اليمن يربط أمن البحر الأحمر بإنهاء التهديد الحوثي

تحركات سياسية وميدانية لمواجهة التصعيد المدعوم إيرانياً

ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)
ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)
TT

اليمن يربط أمن البحر الأحمر بإنهاء التهديد الحوثي

ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)
ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)

ربطت القيادة اليمنية بين مستقبل السلام في البلاد وأمن البحر الأحمر، في تحرك سياسي وعسكري متزامن هدفه تعزيز الموقف الدولي الداعم للشرعية، وإيصال رسالة مفادها بأن استمرار سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران لم يعد تهديداً داخلياً فحسب، بل بات يمثل خطراً مباشراً على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، وأمن المنطقة.

وجاء ذلك خلال استقبال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وفداً من البرلمان الأوروبي، وبالتزامن مع اجتماع لمجلس الوزراء في عدن لمتابعة تداعيات التصعيد الإيراني الأخير، وفي وقت أعلنت فيه القوات الحكومية إحباط محاولات حوثية للتسلل في البحر الأحمر، وجبهات الساحل الغربي.

وأكد العليمي أمام الوفد الأوروبي، برئاسة النائب النمساوي راينهولد لوباتكا، أن الحكومة اليمنية تتعامل مع التطورات الأخيرة من منطلق حماية سيادة الدولة، متهماً إيران بمواصلة انتهاك السيادة اليمنية عبر دعم محاولات الحوثيين فرض رحلات جوية خارج سلطة الدولة، والأطر القانونية المعتمدة.

وأشاد رئيس مجلس الحكم اليمني بمواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة للحكومة الشرعية، وبرامج التنمية، والاستجابة الإنسانية، والإصلاحات الاقتصادية، معتبراً أن هذه المواقف تمثل دعماً لمسار استعادة الدولة، وليس لطرف سياسي، وأن الاستثمار في مؤسسات الدولة اليمنية هو استثمار في أمن المنطقة، واستقرارها.

العليمي خلال استقباله وفد البرلمان الأوروبي (سبأ)

وسعى العليمي إلى توسيع إطار النقاش مع الوفد الأوروبي، من الشأن اليمني الداخلي إلى البعد الإقليمي والدولي، مؤكداً أن استقرار اليمن يعني حماية أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وضمان أمن التجارة الدولية، وسلاسل الإمداد، والحد من الإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية.

وقال إن الحكومة تنظر إلى دور الاتحاد الأوروبي باعتباره شريكاً أساسياً في تعزيز موازين القوى لصالح مشاريع السلام، والاستقرار، والدفاع عن النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول، داعياً إلى ممارسة مزيد من الضغوط على الحوثيين للإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المختطفين، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب.

السلام المنشود

وجدد العليمي تمسك الحكومة بخيار السلام، لكنه شدد على أن السلام المنشود يجب أن ينهي أسباب الحرب، لا أن يمنح الانقلاب فرصة جديدة لإعادة إنتاج نفسه، مؤكداً أن أي تسوية مستقبلية ينبغي أن تستند إلى استعادة مؤسسات الدولة، واحتكارها للسلاح، واحترام الدستور، وسيادة القانون، وتجريم العنصرية، والطائفية، والعنف، باعتبارها الجذور الحقيقية للصراع.

كما استعرض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الشرعية لمواجهة التصعيد الحوثي، موضحاً أنها جمعت بين الردع العسكري والترحيب بالمبادرة الأردنية الخاصة باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمّان، باعتبارها حلاً إنسانياً وقانونياً يحفظ حق المواطنين في السفر، وفي الوقت نفسه يحترم سيادة الدولة، وينهي محاولات الحوثيين فرض وقائع جديدة في ملف الطيران المدني.

واتهم العليمي الجماعة الحوثية بأنها المسؤولة عن تفاقم الأزمة الإنسانية، من خلال رفض المبادرات المتعلقة بدفع الرواتب، وتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية، إلى جانب استهداف المنشآت النفطية، وتدمير مقدرات شركة الخطوط الجوية اليمنية، ومصادرة أصولها، واستخدام المدنيين وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.

إدارة حكومية للأزمة

وبالتوازي مع التحرك السياسي، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، لمراجعة مختلف الإجراءات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإعلامية المرتبطة بالتطورات الأخيرة.

وأكد الزنداني أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمنطق الدولة، بعيداً عن ردود الفعل، واضعة في مقدمة أولوياتها حماية السيادة الوطنية، والحفاظ على مصالح المواطنين، ومنع استغلال معاناتهم لفرض وقائع تمس اختصاصات الدولة.

ووجّه الزنداني الوزارات والسلطات المحلية بتعزيز التنسيق مع الأجهزة العسكرية، والأمنية، والاستخباراتية، ورفع مستوى الجاهزية لحماية المنشآت، والموانئ، والمنافذ السيادية، إلى جانب مكافحة الإرهاب، والتهريب، والفساد، وضمان استمرار الخدمات الأساسية، وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار أو رفع الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

أحدث اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (سبأ)

وفي رسالته إلى المجتمع الدولي، قال رئيس الحكومة اليمنية إن حماية سيادة البلاد ليست قضية داخلية فقط، وإنما مسؤولية جماعية ترتبط بأمن المنطقة، واحترام القانون الدولي، محذراً من أن أي تساهل مع الانتهاكات الإيرانية أو محاولات الحوثيين فرض الأمر الواقع سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، وتقويض فرص السلام.

وأكد مجلس الوزراء اليمني ترحيبه بالمبادرات الإنسانية، وفي مقدمتها المبادرة الأردنية الخاصة باستئناف الرحلات الجوية، لكنه شدد على أن الاعتبارات الإنسانية لا يمكن أن تكون مدخلاً لتجاوز مؤسسات الدولة، أو المساس باختصاصها الحصري في إدارة المجال الجوي، والمطارات.

رسائل سياسية وميدانية

إلى ذلك، وجهت الحكومة اليمنية رسائل سياسية وميدانية، حيث حملت الحوثيين المسؤولية عن استمرار التصعيد، وإفشال المبادرات الإنسانية، متهمة الجماعة بتسخير مقدرات الدولة لخدمة مشروعها الانقلابي، كما جددت التأكيد على مواصلة التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي لاستكمال مسار استعادة مؤسسات الدولة.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني بالدعم السعودي السياسي والاقتصادي والإنساني، معتبراً أنه يمثل أحد أهم عوامل صمود الدولة، كما دان الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الكويت، والبحرين، والأردن، وعدّها امتداداً لسياسات تهدد أمن المنطقة، واستقرارها.

القوات اليمنية تصدت لمحاولة تسلل حوثية إلى إحدى الجزر في البحر الأحمر (سبأ)

وعلى الأرض، حرصت القوات الحكومية على إسناد الرسائل السياسية بتحركات ميدانية، إذ أعلنت قوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي إحباط محاولة زوارق حوثية مسلحة الاقتراب من جزيرة زقر من جهة الممر الدولي في البحر الأحمر.

وأوضح الإعلام العسكري أن القوات البحرية رصدت الزوارق، وتعاملت معها فوراً، ما أجبرها على الانسحاب باتجاه منطقة الفازة، في عملية عكست استمرار اليقظة العسكرية لحماية خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وفي جبهة الحديدة، أعلنت القوات الحكومية أيضاً إحباط محاولة تقدم للحوثيين باتجاه جبل دباس جنوب المحافظة، مؤكدة أن قوات اللواء الرابع عشر مشاة اشتبكت مع المهاجمين، وأجبرتهم على التراجع بعد تكبيدهم خسائر مباشرة.


مقالات ذات صلة

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

العالم العربي خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

تدفق قتلى وجرحى حوثيين من الساحل الغربي اليمني إلى مستشفيات صنعاء والحديدة بالتزامن مع تجنيد 95 مهمشاً في إب ودفعهم إلى جبهات تعز والضالع وسط تكتم مُشدد

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

الحوثيون يحولون قرى ومزارع ومرتفعات يمنية إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، وسط تحذيرات من تعريض المدنيين والملاحة التجارية لمخاطر متزايدة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)

16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

مقتل 6 وإصابة 10 في هجوم حوثي على سفينة «تهامة» بباب المندب، واستهداف فرق الإنقاذ، بالتزامن مع قصف المخا ومأرب وتعز وتهديد حركة الملاحة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

تحليل إخباري خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

خاص «الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

أفادت مصادر يمنية بأن ضباطاً إيرانيين يديرون تصعيد الحوثيين من غرفة عمليات بصنعاء، بينما تختبئ قيادات الجماعة في فنادق ومخابئ محصنة وسط إجراءات أمنية مشددة...

محمد ناصر (عدن)

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.