إردوغان يترأس أول اجتماع لحكومته الجديدة... متعهداً خدمة الجميع

تغييرات بصفوف المعارضة... واندماج بين حزبي باباجان وداود أوغلو

إردوغان وأعضاء حكومته في ضريح مصطفى كمال أتاتورك بأنقرة الثلاثاء (إ.ب.أ)
إردوغان وأعضاء حكومته في ضريح مصطفى كمال أتاتورك بأنقرة الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يترأس أول اجتماع لحكومته الجديدة... متعهداً خدمة الجميع

إردوغان وأعضاء حكومته في ضريح مصطفى كمال أتاتورك بأنقرة الثلاثاء (إ.ب.أ)
إردوغان وأعضاء حكومته في ضريح مصطفى كمال أتاتورك بأنقرة الثلاثاء (إ.ب.أ)

تعهد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن تكون حكومته في خدمة تركيا بكل المواطنين على قدم المساواة، في حين بدأت المعارضة تنشط استعداداً للدورة البرلمانية الجديدة، وبدا أن حزبي «الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، في طريقهما إلى الاندماج في حزب واحد يرأسه باباجان. وكتب إردوغان، في كلمة دوّنها في دفتر الزائرين لضريح مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك أثناء زيارته للضريح في تقليد معمول به قبل أول اجتماع لأي حكومة جديدة: «أتاتورك العزيز، نقف أمامك اليوم مع أعضاء الحكومة الجدد في الولاية الثانية من نظام الحكومة الرئاسية. اليوم ومن خلال عقد الاجتماع الأول للحكومة، سنمضي قدماً وبسرعة نحو تحقيق هدف بناء قرن تركيا». وأضاف: «باعتباري رئيساً لتركيا سأعمل على تقديم الخدمات لجميع أنحاء تركيا وجميع سكانها البالغ عددهم 85 مليون شخص... بمشيئة الله سنجعل هذا العام الذي نعيش فيه حماسة وفخر بلوغنا الذكرى المئوية لجمهوريتنا، انطلاقة لحقبة النهضة في تركيا... لترقد روحك بسلام».

أول اجتماع للحكومة

وترأس إردوغان أول اجتماع لحكومته الجديدة، الثلاثاء، وناقش الاجتماع الوضع الاقتصادي في البلاد وخطة التحرك في المرحلة المقبلة إلى جانب مكافحة الإرهاب وحماية أمن تركيا، والقضايا الإقليمية والدولية التي تهم تركيا. قبل الاجتماع، أجرى إردوغان سلسلة تعيينات في عدد من المناصب المهمة في أجهزة الدولة، وعيّن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية إبراهيم كالين رئيساً لجهاز المخابرات في الموقع الذي خلا بتعيين رئيس الجهاز السابق هاكان فيدان وزيراً للخارجية. كما عيّن عاكف تشاغتاي كليتش، وزير الشباب والرياضة الأسبق، كبيراً لمستشاريه في المنصب الذي خلا بتعيين كالين رئيساً للمخابرات، ومنحه درجة سفير. وكلف إردوغان قائد القوات البرية بالجيش التركي، موسى أوسوار، برئاسة أركان الجيش مؤقتاً، لحين تعيين رئيس للأركان خلفاً ليشار غولر الذي عُين وزيراً للدفاع.

كما عيّن إردوغان رئيس مجلس الإدارة المدير العام لشركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية، خلوق غورغون، مستشاراً للصناعات الدفاعية برئاسة الجمهورية خلفاً لإسماعيل دمير. وعيّن إردوغان داود غول والياً لإسطنبول خلفاً لواليها السابق علي يرلي كايا الذي عيّنه وزيراً للداخلية، السبت الماضي. وكان غول والياً لغازي عنتاب، جنوب شرقي تركيا، منذ عام 2018. في الوقت ذاته، رشح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية»، نعمان كورتولموش، رئيساً للبرلمان. وسلم وزير الخارجية الجديد هاكان فيدان منصب رئيس المخابرات إلى كالين. وكتب فيدان على حساب أنشئ للمرة الأولى باسمه على «تويتر»: «سلمت رئاسة جهاز المخابرات إلى السيد كالين، وأتمنى له التوفيق... وأعرب عن امتناني للرئيس إردوغان الذي عهد إليّ بمهام وزارة الخارجية... سنطور بشكل أكبر رؤيتنا الوطنية للسياسة الخارجية على أساس من هذه الرؤية الراسخة». وتعد هذه أول تغريدة لفيدان على «تويتر»، وظهر من الحساب متابعة آلاف له، في حين يتابع فيدان 4 حسابات فقط، هي حسابا وزارة الخارجية بالإنجليزية والتركية، والحساب الرسمي لرئاسة الجمهورية باللغة التركية، والحساب الرسمي للرئيس رجب طيب إردوغان.

اندماج حزبي

على صعيد آخر، لمّح رئيس حزب «المستقبل» أحمد داود أوغلو إلى إتمام عملية اندماج حزبه مع حزب «الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان. وقال رداً على سؤال بشأن تشكيل مجموعة برلمانية مشتركة، إن «الاجتماعات تمت». وخاض الحزبان، اللذان خرجا من عباءة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان، الانتخابات البرلمانية على قائمة حزب «الشعب الجمهوري»، وحصل «الديمقراطية والتقدم» على 15 مقعداً، و«المستقبل» على 10 مقاعد، وهو عدد كافٍ لتشكيل مجموعة برلمانية (المجموعة تتألف من 20 مقعداً). وكشفت تقارير عن قرب إعلان اندماج الحزبين معاً في حزب واحد، على أن يكون باباجان رئيساً للحزب، وداود أوغلو رئيساً فخرياً. وكشف داود أوغلو، في مقابلة تلفزيونية، الثلاثاء، عن انتهاء الاجتماعات بشأن تشكيل مجموعة برلمانية موحدة؛ إذ كانت هناك من قبل مفاوضات أيضاً مع حزبي «السعادة» الذي حصل على 10 مقاعد، و«الديمقراطي» الذي حصل على 3 مقاعد لتشكيل مجموعة واحدة، وجميع هذه الأحزاب كانت ضمن تحالف «الأمة» وخاضت الانتخابات على قائمة «الشعب الجمهوري». وعن تشكيل الحكومة الجديدة لإردوغان، قال داود أوغلو، الذي تولى في السابق رئاسة الحكومة وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إن إردوغان جعل جميع وزراء حكومته السابقة نواباً بالبرلمان، باستثناء وزيري الصحة والثقافة والسياحة من أجل تلافي ضغوط حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، للإبقاء على سليمان صويلو في منصب وزير الداخلية، الذي ذهب إلى والي إسطنبول علي يرلي كايا، في الحكومة الجديدة. وأضاف داود أوغلو، الذي عمل مستشاراً لإردوغان لسنين طويلة، أن ما يراه أن إردوغان لم يرغب في إقالة صويلو وحده؛ لأن ذلك كان سيفجر مشاكل مع بهشلي. في الوقت ذاته، شكّل رئيس حزب «الشعب الجمهوري» مرشح المعارضة الخاسر في سباق الرئاسة، كمال كليتشدار أوغلو، المجلس المركزي لحزبه، وجعله مرتبطاً به مباشرة كرئيس للحزب، وقبل استقالات عدد كبير من أعضاء المجلس السابقين.

انتقاد لإردوغان

وانتقد المتحدث باسم الحزب، فائق أوزتراك، الذي بقي في منصبه بالحزب كمسؤول عن اللجنة الاقتصادية ومتحدث باسمه، الرئيس إردوغان بشدة، بسبب إلحاحه على وزير الخزانة والمالية الجديد محمد شيمشك ليتولى الوزارة، بعد أن سبق أن أقاله في عام 2018، «بعد أن أهانه واتهمه بالاحتيال على بنك (خلق) الحكومي»، مشيراً إلى أن سبب لجوئه إليه الآن هو أن يتمكن عن طريقه من الحصول على أموال من الخارج، بعد أن أفرغ المصرف المركزي من الاحتياطي النقدي خلال فترة تولي صهره برات البيراق وزارة الخزانة والمالية منذ 2018 وحتى استقالته في 2021؛ إذ اختفى مبلغ 128 مليار دولار من المصرف المركزي لم يتم الإفصاح حتى الآن عن مصيره. وأشار إلى أن الليرة التركية خسرت 9 في المائة من قيمتها مقابل الدولار منذ انتخابات 14 مايو (أيار) وحتى الآن. وقال شيمشك إن «تركيا لم يعد لديها خيار سوى العودة إلى أساس عقلاني». وتساءل: «هل سيتنازل القصر عن الشروط غير العقلانية وغير المبنية على قواعد العقل من أجل الحصول على الأموال من الخارج؟».


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت كوريا الشمالية، اليوم الخميس، أن سلسلة التجارب التي أجرتها هذا الأسبوع شملت أنظمة أسلحة جديدة متنوعة، بما في ذلك صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية عنقودية، في إطار سعيها لتوسيع قواتها النووية القادرة على استهداف جارتها كوريا الجنوبية.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية بأن التجارب استمرت ثلاثة أيام بدءا من يوم الاثنين، وشملت أيضاً عروضا لأنظمة مضادة للطائرات، وأنظمة أسلحة كهرومغناطيسية مزعومة، وقنابل مصنوعة من ألياف الكربون.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، إن الصواريخ التي أطلقت يوم الأربعاء قطعت مسافات تتراوح بين 240 و700 كيلومتر قبل أن تسقط في البحر، وإنها رصدت أيضاً على الأقل مقذوفاً واحداً أطلق يوم الثلاثاء من منطقة قرب العاصمة الكورية الشمالية، بيونغ يانغ.

وقالت وزارة الدفاع اليابانية إن أي من الأسلحة التي أطلقت يوم الأربعاء لم تدخل المياه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، بينما صرحت القوات الأميركية بأن الإطلاقات الكورية الشمالية يومي الثلاثاء والأربعاء لا تشكل تهديداً فورياً للولايات المتحدة أو حلفائها.


الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً، حسبما أعلنت بكين الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدور مواجهات عنيفة بين البلدين الجارين على خلفية اتّهام إسلام آباد أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلّحة شنّت هجمات عبر الحدود، وهو أمر تنفيه حكومة «طالبان».

وتصاعدت حدّة الأعمال العدائية بشكل كبير أواخر فبراير (شباط) عندما أعقبت عملية برّية أفغانية ضربات جويّة باكستانية، ما دفع إسلام آباد للإعلان عن بدء «حرب مفتوحة» بين البلدين.

وفي 16 مارس (آذار)، أسفرت ضربة باكستانية على مستشفى في كابل عن مقتل مئات المدنيين، وأثارت تنديداً دولياً فيما تجددت الدعوات لعقد محادثات تضع حداً للنزاع.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ الأربعاء إن «ممثلين لكل من الصين وأفغانستان وباكستان عقدوا اجتماعات غير رسمية على مدى أسبوع في أورومتشي في شينجيانغ من الأول حتى السابع من أبريل (نيسان)».

وأفادت في مؤتمر صحافي دوري في بكين أن أعضاء الوفود الثلاثة «خاضوا مباحثات صريحة وبراغماتية في أجواء إيجابية».

وأشارت إلى أن أفغانستان وباكستان أعلنتا «التزامهما حل خلافاتهما في أقرب وقت، وإعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، والاتفاق على عدم القيام بأي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الوضع أو تعقيده».

وكشف دبلوماسيون من باكستان وأفغانستان بالفعل عن المحادثات التي استضافتها الصين الأسبوع الماضي، لكن بكين لم تؤكدها قبل الآن.

وانقضت في 24 مارس (آذار) مهلة هدنة بين الطرفين دخلت حيّز التنفيذ في عطلة عيد الفطر.

وأُغلقت الحدود البريّة بين باكستان وأفغانستان في شكل شبه كامل أثناء المعارك، الأمر الذي كانت له انعكاسات اقتصادية كبيرة.


كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والأربعاء صرَّح رئيس الوزراء شهباز شريف بأن الولايات المتحدة وإيران، وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار «في كل مكان» بعد وساطة حكومته.

وأضاف أن الهدنة التي تستمر أسبوعين، والتي أعلنها ترمب وطهران سابقاً، ستُمهِّد الطريق لمحادثات في العاصمة الباكستانية.

وقال خبير شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمان في منشور على منصة «إكس» إن «باكستان حقَّقت أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات».

وأضاف أن باكستان «تحدَّت أيضاً العديد من المتشككين والرافضين الذين لم يعتقدوا أنها قادرة على إنجاز مثل هذا العمل المعقَّد والحساس».

ما هي علاقات باكستان بإيران؟

وقال سفير باكستان السابق في طهران آصف دوراني: «لباكستان مكانة مرموقة باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران».

ولباكستان حدود مشتركة مع إيران بطول 900 كيلومتر في مناطقها الجنوبية الغربية. وتربطهما أيضاً روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وتضم باكستان ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران.

وكانت إيران أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947. وردَّت باكستان الجميل بعد ثورة 1979.

وتمثل باكستان أيضاً بعض المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن حيث لا توجد سفارة لطهران.

ماذا عن الولايات المتحدة؟

أقام قائد الجيش الباكستاني القوي عاصم منير علاقة شخصية جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد زار منير، مرتدياً بدلة عمل غربية وليس الزي العسكري، واشنطن برفقة شريف العام الماضي بعد تصاعد حدة التوتر بين باكستان والهند في إقليم كشمير المجزأ.

أشاد شريف بتدخل ترمب «الجريء والرؤيوي»، بينما قال منير إن الرئيس الأميركي يستحق جائزة نوبل للسلام لنجاحه في منع التصعيد بين الجارتين النوويتين.

وبشأن إيران، قال ترمب إن باكستان تعرف ذلك البلد «أفضل من معظم الدول».

ولطالما ساهمت العلاقات الشخصية في تعزيز العلاقات الثنائية المتشكلة بفعل المصالح الاستراتيجية المتغيرة، والتي شهدت توتراً في بعض الأحيان.

وحتى مع كونها حليفاً من خارج الـ«ناتو» في «الحرب على الإرهاب» التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، واجهت باكستان اتهامات أميركية بإيواء مسلحين مسؤولين عن مهاجمة قوات التحالف عبر الحدود في أفغانستان.

وتفاقم التوتر في العلاقات عندما قتلت القوات الأميركية زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية عام 2011 دون إبلاغ إسلام آباد، وواجهت باكستان اتهامات بالتواطؤ في إيواء الزعيم المتواري.

ماذا عن الأطراف الإقليمية الأخرى؟

وترتبط باكستان أيضاً بعلاقات وثيقة مع بكين، الأمر الذي ساهم، بحسب تصريح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وانضمت الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إلى حليفتها التاريخية في جنوب آسيا في الدعوة إلى وضع خطة لإنهاء المعارك الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدة دعمها لـ«باكستان في القيام بدور فريد وهام في تهدئة الوضع».

ما هي مكاسب باكستان من ذلك؟

للحياد جدوى اقتصادية بالنسبة لباكستان التي تعتمد على استيراد النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وتحرص على تفادي الانخراط في نزاع آخر على مقربة من حدودها.

ومن شأن استمرار الاضطرابات أن يُفاقم أزمة إمدادات الوقود ويرفع الأسعار ويُجبر الحكومة المُثقلة بالديون على اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف.

وإنهاء الحرب لن يُعزز الاستقرار الإقليمي فحسب، بل سيُعزز أيضاً مكانة باكستان الدولية، لا سيما فيما تخوض نزاعاً مسلحاً مع جارتها أفغانستان، وبعد أقل من عام على تبادلها الضربات مع خصمها اللدود الهند.

ما الدور الذي ستلعبه باكستان لاحقاً؟

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أنه سيرحب بالوفود الأميركية والإيرانية في العاصمة ابتداء من 10 أبريل (نيسان).

وقال دوراني السفير السابق: «ستشعر إيران براحة أكبر في إسلام آباد، ولذلك قبلت وساطة باكستان»، مضيفاً أن باكستان يُمكنها مساعدة الجانبين على حل الخلافات العالقة.

وأضاف: «إذا كانت المحادثات مباشرة، فبإمكان باكستان مساعدة الطرفين على تحسين النبرة في حال الوصول إلى طريق مسدود»، مشيراً إلى أن المسؤولين الباكستانيين يمكنهم أيضاً القيام بدور الوسيط إذا لم يجتمع الجانبان وجهاً لوجه.

لا تعترف باكستان رسمياً بإسرائيل التي أعلنت الأربعاء دعمها لقرار ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها أكَّدت أن الصفقة لا تشمل لبنان.