إعلان ترمب... بين سلاح «حماس» وحسابات نتنياهو

اتفاق غزة «الجديد» في فخ انعدام الثقة

خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

إعلان ترمب... بين سلاح «حماس» وحسابات نتنياهو

خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

لا يعود الحذر الذي طبع ردود الفعل الأميركية وتغطية الصحف لإعلان الرئيس دونالد ترمب، إلى التقليل من أهمية الاختراق المحتمل، بل إلى الفارق الواسع بين إعلان سياسي من واشنطن واتفاق قابل للتنفيذ على الأرض.

فالعناوين الأميركية استخدمت عبارات من قبيل «ترمب يعلن» و«الولايات المتحدة تقول»، وتوقفت عند «الأسئلة التي لا تزال بلا أجوبة»، لأنَّ الطرفين المعنيَّين بالتنفيذ الفعلي؛ إسرائيل و«حماس»، لم يصدرا في الساعات الأولى بيانَين رسميَّين متطابقَين يؤكدان قبولهما الصيغة التي عرضها الرئيس الأميركي.

ورأى معلقون أنه بذلك، يبدو ما أنجزه «مجلس السلام» أقرب إلى «خريطة طريق» وافقت عليها «حماس» عبر الوسطاء، بينما لم تمنحها إسرائيل موافقة نهائية معلنة. أما ترمب فقدَّمها بوصفها «اتفاقاً تاريخياً للنزع الكامل لسلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة»، في خطوة يريد تحويلها إلى أبرز إنجازات خطته ذات النقاط الـ20. غير أنَّ اللغة الاحتفالية سبقت حسم معنى نزع السلاح، وترتيب خطوات الانسحاب، والجهات التي ستراقب التنفيذ.

ترمب مستقبلاً نتنياهو بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بالبيت الأبيض يوم 4 فبراير 2025 (رويترز)

اتفاق بلا توقيع

تقع العقدة الأولى في اختلاف تعريف ما جرى الاتفاق عليه. فواشنطن تتحدَّث عن عملية تدريجية تنتهي بتجريد غزة من السلاح، ونقل الحكم والأمن إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، بالتعاون مع قوة دولية وشرطة فلسطينية جديدة. ويُفترَض أن تبدأ العملية بنقل أسلحة شرطة «حماس»، ثم تعطيل الأسلحة الثقيلة والمستودعات، وتدمير الأنفاق ومصانع السلاح، وصولاً إلى جمع الأسلحة الفردية. وفي مقابل كل مرحلة موثقة، تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجياً، على امتداد فترة قد تراوح بين 200 و350 يوماً.

لكن غازي حمد، عضو وفد «حماس» المفاوض، تجنَّب مصطلح «نزع السلاح». وقال إن الحركة وافقت على وضع أسلحتها في مخازن تحت مسؤولية اللجنة الفلسطينية، من دون مشاركة إسرائيلية، وبعد وقف العمليات والاغتيالات الإسرائيلية، وزيادة المساعدات، وانسحاب القوات إلى خطوط اتفاق شرم الشيخ. وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن مصدر سياسي إسرائيلي أن إسرائيل لن تنسحب خلف «الخط الأصفر» قبل نزع سلاح «حماس»، وتجريد القطاع عسكرياً.

هذا يعني أنَّ الخلاف القديم بشأن «من يبدأ أولاً» لم يُحل بعد، وإنما جرى تغليفه بآلية يفترض أن تجعل الانسحاب ونزع السلاح متزامنَين وتحت رقابة مستقلة. ولذلك تحدَّث مسؤول في «مجلس السلام» عن تصميم العملية على أساس «انعدام الثقة»، بينما حذَّر الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف من أنَّ قيمة الاتفاق ستُقاس بالتنفيذ والتَّحقُّق لا بالنصوص.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتزداد الشكوك بسبب غياب تفاصيل حاسمة: مَن يشارك فعلياً في قوة الاستقرار الدولية، ومتى تنتشر؟ وهل تستطيع حكومة التكنوقراط فرض سلطتها إذا احتفظت «حماس» بنفوذها الإداري والاجتماعي؟ ومن يضمن نزع سلاح الفصائل الأخرى، بما فيها المجموعات والعشائر التي سلحتها إسرائيل خلال الحرب؟

وتلفت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أنَّ دولاً كانت قد أبدت استعدادها للمساهمة بقوات علقت التزاماتها، رغم قول مسؤول أميركي إن تعهدات بأكثر من 5 آلاف جندي لا تزال قائمة.

الضفة تختبر النيات

لا يمكن فصل مستقبل غزة عن الوقائع المتسارعة في الضفة الغربية. فبينما تطلب واشنطن ودول في المنطقة من الفلسطينيين القبول بقطاع منزوع السلاح، فإنَّ المستوطنات تتوسَّع، ويتصاعد عنف المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وقد أعلنت حكومة نتنياهو أخيراً توسيع البؤر الاستيطانية وشرعنة المزيد منها، بينما قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنَّ 18 فلسطينياً قُتلوا خلال 2026 في حوادث مرتبطة بالمستوطنين، متجاوزين حصيلة العام الماضي كله. كما رصد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من ألف اعتداء تسبب بإصابات أو أضرار حتى 11 يونيو (حزيران) الماضي، بمعدل يقارب 6 اعتداءات يومياً، بحسب محطة «سي بي إس نيوز».

هذه التطورات تغذي الشك الفلسطيني والعربي في نيات إسرائيل: فإذا كان الانسحاب من غزة يترافق مع تثبيت السيطرة على الضفة، فقد يُنظَر إلى الاتفاق بوصفه إعادة توزيع للسيطرة لا مساراً نحو تسوية سياسية. كما أن إضعاف السلطة الفلسطينية واستبعادها من إدارة غزة لمصلحة لجنة تكنوقراط جديدة يطرح سؤال الشرعية والاستمرارية، ويتيح لـ«حماس» تقديم نفسها مجدداً بوصفها القوة المنظمة الوحيدة.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

كما أن أصواتاً فلسطينية كرَّرت اتهام إيران بالسعي إلى إشعال الضفة عبر مجموعات مرتبطة بـ«حماس». وسبق لحركة «فتح» أن اتهمت طهران منذ 2024 بمحاولة نشر الفوضى وتقويض المؤسسات الفلسطينية. وتقول الإدارة الأميركية الآن إن إيران ضغطت على «حماس» لرفض خريطة الطريق، لكن الحركة لم تستجب. ورغم أن ذلك لا يثبت وجود تنسيق بين إيران وإسرائيل، لكن قد تتقاطع مصالحهما في النتيجة: التصعيد المدعوم إيرانياً يضعف السلطة ويمنح إسرائيل مبررات لتوسيع عملياتها، في حين تؤدي السياسات الإسرائيلية إلى إنتاج البيئة التي تستطيع طهران استغلالها.

واشنطن بين الضغط والانقسام

الموقف الأوضح جاء من الإدارة الأميركية. فقد قال مسؤول أميركي إن ترمب سيكون «محبطاً جداً» إذا عرقلت إسرائيل الخطة، مؤكداً أنَّ واشنطن لا تطلب منها سوى تنفيذ الالتزامات التي وافقت عليها سابقاً، وأنَّها تعتزم التعامل بوصفها «وسيطاً منصفاً» وإلزام الطرفين بالتعهدات. وتكشف هذه اللهجة عن ضغط حقيقي على نتنياهو، على الرغم من أنه لا يزال يصدر عن مسؤولين مجهولين، لا في صورة إنذار رئاسي علني. وكانت تسريبات قد تحدَّثت عن أن ملف غزة كان من بين الملفات التي ناقشها ترمب مع نتنياهو خلال اجتماعهما في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي.

ويواجه نتنياهو انتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) وضغطاً من اليمين الرافض لأي انسحاب يبدو مكافأة لـ«حماس».

أما الكونغرس، فلم تتبلور فيه بعد استجابة قيادية واسعة للإعلان نفسه. لكن الانقسام القائم واضح: جمهوريون وديمقراطيون مؤيدون لإسرائيل سيشدِّدون على النزع الكامل والقابل للتحقق، بينما يطالب جناح ديمقراطي متنامٍ بربط الدعم الأميركي بوقف الانتهاكات في غزة والضفة. وكان النائب الديمقراطي، جيمي راسكين، قد دعا في وقت سابق من يوليو (تموز) إلى «إعادة ضبط» العلاقة مع حكومة نتنياهو، منتقداً عنف المستوطنين واستخدام السلاح الأميركي ضد المدنيين. كما سبق أن توقَّع التقييم السنوي للاستخبارات الأميركية أن تقبل «حماس» الحد الأدنى من نزع السلاح مع محاولة الاحتفاظ بنفوذها، وأن تستأنف إسرائيل ضرباتها إذا اعتقدت أن الحركة تماطل.

لهذا تبدو الصحافة الأميركية حذرة: أمامها اختراق دبلوماسي يستحق الاهتمام، لكنه لم يتحوَّل بعد إلى اتفاق بين طرفين، بل إلى اختبار لقدرة ترمب على إلزام «حماس» بالتخلي عن سلاحها، ونتنياهو بالتخلي عن جزء من السيطرة العسكرية. النجاح لن يبدأ من إعلان جديد، وإنما من أول سلاح يوضع تحت الرقابة، وأول انسحاب إسرائيلي يجري في موعده.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.