3 آلاف منشأة نسوية تُعزز التمكين الأممي لليمنيات

برامج أممية منحت النساء فرصاً للتمكين في السلام والعمل

يمنيات في حضرموت يعملن على تصنيع أفران الطاقة الشمسية ضمن مشروع أممي (الأمم المتحدة)
يمنيات في حضرموت يعملن على تصنيع أفران الطاقة الشمسية ضمن مشروع أممي (الأمم المتحدة)
TT

3 آلاف منشأة نسوية تُعزز التمكين الأممي لليمنيات

يمنيات في حضرموت يعملن على تصنيع أفران الطاقة الشمسية ضمن مشروع أممي (الأمم المتحدة)
يمنيات في حضرموت يعملن على تصنيع أفران الطاقة الشمسية ضمن مشروع أممي (الأمم المتحدة)

بلغ عدد المنشآت التي تملكها النساء بفعل أنشطة وكالات الأمم المتحدة لإدماج المرأة اليمنية في قطاعات مختلفة أكثر من 3 آلاف منشأة، ضمن جهود الأمم المتحدة لتقديم الدعم من أجل الإنصاف المجتمعي للنساء، وتمكينهن في التنمية المستدامة والعمل الإنساني والسلام والأمن، وتوفير الحماية الاجتماعية والمشاركة في صناعة القرار.

وأوضح تقرير حديث لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن قدرة الدعم والتمويل الدوليين على تعزيز القدرات في المؤسسات والمجتمعات المحلية من منظور النوع الاجتماعي، من خلال مشاريع تلبي احتياجات النساء والفتيات، وضمان مشاركتهن في جهود الاستجابة والإنعاش، وتعزيز القيادة النسائية وإدماج المرأة في عمليات السلام، جرى تنفيذها حتى العام الماضي.

وعمل البرنامج الأممي على تحسين الظروف المعيشية لـ264 امرأة محتجزة في السجون، وتعزيز القدرات الفردية ومهارات التواصل الشبكي لـ800 امرأة محترفة في قطاع سيادة القانون، بواقع 500 امرأة في عدن و300 في المكلا، وقدّر أن ذلك أدّى إلى تحسن ما نسبته 14 في المائة في معرفتهن المتخصصة.

وساهمت النساء اللواتي جرى تأهيلهن في تقديم 100 حل من حلول العدالة المجتمعية، من خلال العدالة التصالحية من أصل 1.300 مشكلة جرى حلها بالشراكة مع المؤسسات الرسمية، في حين جرى تعزيز قدرات 18 من مؤسسات سيادة القانون (المحاكم، النيابة العامة، أقسام الشرطة) بمساعدة مؤسسات تعمل على النوع الاجتماعي، مثل مكاتب دعم النساء ووحدة التقاضي النسوية.

المشاريع الأممية تُعزز قدرات مؤسسات سيادة القانون بمساعدة جهات مختصة بالنوع الاجتماعي (الأمم المتحدة)

تقول الناشطة وداد عبده لـ«الشرق الأوسط» إن المشاريع الأممية أسهمت في التخفيف من معاناة عدد من النساء اللواتي تضررن من العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الناجم عن آثار الحرب والأوضاع الإنسانية المتردية من خلال المناصرة والدعم القانوني والاقتصادي، ما مثّل نموذجاً للتعامل مع هذا النوع من القضايا.

إلا أنه، وحسب ما تُشير له، فإن من يجري تقديم الدعم والمناصرة لهن، لا يمثلن سوى نسبة بسيطة من بين عشرات الآلاف من النساء اللواتي تسببت الحرب والأزمة الإنسانية في مضاعفة معاناتهن، ولا تستطيع الجهات الأممية الوصول إليهن، إما لوقوعهن في مناطق نائية وإما لنزوحهن إلى مناطق غير حضرية.

تأهيل ودمج مستمران

ويوضح التقرير الأممي أنه جرى تعزيز المرونة المؤسسية والاقتصادية بهدف دمج النوع الاجتماعي، من خلال تعزيز تمكين المرأة وإدماجها في جميع المراحل في مكونات المرونة المؤسسية والاقتصادية، مع مراعاة الحواجز الاجتماعية والثقافية التي تواجهها المرأة في اليمن.

نساء يتلقين دروساً لمحو الأمية في محافظة لحج (الأمم المتحدة)

وتم تدريب 77 امرأة على إدارة البيانات، و7 من موظفات السلطة المحلية في محافظة تعز على إدارة المشاريع، و72 متدربة من موظفات السلطة المحلية في عموم المحافظات على الإدارة والإدارة المالية، وحصلت النساء على نسبة 37 في المائة من المتدربين على مهارات القيادة والتواصل، والذين يُقارب عددهم الألف شخص.

كما يُبين التقرير أن 54 في المائة من المستفيدين من مبادرات تعزيز تقديم الخدمات الأساسية كُنّ من النساء والفتيات؛ حيث تم منح الأولوية في الخدمات لمدارس البنات، ومرافق الأمومة والطفولة، والمراكز المهنية للنساء، والمعاهد التقنية للشباب، وتحسينات الصرف الصحي والمياه، في حين كانت نسبة النساء المستفيدات من فرق إدارة التخطيط الحضري المنشأة في مأرب وتعز من النساء 37 في المائة.

ومكّن مشروع المرونة الاقتصادية في محافظات عدن وحضرموت والحديدة وصنعاء 1364 امرأة، ودعم 33 مجموعة منتجة و79 سيدة أعمال، وأوجد 2089 فرصة عمل، وشملت القطاعات الرئيسية إنتاج الحناء والأسماك ومنتجات الألبان، مع ابتكارات بارزة مثل إنتاج الزبادي العضوي.

وبسبب المشروع، تملك النساء 40 في المائة من بين 3009 من الشركات الصغيرة والمتوسطة والحيازات الصغيرة، وحصلن على 27 في المائة من 22642 فرصة عمل في تلك المنشآت التي حافظت على كامل قوتها العاملة، في حين زادت 50 في المائة منها قوتها العاملة بنسبة 77 في المائة، منها 27 في المائة من النساء، إلى جانب نمو العمالة الموسمية بنسبة 66 في المائة.

شابة تعرض أحد منتجاتها الخاص بعد تدريب من المشروع الأممي لتعزيز الحماية الاجتماعية (الأمم المتحدة)

وطبقاً للتقرير الأممي، كان التأثير الذي أحدثته هذه المنشآت على النمو الاقتصادي والتجاري كبيراً؛ ففي المتوسط، زادت المبيعات بنسبة 57 في المائة، وارتفعت الأرباح الصافية إلى 75 في المائة، وانخفضت تكاليف التشغيل بنسبة 62 في المائة، وانخفضت النفايات بنسبة 20 في المائة، وارتفعت قيمة الأصول الإنتاجية إلى 79 في المائة.

الحاجة إلى التوسع

وأكّد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن أنه يعمل على ضمان التصميم والتنفيذ والرصد والتقييم المستجيبين للنوع الاجتماعي في جميع أنشطته.

ويرى عدد من النساء الناشطات في مناصرة وتمكين النساء أن هناك حاجة ملحة لتعزيز دعم المؤسسات المحلية والمجتمع المدني لضمان استدامة المشاريع الأممية وتوسيع نطاقها، ليشمل مناطق أكثر وبنسبة تغطية أعلى للنساء، خصوصاً في الريف والمناطق الأكثر هشاشة.

الأوضاع المعيشية الناجمة عن الصراع وضعت اليمنيات في مواجهة يومية مع متطلبات الحياة (رويترز)

وتُشير الناشطة المجتمعية أمل عبد النور إلى أنه، ورغم ربط كثير من المشاريع بسوق حقيقية ودعم ريادة الأعمال للنساء عبر تمويل وتسهيلات وتسويق، فإن هذه المشاريع لم تنتقل لأن تصبح ظاهرة اجتماعية واقتصادية، وما زالت النساء بحاجة إلى كثير من الجهود التأهيلية والتمويلية لتمكينهن اقتصادياً وخلق الفرص أمامهن.

وتنوه أمل عبد النور في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المنتجات التي تقدمها النساء المستفيدات من البرامج الأممية للتمكين الاقتصادي لا تزال شحيحة في الأسواق، ولا تحظى بثقة المستهلكين، رغم أنها أكثر جودة وأماناً من منتجات كثير من المصانع الحديثة التي لا تراعي صحتهم.

ويدعو الخبراء والمتابعون إلى استمرار إيجاد آليات لضمان ترجمة التمكين الاقتصادي وبرامج الحماية إلى استقلال اقتصادي واجتماعي دائم، بما يتماشى مع الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وهو المساواة بين الجنسين، وتمكين جميع النساء والفتيات.


مقالات ذات صلة

تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

العالم العربي مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)

تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

منْع الحوثيين هبوط أول رحلة تجارية إلى مطار المخا تصعيد إرهابي خطير يهدد الطيران المدني، ويحرم مئات المدنيين من السفر، ويكشف إصرار الجماعة على انتهاك السيادة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)

الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

منع الحوثيون وصول أول رحلة جوية مدنية إلى مطار المخا بعد قرار تشغيله تجارياً، وهددوا بقصف طائرة الخطوط الجوية اليمنية ما أجبرها على العودة إلى جدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج السفير محمد آل جابر المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع حسام قايد المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية (واس)

السعودية تنفذ 9 مشاريع تنموية لدعم قطاعَي الصحة والتعليم في اليمن

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الأحد، اتفاقية لتنفيذ 9 مشاريع تنموية مع الصندوق الاجتماعي للتنمية، لدعم قطاع الصحة والتعليم في اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)

بإسناد سعودي... عدن تستعيد مدنيتها بعد عقود من الصراع

بدعم سعودي واسع، تشهد عدن تحسناً لافتاً في الكهرباء والأمن مع بدء المرحلة الثانية لإخراج المعسكرات، ما يُعيد الطابع المدني للمدينة، ويعزز ثقة السكان.

محمد ناصر (عدن)

تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
TT

تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)

في تصعيد يهدد بنسف التهدئة الميدانية، فجّرت الجماعة الحوثية موجة إدانات واسعة بعد إقدامها على منع هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية المقبلة من مدينة جدة، في أولى الرحلات المدنية المجدولة إلى مطار المخا الدولي، في خطوة عدتها الرئاسة اليمنية عملاً إرهابياً مكتمل الأركان، وتهديداً مباشراً لسيادة الدولة، وانتهاكاً صارخاً لحقوق المدنيين والقوانين الدولية الناظمة للملاحة الجوية.

وصرّح مصدر مسؤول في مكتب الرئاسة اليمنية، بأن هذا السلوك يعكس الطبيعة الحقيقية للميليشيات الحوثية التي لم تتوانَ يوماً عن استهداف البنى التحتية السيادية، وفي مقدمتها المطارات والمواني وخطوط الملاحة.

وقال المصدر إن تعطيل الرحلات المدنية ومنع مئات المرضى والنساء والأطفال من السفر، يكشفان مجدداً نزعة هذه الجماعة لاستخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي، بعيداً عن أي اعتبارات أخلاقية أو إنسانية.

وأوضح المصدر أن ما جرى في مطار المخا لا يمكن فصله عن سجل حوثي أسود حافل بالانتهاكات، بدءاً من استهداف مطار عدن الدولي بالصواريخ، واحتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وصولاً إلى تهديد المواني والمنشآت النفطية وخطوط الملاحة البحرية.

الحوثيون منعوا أول رحلة تجارية للخطوط اليمنية إلى مطار المخا الدولي (إعلام محلي)

وأكد أن هذا السلوك يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقيات الطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني والركاب للخطر تحت أي ظرف.

وأشار المصدر الرئاسي اليمني إلى أن الميليشيات الحوثية تسعى من خلال هذا التصعيد، إلى فرض واقع قسري على الأجواء اليمنية، ومصادرة حق الدولة الحصري في إدارة منافذها السيادية، في سياق ارتباط عضوي بالمشروع الإيراني التخريبي الهادف إلى زعزعة أمن اليمن والمنطقة، وتهديد خطوط التجارة والطاقة الدولية.

وأكد المصدر التزام الدولة بتوفير الحماية اللازمة لمواطنيها، ومواصلة العمل على تشغيل كامل منافذها السيادية، ومحاسبة كل من يعرقل الخدمات العامة أو يهدد سلامة المدنيين.

وشدد البيان الرئاسي اليمني على أن هذا التهديد الإرهابي يؤكد الحاجة إلى تسريع جهود استعادة مؤسسات الدولة، لأن استقرار البلاد وتأمين مصالحها العليا، لن يتحققا تحت أي ظرف، طالما ظلت هذه الميليشيات الحوثية - وداعموها - مغتصبة لمؤسسات الدولة، وحقها الحصري بامتلاك السلاح، وقراري السلم والحرب.

دعوات لتحرك دولي

وفي سياق الإدانة الحكومية للسلوك الحوثي، أكدت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في العاصمة المؤقتة عدن، أن منع هبوط الطائرة في مطار المخا الدولي يُعدّ تصعيداً خطيراً يستهدف تعطيل الجهود الرامية إلى تنشيط الملاحة الجوية وتسهيل حركة سفر المواطنين. وأوضحت في بيان رسمي، أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صارخاً لقوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية، وتقييداً غير مبرر لحرية التنقل، واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السفر الآمن.

الحوثيون هددوا بقصف طائرة الخطوط اليمنية في حال هبوطها بمطار المخا (إعلام محلي)

وحملت الوزارة والهيئة، ميليشيات الحوثي الإرهابية، كامل المسؤولية عن هذه الممارسات، مشددتين على أن استهداف المطارات والرحلات المدنية يضر بالمواطنين أولاً، ويقوض الجهود الإنسانية والخدمية، ويزيد من معاناة المدنيين. كما جدّدتا التزامهما بمواصلة العمل لضمان استمرارية تشغيل المطارات، وتأمين خدمات النقل الجوي، بعيداً عن أي أعمال تعسفية أو إرهابية.

وفي السياق ذاته، دعت الحكومة اليمنية، المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني الدولي وجميع الهيئات المعنية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توثيق هذه الانتهاكات، واتخاذ إجراءات رادعة لحماية الملاحة الجوية في اليمن، باعتبار المطارات المدنية مرافق إنسانية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.

تداعيات إنسانية

إنسانياً، خلّف منع الرحلة آثاراً قاسية على نحو 300 مدني حُرموا من السفر، بينهم نحو 150 مسافراً قادمين من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، و150 آخرين كانوا يستعدون للمغادرة من مطار المخا إلى جدة، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات.

وقد تحوّلت لحظات الترقب والأمل داخل صالات المطار إلى صدمة قاسية، عقب رصد عودة الطائرة أدراجها أثناء عبورها الأجواء، نتيجة تهديدات مباشرة تلقتها من الجماعة الحوثية، وفق ما أفادت به مصادر ملاحية.

مسافرون عبر مطار المخا أصيبوا بالصدمة إثر تعثر مغادرتهم جراء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

ووصف مراقبون ما حدث بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، نظراً لكونه استهدافاً مباشراً لطائرة مدنية وركابها، بما يخالف الأعراف والقوانين الدولية.

وأكدوا أن هذا التصرف يقوّض الجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ويضع مساعي التهدئة الأممية أمام اختبار حقيقي، في ظل إصرار الحوثيين على تسييس الأجواء والملف الإنساني.

ويرى خبراء في شؤون الطيران أن الحل الجذري لمواجهة هذا التهديد يكمن في استعادة السيادة التقنية الكاملة على الأجواء اليمنية، ونقل مراكز المراقبة الجوية إلى مناطق خاضعة للحكومة الشرعية، إلى جانب تحرك دولي عاجل يحظر التعامل مع أي تعليمات ملاحية صادرة عن جهات غير قانونية.


العراق يبدأ التحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» بعد نقلهم من سوريا

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
TT

العراق يبدأ التحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» بعد نقلهم من سوريا

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الاثنين)، البدء في إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الذين تسلمهم العراق مؤخراً، من المحتجزين في الأراضي السورية.

وجاء في بيان لمجلس القضاء الأعلى في العراق أن «محكمة تحقيق الكرخ الأولـى باشرت بإجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان (داعش) الإرهابي الذي جرى تسلمهم مؤخراً من المحتجزين في الأراضـي السورية، بإشراف مباشر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، عبر عدد من القضاة المختصين في مكافحة الإرهاب».

سجناء من تنظيم «داعش» فرُّوا من سجن الشدادي داخل زنزانة في السجن رقم 200 الذي نُقلوا إليه بعد أن أعادت الحكومة السورية القبض عليهم (د.ب.أ)

وأوضح البيان أنه «ستتم إجراءات التعامل مع الموقوفين ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة، وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية».

كما ذكر البيان أن «هذه الإجراءات تأتي في سياق مساعي العراق لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين في جرائم كيـان (داعش) الإرهابـي، وفق القوانين النافذة بالتوازي مع تنسيق دولي يهدف إلى معالجة ملف عناصر كيان (داعش) الإرهابـي والجرائم التي ترتقي إلى أن تكون جرائـم إبـادة جماعية وجرائـم ضد الإنسانيـة».

وأوضح البيان أن «العدد المتوقع وصوله إلى العراق يصل إلى أكثر من 7 آلاف عنصر من كيـان (داعش) الإرهابـي، وسيعمل المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي على توثيق وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالوثائق والأدلة المؤرشفة مسبقاً».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قبل نحو أسبوعين بدء نقل نحو سبعة آلاف من معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز مؤمّنة».

ومن بين المعتقلين الذين يتمّ نقلهم إلى العراق، سوريون وعراقيون وأوروبيون وحاملو جنسيات أخرى، بحسب مصادر أمنية عراقية.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من العام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها التنظيم الإرهابي.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في العام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرفة وعائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها قوات سوريا الديموقراطية (قسد).

معتقلون يتجمعون في مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة قوات الجيش السوري على المخيم الشهر الماضي (رويترز)

وجاء الإعلان عن خطة نقل عناصر التنظيم إلى العراق الشهر الماضي بعد إعلان المبعوث الأميركي إلى دمشق توم برّاك أن دور «قوات سوريا الديمقراطية» في التصدي للتنظيم المتطرف قد انتهى.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاما بالإعدام والسجن مدى الحياة في حق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص، بينهم فرنسيون.
ويمكث في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المدانون بالانتماء للتنظيم.


السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

شددت القاهرة وعمَّان على أهمية خفض التوتر الإقليمي، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في ختام مباحثاتهما بالقاهرة، الأحد، على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري السفير محمد الشناوي.

وفي زيارة استغرقت عدة ساعات، عقد الزعيمان لقاءً ثنائياً أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت المستجدات الإقليمية والدولية، قبل أن يعود العاهل الأردني إلى بلاده.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن اللقاء «تطرق لمستجدات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، حيث تم التشديد على أهمية خفض التصعيد والتوتر الإقليمي، وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مقدرات شعوبها».

كما أكد الزعيمان على «ضرورة مواصلة التشاور السياسي بين مصر والأردن حول مختلف الملفات، وتكثيف التنسيق المشترك، بما يساهم في دعم السلم والاستقرار الإقليميين»، بحسب الإفادة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

وشهدت الأيام الأخيرة اتصالات مصرية وعربية مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية بهدف «خفض التصعيد في المنطقة»، في ضوء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، مساء السبت، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على أن «الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة».

وتناولت المباحثات التطورات في قطاع غزة، حيث أكد السيسي والملك عبد الله على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بالإضافة إلى سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع».

وجدد الزعيمان «التأكيد على موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وبشأن المستجدات في الضفة الغربية، جدد الرئيس المصري والعاهل الأردني «رفضهما لكل الانتهاكات والممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني»، وشددا على أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعد السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط».

وخلال «حرب غزة»، أكد الأردن ومصر مراراً رفضهما القاطع لتهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهما، مع اقتراح الرئيس الأميركي بداية العام الماضي بأن يستقبل البلدان سكان غزة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال المتحدث الرئاسي المصري الرسمي إن الزعيمين «أعربا عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين»، مؤكدين «ضرورة المضي قدماً في تعزيزها والارتقاء بها في مختلف المجالات، بما في ذلك التحضير للدورة المقبلة للجنة العليا المصرية - الأردنية المشتركة».

وأضاف الشناوي أن ملك الأردن «شدد على حرص بلاده على مواصلة العمل مع مصر لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، فضلاً عن تعزيز التشاور السياسي الثنائي حول مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك».