في مارس (آذار) 2020، نفذ تنظيم «داعش» هجوماً على معبد «جورداوارا» الذي يرتاده السيخ في كابل أسفر عن مقتل 25 مصلياً. وكشفت التحقيقات في وقت لاحق أن أحد المهاجمين الأربعة كان مواطناً هندياً ضمن مجموعة مكونة من 14 شاباً من ولاية «كيرالا» الهندية وصلوا إلى أفغانستان عام 2016 للانضمام إلى تنظيم «داعش خراسان».
السيخية ديانة هندية، ويقيم غالبية السيخ في شمال الهند، خاصة إقليم البنجاب الهندي. وإن كان بالإمكان رؤية تأثير السيخية في مناطق بعيدة تمتد حتى أفغانستان، فإن زوار معبد «جورداوارا» السيخي في كابل في ذلك اليوم المشؤوم كانوا جميعاً من الهنود.
وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم، ونشر صورة لرجل يشير بإصبعه إلى أعلى ويرفع بيده بندقية آلية، وعَرّفه بـ«أبو خالد الهندي»، أحد الإرهابيين المتورطين في الاعتداء الذي أسفر عن مقتل 25 شخصاً. وقالت وسائل الإعلام الهندية إن أبو خالد الهندي ينتمي إلى منطقة «كاساراجود» في ولاية «كيرالا». ويعتقد أن أربعة عشر شخصاً اختفوا من «كاساراجود» قد ذهبوا للقتال في صفوف «داعش» في أفغانستان في عام 2016.
وانتاب الحكومة الهندية القلق من تدفق المسلمين الهنود المتطرفين على أفغانستان، لكنها التزمت الصمت إزاء هذه التطورات حتى عام 2018.
* تسليم المطلوبين مع حكومة أشرف غني
بدأت أولى علامات القلق في الظهور عام 2019، عندما وقعت الحكومة الهندية معاهدة تسليم المطلوبين مع حكومة أشرف غني. في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، قررت حكومة غني تسليم عشرة هنود من أعضاء «داعش» إلى الهند.

كان هؤلاء الهنود العشرة من بين مقاتلي «داعش» الـ900 الذين استسلموا لقوات الأمن في أفغانستان خلال الأيام القليلة الماضية. ويقال إن العشرة جميعهم من ولاية «كيرالا» غادروا للانضمام إلى «داعش» عام 2016. وغادر الفريق المكون من 21 شاباً الهند على دفعات للانضمام إلى «داعش» في إقليم خراسان بأفغانستان. وبحسب ما ورد، فقد عبروا إلى أفغانستان سيراً على الأقدام من إيران.
تشير تقارير وسائل الإعلام الهندية إلى تشديد الإجراءات في مواجهة الجماعات التابعة لـ«داعش» في الهند، وتنشر الصحف الهندية بانتظام تقارير عن اعتقال أعضاء التنظيم من مدن مختلفة في الهند.
وأفاد أحد التقارير التي نُشرت في صحيفة هندية في نوفمبر 2019، بأنه «مع اعتقال ثلاثة إرهابيين بسبب انضمامهم لتنظيم (داعش) الإرهابي المخيف، ادعت شرطة دلهي، الاثنين، أنها أحبطت هجوماً إرهابياً في العاصمة وفي ولاية آسام، شمال شرقي الهند». وقالت الشرطة إنها صادرت أيضاً عبوات ناسفة محلية الصنع، على غرار العبوات الناسفة المستخدمة في انفجار قطار «أوجين» العام الماضي، كانت بحوزة المتهمين.
والإرهابيون هم رانجيت إسلام (24 عاماً) المعروف باسم برانجيت علي، ومكادر إسلام (22 عاماً)، ولويت زميل زمان (24 عاماً)، جميعهم من سكان منطقة جولبارا في ولاية آسام. وقالت الشرطة إن جميعهم في أوائل العشرينات من العمر اعتُقلوا بعد عملية مشتركة مع شرطة آسام.
* جماعات موالية لـ«داعش» في جامو وكشمير
بدأت القاعدة التنظيمية للجماعة في الهند بوجود العديد من الجماعات الموالية لتنظيم «داعش» في «جامو» و«كشمير» التي تسيطر عليها الهند. في يوليو (تموز) 2017، أطلق هؤلاء الموالون للتنظيم الإرهابي على أنفسهم اسم تنظيم «داعش في جامو وكشمير»، ومع ذلك لم يعلن التنظيم رسمياً عن تأسيس مقاطعة منفصلة في الهند حتى مايو (أيار) 2019. ويحاول زعماء «داعش» ومديرو وسائل الإعلام تصوير «داعش» باعتبارها نشطة في جميع أنحاء الهند، لكن غالبية عمليات «داعش» يجري تنفيذها في كشمير التي تسيطر عليها الهند.

تشير تقارير إلى أن «داعش» بدأ في تحقيق نجاحات أولية في التجنيد داخل ولاية «كيرالا» الهندية عام 2014. ومع بدء تنامي صورة شبكة «داعش» في الهند، كان رد فعل جهاز الأمن الهندي حاداً. في عامي 2017 و2018، قُتل اثنان من القادة المتعاقبين لفرع «داعش» في الهند في عمليات نفذتها قوات الأمن الهندية.
قوات الأمن الهندية ليست القوة المعارضة الوحيدة التي واجهها «داعش» في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية؛ إذ شاركت الجماعات الكشميرية المتشددة المنافسة مثل «عسكر طيبة» في اغتيال المنضمين إلى صفوف «داعش»؛ إذ قُتل عادل أحمد داس، زعيم «داعش» في كشمير، في مواجهة مع مقاتلي «عسكر طيبة».
لا يزال عدد كبير من الهنود المرتبطين بـ«داعش خراسان» موجودين في أفغانستان، إلا أنه بسبب تنافس جماعة «طالبان» مع «داعش»، فإن «طالبان» تبدو عازمة على القضاء على الخطر القادم من الهند، وقد تجد أنه من الملائم التعاون مع الهنود في هذا الصدد.
من جانبها، تتعامل الحكومة الهندية مع هذه التطورات باعتبارها غير ذات أهمية. في الواقع، ليس هناك وجود لـ«داعش في جامو وكشمير» في الموقف الرسمي الهندي؛ إذ تصور رواية نيودلهي التشدد في كشمير باعتباره حركة ترعاها باكستان، وترى بداية الحركة الجهادية العالمية في كشمير باعتبارها مجرد تصور وهمي. في 19 سبتمبر (أيلول) 2018، قال السكرتير الأول في البعثة الدائمة للهند في جنيف، ميني ديفي كومار، خلال مؤتمر للأمم المتحدة، إن «المشكلة الحقيقية في جامو وكشمير هي الإرهاب العابر للحدود القادم من باكستان».
وفي يناير (كانون الثاني) 2018، قال وزير الدولة الهندي للشؤون الداخلية، في كلمة أمام البرلمان، بشكل قاطع: «لم يثبت أي شيء يبرهن على أن (داعش) تعمل في أي من مناطق وادي كشمير».





