كيسنجر في الصين للمرة المائة... وشي يستقبله «صديقاً قديماً»

50 عاماً على زيارة نيكسون والعلاقات الأميركية - الصينية عند «مفترق»

شي جينبينغ لدى استقباله هنري كيسنجر في بكين الخميس (أ.ف.ب)
شي جينبينغ لدى استقباله هنري كيسنجر في بكين الخميس (أ.ف.ب)
TT

كيسنجر في الصين للمرة المائة... وشي يستقبله «صديقاً قديماً»

شي جينبينغ لدى استقباله هنري كيسنجر في بكين الخميس (أ.ف.ب)
شي جينبينغ لدى استقباله هنري كيسنجر في بكين الخميس (أ.ف.ب)

أبلغ الزعيم الصيني شي جينبينغ، وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، الخميس، أن بلاده مستعدة لمناقشة «الطريقة الصحيحة» لوقف تردي الأوضاع مع الولايات المتحدة، معتبراً أن كلا الجانبين بحاجة إلى «اتخاذ قرارات جديدة» يمكن أن تقود إلى «نجاح وازدهار»، بعدما وصلت العلاقات بينهما «إلى مفترق».

وكان كيسنجر، الذي احتفل بعيد ميلاده المائة في مايو (أيار) الماضي، يزور الصين للمرة المائة، علماً أنه يحظى باحترام كبير هناك، باعتباره مهندس فتح العلاقات بين الصين بقيادة الزعيم التاريخي ماو تسي تونغ والولايات المتحدة في عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، في أوج الحرب الباردة، في ظل المنظومة الشيوعية، وتحت الاتحاد السوفياتي في أوائل السبعينيات من القرن الماضي. ويعود الفضل في هذه المهمة بشكل خاص إلى كيسنجر، حتى قبل أن يصبح كبير الدبلوماسيين الأميركيين.

صداقة قديمة

وفي زيارة تتزامن أيضاً مع الذكرى السنوية الـ50 لزيارة نيكسون يرافقه كيسنجر إلى الصين عام 1973، اجتمع الرئيس شي، الذي يشغل أيضاً منصب الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني ويعد قائد أكبر جيش في العالم، مع كيسنجر في بيت الضيافة المعروف باسم دياويوتاي ستايت، وهو مكان غير رسمي يشبه المتنزه في بكين، وحضر الاجتماع أيضاً كبير الدبلوماسيين الصينيين، مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية المركزية في الحزب الشيوعي الصيني وانغ يي.

شاشة تعرض التغطية الإعلامية لزيارة كيسنجر في أحد شوارع بكين الخميس (أ.ف.ب)

ووفقاً لبيان أصدرته وزارة الخارجية الصينية، قال شي لكيسنجر إن «الشعب الصيني يثمّن الصداقة، ولن ننسى أبداً صديقنا القديم ومساهمتك التاريخية في تشجيع تطوّر العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، وتشجيع الصداقة بين الشعبين الصيني والأميركي». وعلى هذا الأساس، فإن الصين مستعدة للتباحث مع الولايات المتحدة بشأن الطريقة الصحيحة للبلدين للتوافق وتعزيز التنمية المطردة للعلاقات الثنائية.

وقال شي، معرباً عن أمله في أن يواصل كيسنجر والقادة الآخرون في واشنطن لعب دور بنّاء في إعادة العلاقات الصينية - الأميركية إلى المسار الصحيح، إن هذا سيفيد الجانبين والعالم بأسره. وأضاف أن «هذا الأمر لم يفد فقط البلدين إنّما غيّر العالم»، الذي «يشهد حالياً تغيّرات لم نشهدها منذ قرن، والنظام الدولي يمرّ بتغيّر هائل». وقال إن «الصين والولايات المتحدة تقفان مرة أخرى على مفترق (يحدد) إلى أين تتجهان، وعلى الجانبين اتخاذ قرارات جديدة»، مضيفاً أنه «بالنظر إلى المستقبل، يمكن للصين والولايات المتحدة تحقيق نجاح وازدهار مشتركين».

وفي إشارة إلى دور كيسنجر في فتح آفاق جديدة للعلاقات الأميركية - الصينية أثناء عمله مستشاراً للأمن القومي خلال إدارة نيكسون، قال وانغ يي إن الدبلوماسي الأميركي الكبير اضطلع بـ«دور لا غنى عنه في تقديم المشورة لتعزيز التفاهم المتبادل بين البلدين».

وطبقاً لبيان وزارة الخارجية الصينية، قال وانغ إن «سياسة الولايات المتحدة حيال الصين تستوجب حكمة دبلوماسية مثل حكمة كيسنجر، وشجاعة سياسية مثل شجاعة نيكسون». وأضافت أن الجانبين ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن الذكاء الاصطناعي وقضايا اقتصادية. وأخبر وانغ كيسنجر أنه «يستحيل» تحويل الصين أو تطويقها أو احتواؤها، في إشارة إلى اتهام يوجهه مسؤولون صينيون للولايات المتحدة بمحاولة القيام بذلك في نزاعاتها مع الصين حول تايوان والتجارة والتكنولوجيا، وسجل بكين في مجال حقوق الإنسان.

وأجرى كيسنجر أيضاً، الثلاثاء، محادثات مع وزير الدفاع لي شانغفو، الذي مُنع من زيارة الولايات المتحدة بسبب مبيعات الأسلحة التي أشرف عليها مع روسيا. ونقلت وزارة الدفاع الصينية عن لي إشادته بالدور الذي اضطلع به كيسنجر في الانفتاح بين الصين والولايات المتحدة. لكنها أضافت أن العلاقات الثنائية وصلت إلى نقطة متدنية بسبب «بعض الأشخاص على الجانب الأميركي ممن لا يرغبون في ملاقاة الصين في منتصف الطريق».

جهود استئناف الحوار

وتزامن وجود كيسنجر مع زيارة قام بها المبعوث الأميركي للمناخ جون كيري، وهو ثالث مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في الأسابيع الأخيرة يسافر إلى الصين لحضور اجتماعات هناك، بعد وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزيرة الخزانة جانيت يلين، في مساعٍ دبلوماسية هدفها معاودة الحوار الذي أوقفته بكين بسبب خلافات عديدة، أبرزها دعم الولايات المتحدة للديمقراطية في تايوان، التي تحظى بالحكم الذاتي وتصر الصين على أنها جزء لا يتجزأ من أراضيها.

هنري كيسنجر يجتمع بكبير الدبلوماسيين الصينيين وانغ يي في بكين (أ.ب)

ويفيد المسؤولون الأميركيون بأن ليس لديهم مثل هذه النوايا، ويسعون فقط إلى الحوار الصريح والمنافسة العادلة. غير أن ذلك أدى إلى قطع الصين العديد من الاتصالات مع إدارة بايدن في أغسطس (آب) الماضي، بما في ذلك في شأن قضايا المناخ، تعبيراً عن الغضب بعد زيارة رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي لتايوان، التي تلوح الصين باستعادتها، ولو بالقوة إذا لزم الأمر، مما يهدد بجر الولايات المتحدة إلى نزاع كبير في منطقة حاسمة للاقتصاد العالمي.

واستعيدت الاتصالات ببطء. ولا تزال بكين ترفض استئناف الحوار بين الجيشين الأميركي والصيني. وحتى قبل زيارة بيلوسي، تؤكد الولايات المتحدة أن الصين رفضت أو فشلت في الرد على أكثر من عشرة مطالب من وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» لإجراء حوارات رفيعة المستوى منذ عام 2021.

ولم تردّ بعد موجة الدبلوماسية الأميركية بالمثل من قبل الصين، التي لديها قائمة التنازلات الخاصة بها التي تريدها من الولايات المتحدة. ويرفض مسؤولون أميركيون، بينهم كيري، عرض أي صفقات من هذا النوع.

غياب وزير الخارجية الصيني

ولم يلتق كيسنجر وزير الخارجية الصيني تشين غانغ، الذي لا يزال بعيداً عن الأنظار منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. وعلى رغم التكهنات في شأن المنافسات السياسية والفضائح الشخصية، لم تقدم وزارة الخارجية الصينية أي معلومات حول وضعه بما يتماشى مع النهج المعياري للحزب الشيوعي تجاه شؤون الموظفين في نظام سياسي شديد الغموض.

في غضون ذلك، أكد السفير الصيني لدى واشنطن شيه فينغ أن الصين لا تريد حرباً تجارية مع الولايات المتحدة، لكنه انتقد القيود التي فرضتها إدارة بايدن، العام الماضي، على بيع الرقائق ومعدات صناعتها في الصين. وقال في منتدى أسبن للأمن والسياسة الخارجية في أسبن بولاية كولورادو، إن «الصين لا تخجل من المنافسة، لكن أعتقد أن تعريف المنافسة من الولايات المتحدة ليس عادلاً»؛ إذ إنها «تحاول الفوز بإبعاد الصين»، في إشارة إلى الإجراءات الأميركية ضد عملاق الاتصالات الصيني «هواوي» بسبب مخاوف أمنية. وأضاف أن «هذا يشبه تقييد الجانب الآخر لارتداء ملابس السباحة القديمة في مسابقة السباحة، بينما أنت نفسك (ترتدي ماركة) سبيدو». وقال: «لا نريد حرباً تجارية، ولا حرباً تكنولوجية. نريد أن نقول وداعاً للستار الحديدي، فضلاً عن ستار السيليكون».


مقالات ذات صلة

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

الولايات المتحدة​  دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

حظرت الصين الطيران المدني لمدة 40 يوماً في جزء واسع من المجال الجوي قبالة شنغهاي، وفقاً لرسالة وجّهتها هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الطيارين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ) p-circle

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)

زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

بدأت زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون زيارة للصين تستغرق ستة أيام في بادرة قلّما يقوم بها مسؤول تايواني هدفها الدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا صفوف من المقاعد المدمرة بين أنقاض الصالة الرياضية المغلقة في مجمع آزادي الرياضي بطهران عقب موجة من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي خلّفت المكان في حالة دمار (د.ب.أ)

الصين ترحب بمقترح وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

رحبت الخارجية الصينية بشأن مقترح وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، داعية الأطراف إلى أن «تغتنم فرصة السلام».

«الشرق الأوسط» (بكين)

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
TT

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)

حظرت الصين الطيران المدني لمدة 40 يوماً في جزء واسع من المجال الجوي قبالة شنغهاي، وفقاً لرسالة وجّهتها هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الطيارين، من دون تحديد الأسباب.

ونُشر إشعار الطيّارين على الإنترنت في 27 مارس (آذار) الساعة 11:50 بتوقيت غرينيتش، ودخل حيّز التنفيذ بعد بضع ساعات على أن يظل سارياً حتى 6 مايو (أيار). ويشمل 5 مناطق تغطي مساحة إجمالية قدرها 73 ألف كيلومتر مربع، على بعد بضع مئات من الكيلومترات شمال تايوان.

ولم تقدّم الصين تبريراً في 8 أبريل (نيسان)، لكن الخبير في الأمن البحري بنجامين بلاندين قال لوكالة «فرانس برس» إنّه «لا يوجد سبب آخر محتمل لهذا النوع من القيود على المجال الجوي سوى الاستخدام العسكري. وقد يكون ذلك لإطلاق صواريخ أو إجراء تدريبات جوية وما إلى ذلك، لا نعلم».

طائرة تابعة للخطوط الجوية الصينية في مطار تايوان الدولي (رويترز)

وأوضح الباحث في معهد تايوان للدفاع الوطني أنها «المرة الأولى على الإطلاق» التي تقيد فيها الصين الوصول إلى المجال الجوي بهذه الطريقة «المفاجئة والواسعة جغرافياً، والمطوّلة وغير المحدّدة الأسباب».

وتهدف إشعارات الطيارين إلى إبلاغهم بالظروف غير الاعتيادية التي تؤثر على مجالات جوية معيّنة. وعادة ما تُصدر قبل تدريبات عسكرية أو أثناء أحداث استثنائية، مثل الحرائق أو انفجار البراكين.


«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)

قصفت إسرائيل أهدافاً جديدة في لبنان، الخميس، بعد أن أسقط أعنفُ هجماتها في الحرب عليه أكثر من 250 قتيلاً، ما يُهدد بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي باكستان، أغلقت السلطات العاصمة إسلام آباد استعداداً لاستضافة أول محادثات لوقف الحرب ومنعت دخول منطقةٍ مساحتها ثلاثة كيلومترات حول فندق فاخر يتوقع نزول الوفدين الأميركي والإيراني فيه، وطلبت من كل النزلاء بالفندق مغادرته حتى يوم الأحد بسبب «حدث مهم»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تظهر أي مؤشرات على رفع إيران حصارها لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران إنها لن تبرم اتفاقاً إذا استمرت إسرائيل في قصف لبنان. وأدى نقص الإمدادات إلى ارتفاع سعر برميل النفط الفوري، الذي تدفعه المصافي الأوروبية والآسيوية إلى مستويات ارتفاع غير مسبوقة تُقارب 150 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار بعض المنتجات مثل وقود الطائرات. وتقول إسرائيل إن عملياتها في لبنان غير مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ساعة متأخرة من مساء يوم الثلاثاء. وتوغلت إسرائيل برياً في لبنان، الشهر الماضي، بالتزامن مع الحرب على إيران، للقضاء على جماعة «حزب الله» المدعومة من طهران.

وتقول واشنطن أيضاً إن لبنان غير مشمول بالهدنة، بينما تؤكد إيران، وباكستان التي تقوم بدور الوسيط، أن لبنان كان جزءاً صريحاً من الاتفاق.

ودعت دول؛ منها حليفتا الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا، إلى أن تشمل الهدنة الحالية لبنان، وندَّدت بالهجمات الإسرائيلية عليه.

وقال مصدر باكستاني مطلع على المناقشات إن باكستان تعمل على وقف إطلاق النار في لبنان واليمن. وأضاف: «سيخضع ذلك للنقاش خلال المحادثات (المقبلة)، وسنتوصل إلى حل بشأنه».

إسرائيل تقتل ابن شقيق زعيم «حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه قتل ابن شقيق الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الذي كان يشغل منصب سكرتيره الشخصي. وأضاف الجيش أنه قصف معابر وجسوراً نهرية في جنوب لبنان، خلال الليل.

وذكرت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية أن إسرائيل قصفت الضاحية الجنوبية لبيروت، قبيل منتصف الليلة الماضية وفجر اليوم، وبلدات بأنحاء الجنوب صباح اليوم.

وقال «حزب الله» أيضاً إنه استأنف هجماته على إسرائيل، صباح اليوم، بعد إعلانه تعليقها، في وقت سابق، تماشياً مع وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف أنه نفّذ هجوماً على إسرائيل، وهجومين على قوات إسرائيلية في جنوب لبنان. وأعلن لبنان يوم حداد وطنياً وأغلق المقارّ الحكومية، وعملت فِرق الإنقاذ طوال الليل؛ في محاولة لإنقاذ مصابين محاصَرين تحت الأنقاض وانتشال الجثث جراء الهجمات التي استهدفت المناطق المأهولة بالسكان دون تحذيرات معتادة للمدنيين.

وخارج مستشفى رفيق الحريري الجامعي، استمر وصول سيارات الإسعاف، خلال نهار اليوم الخميس، وعبَرَ بعضها مباشرة متخطياً قسم الطوارئ صوب قسم الطب الشرعي.

وقال أحد أفراد فِرق الإنقاذ، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه بسبب عدم السماح لهم بالتحدث لوسائل الإعلام: «ننقل أشلاء في أغلب الوقت. أصبح من النادر جداً أن نعثر على جثة كاملة».

وقالت امرأة، لوكالة «رويترز»، وهي تبكي إنها فقدت كل عائلتها في إحدى الضربات الإسرائيلية.

وفي جنازة بوسط بيروت، تجمَّع المُشيّعون في صمت لدفن رجل قُتل في الهجمات، ونجت زوجته من التفجير الذي دمَّر نصف المبنى وترك الناجين محاصَرين في الطوابق العليا لساعات.

وقال نعيم شبو، بينما يجمع شظايا زجاج وحطاماً متناثراً في منزله ببيروت حيث دمرت غارات مبنى مجاوراً: «هذا مكاني، هذا بيتي، أعيش هنا منذ أكثر من 51 عاماً. لقد دُمر كل شيء. أترون؟».

40 يوماً على مقتل خامنئي

تعليقاً على الهجمات الإسرائيلية على لبنان، قال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «ما وقع، أمس، انتهاك جسيم» لوقف إطلاق النار.

وأضاف: «كان كارثة، وربما تُفضي إلى كارثة أكبر، وهذا هو جوهر السلوك المارق الذي نشهده من إسرائيل في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

وفي إيران، حيث جرى تصوير وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على أنه انتصار لحكم رجال الدين، احتشدت جماهير غفيرة لإحياء ذكرى مرور 40 يوماً على مقتل الزعيم علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وعرَضَ التلفزيون الرسمي مشاهد لحشود في طهران وكرمانشاه ويزد وزاهدان اتشحت بالسواد ورفعت العَلَم الإيراني وصوراً لخامنئي ونجله وخليفته مجتبى. وانتشرت صور تذكارية على لوحات إعلانية ضخمة في الشوارع ورفعت راية كبيرة لجماعة «حزب الله» على أحد المباني.

وتضغط إيران للحصول على مزيد من التنازلات الأميركية في اتفاق نهائي، بما يشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الأميركية والدولية التي شلّت اقتصادها، والاعتراف بسيطرتها على المضيق، وهو ممر مائي دولي كان مفتوحاً قبل الحرب أمام التجارة.

ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يعتزمون فرض قواعد على المرور عبر المضيق، ومنها رسوم محتملة لاستخدامه، على غرار التي تفرضها الدول التي تُشغّل قنوات عبر أراضيها.

ونشر «الحرس الثوري»، الخميس، خريطة للمضيق تُظهر الممرات الملاحية الرئيسية في وسطه على أنها غير آمنة، وأمر السفن بالإبحار حول الجزر الأقرب إلى الساحل الإيراني.


كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت كوريا الشمالية، اليوم الخميس، أن سلسلة التجارب التي أجرتها هذا الأسبوع شملت أنظمة أسلحة جديدة متنوعة، بما في ذلك صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية عنقودية، في إطار سعيها لتوسيع قواتها النووية القادرة على استهداف جارتها كوريا الجنوبية.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية بأن التجارب استمرت ثلاثة أيام بدءا من يوم الاثنين، وشملت أيضاً عروضا لأنظمة مضادة للطائرات، وأنظمة أسلحة كهرومغناطيسية مزعومة، وقنابل مصنوعة من ألياف الكربون.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، إن الصواريخ التي أطلقت يوم الأربعاء قطعت مسافات تتراوح بين 240 و700 كيلومتر قبل أن تسقط في البحر، وإنها رصدت أيضاً على الأقل مقذوفاً واحداً أطلق يوم الثلاثاء من منطقة قرب العاصمة الكورية الشمالية، بيونغ يانغ.

وقالت وزارة الدفاع اليابانية إن أي من الأسلحة التي أطلقت يوم الأربعاء لم تدخل المياه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، بينما صرحت القوات الأميركية بأن الإطلاقات الكورية الشمالية يومي الثلاثاء والأربعاء لا تشكل تهديداً فورياً للولايات المتحدة أو حلفائها.