دعماً للحكومة اليمنية... وزير بريطاني في عدن لأول مرة منذ 7 سنوات

سعي لتعزيز المواقف الدولية لمواجهة تهديدات الحوثيين

جانب من لقاء العليمي في عدن بوزير الدولة البريطاني (سبأ)
جانب من لقاء العليمي في عدن بوزير الدولة البريطاني (سبأ)
TT

دعماً للحكومة اليمنية... وزير بريطاني في عدن لأول مرة منذ 7 سنوات

جانب من لقاء العليمي في عدن بوزير الدولة البريطاني (سبأ)
جانب من لقاء العليمي في عدن بوزير الدولة البريطاني (سبأ)

في رسالة تحمل دلالات لافتة على عمق الاهتمام البريطاني بالملف اليمني، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بقصر «معاشيق» في عدن؛ حيث العاصمة المؤقتة للبلاد، وزيرَ الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هيمش فالوكنر، في أول زيارة من وزير بريطاني إلى المدينة منذ 7 سنوات.

وتأتي الزيارة في توقيت يواصل فيه الحوثيون تهديداتهم على الصعيد المحلي الداخلي، وعلى صعيد الأمن الإقليمي، بالتوازي مع توسيع حملات القمع، وتكثيف التعبئة العسكرية، وسط مخاوف من إقدام الجماعة المدعومة من إيران على نسف التهدئة الميدانية الهشة القائمة منذ أبريل (نيسان) 2022.

اللقاء؛ الذي حضره عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي، ووزير الخارجية شائع الزنداني، لم يقتصر على العلاقات الثنائية، بل اتسع ليشمل المستجدات المحلية والإقليمية، خصوصاً ما يتعلق بأمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث بات الحوار مع لندن يأخذ منحى أكبر واقعية، مع تصاعد التهديدات الحوثية المباشرة التي تضرب المصالح الدولية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال عودته إلى عدن رفقة رئيس الحكومة (سبأ)

ووفق الإعلام الرسمي اليمني، فقد استعرض اللقاء سلسلة الانتهاكات الحوثية المدعومة من إيران، بما فيها التهديدات العابرة للحدود. وأكد رئيس مجلس القيادة، رشاد العليمي، أن اليمن لا يزال يواجه «مشروعاً توسعياً» يسعى لفرض واقع جديد يهدد استقرار المنطقة.

وأشاد العليمي في الوقت نفسه بالدور البريطاني في دعم الحكومة وبرامج تأهيل خفر السواحل، وبحمل المملكة المتحدة قلم الملف اليمني في مجلس الأمن.

ووفق المصادر الرسمية، فقد وضع العليمي الوزير البريطاني أمام آخر ما تحقق في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، التي تنفذها الحكومة و«البنك المركزي»، لكنه شدد على أن هذه الجهود تحتاج إلى دعم دولي أكبر حتى تثمر نتائج ملموسة. وطالب باستئناف الدعم من المؤسسات المانحة، بما فيها «البنك الدولي» و«صندوق النقد الدولي»، بوصفهما من الأدوات الحيوية لتثبيت الاستقرار المالي.

وأشار العليمي إلى دور «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية والإمارات في تحقيق مكاسب اقتصادية مهمة، مؤكداً أن المجلس الرئاسي متماسك حول أولويات المرحلة الانتقالية، وأبرزها إنهاء التهديد الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبناء شراكات فاعلة مع المجتمع الدولي.

خطر التهديد الحوثي

وتطرق الحديث، الذي جمع العليمي والوزير البريطاني، إلى تقرير فريق الخبراء الأمميين، الذي كشف عن شبكات تهريب عابرة للحدود تتغذى منها الجماعة الحوثية، إضافة إلى التنسيق القائم بينها وبين جماعات إرهابية في اليمن والمنطقة.

وفي هذا السياق، دعا العليمي بريطانيا إلى لعب دور أكبر في وقف تدفق السلاح الإيراني، وتطوير منظومة العقوبات، بوصفهما من الأدوات الأكبر تأثيراً في الحد من قدرات الجماعة.

الحوثيون يواصلون التعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم وسط مخاوف من نسف التهدئة الهشة (أ.ف.ب)

كما حذّر من الاعتقاد أن تهديد الحوثيين المصالح الدولية سينتهي بمجرد توقف الحرب في غزة، عادّاً أن الجماعة أضحت جزءاً من استراتيجية إيرانية أشمل تستهدف الضغط على المجتمع الدولي وإرباك موازين الأمن الإقليمي.

ونسبت وكالة «سبأ» الحكومية للوزير فالوكنر تأكيده أن بلاده ملتزمة دعم مجلس القيادة والحكومة اليمنية، سواء في تحسين الوضع الاقتصادي، وتعزيز قدرات خفر السواحل لحماية الممرات البحرية. كما جدّد دعم لندن الجهود الأممية لإعادة إطلاق العملية السياسية المتعثرة.

مباحثات موسعة

وإلى جانب لقاء رئيس مجلس القيادة مع فالوكنر، عقد رئيس الوزراء، سالم بن بريك، مباحثات موسّعة مع الوزير البريطاني، ركزت على الملفات الاقتصادية والإصلاحية، إلى جانب قضايا الأمن والطاقة ومكافحة الإرهاب.

وطبقاً للمصادر الرسمية، فقد أكد بن بريك أن زيارة فالوكنر تمثل «رسالة دعم مهمة» للحكومة الشرعية. وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تنفيذ إصلاحات شاملة لمعالجة الاختلالات المالية والإدارية ومكافحة الفساد، بالتوازي مع تحسين الوضع الإنساني وتعزيز الأمن الغذائي. وأوضح أن نجاح هذه الجهود يتطلب استمرار الدعم الدولي، خصوصاً من الشركاء البريطانيين.

كما استعرض رئيس الوزراء اليمني الخطوات الجارية للإعداد لـ«مؤتمر المانحين للصحة» المقرر عقده قريباً، إلى جانب التحضيرات لـ«المؤتمر الوطني الأول للطاقة» الذي تعول عليه الحكومة في وضع حلول عملية لأزمة الكهرباء، والانتقال نحو خيارات أعلى كفاءة وموثوقية.

بن بريك مجتمعاً في عدن مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وفي الجانب السياسي، أكد بن بريك التزام الحكومة نهج السلام الشامل وفق المرجعيات الثلاث المتوافق عليها وطنياً والمؤيَّدة دولياً، لافتاً إلى أن الجماعة الحوثية لا تزال العائق الأكبر أمام أي تسوية. وأوضح أن مشروع الجماعة المدعوم من إيران مسؤول عن تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني، فضلاً عن تهديد الملاحة الدولية الذي يضع اليمن والمنطقة تحت ضغوط متصاعدة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير فالوكنر شدد على أن «المملكة المتحدة تقف إلى جانب الحكومة اليمنية»، مؤكداً أن بلاده ستواصل دعمها في المجالات الأمنية والاقتصادية والمؤسسية، مع تركيز خاص على تعزيز قدرات خفر السواحل، ومكافحة التهريب، وتأمين الممرات البحرية.

وتأتي زيارة الوزير البريطاني إلى عدن في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية خلق توازن بين مواجهة التهديدات الأمنية الحوثية المتصاعدة، والبحث عن دعم دولي يواكب حجم التحديات الاقتصادية وشح الموارد مما حال دون تقديم الخدمات اللازمة للسكان في المناطق المحررة.


مقالات ذات صلة

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.