في جامو وكشمير هي الإرهاب العابر للحدود القادم من باكستان».

وفي يناير (كانون الثاني) 2018، قال وزير الدولة الهندي للشؤون الداخلية، في كلمة أمام البرلمان، بشكل قاطع: «لم يثبت أي شيء يبرهن على أن (داعش) تعمل في أي من مناطق وادي كشمير».


مقالات ذات صلة

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوقفت السلطات الفرنسية مراهقَين أقرّ أحدهما، وهو متأثر بالتوجهات الإرهابية، بإعداد مشروع «عمل عنيف» كان سيستهدف «مركزاً تجارياً أو قاعة حفلات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منسّق حزب «فرنسا الأبية» مانويل بومبار (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» اليساري يخلي مقره في باريس بعد «تهديد بوجود قنبلة»

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي الأربعاء أنه اضطر إلى إخلاء مقره الرئيس في باريس بعد تلقيه «تهديداً بوجود قنبلة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

عد زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من «عملية السلام» بدأت في تركيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على تقرير يحدد إطارها القانوني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب

وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب في نيجيريا و«داعش» يكثّف هجماته وحديث عن مقتل 1300 نيجيري خلال 41 يوماً.

الشيخ محمد (نواكشوط)

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
TT

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 14 طائرة عسكرية وست سفن حربية صينية حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الخميس والساعة السادسة صباح الجمعة.

وأضافت الوزارة أن عشر طائرات عبرت الخط الفاصل في مضيق تايوان ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والوسطى والجنوبية الغربية للبلاد، حسب موقع «تايوان نيوز» الجمعة.

ورداً على ذلك، أرسلت تايوان طائرات وسفناً بحرية ونشرت أنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة النشاط الصيني، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ورصدت تايوان حتى الآن هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 142 مرة وسفناً 133 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت الصين استخدامها لتكتيكات «المنطقة الرمادية» بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.

ويُعرّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «سي إس آي إس» تكتيكات «المنطقة الرمادية» بأنها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».


كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات، سيحدد، بحسب الخبراء، مجموعة واسعة من الأولويات الوطنية، لا سيما أهداف البرنامج النووي.

وأشاد كيم في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطَّت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير، قبل خمس سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهام تاريخية جسيمة وطارئة»، ذاكراً: «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يلقي الخطاب الافتتاحي في المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما ندَّد بـ«الانهزامية المتجذرة» و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يُعدّ أداؤهم غير مرض.

وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عززت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية، ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة على ما يبدو إلى تأكيدات بيونغ يانغ المتكررة بأنها قوة نووية.

وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى ثماني سنوات، وجرت تحت الأرض، في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.

لكنها واصلت منذ مؤتمرها الأخير عام 2021 تطوير ترسانتها النووية، وأجرت عدة تجارب لصواريخ باليستية عابرة للقارات، في انتهاك لحظر مجلس الأمن الدولي.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (في الوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

العلاقات مع روسيا

وأقامت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو، فأرسلت جنوداً دعماً للقوات الروسية في حربها على أوكرانيا.

وفي 2024، وقّع البلدان معاهدة تنص في أحد بنودها على المساعدة المتبادلة في حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وتخضع كوريا الشمالية لعدة حزم من العقوبات فُرِضت عليها بسبب برنامج أسلحتها النووية، ويعاني اقتصادها منذ سنوات من أزمة حادة ونقص مزمن في المواد الغذائية.

وبالرغم من الوضع الاقتصادي المتدهور، رأى الرئيس السابق لجامعة الدراسات حول كوريا الشمالية يانغ مو جين متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن كيم سيتباهى بالتقدُّم الذي أحرزه البرنامج النووي، وسيشيد بـ«تعزيز التحالف مع الصين وروسيا».

وشارك كيم، العام الماضي، إلى جانب الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في عرض عسكري ضخم أُقيم في بكين، بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية، في مشهد عكس تعزيز موقعه على الساحة السياسية الدولية.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (الصف الثاني بالوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العدو الأكبر»

وسيراقب الخبراء من كثب عبر صور الأقمار الاصطناعية العروض العسكرية التي تواكب تقليدياً مؤتمرات الحزب؛ إذ يغتنمها النظام عادة للتباهي بأحدث أسلحته وأكثرها فتكاً.

كما سينصب الاهتمام على جو إي، ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.

كما ينتظر المراقبون لمعرفة ما إذا كان كيم سيبدّل موقفه من الولايات المتحدة بعدما أعلن خلال المؤتمر الأخير أنها «العدو الأكبر» لبلاده.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة آسيوية العام الماضي إنه «منفتح تماماً» على عقد لقاء مع كيم، وخالف السياسة الأميركية المعتمدة منذ عقود، مقرّاً بأن كوريا الشمالية هي «قوة نووية بصورة ما».

غير أن بيونغ يانغ لم تبدِ أي تجاوب، ورددت مراراً أنها لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.


اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، الجمعة، الصين بالسعي لـ«تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية التي تتنازع السيادة عليها مع الدول المجاورة، مؤكدة في الوقت نفسه عزمها على إقامة «علاقات مستقرة وبناءة» بين البلدين.

وقالت تاكايشي أمام البرلمان، إن بكين «تكثف محاولاتها لتغيير الوضع القائم أحادياً بالقوة أو الإكراه في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، مع توسيع أو تعزيز أنشطتها العسكرية في المناطق المحيطة ببلدنا»، لكنها أضافت أن حكومتها تعتمد «سياسة ثابتة... تقضي ببناء علاقة مستقرة وبناءة» مع الصين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً وسط تصفيق النواب في البرلمان الياباني في طوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وعلى غرار سلفها، شيغيرو إيشيبا، رأت تاكايشي أن اليابان تواجه «أخطر بيئة أمنية وأكثرها تعقيداً» منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرة ليس فقط إلى الصين، بل إلى روسيا وكوريا الشمالية أيضاً.

وبعد أن أصبحت، في أكتوبر (تشرين الأول)، أول امرأة على رأس الحكومة في اليابان، ألقت تاكايشي خطابها السياسي أمام أعضاء البرلمان، الجمعة، عقب فوز حزبها الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات المبكرة التي أُجريت في الثامن من فبراير (شباط).

ومنذ توليها السلطة تصاعدت التوترات الدبلوماسية مع بكين. وكانت تاكايشي لمَّحت، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أن اليابان قد تتدخل عسكرياً، في حال وقوع هجوم على تايوان؛ ما أثار غضب بكين التي تعدّ الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

وأوصت الصين مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، وشددت قيودها التجارية، وأجرت مناورات جوية مشتركة مع روسيا.

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من شعاب سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، 13 أغسطس 2025 (رويترز)

وأكدت تاكايشي، الجمعة، أن «سياسة حكومتنا الثابتة هي تعزيز علاقة ذات منفعة متبادلة مع الصين قائمة على المصالح الاستراتيجية المشتركة، وبناء علاقة بنَّاءة ومستقرة».

وأضافت: «بالنظر إلى الدور المهم الذي تلعبه الصين كجارة، وإلى العديد من القضايا والتحديات العالقة، سنواصل حوارنا، وسنرد بهدوء وبالشكل الملائم، مع احترام مصالحنا الوطنية».

وأوضحت أنها تعتزم مراجعة وثائق السياسات الدفاعية الرئيسية الثلاث لليابان هذا العام، لأن «التغيرات في البيئة الأمنية، مثل ظهور أشكال جديدة من الحروب وضرورة الاستعداد لنزاعات مطولة، تتسارع في العديد من المجالات».

وأضافت أنها تأمل في تسريع النقاشات الرامية إلى تخفيف الضوابط الصارمة التي تفرضها اليابان على صادراتها من الأسلحة بموجب دستورها السلمي.

ورأت أن ذلك «سيساعد في تعزيز قدرات الردع والاستجابة لدى حلفائنا وشركائنا ذوي التوجهات المماثلة، مع توطيد قاعدتي الإنتاج الدفاعي والتقنيات المدنية لليابان».

وسبق أن أعلنت تاكايشي، في الخريف الماضي، نيتها تسريع زيادة الإنفاق العسكري لليابان، ليصل إلى الهدف المحدّد بـ2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عامين من الموعد المحدد.