ملك إسبانيا يزور مصر... تعزيز لـ«شراكة استراتيجية» وتوافق بشأن «غزة»

استقبال رسمي كبير واحتفاء شعبي بمواقف مدريد من القضية الفلسطينية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

ملك إسبانيا يزور مصر... تعزيز لـ«شراكة استراتيجية» وتوافق بشأن «غزة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)

حظيت زيارة رسمية يقوم بها العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس إلى مصر باحتفاء رسمي وشعبي واسع نظراً لأهميتها في تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، إلى جانب مواقف إسبانيا الداعمة للقضية الفلسطينية وبروزها قوةً أوروبيةً قادرةً على «معاقبة» إسرائيل.

واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، ملك إسبانيا وقرينته بقصر الاتحادية الرئاسي، في أول زيارة رسمية يجريها الملك فيليبي السادس إلى مصر منذ توليه العرش عام 2014.

وأكد العاهل الإسباني، خلال مأدبة غداء رسمية، أن زيارته مصر بعد نحو ستة أشهر من زيارة الرئيس السيسي إسبانيا، التي أسفرت عن توقيع «التحالف الاستراتيجي»، «تكرس فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية»، معتبراً أنها «ثمرة حوار سياسي متواصل على جميع المستويات».

احتفاء رسمي وشعبي بزيارة ملك إسبانيا إلى مصر (الصفحة الرسمية للسيدة انتصار السيسي)

وتضمنت زيارة السيسي إلى مدريد في فبراير (شباط) الماضي «توقيع الإعلان المشترك لترفيع العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية»، وترتب عليها توقيع مذكرات تفاهم في مجالات النقل، والاقتصاد، والصحة.

وطفت تطورات الأوضاع في قطاع غزة على السطح في أولى محطات الزيارة، وأشار الملك فيليبي خلال لقاء مع أبناء الجالية الإسبانية بمصر، مساء الثلاثاء، إلى أن رد الفعل على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 «امتد أثره بعيداً، وأسفر عن سقوط عدد لا يحصى من الضحايا، ومعاناة لا تُوصف لمئات الآلاف من الأبرياء، وتدمير غزة بالكامل».

دعم القضية الفلسطينية

يرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد الشاذلي، أن عضوية إسبانيا في «حلف شمال الأطلسي» تمنحها ثقلاً وأهمية كبيرة، منوهاً بأن الزيارة تأتي في أعقاب مواقف مهمة اتخذتها مع بعض دول الاتحاد الأوروبي ضد إسرائيل، «ما يجعل التنسيق مهماً في ظل غليان الأوضاع بالمنطقة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مواقف إسبانيا تخدم أهدافاً مصرية لحصار إسرائيل دبلوماسياً، وتعوّل القاهرة على دورها ودول أوروبية أخرى للضغط على الولايات المتحدة ودفعها لحث إسرائيل على وقف المجازر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً ملك إسبانيا فيليبي السادس في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأعرب السيسي، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية، عن «تقديره للمواقف الإسبانية الداعمة للسلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، لا سيّما من خلال اعتراف إسبانيا بالدولة الفلسطينية، والتصويت لصالح (إعلان نيويورك حول حل الدولتين) في الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وتوافق الرئيس السيسي وملك إسبانيا على «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية، ووقف التصعيد في المنطقة».

وأصبحت الحكومة الإسبانية، التي اعترفت بدولة فلسطين في مايو (أيار) 2024 إلى جانب آيرلندا والنرويج، واحدةً من أكثر الأصوات انتقاداً في الاتحاد الأوروبي لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولم يعد لإسرائيل سفير لدى إسبانيا منذ العام الماضي. ومؤخراً دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى «استبعاد إسرائيل من المنافسات الرياضية الدولية بينما تواصل حربها على غزة».

ويحظى «حزب العمال الاشتراكي» الإسباني الذي يقود الحكومة بدعم عدد من أحزاب اليسار، أبرزها «سومار»، وهي تدعم بطرق ومستويات مختلفة جميع أشكال النضال من أجل إنهاء الاحتلال والاستعمار، ما يفسر طبيعة الموقف من إسرائيل، وفق تحليل نشرته صحيفة «لوموند ديبلوماتيك» الفرنسية.

مواقف مدريد من الانتهاكات في غزة

منذ أن بدأت الحرب الإسرائيلية على غزة، ربما لم تذهب دولة أوروبية حد ما ذهبت إليه إسبانيا في إدانة الانتهاكات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في القطاع، ودعمه المستوطنين في الضفة الغربية.

واستدعت حكومة مدريد الاشتراكية سفيرتها في تل أبيب مرتين، وتوالت التصريحات القاسية المتبادلة بين الطرفين، ما جعل العلاقات الدبلوماسية الثنائية في حال من الشلل التام منذ مطلع العام الحالي.

وفي مطلع الأسبوع الماضي، أعلنت حكومة سانشيز حظراً شاملاً للتعامل العسكري مع إسرائيل، يشمل وقف تصدير الأسلحة والذخائر واستيرادها، ومنع السفن والطائرات التي تزود الجيش الإسرائيلي بالوقود والمعدات من استخدام المواني والمطارات الإسبانية، كما ألغت منذ يومين عقداً بقيمة مليار دولار لشراء قاذفات صاروخية إسرائيلية، وقال سانشيز: «لا نتعامل مع دولة تمارس الإبادة الجماعية».

كما أن إسبانيا بعدما أعلنت اعترافها رسمياً بالدولة الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مارست ضغوطاً على شركائها الأوروبيين ليحذوا حذوها. كذلك أعلنت إدارة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية الرسمية أنها ستنسحب من مهرجان الأغنية الأوروبية إذا لم تُطرد منه إسرائيل.

وتشهد المدن الإسبانية منذ أشهر مظاهرات حاشدة داعمة للشعب الفلسطيني ومنددة بالممارسات الإسرائيلية. وقد أعلنت مدينة برشلونة إطلاق اسم غزة على أحد أحيائها.

حفاوة شعبية

ولاقت زيارة ملك إسبانيا اهتماماً شعبياً في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبر البعض أن زيارته وقرينته إلى قبر الرئيس الراحل أنور السادات، الأربعاء، رسالة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.

وتركز مصر منذ بداية حرب غزة على «مسار تثبيت حل الدولتين وتأكيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية كجزء من استراتيجية تفكيك المشروع التوسعي لإسرائيل، وتنسق مع الدول الأورومتوسطية في هذا السياق ما يجعل الزيارة تحظى بأهمية كبيرة قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر»، وفق رئيس «مركز السلام للدراسات»، أكرم حسام.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الزيارة تتزامن مع دعاوى إحياء (عملية برشلونة)، وتنظر إسبانيا إلى مصر كدولة يمكن التعويل عليها لتعزيز التعاون مع دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط مع السعي لتحويل المبادرة إلى ميثاق لديه مؤسسات حاكمة تدعم العلاقات بين أوروبا والدول الشرق أوسطية».

و«عملية برشلونة» مبادرة تاريخية للتعاون الأورومتوسطي تم تدشينها قبل 30 عاماً، وقعها وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 12 دولة في جنوب وشرق المتوسط بينها مصر، بهدف تحويل منطقة المتوسط إلى فضاء مشترك للسلام وتعزيز الحوار بين الشعوب.

ووصلت قيمة التبادل التجاري بين مصر وإسبانيا إلى 1.5 مليار دولار خلال النصف الأول من هذا العام، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

وقال أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، السفير جمال بيومي، إن التبادل التجاري بين البلدين يدخل في إطار اتفاق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وإن إسبانيا لعبت دوراً في تذليل القيود أمام السلع الزراعية إلى أوروبا، وهو ما ساهم في الارتقاء بالعلاقات، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الزيارة تساهم في زيادة الاستثمارات الصناعية الإسبانية في مصر.

وحسب صحف إسبانية، سيشارك الملك فيليبي السادس، يوم الخميس، في منتدى أعمال «يحضره قادة أعمال من كلا البلدين، إذ تعمل في مصر العديد من الشركات الإسبانية في مجالات البنية التحتية والنقل والبيئة والمياه والطاقة».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».