ملك إسبانيا يزور مصر... تعزيز لـ«شراكة استراتيجية» وتوافق بشأن «غزة»

استقبال رسمي كبير واحتفاء شعبي بمواقف مدريد من القضية الفلسطينية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

ملك إسبانيا يزور مصر... تعزيز لـ«شراكة استراتيجية» وتوافق بشأن «غزة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)

حظيت زيارة رسمية يقوم بها العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس إلى مصر باحتفاء رسمي وشعبي واسع نظراً لأهميتها في تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، إلى جانب مواقف إسبانيا الداعمة للقضية الفلسطينية وبروزها قوةً أوروبيةً قادرةً على «معاقبة» إسرائيل.

واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، ملك إسبانيا وقرينته بقصر الاتحادية الرئاسي، في أول زيارة رسمية يجريها الملك فيليبي السادس إلى مصر منذ توليه العرش عام 2014.

وأكد العاهل الإسباني، خلال مأدبة غداء رسمية، أن زيارته مصر بعد نحو ستة أشهر من زيارة الرئيس السيسي إسبانيا، التي أسفرت عن توقيع «التحالف الاستراتيجي»، «تكرس فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية»، معتبراً أنها «ثمرة حوار سياسي متواصل على جميع المستويات».

احتفاء رسمي وشعبي بزيارة ملك إسبانيا إلى مصر (الصفحة الرسمية للسيدة انتصار السيسي)

وتضمنت زيارة السيسي إلى مدريد في فبراير (شباط) الماضي «توقيع الإعلان المشترك لترفيع العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية»، وترتب عليها توقيع مذكرات تفاهم في مجالات النقل، والاقتصاد، والصحة.

وطفت تطورات الأوضاع في قطاع غزة على السطح في أولى محطات الزيارة، وأشار الملك فيليبي خلال لقاء مع أبناء الجالية الإسبانية بمصر، مساء الثلاثاء، إلى أن رد الفعل على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 «امتد أثره بعيداً، وأسفر عن سقوط عدد لا يحصى من الضحايا، ومعاناة لا تُوصف لمئات الآلاف من الأبرياء، وتدمير غزة بالكامل».

دعم القضية الفلسطينية

يرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد الشاذلي، أن عضوية إسبانيا في «حلف شمال الأطلسي» تمنحها ثقلاً وأهمية كبيرة، منوهاً بأن الزيارة تأتي في أعقاب مواقف مهمة اتخذتها مع بعض دول الاتحاد الأوروبي ضد إسرائيل، «ما يجعل التنسيق مهماً في ظل غليان الأوضاع بالمنطقة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مواقف إسبانيا تخدم أهدافاً مصرية لحصار إسرائيل دبلوماسياً، وتعوّل القاهرة على دورها ودول أوروبية أخرى للضغط على الولايات المتحدة ودفعها لحث إسرائيل على وقف المجازر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً ملك إسبانيا فيليبي السادس في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأعرب السيسي، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية، عن «تقديره للمواقف الإسبانية الداعمة للسلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، لا سيّما من خلال اعتراف إسبانيا بالدولة الفلسطينية، والتصويت لصالح (إعلان نيويورك حول حل الدولتين) في الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وتوافق الرئيس السيسي وملك إسبانيا على «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية، ووقف التصعيد في المنطقة».

وأصبحت الحكومة الإسبانية، التي اعترفت بدولة فلسطين في مايو (أيار) 2024 إلى جانب آيرلندا والنرويج، واحدةً من أكثر الأصوات انتقاداً في الاتحاد الأوروبي لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولم يعد لإسرائيل سفير لدى إسبانيا منذ العام الماضي. ومؤخراً دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى «استبعاد إسرائيل من المنافسات الرياضية الدولية بينما تواصل حربها على غزة».

ويحظى «حزب العمال الاشتراكي» الإسباني الذي يقود الحكومة بدعم عدد من أحزاب اليسار، أبرزها «سومار»، وهي تدعم بطرق ومستويات مختلفة جميع أشكال النضال من أجل إنهاء الاحتلال والاستعمار، ما يفسر طبيعة الموقف من إسرائيل، وفق تحليل نشرته صحيفة «لوموند ديبلوماتيك» الفرنسية.

مواقف مدريد من الانتهاكات في غزة

منذ أن بدأت الحرب الإسرائيلية على غزة، ربما لم تذهب دولة أوروبية حد ما ذهبت إليه إسبانيا في إدانة الانتهاكات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في القطاع، ودعمه المستوطنين في الضفة الغربية.

واستدعت حكومة مدريد الاشتراكية سفيرتها في تل أبيب مرتين، وتوالت التصريحات القاسية المتبادلة بين الطرفين، ما جعل العلاقات الدبلوماسية الثنائية في حال من الشلل التام منذ مطلع العام الحالي.

وفي مطلع الأسبوع الماضي، أعلنت حكومة سانشيز حظراً شاملاً للتعامل العسكري مع إسرائيل، يشمل وقف تصدير الأسلحة والذخائر واستيرادها، ومنع السفن والطائرات التي تزود الجيش الإسرائيلي بالوقود والمعدات من استخدام المواني والمطارات الإسبانية، كما ألغت منذ يومين عقداً بقيمة مليار دولار لشراء قاذفات صاروخية إسرائيلية، وقال سانشيز: «لا نتعامل مع دولة تمارس الإبادة الجماعية».

كما أن إسبانيا بعدما أعلنت اعترافها رسمياً بالدولة الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مارست ضغوطاً على شركائها الأوروبيين ليحذوا حذوها. كذلك أعلنت إدارة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية الرسمية أنها ستنسحب من مهرجان الأغنية الأوروبية إذا لم تُطرد منه إسرائيل.

وتشهد المدن الإسبانية منذ أشهر مظاهرات حاشدة داعمة للشعب الفلسطيني ومنددة بالممارسات الإسرائيلية. وقد أعلنت مدينة برشلونة إطلاق اسم غزة على أحد أحيائها.

حفاوة شعبية

ولاقت زيارة ملك إسبانيا اهتماماً شعبياً في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبر البعض أن زيارته وقرينته إلى قبر الرئيس الراحل أنور السادات، الأربعاء، رسالة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.

وتركز مصر منذ بداية حرب غزة على «مسار تثبيت حل الدولتين وتأكيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية كجزء من استراتيجية تفكيك المشروع التوسعي لإسرائيل، وتنسق مع الدول الأورومتوسطية في هذا السياق ما يجعل الزيارة تحظى بأهمية كبيرة قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر»، وفق رئيس «مركز السلام للدراسات»، أكرم حسام.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الزيارة تتزامن مع دعاوى إحياء (عملية برشلونة)، وتنظر إسبانيا إلى مصر كدولة يمكن التعويل عليها لتعزيز التعاون مع دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط مع السعي لتحويل المبادرة إلى ميثاق لديه مؤسسات حاكمة تدعم العلاقات بين أوروبا والدول الشرق أوسطية».

و«عملية برشلونة» مبادرة تاريخية للتعاون الأورومتوسطي تم تدشينها قبل 30 عاماً، وقعها وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 12 دولة في جنوب وشرق المتوسط بينها مصر، بهدف تحويل منطقة المتوسط إلى فضاء مشترك للسلام وتعزيز الحوار بين الشعوب.

ووصلت قيمة التبادل التجاري بين مصر وإسبانيا إلى 1.5 مليار دولار خلال النصف الأول من هذا العام، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

وقال أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، السفير جمال بيومي، إن التبادل التجاري بين البلدين يدخل في إطار اتفاق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وإن إسبانيا لعبت دوراً في تذليل القيود أمام السلع الزراعية إلى أوروبا، وهو ما ساهم في الارتقاء بالعلاقات، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الزيارة تساهم في زيادة الاستثمارات الصناعية الإسبانية في مصر.

وحسب صحف إسبانية، سيشارك الملك فيليبي السادس، يوم الخميس، في منتدى أعمال «يحضره قادة أعمال من كلا البلدين، إذ تعمل في مصر العديد من الشركات الإسبانية في مجالات البنية التحتية والنقل والبيئة والمياه والطاقة».


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».