تحركات ترمب بشأن غزة... «مناورة» أم «مسار جدي» لإنهاء الحرب؟

مصر تعرض رؤيتها لملامح «اليوم التالي» في القطاع

نازحة فلسطينية تتجه جنوباً مع أمتعتها على طريق في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية تتجه جنوباً مع أمتعتها على طريق في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تحركات ترمب بشأن غزة... «مناورة» أم «مسار جدي» لإنهاء الحرب؟

نازحة فلسطينية تتجه جنوباً مع أمتعتها على طريق في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية تتجه جنوباً مع أمتعتها على طريق في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أحاديثه عن الحاجة لإطلاق سراح الرهائن في قطاع غزة خلال اجتماعه مع قادة دول عربية وإسلامية في نيويورك، مكرراً ما سبق أن ذكره في كلمة بالأمم المتحدة.

تلك الأحاديث التي تأتي وسط جمود المفاوضات المستمر منذ يوليو (تموز) الماضي، لا يعول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على أن تسهم في موقف فوري بشأن وقف الحرب في غزة حتى مع الحديث عن مقترح جديد، بل تزيد الغموض.

ويرون أن ذلك الاجتماع الغامض، أو المنتظر بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أواخر الشهر الحالي، سيكون عرضاً للأفكار فقط، وسط سيناريوهين أحدهما تفاؤلي بحدوث ضغط من واشنطن لبدء مفاوضات تحت النار، أو تشاؤمي بدعم المضي في ضم أجزاء من الضفة الغربية وتنفيذ مخطط التهجير وانهيار التفاوض.

وغداة أحاديث ترمب، توغلت القوات الإسرائيلية في عمق مدينة غزة، الأربعاء، ما يهدد حياة نحو مليون نسمة بقوا هناك على أمل أن يؤدي الضغط المتزايد على إسرائيل لوقف إطلاق النار، وفق ما ذكرت «رويترز».

والتقى ترمب الثلاثاء في الأمم المتحدة بنيويورك بقادة ومسؤولين من عدة دول: هي السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان، لإجراء محادثات قالت «وكالة أنباء الإمارات» إنها ركزت على إنهاء الحرب في غزة والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

فيما قال ترمب إن «الاجتماع كان ناجحاً للغاية مع جميع الأطراف الرئيسية باستثناء إسرائيل، ولكن هذا (الاجتماع مع إسرائيل) سينعقد لاحقاً»، في إشارة للقاء نتنياهو.

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ترمب إن على الدول الكبرى التركيز بدلاً من ذلك (الاعتراف بدولة فلسطين) على إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، مضيفاً: «ينبغي لمن يريدون السلام أن يتحدوا خلف رسالة واحدة: أفرجوا عن الرهائن الآن، فقط أفرجوا عن الرهائن (الذي يقدر عددهم بـ48 يعتقد أن 20 منهم أحياء)».

نازح فلسطيني يتجه جنوباً حاملاً أمتعته على طريق في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في شؤون فلسطين وإسرائيل، الدكتور طارق فهمي، أن اجتماع ترمب مع قادة دول عربية وإسلامية «برتوكولي غامض ولا يحمل مناقشات لمقترح. ولا نتائج معلنة بعد، ومن المبكر التعويل على مخرجاته طالما لم توقف العملية العسكرية في مدينة غزة»، لافتاً إلى أن لقاء الرئيس الأميركي مع نتنياهو «قد يوضح تفاصيل لاحقة بشأن ما سيحدث». ويرى، أن حديث ترمب عن الرهائن فقط دون إنهاء الحرب «يجعلنا إزاء سيناريوهين: إما الضغط الأميركي على نتنياهو لبدء مفاوضات تحت النار دون التأكد من التوصل لاتفاق، وسيناريو آخر تشاؤمي هو الموافقة ضمنياً على ضم أجزاء من الضفة والاستمرار العسكري، ومن ثمّ لا تفاوض حالياً أو خيارات سياسية».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن ما حدث «لا يمكن تفسيره حالياً بأنه مناورة أو مسار جدي، في ظل غموض نتائجه، ويمكن عدّه طرحاً لرؤية أميركية لشكل إنهاء الحرب، لمعرفة من يمكن المشاركة فيها من عدمها، والأمور ستتضح أكثر بعد لقاء نتنياهو- ترمب».

والوسيطان القطري والمصري لا يزالان منخرطين في مساعي التوصل لوقف إطلاق نار بغزة، وقال أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في كلمة، الثلاثاء، بالأمم المتحدة، إن بلاده ستواصل جهودها الدبلوماسية من أجل وضع حد للحرب على الرغم من الضربات الإسرائيلية التي استهدفت وفد حركة «حماس» المفاوض في الدوحة يوم 9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وشارك رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأربعاء، في اجتماع بشأن «اليوم التالي ودعم الاستقرار في غزة»، بمقر منظمة الأمم المتحدة بمدينة نيويورك بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وعرض وفق بيان لمجلس الوزراء المصري، تفاصيل من خطة اليوم التالي، تركز على بنود عديدة؛ منها أهمية أن «تخضع الضفة الغربية وغزة لمنظومة حكم واحدة تتمثل في السلطة الفلسطينية».

وأكد أن «مصر على استعداد لدعم أي جهود لإنشاء بعثة دولية لدعم عودة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، وبناء الدولة الفلسطينية، ونرى ضرورة لإمكانية تحقيق ذلك والعمل على التوصل لإطار سياسي توافق عليه إسرائيل والولايات المتحدة قبل الدخول في مناقشة تفاصيل ومهام البعثة، وهي التفاصيل التي ستتشكل بطبيعة الحال، وفقاً لما سيتم الاتفاق عليه سياسياً».

وقالت حركة «حماس» في بيان، الثلاثاء، إنّها «لم تكن يوماً عقبة في طريق الوصول إلى اتفاقٍ لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وقد قدّمت في سبيل ذلك كلَّ المرونة والإيجابية اللازمة، وتعلم الإدارة الأميركية والوسطاء والعالم أجمع أنّ مجرم الحرب (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) هو المعطِّل الوحيد لكل محاولات التوصل لاتفاق».

ووسط ذلك، أكد مسؤول أميركي رفيع ومصدر مطلع على مجريات المفاوضات حول قطاع غزة، أن حركة «حماس» كتبت رسالة شخصية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطلب فيها ضماناً لوقف إطلاق النار في غزة لمدة ستين يوماً مقابل الإفراج عن نصف الرهائن الإسرائيليين المحتجزين، وفق ما أفادت شبكة «فوكس نيوز».

وفي ظل تلك التطورات، يرى فهمي «أن الكرة في ملعب الأميركان للضغط وحسم وقف جاد للحرب، بعد ما قدم العرب خطتهم، بشأن الإعمار واليوم التالي، وعدم الدوران في مقترحات جديدة لا تقود لاتفاقات على أرض الواقع».

ويعتقد مطاوع، أنه «رغم الخطوات المصرية المهمة، فإن إحباط مخطط ترمب - نتنياهو بشأن التهجير لن تتم بالنيات ومواقف الوسيط المصري وحده، بل يجب أن تبتعد (حماس) عن المشهد تماماً وتحيل الملف التفاوضي للسلطة الفلسطينية التي نالت اعترافات دولية حديثة لتنظر مع مصر والمجتمع الدولي إمكانية عقد اتفاق لوقف الحرب، وإلا فلا يتوقع سوى استمرار السيناريو الأميركي الإسرائيلي ومخططاته».

فيما أكد فهمي «أن مصر حاضرة في كل الترتيبات الدولية ولديها مشروعها المدعوم عربياً بشأن الإعمار وستسعى لدعم أي مسار لوقف الحرب».


مقالات ذات صلة

وفاة 11 شخصاً وانهيار منازل جراء المنخفض الجوي في قطاع غزة

المشرق العربي أطفال فلسطينيون يتحركون وسط مياه الأمطار التي أغرقت مخيمات الإيواء في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفاة 11 شخصاً وانهيار منازل جراء المنخفض الجوي في قطاع غزة

تسببت العاصفة والمنخفض الجوي العميق اللذان ضربا قطاع غزة خلال أقل من 24 ساعة، بوفاة 11 مواطناً وإصابة آخرين، إثر انهيارات متتالية للمنازل وغرق الخيام

«الشرق الأوسط» (غزة )
أوروبا نيمو الذي فاز في عام 2024 بأداء أغنية (ذا كود) «الشفرة» (أرشيفية - د.ب.أ)

نيمو الفائز بجائزة «يوروفيجن» يعيد الكأس احتجاجا على مشاركة إسرائيل

قال نيمو، السويسري الفائز بمسابقة يوروفيجن، اليوم الخميس إنه سيعيد الكأس، وذلك في أحدث احتجاج على استمرار مشاركة إسرائيل في المسابقة بسبب الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (زوريخ)
الخليج شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية السعودية لدى عبورها منفذ رفح (مركز الملك سلمان للإغاثة)

مساعدات إنسانية سعودية تعبر منفذ رفح نحو غزة

عبَرت، الخميس، دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية السعودية منفذ رفح الحدودي، تمهيداً لإيصالها إلى المتضررين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (منفذ رفح)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)

وزراء إسرائيليون يطالبون بإقامة مراسم رفع العلم بمستوطنة سابقة في غزة

حضّ 11 وزيراً إسرائيلياً، بينهم ثمانية من حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع يسرائيل كاتس، على إعطاء ترخيص لإقامة مراسم رفع العلم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري طفل يسير في زقاق غمرته المياه بمخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بعد هطول أمطار غزيرة في حي الزيتون الشهر الحالي (أ.ف.ب) play-circle

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: ترحيل تنفيذ بنود رئيسية إلى 2026... تفاهمات أم تعثّر؟

تمر عقارب ساعة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ببطء شديد، وباتت للوهلة الأولى متأخرة عن تنفيذ استحقاقات وبنود مثل قوات الاستقرار وتشكيل «مجلس السلام».

محمد محمود (القاهرة )

العليمي يشيد بدور السعودية لإنهاء التوتر شرق اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يشيد بدور السعودية لإنهاء التوتر شرق اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، أمس، بالدور السعودي لإنهاء التوتر في شرق اليمن، داعياً القوى السياسية والقبلية والاجتماعية في محافظتي حضرموت والمهرة (شرق) إلى توحيد الصف خلف جهود الدولة، لاحتواء تداعيات التصعيد في المحافظتين.

وحذر العليمي من انعكاسات هذه التوترات على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وشدد العليمي، خلال اتصالَين هاتفيين مع محافظَي حضرموت سالم الخنبشي، والمهرة محمد علي ياسر، على ضرورة انسحاب جميع القوات الوافدة من خارج المحافظتين، وتمكين السلطات المحلية من أداء دورها الأمني والخدمي وفقاً للدستور والقانون.

كما جدد التأكيد على إجراء تحقيق شامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بما وصفها بـ«الإجراءات الأحادية» للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، مع التشديد على مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.


«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
TT

«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)

رفضت حركة «حماس»، الخميس، التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي اتهمتها فيه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، واعتبرت أن ما ورد فيه ما هو إلا «أكاذيب»، وأن الدوافع خلفه «مغرضة ومشبوهة»، فيما قالت إسرائيل إن التقرير لا يعكس الحجم الواسع لهذه الجرائم.

خلص تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية إلى أن «حماس» ارتكبت جرائم ضد الإنسانية خلال هجومها على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحق الرهائن الذين احتجزتهم في قطاع غزة.

وقالت المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً إن تقريرها الذي نُشر الأربعاء حلّل أنماط الهجوم والاتصالات بين المقاتلين أثناء الهجوم، وبيانات أصدرتها حركة «حماس»، وتصريحات من قادة جماعات مسلحة أخرى.

ووفقاً لـ«رويترز»، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 70 شخصاً، منهم ناجون وعائلات قتلى وخبراء طب شرعي وعاملون احترافيون في القطاع الطبي، وزارت بعض مواقع الهجوم، وراجعت أكثر من 350 مقطع فيديو وصورة فوتوغرافية لمشاهد الهجوم وللرهائن أثناء أَسرهم. وخلص تحقيق المنظمة إلى أن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية شملت القتل والإبادة والسجن والتعذيب والاغتصاب، إضافة إلى أشكال أخرى من الاعتداء الجنسي والأفعال اللاإنسانية.

وقالت المنظمة في بيان: «ارتُكبت هذه الجرائم في إطار هجوم واسع النطاق وممنهج على سكان مدنيين. خلص التقرير إلى أن المقاتلين تلقوا تعليمات بتنفيذ هجمات تستهدف مدنيين».

ووفقاً لإحصاءات إسرائيلية، ولمنظمة العفو الدولية، قُتل نحو 1200 معظمهم من المدنيين، في هجوم «حماس»، وجرى احتجاز 251 رهينة، من بينهم أطفال. وجرى الإفراج عنهم جميعاً باستثناء واحد منذ ذلك الحين، معظمهم في إطار وقف إطلاق النار، وبعضهم في عمليات عسكرية إسرائيلية.

وخلص تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. ورفضت إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية، وقالت إن حربها ضد «حماس» وليس ضد الفلسطينيين.

رفض «حماس»

وقالت «حماس» في بيان: «ترديد التقرير أكاذيب ومزاعم حكومة الاحتلال حول الاغتصاب والعنف الجنسي وسوء معاملة الأسرى، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هدف هذا التقرير هو التحريض وتشويه المقاومة عبر الكذب وتبني رواية الاحتلال الفاشي، وهي اتهامات نفتها العديد من التحقيقات والتقارير الدولية ذات العلاقة».

وذكرت «حماس»: «نرفض ونستهجن بشدة التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي يزعم ارتكاب المقاومة الفلسطينية جرائم». وأضافت: «نطالب منظمة العفو الدولية بضرورة التراجع عن هذا التقرير المغلوط وغير المهني».

ولم يعلق المسؤولون الإسرائيليون بعدُ على تقرير المنظمة.

«لا يعكس حجم الفظائع»

من جهتها، قالت إسرائيل إن التقرير لا يعكس الحجم الواسع لهذه الجرائم.
وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورشتاين على منصة «إكس»: «احتاجت منظمة العفو الدولية إلى أكثر من عامين للحديث عن جرائم حماس الشنيعة، وحتى الآن لا يعكس تقريرها إلى حد بعيد حجم الفظائع المروعة لحماس»، متهماً المنظمة الحقوقية بأنها «منظمة منحازة».


العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، الخميس، القوى السياسية والقبلية والاجتماعية في محافظتي حضرموت والمهرة (شرق) إلى توحيد الصف خلف جهود الدولة والسلطات المحلية، بهدف احتواء تداعيات التصعيد الأمني والعسكري في المحافظتين.

وفي حين أشاد العليمي بالدور السعودي لإنهاء التوتر، حذر من انعكاسات هذه التوترات على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، التي بدأت مؤشراتها بالظهور، مع إعلان صندوق النقد الدولي تعليق أنشطته الحيوية في اليمن نتيجة تفاقم البيئة الأمنية.

ونقل مصدر في مكتب رئاسة الجمهورية أن العليمي شدّد، خلال اتصالَين هاتفيَين مع محافظَي حضرموت سالم الخنبشي، والمهرة محمد علي ياسر، على ضرورة انسحاب جميع القوات الوافدة من خارج المحافظتين، وتمكين السلطات المحلية من أداء دورها الأمني والخدمي وفقاً للدستور والقانون.

كما أعاد التأكيد على توجيهاته السابقة بإجراء تحقيق شامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بما وصفها بـ«الإجراءات الأحادية» للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، مع التشديد على مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذّر العليمي من خطورة أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إراقة مزيد من الدماء ويعمّق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، مشدداً على أن الأولوية الوطنية يجب أن تبقى منصبّة على مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، باعتبارها التهديد الأكبر للأمن والاستقرار.

وأشاد بجهود السعودية في خفض التوتر ودعم الاستقرار في محافظتَي حضرموت والمهرة، مؤكداً دعم الدولة الكامل لهذه الجهود، وحرصها على تعزيز دور السلطات المحلية في حماية السلم الاجتماعي ورعاية مصالح المواطنين.

إعادة الأمور إلى نصابها

حسب المصدر الرئاسي، شدد العليمي على ضرورة إعادة الأوضاع في المحافظتين إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، واحترام مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتمكين الحكومة والسلطات المحلية من أداء واجباتها الدستورية.

وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطنون «لا تحتمل فتح مزيد من الجبهات الداخلية»، داعياً جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة العامة وعدم التفريط بالمكاسب الوطنية المحققة خلال السنوات الماضية، بما يضمن تركيز الجهود على المعركة الرئيسية ضد الحوثيين والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم.

وتأتي دعوة العليمي في سياق أوسع من الرفض للإجراءات الأحادية في الشرق. فقد أصدر مجلس النواب بياناً عبّر فيه عن رفضه القاطع لأي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق الوطني والمرجعيات السياسية، معتبراً التطورات الأخيرة «مخالفة صريحة للشرعية الدستورية وصلاحيات مجلس القيادة الرئاسي».

وفد سعودي زار حضرموت في شرق اليمن للتهدئة وتثبيت الاستقرار (سبأ)

وكان اللواء محمد القحطاني، الذي ترأس وفداً سعودياً زار حضرموت، قد شدد على أن الرياض ترفض «أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة» في المحافظتين، وتؤيد عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

وأكد القحطاني أن السعودية، بصفتها قائدة لتحالف دعم الشرعية، تعمل على حلّ الأزمة عبر حزمة من الإجراءات تم الاتفاق عليها مع مختلف الأطراف، بما يشمل المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق شرق اليمن إلى صراعات جديدة. ووفق الإعلام الرسمي اليمني، فقد شملت مباحثات الوفد ترتيبات عاجلة للتهدئة ووقف التحشيدات، بالتوازي مع دعم السلطات المحلية وتمكينها من أداء مهامها.