محكمة أفغانية تعاقب 6 مدانين علناً في قندهار

«طالبان» تشير إلى استثناء لعمل النساء في المساعدات بأفغانستان

مقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما تنتظر النساء استلام الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في العاصمة كابل (أفغانستان) (أ.ب)
مقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما تنتظر النساء استلام الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في العاصمة كابل (أفغانستان) (أ.ب)
TT

محكمة أفغانية تعاقب 6 مدانين علناً في قندهار

مقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما تنتظر النساء استلام الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في العاصمة كابل (أفغانستان) (أ.ب)
مقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما تنتظر النساء استلام الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في العاصمة كابل (أفغانستان) (أ.ب)

عاقبت السلطات في إقليم قندهار بجنوب أفغانستان علناً 6 مدانين الأربعاء. وقالت المحكمة العليا في بيان إنه جرت معاقبة الرجال لارتكابهم جرائم اللواط والهروب مع سيدة متزوجة. وجاء في البيان أن المدانين اعترفوا بجرائهم في المحكمة من دون أي إجبار أو ضغط. وقالت المحكمة من دون تقديم مزيد من التفاصيل، إنه تم تنفيذ حكم «تعزير» بحق المدانين في «استاد أحمد شاهي» بوجود مسؤولين محليين ومواطنين. يذكر أن «التعزير» في الشريعة يعني العقاب عن جرائم وفقاً لما يراه القاضي، وعادة ما ينتج منه جلد «معتدل» في شكل من أشكال التأديب والتوبيخ.

وكانت الأمم المتحدة قد قالت مطلع هذا الشهر إن العقوبة الجسدية تمثل انتهاكاً للمعاهدة ضد التعذيب، وإنها يجب أن تتوقف. وأوضحت أن ما لا يقل عن 334 شخصاً تعرّضوا للجلد بصورة علنية خلال الأشهر الستة الأخيرة في أفعانستان، التي يحكمها تنظيم «طالبان» منذ عودته للسلطة في أغسطس (آب) 2021. ورفضت وزارة الخارجية الانتقادات، وقالت إن هذه العقوبات متوافقة مع القانون، ولازمة لضمان بيئة آمنة للمواطنين.

إلى ذلك، تأمل إحدى وكالات المساعدات الدولية في أفغانستان أن تحصل على ترتيب مؤقت في غضون أيام للسماح لموظفاتها الأفغانيات بالعودة إلى العمل في إقليم قندهار الجنوبي مهد حركة «طالبان» وموطن الزعيم الروحي للجماعة. وأبلغ الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند، «رويترز» بذلك بعد سفره إلى كابل الأربعاء قادماً من قندهار، حيث اجتمع بقادة كبار في «طالبان».

وقال إيغلاند الذي كان مسؤولاً كبيراً للمساعدات في الأمم المتحدة بين عامي 2003 و2006 «إذا تمكنا من الحصول على ترتيب محلي مؤقت، وُعدنا به في قندهار، فهذا شيء يمكننا استخدامه في بقية البلاد».

واستولت «طالبان» على السلطة في أغسطس 2021 مع انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة بعد حرب استمرت 20 عاماً. وفي الشهر الماضي، بدأت سلطات «طالبان» فرض حظر على عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة بعد منع النساء من العمل في منظمات الإغاثة في ديسمبر (كانون الأول). وقال مسؤولو الأمم المتحدة والمساعدات إن الأوامر جاءت من قادة «طالبان» في قندهار.

وتحاول الأمم المتحدة وجماعات الإغاثة تحديد استثناءات للنساء لتقديم المساعدات، وتحديداً في مجالي الصحة والتعليم. وكانت إدارة «طالبان» تعد منذ يناير (كانون الثاني) بمجموعة من المبادئ التوجيهية المكتوبة للسماح لجماعات الإغاثة بتوظيف النساء.

وقال عبد الرحمن حبيب، المتحدث باسم وزارة الاقتصاد، التي أعلنت حظر عمل النساء في وكالات المساعدات الإنسانية العام الماضي، الأربعاء «ما أن تصدر تعليمات جديدة من السلطات، حتى نبلغكم بها».

وقال إيغلاند إنه حين اشتكى من أن إصدار المبادئ التوجيهية يستغرق وقتاً طويلاً، اقترح المسؤولون في قندهار الاتفاق على ترتيب مؤقت في غضون أيام للسماح للمرأة الأفغانية بالعودة إلى العمل في المكاتب والميادين. وأضاف «حين يحدث هذا في إقليم الحاكم الأعلى، يجب أن يكون ذلك أساساً أيضاً لإجراء ترتيبات مؤقتة في أماكن أخرى. يحدوني أمل أن نكون من يفتح الباب أمام المنظمات الأخرى أيضاً. وهذا ما نسعى إليه».

وقال مسؤولو «طالبان» إن القرارات المتعلقة بعاملات الإغاثة هي «قضية داخلية». وتقول «طالبان» إنها تحترم حقوق المرأة، وذلك بما يتفق مع تفسيرها الصارم للشريعة الإسلامية. لكنها تشدد القيود على مشاركة المرأة في الحياة العامة؛ إذ منعت النساء والفتيات من الالتحاق بالجامعات والمدارس الثانوية.

وحذرت مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، سامانثا باور، هذا الشهر من أن الشعب الأفغاني ينتظره «عام صعب جداً»؛ إذ يصارع المانحون حملة «طالبان» ضد النساء والفتيات، وفي ظل المزيد من الأزمات في شتى أنحاء العالم، وانخفاض التمويل بشكل عام.

وقال إيغلاند «إننا نمثل أضراراً جانبية لهذه الحرب الباردة المستمرة بين حكام أفغانستان بحكم واقع الحال وأولئك الذين غادروا البلاد وتركوا خلفهم 40 مليون مدني». وأضاف أن المجلس النرويجي للاجئين حصل على تمويل أقل بنسبة 40 في المائة هذا العام مقارنة بعام 2022. وتقول الأمم المتحدة إن نحو ثلاثة أرباع سكان أفغانستان البالغ عددهم 40 مليوناً في حاجة إلى مساعدة إنسانية، كما حذرت من أن التمويل في طريقه إلى النفاد. ولم يُمول إلا ثمانية في المائة من مناشدة الأمم المتحدة للحصول على تمويل قدره 4.6 مليار دولار لعام 2023.


مقالات ذات صلة

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

أفريقيا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام، والنيجر تعلن القضاء على 17 إرهابياً في عملية عسكرية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

طلب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو من أعضاء مجلس الشيوخ تعديل الدستور، من أجل فتح الباب أمام إنشاء جهاز للشرطة خاص بكل ولاية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد حول احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

نيجيريا تلقي القبض على قيادي في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة بعد أربع سنوات من المطاردة

الشيخ محمد (نواكشوط)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)

باكستان وأفغانستان تتبادلان القصف... ودعوات للتهدئة

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
TT

باكستان وأفغانستان تتبادلان القصف... ودعوات للتهدئة

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)

بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، تبادل البلدان القصف أمس، ما أثار دعوات دولية للتهدئة.

وقصفت إسلام آباد كابل ومُدناً أفغانية كبرى، معلنة «الحرب المفتوحة» على سلطات «طالبان»، رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود. وتتهم إسلام آباد كابل بإيواء جماعات مسلحة تُنفّذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة «طالبان». وتبنّت حركة «طالبان» الباكستانية معظم هذه الهجمات.

وكتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم». فيما أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عبر حساب حكومته على «إكس»، أن «قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ».

في المقابل، ردّ الناطق باسم سلطات «طالبان» ذبيح الله مجاهد بالقول إن حكومته ترغب في حلّ النزاع بواسطة «الحوار».

ودعت عدّة دول أمس كابل وإسلام آباد إلى خفض التصعيد. وتلقّى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً من نظيره الباكستاني إسحاق دار لبحث سبل خفض حدة التوتر في المنطقة، بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.


باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان

TT

باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان

طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحلّق خلال احتفالات في كراتشي... باكستان 23 مارس 2017 (رويترز)
طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحلّق خلال احتفالات في كراتشي... باكستان 23 مارس 2017 (رويترز)

قال متحدث باسم الجيش الباكستاني، الجمعة، إن غارات جوية باكستانية استهدفت 22 موقعاً عسكرياً في أفغانستان، وذلك عقب اشتباكات عنيفة بين البلدين الجارين الواقعين في جنوب آسيا اندلعت خلال الليل.

وأوضح المتحدث أحمد شريف تشودري للصحافيين أن 12 جندياً باكستانياً على الأقل قُتلوا، بالإضافة إلى 274 من مسؤولي ومسلحي حركة «طالبان»، منذ مساء الخميس، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في وقت سابق الجمعة، إن قوات بلاده قادرة على «سحق» أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة.

كانت حكومة أفغانستان قد أعلنت، الخميس، أن قواتها قتلت وأسرت عدداً من الجنود الباكستانيين في الهجوم الذي شنّته على نقاط حدودية، رداً على غارات جوية شنتها إسلام آباد على أراضيها قبل أيام.


الحكومة الأفغانية تعلن استعدادها «للحوار» لإنهاء النزاع مع باكستان

جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الحكومة الأفغانية تعلن استعدادها «للحوار» لإنهاء النزاع مع باكستان

جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)

أكدت الحكومة الأفغانية، الجمعة، رغبتها في «الحوار» لوضع حد للنزاع مع باكستان التي أعلنت «حرباً مفتوحة» على جارتها.

وقال الناطق باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في مؤتمر صحافي: «شددنا مراراً على الحل السلمي، وما زلنا نرغب في أن تحل المشكلة عبر الحوار»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

قال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الجمعة، إن قوات بلاده قادرة على «سحق» أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة.

كانت حكومة أفغانستان قد أعلنت الخميس أن قواتها قتلت وأسرت عدداً من الجنود الباكستانيين في الهجوم الذي شنّته على نقاط حدودية، رداً على غارات جوية شنتها إسلام آباد على أراضيها قبل أيام.

في المقابل، أكدت الحكومة الباكستانية أنها شنّت ضربات على مدينتَي كابول وقندهار، الجمعة، عقب الهجوم الأفغاني على منشآت عسكرية على الحدود مع باكستان. وأعلن خواجة آصف، وزير الدفاع الباكستاني، «حرباً مفتوحةً» على الحكومة الأفغانية.

قال آصف على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم».