اليمن يربط أمن البحر الأحمر بإنهاء التهديد الحوثي

تحركات سياسية وميدانية لمواجهة التصعيد المدعوم إيرانياً

ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)
ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)
TT

اليمن يربط أمن البحر الأحمر بإنهاء التهديد الحوثي

ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)
ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (أرشيفية- رويترز)

ربطت القيادة اليمنية بين مستقبل السلام في البلاد وأمن البحر الأحمر، في تحرك سياسي وعسكري متزامن هدفه تعزيز الموقف الدولي الداعم للشرعية، وإيصال رسالة مفادها بأن استمرار سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران لم يعد تهديداً داخلياً فحسب، بل بات يمثل خطراً مباشراً على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، وأمن المنطقة.

وجاء ذلك خلال استقبال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وفداً من البرلمان الأوروبي، وبالتزامن مع اجتماع لمجلس الوزراء في عدن لمتابعة تداعيات التصعيد الإيراني الأخير، وفي وقت أعلنت فيه القوات الحكومية إحباط محاولات حوثية للتسلل في البحر الأحمر، وجبهات الساحل الغربي.

وأكد العليمي أمام الوفد الأوروبي، برئاسة النائب النمساوي راينهولد لوباتكا، أن الحكومة اليمنية تتعامل مع التطورات الأخيرة من منطلق حماية سيادة الدولة، متهماً إيران بمواصلة انتهاك السيادة اليمنية عبر دعم محاولات الحوثيين فرض رحلات جوية خارج سلطة الدولة، والأطر القانونية المعتمدة.

وأشاد رئيس مجلس الحكم اليمني بمواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة للحكومة الشرعية، وبرامج التنمية، والاستجابة الإنسانية، والإصلاحات الاقتصادية، معتبراً أن هذه المواقف تمثل دعماً لمسار استعادة الدولة، وليس لطرف سياسي، وأن الاستثمار في مؤسسات الدولة اليمنية هو استثمار في أمن المنطقة، واستقرارها.

العليمي خلال استقباله وفد البرلمان الأوروبي (سبأ)

وسعى العليمي إلى توسيع إطار النقاش مع الوفد الأوروبي، من الشأن اليمني الداخلي إلى البعد الإقليمي والدولي، مؤكداً أن استقرار اليمن يعني حماية أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وضمان أمن التجارة الدولية، وسلاسل الإمداد، والحد من الإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية.

وقال إن الحكومة تنظر إلى دور الاتحاد الأوروبي باعتباره شريكاً أساسياً في تعزيز موازين القوى لصالح مشاريع السلام، والاستقرار، والدفاع عن النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول، داعياً إلى ممارسة مزيد من الضغوط على الحوثيين للإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المختطفين، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب.

السلام المنشود

وجدد العليمي تمسك الحكومة بخيار السلام، لكنه شدد على أن السلام المنشود يجب أن ينهي أسباب الحرب، لا أن يمنح الانقلاب فرصة جديدة لإعادة إنتاج نفسه، مؤكداً أن أي تسوية مستقبلية ينبغي أن تستند إلى استعادة مؤسسات الدولة، واحتكارها للسلاح، واحترام الدستور، وسيادة القانون، وتجريم العنصرية، والطائفية، والعنف، باعتبارها الجذور الحقيقية للصراع.

كما استعرض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الشرعية لمواجهة التصعيد الحوثي، موضحاً أنها جمعت بين الردع العسكري والترحيب بالمبادرة الأردنية الخاصة باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمّان، باعتبارها حلاً إنسانياً وقانونياً يحفظ حق المواطنين في السفر، وفي الوقت نفسه يحترم سيادة الدولة، وينهي محاولات الحوثيين فرض وقائع جديدة في ملف الطيران المدني.

واتهم العليمي الجماعة الحوثية بأنها المسؤولة عن تفاقم الأزمة الإنسانية، من خلال رفض المبادرات المتعلقة بدفع الرواتب، وتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية، إلى جانب استهداف المنشآت النفطية، وتدمير مقدرات شركة الخطوط الجوية اليمنية، ومصادرة أصولها، واستخدام المدنيين وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.

إدارة حكومية للأزمة

وبالتوازي مع التحرك السياسي، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، لمراجعة مختلف الإجراءات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإعلامية المرتبطة بالتطورات الأخيرة.

وأكد الزنداني أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمنطق الدولة، بعيداً عن ردود الفعل، واضعة في مقدمة أولوياتها حماية السيادة الوطنية، والحفاظ على مصالح المواطنين، ومنع استغلال معاناتهم لفرض وقائع تمس اختصاصات الدولة.

ووجّه الزنداني الوزارات والسلطات المحلية بتعزيز التنسيق مع الأجهزة العسكرية، والأمنية، والاستخباراتية، ورفع مستوى الجاهزية لحماية المنشآت، والموانئ، والمنافذ السيادية، إلى جانب مكافحة الإرهاب، والتهريب، والفساد، وضمان استمرار الخدمات الأساسية، وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار أو رفع الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

أحدث اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (سبأ)

وفي رسالته إلى المجتمع الدولي، قال رئيس الحكومة اليمنية إن حماية سيادة البلاد ليست قضية داخلية فقط، وإنما مسؤولية جماعية ترتبط بأمن المنطقة، واحترام القانون الدولي، محذراً من أن أي تساهل مع الانتهاكات الإيرانية أو محاولات الحوثيين فرض الأمر الواقع سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، وتقويض فرص السلام.

وأكد مجلس الوزراء اليمني ترحيبه بالمبادرات الإنسانية، وفي مقدمتها المبادرة الأردنية الخاصة باستئناف الرحلات الجوية، لكنه شدد على أن الاعتبارات الإنسانية لا يمكن أن تكون مدخلاً لتجاوز مؤسسات الدولة، أو المساس باختصاصها الحصري في إدارة المجال الجوي، والمطارات.

رسائل سياسية وميدانية

إلى ذلك، وجهت الحكومة اليمنية رسائل سياسية وميدانية، حيث حملت الحوثيين المسؤولية عن استمرار التصعيد، وإفشال المبادرات الإنسانية، متهمة الجماعة بتسخير مقدرات الدولة لخدمة مشروعها الانقلابي، كما جددت التأكيد على مواصلة التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي لاستكمال مسار استعادة مؤسسات الدولة.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني بالدعم السعودي السياسي والاقتصادي والإنساني، معتبراً أنه يمثل أحد أهم عوامل صمود الدولة، كما دان الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الكويت، والبحرين، والأردن، وعدّها امتداداً لسياسات تهدد أمن المنطقة، واستقرارها.

القوات اليمنية تصدت لمحاولة تسلل حوثية إلى إحدى الجزر في البحر الأحمر (سبأ)

وعلى الأرض، حرصت القوات الحكومية على إسناد الرسائل السياسية بتحركات ميدانية، إذ أعلنت قوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي إحباط محاولة زوارق حوثية مسلحة الاقتراب من جزيرة زقر من جهة الممر الدولي في البحر الأحمر.

وأوضح الإعلام العسكري أن القوات البحرية رصدت الزوارق، وتعاملت معها فوراً، ما أجبرها على الانسحاب باتجاه منطقة الفازة، في عملية عكست استمرار اليقظة العسكرية لحماية خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وفي جبهة الحديدة، أعلنت القوات الحكومية أيضاً إحباط محاولة تقدم للحوثيين باتجاه جبل دباس جنوب المحافظة، مؤكدة أن قوات اللواء الرابع عشر مشاة اشتبكت مع المهاجمين، وأجبرتهم على التراجع بعد تكبيدهم خسائر مباشرة.


مقالات ذات صلة

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

العالم العربي محافظ تعز نبيل شمسان p-circle

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستفك الحصار وستكون «البوابة الكبيرة للنصر».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

يشتكي مشاهير حوثيون من تراجع الدعم وغلاء الإنترنت، ويطالبون بأجور ثابتة بدل الحساب بالمنشور والمساواة بالناشطين الميدانيين، والجماعة تدعوهم إلى «جهاد» مجاني.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

كثفت «فجر اليمن» ضرباتها ضد الحوثيين، والجيش يعلن تحييد 1200 حوثي، وتدمير 440 آلية خلال 24 ساعة، وسط تحذيرات إنسانية من ضغط المستشفيات، ونقص الغذاء في تعز.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تعز تواجه الهجوم الحوثي والحصار بتعبئة حكومية وإنسانية

تتفاقم الأزمات الإنسانية في تعز مع تعثر إمدادات الغاز والحصار الحوثي، وسط تحركات حكومية لتأمين السلع الأساسية وتحسين الخدمات وتعزيز التدخلات الإغاثية للسكان

«الشرق الأوسط» (عدن)

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.