اليمن يربط أمن البحر الأحمر بإنهاء التهديد الحوثي

تحركات سياسية وميدانية لمواجهة التصعيد المدعوم إيرانياً

ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)
ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)
TT

اليمن يربط أمن البحر الأحمر بإنهاء التهديد الحوثي

ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)
ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)

ربطت القيادة اليمنية بين مستقبل السلام في البلاد وأمن البحر الأحمر، في تحرك سياسي وعسكري متزامن هدفه تعزيز الموقف الدولي الداعم للشرعية، وإيصال رسالة مفادها بأن استمرار سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران لم يعد تهديداً داخلياً فحسب، بل بات يمثل خطراً مباشراً على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، وأمن المنطقة.

وجاء ذلك خلال استقبال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وفداً من البرلمان الأوروبي، وبالتزامن مع اجتماع لمجلس الوزراء في عدن لمتابعة تداعيات التصعيد الإيراني الأخير، وفي وقت أعلنت فيه القوات الحكومية إحباط محاولات حوثية للتسلل في البحر الأحمر، وجبهات الساحل الغربي.

وأكد العليمي أمام الوفد الأوروبي، برئاسة النائب النمساوي راينهولد لوباتكا، أن الحكومة اليمنية تتعامل مع التطورات الأخيرة من منطلق حماية سيادة الدولة، متهماً إيران بمواصلة انتهاك السيادة اليمنية عبر دعم محاولات الحوثيين فرض رحلات جوية خارج سلطة الدولة، والأطر القانونية المعتمدة.

وأشاد رئيس مجلس الحكم اليمني بمواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة للحكومة الشرعية، وبرامج التنمية، والاستجابة الإنسانية، والإصلاحات الاقتصادية، معتبراً أن هذه المواقف تمثل دعماً لمسار استعادة الدولة، وليس لطرف سياسي، وأن الاستثمار في مؤسسات الدولة اليمنية هو استثمار في أمن المنطقة، واستقرارها.

العليمي خلال استقباله وفد البرلمان الأوروبي (سبأ)

وسعى العليمي إلى توسيع إطار النقاش مع الوفد الأوروبي، من الشأن اليمني الداخلي إلى البعد الإقليمي والدولي، مؤكداً أن استقرار اليمن يعني حماية أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وضمان أمن التجارة الدولية، وسلاسل الإمداد، والحد من الإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية.

وقال إن الحكومة تنظر إلى دور الاتحاد الأوروبي باعتباره شريكاً أساسياً في تعزيز موازين القوى لصالح مشاريع السلام، والاستقرار، والدفاع عن النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول، داعياً إلى ممارسة مزيد من الضغوط على الحوثيين للإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المختطفين، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب.

السلام المنشود

وجدد العليمي تمسك الحكومة بخيار السلام، لكنه شدد على أن السلام المنشود يجب أن ينهي أسباب الحرب، لا أن يمنح الانقلاب فرصة جديدة لإعادة إنتاج نفسه، مؤكداً أن أي تسوية مستقبلية ينبغي أن تستند إلى استعادة مؤسسات الدولة، واحتكارها للسلاح، واحترام الدستور، وسيادة القانون، وتجريم العنصرية، والطائفية، والعنف، باعتبارها الجذور الحقيقية للصراع.

كما استعرض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الشرعية لمواجهة التصعيد الحوثي، موضحاً أنها جمعت بين الردع العسكري والترحيب بالمبادرة الأردنية الخاصة باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمّان، باعتبارها حلاً إنسانياً وقانونياً يحفظ حق المواطنين في السفر، وفي الوقت نفسه يحترم سيادة الدولة، وينهي محاولات الحوثيين فرض وقائع جديدة في ملف الطيران المدني.

واتهم العليمي الجماعة الحوثية بأنها المسؤولة عن تفاقم الأزمة الإنسانية، من خلال رفض المبادرات المتعلقة بدفع الرواتب، وتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية، إلى جانب استهداف المنشآت النفطية، وتدمير مقدرات شركة الخطوط الجوية اليمنية، ومصادرة أصولها، واستخدام المدنيين وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.

إدارة حكومية للأزمة

وبالتوازي مع التحرك السياسي، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، لمراجعة مختلف الإجراءات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإعلامية المرتبطة بالتطورات الأخيرة.

وأكد الزنداني أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمنطق الدولة، بعيداً عن ردود الفعل، واضعة في مقدمة أولوياتها حماية السيادة الوطنية، والحفاظ على مصالح المواطنين، ومنع استغلال معاناتهم لفرض وقائع تمس اختصاصات الدولة.

ووجّه الزنداني الوزارات والسلطات المحلية بتعزيز التنسيق مع الأجهزة العسكرية، والأمنية، والاستخباراتية، ورفع مستوى الجاهزية لحماية المنشآت، والموانئ، والمنافذ السيادية، إلى جانب مكافحة الإرهاب، والتهريب، والفساد، وضمان استمرار الخدمات الأساسية، وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار أو رفع الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

أحدث اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (سبأ)

وفي رسالته إلى المجتمع الدولي، قال رئيس الحكومة اليمنية إن حماية سيادة البلاد ليست قضية داخلية فقط، وإنما مسؤولية جماعية ترتبط بأمن المنطقة، واحترام القانون الدولي، محذراً من أن أي تساهل مع الانتهاكات الإيرانية أو محاولات الحوثيين فرض الأمر الواقع سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، وتقويض فرص السلام.

وأكد مجلس الوزراء اليمني ترحيبه بالمبادرات الإنسانية، وفي مقدمتها المبادرة الأردنية الخاصة باستئناف الرحلات الجوية، لكنه شدد على أن الاعتبارات الإنسانية لا يمكن أن تكون مدخلاً لتجاوز مؤسسات الدولة، أو المساس باختصاصها الحصري في إدارة المجال الجوي، والمطارات.

رسائل سياسية وميدانية

إلى ذلك، وجهت الحكومة اليمنية رسائل سياسية وميدانية، حيث حملت الحوثيين المسؤولية عن استمرار التصعيد، وإفشال المبادرات الإنسانية، متهمة الجماعة بتسخير مقدرات الدولة لخدمة مشروعها الانقلابي، كما جددت التأكيد على مواصلة التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي لاستكمال مسار استعادة مؤسسات الدولة.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني بالدعم السعودي السياسي والاقتصادي والإنساني، معتبراً أنه يمثل أحد أهم عوامل صمود الدولة، كما دان الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الكويت، والبحرين، والأردن، وعدّها امتداداً لسياسات تهدد أمن المنطقة، واستقرارها.

القوات اليمنية تصدت لمحاولة تسلل حوثية إلى إحدى الجزر في البحر الأحمر (سبأ)

وعلى الأرض، حرصت القوات الحكومية على إسناد الرسائل السياسية بتحركات ميدانية، إذ أعلنت قوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي إحباط محاولة زوارق حوثية مسلحة الاقتراب من جزيرة زقر من جهة الممر الدولي في البحر الأحمر.

وأوضح الإعلام العسكري أن القوات البحرية رصدت الزوارق، وتعاملت معها فوراً، ما أجبرها على الانسحاب باتجاه منطقة الفازة، في عملية عكست استمرار اليقظة العسكرية لحماية خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وفي جبهة الحديدة، أعلنت القوات الحكومية أيضاً إحباط محاولة تقدم للحوثيين باتجاه جبل دباس جنوب المحافظة، مؤكدة أن قوات اللواء الرابع عشر مشاة اشتبكت مع المهاجمين، وأجبرتهم على التراجع بعد تكبيدهم خسائر مباشرة.


مقالات ذات صلة

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

العالم العربي هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

تصعيد حوثي على جبهات عدة يهدد بتوسيع الحرب، فيما تحذر الحكومة اليمنية من أن استمرار الهجمات وتهديد الملاحة وتدفق السلاح يقوّض فرص السلام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام محلي)

نزيف الحوثيين يفتح أبواب السجون لرفد الجبهات

نزيف حوثي متواصل في الجبهات يتزامن مع الإفراج عن 756 سجيناً مقابل التجنيد، في مؤشر على تصاعد حاجة الجماعة إلى مقاتلين وتعويض خسائرها البشرية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

غروندبرغ يحذر من عودة اليمن إلى حرب واسعة بسبب تصعيد الحوثيين، بالتزامن مع هجمات على القوات الحكومية، وزوارق الجماعة في البحر الأحمر، والساحل الغربي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

هجمات الحوثيين على المخا والخوخة تدفع منظمات إغاثية لتعليق أنشطتها، وسط استهداف للميناء وسفينة تجارية، ما يُهدد وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

تصعيد حوثي متزامن في تعز وشبوة والضالع، شمل استهداف منشآت مدنية وهجمات على مواقع عسكرية، في حين أعلنت القوات اليمنية إحباطها ومقتل 84 حوثياً خلال أسبوع

«الشرق الأوسط» (عدن)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».