صرخة جوع تقود ناشطاً يمنياً إلى سجون الحوثيين

اقتياد عريس بعد زفافه وإخفاء أقاربه

خلال عامين من الحرب في غزة استقطب الحوثيون آلاف الأتباع بمناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)
خلال عامين من الحرب في غزة استقطب الحوثيون آلاف الأتباع بمناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)
TT

صرخة جوع تقود ناشطاً يمنياً إلى سجون الحوثيين

خلال عامين من الحرب في غزة استقطب الحوثيون آلاف الأتباع بمناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)
خلال عامين من الحرب في غزة استقطب الحوثيون آلاف الأتباع بمناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)

لم يكن الناشط اليمني صالح القاز يدرك أن حديثه عن موت الناس جوعاً سيستفز مخابرات الحوثيين، ويتسبب في مداهمة مسكنه واقتياده إلى سجن غير معروف، حيث تتعامل الجماعة بقسوة شديدة تجاه أي مطالب بتحسين المستوى المعيشي للسكان وصرف رواتب الموظفين المقطوعة منذ تسعة أعوام.

الجماعة الحوثية التي تخشى انتفاضة شعبية جراء اتساع مساحة الفقر والجوع في مناطق سيطرتها، تمكنت خلال العامين الماضيين من إسكات الأصوات التي تطالب بصرف رواتب الموظفين المقطوعة أو الحديث عن الجوع الذي يواجه الملايين، لكنها اليوم ومع التوصل إلى اتفاق وقف النار في غزة باتت أكثر خشية من انتفاضة شعبية على خلفية هذه المطالب.

وذكرت مصادر حقوقية في صنعاء أن ثلاث سيارات تتبع جهاز المخابرات الذي يديره علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة الحوثية، داهمت منزل القاز على خلفية منشور له في مواقع التواصل الاجتماعي تحدث فيه عن معاناة السكان في مناطق سيطرتهم من الجوع.

وقالت المصادر إن نحو 25 من عناصر الجماعة الملثمين اقتحموا المنزل واقتادوا القاز بطريقة مهينة، واستخدموا العنف أثناء المداهمة، ما أثار غضباً واسعاً لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

حملة الاعتقالات الحوثية تركزت في محافظة إب وامتدت إلى محافظات أخرى (إ.ب.أ)

ووفق ما ذكرته المصادر، فقد اقتيد الناشط إلى مكان غير معروف ودون أمر قضائي، ولا تهمة فعلية سوى التعبير عن معاناة قطاع عريض من سكان تلك المناطق، الذين كان أغلبهم يعيشون على المساعدات الإغاثية.

وخُفضت هذه المساعدات تدريجياً خلال السنوات الأخيرة، إذ تم استبعاد نحو 9 ملايين شخص من قائمة المستحقين قبل أن تُعلَّق مؤخراً بعد مداهمة الحوثيين مكاتب الأمم المتحدة واحتلالها واعتقال العشرات من العاملين فيها.

حظر التعبير عن المعاناة

كان الناشط اليمني صالح القاز عبّر عن سعادته بحديث أحد الممثلين المؤيدين للحوثيين عن معاناته وزملائه من الفقر، لأن ذلك سيخفف من النقد الذي سيُوجَّه له عندما يقول إن الناس يموتون من الجوع وفي حالة يُرثى لها، حيث كان يُتَّهم بالمبالغة والكذب. وقال إن هذا الممثل وغيره من المحسوبين على الحوثيين سيكون كلامهم محل قبول لدى الجماعة، ويمكن أن يستجيبوا لشكوى مؤيديهم ومن ثم يعيدون التفكير في الوضع، ويشعرون بحالة السكان.

وعبّر الناشط اليمني عن ثقته بأن الحوثيين سيأخذون كلام الممثل المؤيد لهم بجدية ويعالجون الأمر بأسرع وقت، وتمنى ألا ينسوا معاناة بقية السكان لأن حالتهم أسوأ، وقال: «إذا كان الممثل الذي هو تبعكم يشكو، فما بالكم بالمواطنين العاديين؟».

الحوثيون يغضبون من الحديث عن المجاعة في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

كما امتدت حملة الاستنفار الحوثية ضد الداعين للابتهاج بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى أحد باعة الخضراوات الذي عبّر عن سعادته بذلك الاتفاق؛ لأنه سيتمكن من فتح محله يوم الجمعة من كل أسبوع، إذ كان يُجبر من الحوثيين على إغلاقه بسبب التجمعات الأسبوعية التي كانوا يقيمونها في ساحة العروض بميدان السبعين جنوب صنعاء، حيث شنّ أتباع الجماعة حملة تخوين للرجل، ودعوا لإغلاق محله.

وعلى مدى يومين، كان لافتاً انشغال المجموعة الإعلامية الإلكترونية لمخابرات الحوثيين في مهاجمة صاحب المحل والدعوة للتوقف عن الشراء منه، واتهامه بالعمالة والارتزاق، والطعن في معتقداته ونسبه بسبب ما صدر منه ومشاركته سكان قطاع غزة الفرحة بانتهاء الحرب.

اعتقال عريس وأقاربه

كشف ناشطون في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أن مخابرات الحوثيين اعتقلت عريساً مع أسرته بالكامل، كانوا في طريقهم إلى مديرية العدين غرب إب، وأعادوا العروس إلى صنعاء، فيما لا يزال العريس وأقاربه في سجن غير معروف منذ نهاية يوليو (تموز) الماضي وحتى اليوم.

استنفار حوثي خشية المطالبة بصرف الرواتب وتحسين المعيشة (إعلام محلي)

وحسبما ذكر الناشطون، فإن أسرة كاملة من بيت الفخري أُخذت من نقطة تفتيش «نقيل يسلح» حيث مدخل صنعاء الجنوبي، وتضم الأب والابن والعم أثناء توجههم إلى محافظة إب بعد إتمام عرس ولدهم إبراهيم ومعهم عروسه، وكانوا في سيارة الزفاف عندما أوقفتهم النقطة الأمنية وبدأت بتفتيش السيارة تفتيشاً دقيقاً، وعندما لم يجدوا شيئاً، صدرت الأوامر باعتقالهم.

وذكر الناشطون أن العروس أُعيدت إلى صنعاء، والزوج والأب والعم أُخذوا إلى مكان مجهول حتى الآن، ولم يُسمح لهم بزيارتهم أو التواصل مع محاميهم حتى اللحظة، حيث لا تعرف العروس أين أُخذ زوجها وبقية أسرتها منذ ذلك التاريخ، وتطالب الأسرة بمعرفة مكان المختطفين أو التهم الموجهة إليهم.


مقالات ذات صلة

اليمن يشهر أوراقه لمواجهة الابتزاز الحوثي

العالم العربي جنود يمنيون خلال تجمع لهم في مدينة الخوخة الساحلية جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

اليمن يشهر أوراقه لمواجهة الابتزاز الحوثي

حشدت الشرعية اليمنية أدواتها السياسية والعسكرية والاقتصادية للرد على تهديدات الحوثيين للملاحة، مؤكدة أن استعادة الدولة واستئناف تصدير النفط هما الرد العملي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: لن نسمح باستمرار نهج الحوثيين في الابتزاز والتهديد

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن الدولة لن تقبل مجدداً بفرض الحوثيين قرار الحرب والسلم مجدداً التمسك بسلام يعيد مؤسسات الدولة وينهي الانقلاب

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حوثيون في صنعاء يجلسون حول العلم الإيراني (رويترز)

معهد دولي: الحوثيون يرسخون اندماجهم ضمن الأجندة الإيرانية

خلصت دراسة لمعهد إيطالي إلى أن الحوثيين دخلوا مرحلة اندماج سياسي وعسكري أعمق مع إيران؛ ما يجعل قراراتهم أشد ارتباطاً بأجندة طهران ويهدد الهدنة وأمن البحر الأحمر

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي لوحة إعلان حوثية تظهر أسلحة صاروخية (إ.ب.أ)

الحوثيون يوسّعون الجبايات لتمويل ترسانتهم العسكرية

تفرض الجماعة الحوثية حملات تبرعات جديدة على سكان صنعاء والتجار لتمويل أنشطتها العسكرية، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بمناطق سيطرتها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي الحوثيون رفضوا جميع مبادرات الحكومة اليمنية لتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة (إ.ب.أ - أرشيفية)

كيف كشف موقف الدولة اليمنية تضليل الحوثيين بشأن الحصار؟

قبل أسبوع من اليوم، استهدفت القوات المسلحة اليمنية مَدرَج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة لشركة «ماهان» الإيرانية قادمة من طهران لإصرارها على انتهاك أجواء الدولة.

جبير الأنصاري (الرياض)