رغم محاربة «طالبان» له... من الصعب القضاء على الإرث الغربي للاحتلال الأميركي

صالات بلياردو ومطاعم غربية ونوادي ألعاب الفيديو تملأ شوارع كابل

ملامح الغرب من البرغر والبيتزا في وسط العاصمة الأفغانية
ملامح الغرب من البرغر والبيتزا في وسط العاصمة الأفغانية
TT

رغم محاربة «طالبان» له... من الصعب القضاء على الإرث الغربي للاحتلال الأميركي

ملامح الغرب من البرغر والبيتزا في وسط العاصمة الأفغانية
ملامح الغرب من البرغر والبيتزا في وسط العاصمة الأفغانية

في حين أن حركة «طالبان» محت الآثار الأكثر وضوحاً لـ«الجهود الأميركية لبناء الأمة في أفغانستان»، فإن التراث الثقافي الغربي لعقدين من الاحتلال الأميركي كان من الصعب محوه والقضاء عليه.

صالات البلياردو يقبل عليها الشباب الأفغان (نيويورك تايمز)

تجده هناك في قاعات «السنوكر» المزدحمة، حيث يحوم الشبان في سراويل الجينز حول طاولات مخملية ويصرخون «طلقة لطيفة» باللغة الإنجليزية. وتجده تعيش في الغرف المظلمة من نوادي ألعاب الفيديو، حيث يجلس الصبية المراهقون على أرائك يلعبون «كول أوف ديوتي: نداء الواجب» و«الفيفا»، مع ملصقات مشاهير كرة القدم موزعة حول الجدران. كما تجده في المقاهي، حيث تحتسي النساء الكابتشينو، إذ تختفي سراويل الجينز الضيقة تحت عباءاتهن الفضفاضة، بينما تنطلق نغمات «تايلور سويفت» برفق من مكبرات الصوت المجاورة.

كابُل القديمة تختبئ بين طيات المدينة الجديدة (نيويورك تايمز)

منذ أن أطاحت «طالبان» بالحكومة التي يدعمها الغرب منذ عامين تقريباً، أزالت الحركة آثار المشروع الأميركي لبناء الأمة في أفغانستان. وأُفرغت غرف الدراسة في المدارس الثانوية والجامعات من النساء. ثم حل علماء الدين والتفسيرات الصارمة للشريعة محل القضاة وقوانين العقوبات الحكومية. تماماً كما حُل البرلمان، وذهبت بذهابه أي صورة من صور السياسة التمثيلية في البلاد.

لكن كان من الأصعب القضاء على التراث الثقافي المتبقي بعد عقدين من الاحتلال الأميركي؛ تلك الطرق الأكثر دهاءً التي تصادمت فيها الثقافات الغربية والأفغانية في المدن الرئيسية، وصارت تُشكل وجه الحياة الحضرية جنباً إلى جنب مع جيل الشباب الذين نشأوا داخلها.

قال أحمد خالد (37 عاماً)، حال جلوسه في مطعم بوسط مدينة كابُل: «لقد تغير الأمر تماماً خلال السنوات العشرين الماضية. هناك المزيد من المدارس، وكل ماركة من الملابس والأحذية تجدها هنا، والأكاديميات الرياضية، ولدينا كل التكنولوجيا الجديدة».

المطاعم الغربية في شوارع كابل (نيويورك تايمز)

إن التأثير الغربي المستمر هو الأبرز في العاصمة. قبل بدء الحرب بقيادة الولايات المتحدة عام 2001، كانت كابُل مدينة في حالة من الفوضى، وانتشرت فيها الأنقاض بعد سنوات من القتال خلال الحرب الأهلية، وفيما بعد بين قوات المقاومة والحكومة الأولى لحركة «طالبان». لكن بعد الغزو الأميركي، صارت مركزاً للاهتمام الدولي.

الصغار يقبلون على نوادي ألعاب الجمانزيوم (نيويورك تايمز)

وتدفق الآلاف من عمال الإغاثة الأجانب والجنود والمقاولين، وانتشرت المباني الشاهقة وأبراج شبكات المحمول. وظهرت مطاعم ومراكز تجارية جديدة تقدم الطعام للأثرياء الأفغان الجدد الذين يمتطون موجة الازدهار الاقتصادي الجديدة. ومنذ عام 2001، تضاعف عدد سكان المدينة تقريباً، حيث وصل إلى نحو 5 ملايين نسمة اليوم - أو نحو نصف إجمالي سكان المدن في البلاد».

مكتبات أفغانية بطابع غربي في شوارع كابل (نيويورك تايمز)

توجد متاجر لبيع البيتزا، ومنافذ لبيع البرغر، وصالات كمال الأجسام في كل حي. يبيع الباعة في الهواء الطلق قمصاناً مستعملة مزينة بعبارة «أنا أحب نيويورك» بأحرف كبيرة. أما الوشوم - التي تعد محرمة في الإسلام - للنجوم والأقمار وأسماء الأمهات فهي محفورة على أذرع الشباب. ويصرخ أطفال الشوارع بكلمات اللغة الإنجليزية بكل طلاقة.

المطاعم والمكتبات... جزءٌ لا يتجزأ من كابل

بالنسبة لأفراد الجيل الحضري الشاب، صارت المطاعم والمكتبات جزءاً لا يتجزأ من حياة المدينة. وهناك يمكنهم الدخول من الباب للفرار من الواقع الكئيب أحياناً في بلد تُعيد بناءه الآن الحكومة التي غالباً ما تشعر بأنها غريبة عليهم أكثر من الحكومة المدعومة من الغرب.

بعد ظهر أحد الأيام في غرب كابُل، كان مقهى شعبي يعج بصرير آلة الإسبريسو المزعج. تردد صدى النغمات الصوتية في جميع أنحاء الغرفة في حين اختلط الرجال والنساء بين النباتات المحفوظة بالأواني ورف كتب الأدب الإنجليزي والفارسي، متجاهلين مراسيم «طالبان» الشفهية التي تحظر الموسيقى ومتطلبات الفصل بين الجنسين.

أحد الشباب في العشرينات من عمره يرتدي قميصاً أبيض يحدق في شاشة كمبيوتر محمول، وأصابع يديه تربت بإيقاع الموسيقى التي تنطلق في سماعات الرأس. وفي الجوار، التقطت فتاتان مراهقتان بشفتين من اللون الأحمر القرمزي وكحل العين السميك صور «سيلفي» على هواتفهما الآيفون.

على طاولة أخرى، طلبت الفتاة «طيبة» (19 عاماً)، من النادل أن يحضر الشاي، بينما قلبت صديقتها «فرحات» (19 عاماً)، صفحات كتاب «قواعد الحب الأربعون» لإليف شفق، وكان وشاح رأسها الأبيض مدفوعاً إلى الخلف بحيث يغطي كتفيها فقط. عادة ما تلتقي الفتيات لتناول القهوة هنا مرة أو مرتين في الشهر - كلما أمكنهن تحمل التكاليف. وأوضحن أنه عالم في حد ذاته، وهو واحد من الأماكن العامة القليلة المتبقية، حيث يُسمح لهن بالدخول وحيث لا يمثل وجودهن هناك أي تهديد.

قالت «طيبة»: «أحب رائحة المكان، والكتب، والموسيقى التي يعزفونها». وأضافت بابتسامة ساخرة: «برغم أنني لم أعد أحب موسيقى البوب منذ أن أصبحت مسلمة جيدة خلال العامين الماضيين». نظرت الفتاتان إلى بعضهما البعض وانفجرتا وهما تضحكان: «كنت أمزح فحسب».

يمكن أن تكون هذه مجادلة صارخة: في مدينة تُمنع فيها الفتيات من الذهاب إلى المدرسة فوق الصف السادس الابتدائي ولكن يُسمح لهن بقراءة الكتب باللغة الإنجليزية في المقاهي، وحيث يُطلب من الموظفين الحكوميين الذكور أن يُطلقوا لحاهم بينما يستمتع الصبية المراهقون بقصات الشعر الحديثة وارتداء القمصان التي تبرز الماركات الرياضية الأميركية.

يُعزى هذا التنافر جزئياً إلى الرؤى المتنافسة لمسؤولي حركة «طالبان» بشأن البلاد. وتؤمن القيادة العليا للحكومة - التي نادراً ما تغادر معقلها الجنوبي في قندهار - بتفسير صارم للإسلام وسنت قوانين تؤكد ذلك. أما المسؤولون الأكثر اعتدالاً في كابُل فقد دفعوا بسياسات أقل تقييداً، وسمحوا بتراخي بعض الأعراف في المدينة التي من غير المرجح أن تبقى على قيد الحياة في قندهار.

رُغم ذلك، فإن كبار المسؤولين في مختلف أنحاء البلاد يقتربون من الأجانب في البلاد بقدر من التشكك. ويخضع الصحافيون الأجانب القلائل المسموح لهم بتأشيرات دخول إلى مراقبة دقيقة من قبل مسؤولي الاستخبارات. وقد اتهمت الحكومة بعض المسافرين الغربيين بالتجسس. ويناقش المسؤولون، المتشككون فيما يتم تدريسه في المدارس المدعومة من المنظمات غير الربحية، حالياً حظر عمل مجموعات المساعدات الأجنبية في مجال التعليم.

بالنسبة للشركات التي تحاول التعامل مع الواقع الجديد في أفغانستان، فإن الخط الأحمر لما هو مسموح وما هو غير مسموح به غالباً ما يكون غامضاً. ويقول النادل إن أحد مطاعم البرغر الشهيرة في وسط كابُل يعزف الموسيقى الإيرانية وموسيقى البوب الأميركية، لأنه مع حظر الموسيقى في أماكن عامة أخرى، فإن المسؤولين لم يمنعوها صراحة في المطاعم. ومع ذلك، يراقب الموظفون بعناية كاميرات الأمن ويغلقون الموسيقى عندما يرون أحد عناصر «طالبان» على وشك دخول المطعم.


مقالات ذات صلة

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.


الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، اليوم الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم «الخارجية» الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها ببعضها بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أَشبه باللعب بالنار وسيعود، في نهاية المطاف، بنتائج عكسية عليها»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الفلبين والولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مناورات عسكرية سنوية مشتركة، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي في مناورات حية ومحاكاة لهجوم بحري ومناورات جوية متكاملة. كما ستشارك قوات من اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وتركز، بصورة أساسية، على الدفاع الإقليمي. وتُشارك اليابان، لأول مرة، في مناورات «باليكاتان»، التي تُترجَم «كتفاً في كتف».

يُذكر أنه في الماضي، كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث. ووصفت الولايات المتحدة المناورات بـ«العرض القوي لالتزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.


اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
TT

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

أصدرت اليابان تحذيرا الاثنين من ازدياد خطر وقوع زلزال بقوّة ثماني درجات أو أكثر، بعدما هزّ زلزال قوّي شمال البلاد أعقبه موجة مد عاتية (تسونامي).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية في بيان إن «احتمال وقوع زلزال جديد هائل يعد أعلى نسبيا من العادة».

وضربت موجة مدّ بحري بارتفاع 80 سنتيمترا في وقت سابق، شمال اليابان، بعد هزة أرضية قوية بلغت شدته 7.4 درجات، وفق ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية. وأوضحت أن الموجة سُجّلت عند الساعة 17:34 (08:34 ت غ) في ميناء كوجي بمحافظة إيواته، وذلك بعد دقيقتين من موجة أولى بلغ ارتفاعها 70 سنتيمترا، وبعد 41 دقيقة من الهزة الأرضية، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات مد عاتية (تسونامي) يصل ارتفاعها لنحو ثلاثة أمتار، وفق وكالة «رويترز».

وقالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إن مركز الزلزال في المحيط الهادي على عمق عشرة ‌كيلومترات. وذكرت السلطات ‌أن أكبر أمواج مد ​ستكون ‌متوقعة ⁠في ​إيواته وأوموري ⁠وهوكايدو.

وذكرت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للصحافيين أن الحكومة شكلت فريق عمل للطوارئ وحثت المواطنين في المناطق المتضررة على التوجه لأماكن آمنة.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تحذير وكالة الأرصاد الجوية من موجات تسونامي (رويترز)

وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن.إتش.كيه) لقطات تظهر سفنا تبحر ⁠بعيداً عن ميناء في هوكايدو ‌تحسبا لأمواج ‌المد في وقت تكررت فيه ​على الشاشة ‌تحذيرات «تسونامي! إخلاء!».

وذكرت وكالة «كيودو» للأنباء أن ‌خدمات القطار فائق السرعة في أوموري، على الطرف الشمالي لجزيرة هونشو اليابانية، توقفت بسبب الزلزال والهزات التابعة.

وتشهد اليابان، التي تقع ‌في منطقة حزام النار، نحو 20 بالمئة من الزلازل التي ⁠تبلغ ⁠قوتها ست درجات أو أكثر في العالم.

ولا توجد حاليا محطات عاملة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية في هوكايدو وتوهوكو، إلا أن شركتي هوكايدو للطاقة الكهربائية وتوهوكو للطاقة الكهربائية لديهما عدد من محطات الطاقة النووية المتوقفة عن العمل هناك. وأعلنت شركة توهوكو للطاقة الكهربائية أنها تتحقق من ​تأثير الزلزال ​والتسونامي على محطة أوناجاوا للطاقة النووية التابعة لها.