إردوغان سيستقبل نتنياهو وعباس الأسبوع المقبل

أعرب عن أمله ببداية مرحلة جديدة بين تركيا وإسرائيل

إردوغان لدى زيارته الشطر الشمالي من جزيرة قبرص الخميس (أ.ف.ب)
إردوغان لدى زيارته الشطر الشمالي من جزيرة قبرص الخميس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان سيستقبل نتنياهو وعباس الأسبوع المقبل

إردوغان لدى زيارته الشطر الشمالي من جزيرة قبرص الخميس (أ.ف.ب)
إردوغان لدى زيارته الشطر الشمالي من جزيرة قبرص الخميس (أ.ف.ب)

عبّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن أمله في أن يكون لقاؤه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يزور أنقرة الجمعة المقبل، بداية لمرحلة أفضل في العلاقات التركية - الإسرائيلية.

وقال إردوغان: «سنعقد لقاءنا الأول مع نتنياهو في أنقرة، وأتمنى أن تكون هذه الخطوة بداية لمرحلة أفضل بكثير في العلاقات التركية - الإسرائيلية».

وأعلنت الرئاسة التركية أن كلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) سيزوران أنقرة يومي الثلاثاء والجمعة المقبلين بشكل منفصل.

وأضافت، في بيان الخميس، أنه «سيتم خلال لقاء الرئيس إردوغان ونتنياهو استعراض العلاقات بين تركيا وإسرائيل بكل أبعادها، كما ستتم مناقشة الخطوات الواجب اتخاذها لتحسين التعاون بين الجانبين، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية».

صورة مركبة لنتنياهو وإردوغان (رويترز)

وعلق إردوغان، الجمعة، في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من جولة خليجية شملت السعودية وقطر والإمارات أتبعها بزيارة للشطر الشمالي لقبرص، على ما تناولته وسائل إعلام إسرائيلية العبرية بشأن التركيز في خلال زيارة نتنياهو على مسألة نقل الغاز الإسرائيلي من شرق البحر المتوسط ​​إلى أوروبا عبر تركيا. وقال: «المشروع الأكثر صحة هو نقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر تركيا».

أضاف: «لأن تكاليف شحن الغاز الطبيعي من البحر المتوسط ​​إلى أوروبا مرتفعة للغاية، فإن الغاز الإسرائيلي عندما يأتي عن طريق تركيا سنكون قد دخلنا في عملية مربحة من حيث استخدامه لتركيا أيضاً... الآن، بهذه الخطوة التي سنتخذها، نحن نقيم اتصالات مع نتنياهو للمرة الأولى... آمل أن يكون هذا التطور بداية فترة أكثر دفئاً في العلاقات التركية - الإسرائيلية».

وكان مكتب نتنياهو، أعلن الخميس، أن اللقاء مع إردوغان سيخصص لمناقشة تعميق العلاقات في السياحة والأعمال، بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا العام الماضي.

وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، سيتوجه إلى تركيا يوم 28 يوليو (تموز) الحالي في زيارة دبلوماسية يلتقي خلالها الرئيس رجب طيب إردوغان.

وقالت مصادر سياسية، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية: إنه من المتوقع أن يكون هناك موضوع مهم آخر على جدول الأعمال، هو شحنات الغاز المحتملة إلى تركيا.

إيريت ليليان سفيرة إسرائيل لدى تركيا (الخارجية الإسرائيلية)

وأضافت، أن اللقاء جاء في أعقاب المبادرات من الطرفين لتحسين العلاقات، والتي تمثلت في التهنئة الحارة التي وجهها نتنياهو، إلى إردوغان في مايو (أيار) الماضي، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التركية، وولايته الجديدة التي تمتد لخمس سنوات.

كان مكتب نتنياهو نشر تغريدة عبر حسابه بالإنجليزية على «تويتر»، قال فيها: «نهنئ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بإعادة انتخابه... نرجو أن تستمر العلاقات بيننا في التحسن لصالح بلدينا».

كما هنأ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، إردوغان بفوزه عبر مكالمة هاتفية، شدد فيها الجانبان على أهمية مواصلة العمل سوياً للحفاظ على الاستقرار، ودفع السلام الإقليمي وتعميق التعاون المثمر بين البلدين، كما عبّرا عن أملهما في اللقاء قريباً.

وزار الرئيس الإسرائيلي تركيا في مارس (آذار) 2022 بعد 15 عاماً من آخر زيارة لرئيس إسرائيلي لتركيا.

وشهدت العلاقات التركية - الإسرائيلية تدهوراً في عهد حكومة نتنياهو من قبل، عندما اعتدت القوات البحرية الإسرائيلية على سفينة «مافي مرمرة» التركية، وهي في عرض البحر في طريقها إلى كسر الحصار عن قطاع غزة، في نهاية مايو (أيار) عام 2010، حيث قُتل نتيجة الاعتداء 10 مواطنين أتراك.

وعقب هذا الاعتداء قُطعت العلاقات بين تركيا وإسرائيل لأكثر من 5 سنوات، وانتهت بتحقيق المطالب التركية التي كانت أنقرة قد اشترطتها لإعادة العلاقات بين الدولتين، وهي تقديم الجانب الإسرائيلي اعتذاراً رسمياً، ودفع تعويضات لذوي الضحايا، إضافة إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وتدهورت العلاقات مرة أخرى في عام 2018 على خلفية الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والاعتداءات على المسجد الأقصى، لكن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل لم تتأثر طيلة هذه الفترة، بل واصلت ازدهارها على صعيد التجارة والسياحة.

وعندما سقطت حكومة نتنياهو وانتخبت حكومة نفتالي بنيت ويائير لبيد، عام 2021، استؤنفت العلاقات الدبلوماسية الكاملة.

ويعول نتنياهو كثيراً على التحسن في العلاقات مع أنقرة بعد عودته إلى الحكم مجدداً، ويوظف دعوته لزيارة تركيا، وكذلك لزيارة المغرب في صد انتقادات المعارضة له بأنه يتسبب بعزلة إسرائيل.


مقالات ذات صلة

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، بمدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات التنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص.

هشام المياني (القاهرة)
خاص مؤشر قياس ضغط الغاز بإحدى المحطات الأوروبية التي زاد عليها الطلب نتيجة برودة الطقس (رويترز) p-circle

خاص «مراجل السياسة» تشعل التنافس على غاز المتوسط

أمام ازدياد الاكتشافات البترولية في حوض المتوسط ارتفع منسوب التوتر وبدأت الشكاوى المتبادلة تُرفع لدى الأمم المتحدة إلى جانب تحركات دبلوماسية ورسائل مبطَّنة.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس ووزير الأشغال فايز رسامني بعد توقيع الاتفاق في بيروت (أ.ف.ب)

لبنان ينجز ترسيم حدوده البحرية مع قبرص

أعلن الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس إنجاز ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يوقع مع وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني الاتفاقية الحدودية بحضور الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص ترسيم الحدود مع قبرص... نافذة لبنانية لاستثمار الثروات البحرية

يفتح لبنان نافذة لاستثمار ثرواته البحرية، بتوقيعه مع قبرص اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية، وهي خطوة لم تخلُ من تحذيرات من نزاعات حدودية إقليمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كوريا الجنوبية توسّع قانون التجسس وسط مساعٍ لحماية تكنولوجيا الرقائق

رقائق أشباه الموصلات تظهر داخل لوحة دوائر (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات تظهر داخل لوحة دوائر (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية توسّع قانون التجسس وسط مساعٍ لحماية تكنولوجيا الرقائق

رقائق أشباه الموصلات تظهر داخل لوحة دوائر (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات تظهر داخل لوحة دوائر (رويترز)

يدخل قانون التَّجسُّس الموسَّع في كوريا الجنوبية حيز التنفيذ، اليوم (الأحد)، إذ يوسع نطاق جرائم التَّجسُّس لتتجاوز الأفعال المتعلقة بكوريا الشمالية، وتشمل جميع الدول الأجنبية، في الوقت الذي تسعى فيه سيول إلى حماية تقنياتها الرئيسية وسط اشتداد المنافسة في مجال أشباه الموصلات والقطاعات الاستراتيجية الأخرى.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقرَّت الجمعية الوطنية (البرلمان) القانون الجنائي المعدل في 26 فبراير (شباط) بعد سنوات من الانتقادات التي رأت أن القوانين الحالية غير ملائمة لمعاقبة التَّجسُّس التكنولوجي والصناعي الذي تشارك فيه جهات غير كورية شمالية.

وينصُّ التعديل على إضافة جريمة جديدة تشمل التَّجسُّس لصالح دولة أجنبية أو منظمة مماثلة، ويعاقب عليها بالسجن لمدة لا تقل عن 3 سنوات. وتظل الأحكام الحالية المتعلقة بالتَّجسُّس لصالح «دولة معادية» سارية المفعول.

وبموجب القانون السابق، كانت تهم التَّجسُّس تنطبق عموماً فقط على الأفعال التي تعود بالنفع على كوريا الشمالية، مما اضطر ممثلي الادعاء العام في كثير من القضايا التي تورطت فيها حكومات أو شركات أجنبية إلى الاعتماد على قوانين أخرى تتعلق بالتكنولوجيا الصناعية أو الأسرار التجارية.

ورحَّب جهاز المخابرات الوطنية بالتعديل عند إقراره، وقال إنه سيعزِّز قدرة كوريا الجنوبية على منع تسرُّب التقنيات الاستراتيجية مثل أشباه الموصلات وشاشات العرض والبطاريات والذكاء الاصطناعي.

وأشار خبراء قانونيون وأمنيون إلى أن هذا التغيير يسدُّ ثغرةً قانونيةً طويلة الأمد كانت غالباً ما تؤدي إلى تطبيق عقوبات أخف في قضايا تسرب التكنولوجيا الصناعية المتقدمة، إذ يدفع المؤيدون بأنه سيعزِّز الردع ضد التَّجسُّس الصناعي.

وصدر التعديل في 12 مارس (آذار)، ويدخل حيز التنفيذ في 13 سبتمبر (أيلول) بعد فترة سماح مدتها 6 أشهر.

ويأتي هذا التعديل في أعقاب قضايا تسريب تكنولوجي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، بما في ذلك توجيه الاتهام العام الماضي إلى 5 موظفين سابقين في شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بتهمة نقل تكنولوجيا رئيسية لرقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية إلى شركة «سي إكس إم تي» الصينية المُصنِّعة لرقائق الذاكرة.

القانون يوسع نطاق جرائم التَّجسُّس لتتجاوز الأفعال المتعلقة بكوريا الشمالية وتشمل جميع الدول الأجنبية (أرشيفية - رويترز)

ولم تعلق شركتا «سامسونغ» و«سي إكس إم تي» على الأمر في ذلك الوقت.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان القانون، الذي لا يحدِّد أي دولة بعينها، يمكن اعتباره مُوجَّهاً ضد بكين، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، إن الصين تطلب من شركاتها الالتزام بالتعاون الدولي وفقاً للقواعد والقوانين الدولية.

وأضافت، في مؤتمر صحافي دوري يوم الجمعة: «في الوقت نفسه، ولهذا الغرض، نعتقد أن على جميع الدول حماية الأنشطة الاستثمارية والتجارية العادية للشركات، وتوفير بيئة أعمال عادلة ومنصفة وغير تمييزية».


مصرع شخص وإنقاذ أكثر من 100 راكب في غرق عبّارة إندونيسية

يتابع أقارب الركاب المتضررين المشهد بينما يقوم أحد عناصر «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ» بتدوين مستجدات الأحداث على لوحة بيضاء وذلك في ظل عمليات الإنقاذ الجارية على متن العبّارة المنكوبة «فيرغو ترانسبورت 8» في ميناء تريساكتي باندرماسيه بمدينة بانجارماسين في مقاطعة كاليمنتان الجنوبية (أ.ف.ب)
يتابع أقارب الركاب المتضررين المشهد بينما يقوم أحد عناصر «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ» بتدوين مستجدات الأحداث على لوحة بيضاء وذلك في ظل عمليات الإنقاذ الجارية على متن العبّارة المنكوبة «فيرغو ترانسبورت 8» في ميناء تريساكتي باندرماسيه بمدينة بانجارماسين في مقاطعة كاليمنتان الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

مصرع شخص وإنقاذ أكثر من 100 راكب في غرق عبّارة إندونيسية

يتابع أقارب الركاب المتضررين المشهد بينما يقوم أحد عناصر «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ» بتدوين مستجدات الأحداث على لوحة بيضاء وذلك في ظل عمليات الإنقاذ الجارية على متن العبّارة المنكوبة «فيرغو ترانسبورت 8» في ميناء تريساكتي باندرماسيه بمدينة بانجارماسين في مقاطعة كاليمنتان الجنوبية (أ.ف.ب)
يتابع أقارب الركاب المتضررين المشهد بينما يقوم أحد عناصر «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ» بتدوين مستجدات الأحداث على لوحة بيضاء وذلك في ظل عمليات الإنقاذ الجارية على متن العبّارة المنكوبة «فيرغو ترانسبورت 8» في ميناء تريساكتي باندرماسيه بمدينة بانجارماسين في مقاطعة كاليمنتان الجنوبية (أ.ف.ب)

أطلقت فرق الإنقاذ الإندونيسية، اليوم (الأحد)، عملية بحث عن سفينة ركاب تقل على متنها 240 شخصاً في بحر جاوة خلال رحلتها من شرق جاوة إلى جنوب كاليمنتان في جزيرة بورنيو، حسبما قال مسؤولون.

وأعلنت هيئة الإنقاذ مقتل شخص في غرق عبّارة إندونيسية وإنقاذ 102 من الركاب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مكتب البحث والإنقاذ في بانجارماسين، عاصمة محافظة جنوب كاليمنتان، إنه تلقى بلاغاً يفيد بأن السفينة «فيرغو ترانسبورت 8» قد تعرَّضت لعطل في الاتصالات خلال إبحارها إلى المدينة قادمة من سورابايا، ثاني أكبر مدينة في إندونيسيا وتقع في محافظة شرق جاوة.

وأشارت المعلومات الأولية إلى أن آخر موقع معروف للسفينة كان في بحر جاوة، على بُعد نحو 148 كيلومتراً من رصيف ميناء في بانجارماسين.

وقال إي بوتو سودايانا، رئيس هيئة البحث والإنقاذ في بانجارماسين: «تلقينا تقريراً بشأن فقدان الاتصال بالسفينة (فيرغو ترانسبورت 8) وقمنا على الفور بنشر عناصر وسفينة الإنقاذ (لاكسمانا 241) إلى آخر موقع معروف بحسب التقديرات».

وتابع سودايانا: «نظراً إلى العدد الكبير نسبياً للركاب وأفراد الطاقم على متن السفينة، فإننا نعمل على رفع مستوى التنسيق مع جميع الجهات المعنية لتسريع عملية البحث، وضمان سلامة جميع الركاب وأفراد الطاقم».

وبدأت عمليات البحث والإنقاذ صباح اليوم (الأحد)، بمشاركة البحرية والشرطة وشركة «فيرغو» للملاحة. ورُصد آخر موقع للعبّارة في بحر جاوة على مسافة نحو 150 كيلومتراً من وجهتها، بحسب سودايانا.

وتتكرر الحوادث البحرية في إندونيسيا، الأرخبيل الواقع في جنوب شرقي آسيا، والمؤلف من 17 ألف جزيرة، وغالباً ما يكون ذلك بسبب ضعف معايير السلامة وسوء الأحوال الجوية.


قمة بريكس تعبر عن «قلقها العميق» في الشرق الأوسط وتدعو إلى «نهج متعدد الأطراف»

مودي يتقدم ضيوفه من قادة «بريكس» في اليوم الأول من القمة (إ.ب.أ)
مودي يتقدم ضيوفه من قادة «بريكس» في اليوم الأول من القمة (إ.ب.أ)
TT

قمة بريكس تعبر عن «قلقها العميق» في الشرق الأوسط وتدعو إلى «نهج متعدد الأطراف»

مودي يتقدم ضيوفه من قادة «بريكس» في اليوم الأول من القمة (إ.ب.أ)
مودي يتقدم ضيوفه من قادة «بريكس» في اليوم الأول من القمة (إ.ب.أ)

اعتمدت قمة «بريكس» بالإجماع، السبت، بياناً مشتركاً عبرت فيه عن «قلقها العميق» إزاء الحرب في الشرق الأوسط، وحثت على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ودعت إلى «نهج متعدد الأطراف» يحترم وجهات النظر الوطنية، فيما أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، أن المجموعة «ليست موجهة ضد أحد»، مضيفاً أن التكتل وصل إلى لحظة «بلوغ سن الرشد» التي يجب أن يتطور فيها الجنوب العالمي ليصبح «صائغاً للقواعد» في الحوكمة العالمية.

وقال «إعلان نيودلهي»: «نعبر عن قلقنا العميق إزاء استمرار تصاعد التوتر في الشرق الأوسط... وندعو إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس... وتجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع».

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وجرى اعتماد البيان المشترك في اليوم الأول من القمة السنوية لقادة دول المجموعة في نيودلهي، في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة وإيران الضربات المتبادلة بعد توقف القتال خلال معظم شهر أغسطس (آب).

كما أكد البيان مجدداً التزام الدول الأعضاء بالتوصل إلى حل سلمي للنزاعات الدولية «من خلال الحوار والتشاور والدبلوماسية». وعبرت الدول الأعضاء أيضاً عن قلقها إزاء تصاعد «التدابير الجمركية وغير الجمركية أحادية الجانب» التي تعرقل التجارة، على خلفية العقوبات الأميركية المفروضة على طهران وعلى روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا.

Chinese President Xi Jinping and Indian Prime Minister Narendra Modi in a previous meeting held in Russia on October 23, 2024 (Reuters)

وجاء تصريح مودي في كلمته الافتتاحية في بداية قمة المجموعة، وقد سعى من خلالها إلى تهدئة المخاوف من أن «بريكس» تهدف إلى مواجهة التحالفات التي تقودها الدول الغربية، مع تصوير المجموعة كمنصة للاقتصادات الناشئة والنامية ليكون لها صوت أكبر في الشؤون العالمية. وأضاف مودي: «حان الوقت لترجمة وحدتنا وتوافقنا في بريكس إلى نتائج ملموسة».

ويستضيف مودي الرؤساء: الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جينبينغ، والإيراني مسعود بزشكيان، ونظراءهم من الدول الثماني الأخرى الأعضاء في المجموعة.

وتأتي القمة وسط حروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، إلى جانب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، مما يشكل اختباراً لقدرة «بريكس» على إيجاد أرضية مشتركة بين دول ذات مصالح جيوسياسية متضاربة.

الرئيس الصيني مع فريقه خلال اجتماعه بمودي وفريقه (إ.ب.أ)

وتم نشر الآلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية حول موقع انعقاد القمة وأجزاء أخرى من نيودلهي، وفرض قيود وتحويلات مرورية.

وتأسست مجموعة «بريكس» في عام 2006، وكانت تضم البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليها جنوب أفريقيا في عام 2010. وتوسعت منذ ذلك الحين لتضم الآن 11 عضواً، يمثلون نحو نصف سكان العالم وحصة كبيرة من الناتج الاقتصادي العالمي. ودعت المجموعة بشكل متزايد إلى تمثيل أكبر للدول النامية في المؤسسات العالمية.

ومن المتوقع أن تتناول القمة التي تستمر يومين، قضايا التعاون الاقتصادي والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا وسلاسل التوريد وإصلاح المؤسسات العالمية.

وسوف تأتي قضية خفض الاعتماد على الدولار الأميركي أيضاً على رأس الأولويات، مع تعزيز الأعضاء استخدام عملاتهم المحلية في التجارة والمدفوعات، والدفع نحو إيجاد بدائل للمؤسسات المالية التي تهيمن عليها الدول الغربية.

صورة لقادة المجموعة وزعتها وكالة «سبوتنيك» الروسية الرسمية (أ.ف.ب)

ويقول مراقبون إن أحد الاختبارات الرئيسية للهند سيكون مدى نجاحها في تأمين بيان مشترك من القادة في القمة. وظهرت الانقسامات بوضوح في مايو (أيار) الماضي، عندما فشل وزراء خارجية «بريكس» في الاتفاق على بيان مشترك بشأن حرب إيران، مما أجبر الهند على إصدار بيان رئاسي بدلاً من البيان المشترك المعتاد.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد ست سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

Chinese President Xi Jinping and Indian Prime Minister Narendra Modi in a previous meeting held in Russia on October 23, 2024 (Reuters)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلَحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات الرفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين، الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند... من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع إبقاء البلدين على انتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما على نحو 3500 كلم عند أطراف منطقة التيبت الصينية.

شي وبوتين ومودي (إ.ب.أ)

والتقى شي ومودي، السبت، على هامش القمة، كما أعلن التلفزيون الرسمي الصيني (سي سي تي في) من دون تقديم مزيد من التفاصيل. ومن جهتها، أفادت وزارة الخارجية الهندية بأن شي ومودي «أعربا عن التزامهما بحل عادل، ومعقول، ومقبول من الطرفين، للمسألة الحدودية». كما أكدا ضرورة ‌مواصلة ​تعزيز ‌الروابط ⁠التجارية ​وزيادة حركة ⁠التنقل بين بلديهما.

وينظر إلى منتدى «بريكس» على أنه تجمع للاقتصادات الناشئة الكبرى، البرازيل وروسيا والهند والصين، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

شي وبوتين ومودي (رويترز)

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل دولاً مثل إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي دول تتبنى مواقف متباينة إلى حد كبير من الحرب في الشرق الأوسط. وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى «خنق الاقتصاد» الإيراني.

وقال هارش بانت، المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

Indian Prime Minister Narendra Modi, right, greets Iranian President Masoud Pezeshkian upon his arrival for the BRICS summit in New Delhi, India, Saturday, Sept. 12, 2026. (Indian Foreign Ministry via AP)

ومن جهة أخرى، التقى مودي، الجمعة، فلاديمير بوتين، بعد ستة أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تقاسما وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعد الهند حليفاً تقليدياً لموسكو، وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، باعتبار أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا. وساعد ذلك نيودلهي في المقابل على تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.