كيف أصبحت سيناء بعد 52 عاماً من «حرب أكتوبر»؟

الحكومة المصرية تتحدث عن «طفرة تنموية» بالإنشاءات والخدمات

فتاة من أهالي بئر العبد في سيناء ترفع علم مصر فرحة بعودة خط قطار إلى العمل بعد نصف قرن من توقفه (مجلس الوزراء المصري)
فتاة من أهالي بئر العبد في سيناء ترفع علم مصر فرحة بعودة خط قطار إلى العمل بعد نصف قرن من توقفه (مجلس الوزراء المصري)
TT

كيف أصبحت سيناء بعد 52 عاماً من «حرب أكتوبر»؟

فتاة من أهالي بئر العبد في سيناء ترفع علم مصر فرحة بعودة خط قطار إلى العمل بعد نصف قرن من توقفه (مجلس الوزراء المصري)
فتاة من أهالي بئر العبد في سيناء ترفع علم مصر فرحة بعودة خط قطار إلى العمل بعد نصف قرن من توقفه (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تحيي فيه مصر الذكرى السنوية الـ52 لانتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، على الجيش الإسرائيلي، وما تبعها من تحرير لشبه جزيرة سيناء، قالت الحكومة المصرية إن سيناء شهدت خلال السنوات الأخيرة «طفرة تنموية» شاملة، شملت زيادة في الخدمات المقدمة في جميع المجالات.

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلو متر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما شمال سيناء، وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

وتعمل مصر على تنفيذ خطة وطنية لتنمية سيناء وربطها بالمدن الواقعة على الضفة الغربية لقناة السويس التي تفصلها عن الوادي، عقب نجاح جهود القضاء على التنظيمات الإرهابية التي انتشرت في سنوات سابقة.

إنفوغراف يشرح جانباً من جهود التنمية العمرانية في سيناء (مجلس الوزراء المصري)

وتحتفل مصر في السادس من أكتوبر من كل عام بذكرى حرب عام 1973، بينما تحتفل في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 25 أبريل 1982.

ووفق وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية رانيا المشاط، الاثنين، بلغت جُملة الاستثمارات الحكومية بخطة عامي 2025-2026 لتنمية مُحافظة شمال سيناء نحو 6.6 مليار جنيه، (الدولار يساوي 47.6 جنيه بالبنوك المصرية).

ويستحوذ قطاع الزراعة واستصلاح الأراضي على النسبة الأكبر من إجمالي الاستثمارات الحكوميّة المُوجّهة للمُحافظة (نحو 21.7 في المائة)، يليه قطاع الخدمات الصحّية بنسبة 19.5في المائة، وقطاع التشييد والبناء بنحو 17.4 في المائة، وتتوزع النسبة المتبقية بين قطاعات التعليم والكهرباء والصرف الصحي والمياه والنقل والتخزين والأنشطة العقارية.

وبحسب المشاط، بلغت جُملة الاستثمارات الحكوميّة المُوجّهة بخطة عامي 2025-2026 لتنمية مُحافظة جنوب سيناء نحو 3.6 مليار جنيه، ويستحوذ قطاع النقل والتخزين على النسبة الأكبر من إجمالي الاستثمارات بنحو 20.5 في المائة، يليه قطاع الخدمات الصحّية بنسبة 18.7 في المائة، ثم قطاعا المياه بنسبة 13.8 في المائة، والتعليم 12.4 في المائة، إلى جانب قطاعات الزراعة والتشييد والبناء، والكهرباء، والأنشطة العقارية، والصرف الصحي، والسياحة، وغيرها.

وأكدت وزيرة التخطيط المصرية، في إفادة رسمية، «الأولوية الكبيرة لتنمية شبه جزيرة سيناء، لتنفيذ مشروعات تنموية رائدة وذات أولوية في قطاعات متعددة خاصة البنية التحتية، والتنمية الزراعية، ومعالجة وتحلية المياه، والتعليم، والتنمية السياحية وغيرها من المجالات».

وفي رأي عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب (البرلمان) المصري، فريدي البياضي، فإن سيناء تغيرت كثيراً خلال السنوات الماضية بسبب خطط التنمية الحكومية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تنمية سيناء حظيت باهتمام حكومي كبير في الآونة الأخيرة، وهي تنمية ضرورية سواء باعتبارات تحسين حياة السكان، أو كونها ضرورة استراتيجية تتعلق بالأمن القومي المصري».

كوبري عائم جديد فوق قناة السويس يربط سيناء بالمحافظات المصرية (هيئة قناة السويس)

بدوره، نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري تقريراً، الاثنين، سلط فيه الضوء على ما وصفه بـ«الطفرة التنموية بسيناء»، واستعرض التقرير أبرز القطاعات التي شهدت اهتماماً حكومياً، ومنها الزراعة ومحطات تحلية المياه ومشروعات الإسكان والتوسع العمراني.

ويرى شيخ مشايخ سيناء، الشيخ عيسى الخرافين، أن سيناء تغيرت كثيراً بعد 52 عاماً من حرب أكتوبر، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مفتاح التغيير في سيناء وتنميتها بدأ بالتوسع في إنشاء الأنفاق تحت قناة السويس، والكباري العائمة فوقها لإنهاء القطيعة مع بقية محافظات مصر»، وبحسب الخرافين فإنه «من بين مظاهر تغير سيناء التوسع في مفهوم التنمية بإنشاء تجمعات سكانية وزراعية جديدة، وإنشاء محطات تحلية المياه، وتوفير جميع الخدمات للسكان من صحة وتعليم وغيره»، مؤكداً أن «سيناء تحولت إلى مجتمع جديد ينبض بالحيوية مثل أي مدينة مصرية أخرى».

وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع إن مصر «تولي اهتماماً كبيراً بتنمية سيناء وربطها بالوادي عبر محاور العبور المختلفة»، وأضاف في إفادة رسمية، الاثنين، خلال افتتاحه أحد الكباري العائمة فوق القناة: «الهيئة نجحت في مضاعفة محاور العبور من وإلى سيناء خلال السنوات العشر الأخيرة لترتفع من 10 محاور عبور فقط خلال عام 2014 لتصل إلى 25 محور عبور حتى الآن من بينها 8 محاور معديات و6 محاور للأنفاق و13 كوبري عائماً موزعة على 8 محاور بالإضافة إلى كل من محور كوبري السلام ومحور كوبري الفردان ومحور شركة الحاويات لشرق التفريعة».

جامعات جديدة أنشئت في سيناء (وزارة التعليم العالي)

ووصف عضو مجلس النواب المصري سليمان وهدان، الوضع في سيناء بأنه «يشهد طفرة تنموية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط التنمية وتطوير البنية التحتية في سيناء خلقت شرايين جديدة للحياة ومجتمعات عمرانية ساهمت في تحسين حياة المواطنين، فضلاً عن توافر جميع الخدمات من صحة وتعليم وشبكات مياه وكهرباء».


مقالات ذات صلة

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

شمال افريقيا شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

جاء قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء قرب حدود إسرائيل لإقامة مشروعات لوجيستية وتنموية ليعيد إلى الواجهة إجراءات «رفض التهجير»

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي مباحثات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت في 2021 تم الإعلان بعدها عن تعديل الاتفاق الأمني بين البلدين (أ.ف.ب)

قلق إسرائيلي من «تطور التسليح المصري» يجدد حديثاً عن تعديل معاهدة السلام

جدّد قلق إسرائيلي من «تطور تسليح الجيش المصري» في سيناء الحديث عن تعديل معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، الصامدة منذ 1979.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي رئيس أركان الجيش المصري قرب حدود إسرائيل نهاية العام الماضي (المتحدث العسكري المصري)

هل قلصت مصر وجودها العسكري في سيناء إثر ضغوط إسرائيلية؟

أكد مصدر مصري مُطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات المصرية في سيناء موجودة من أجل حفظ الأمن القومي المصري، وهو أمر لا تقبل فيه القاهرة مساومة أو إغراءً».

هشام المياني (القاهرة)
يوميات الشرق كلارا خوري تعبر عن فخرها بمشاركتها في فيلم «صوت هند رجب» (الشرق الأوسط)

كلارا خوري: الأمومة والإنكار وهواجس المرأة جذبتني لـ«غرق»

فيلم «غرق» يسلط الضوء على تحديات الأمومة والصحة النفسية في مجتمع محافظ من خلال قصة امرأة تحاول التوازن بين حياتها وعلاج ابنها المصاب باضطراب نفسي.

انتصار دردير (جدة)
العالم العربي أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء.

محمد عجم (القاهرة)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».