مركز دولي: المهربون يسيطرون على الطريق من القرن الأفريقي إلى اليمن

79 % من المهاجرين تعرضوا للتضليل

المهربون يتعمدون تضليل المهاجرين بشأن وجهتهم النهائية ويعرضونهم للاستغلال (إعلام حكومي)
المهربون يتعمدون تضليل المهاجرين بشأن وجهتهم النهائية ويعرضونهم للاستغلال (إعلام حكومي)
TT

مركز دولي: المهربون يسيطرون على الطريق من القرن الأفريقي إلى اليمن

المهربون يتعمدون تضليل المهاجرين بشأن وجهتهم النهائية ويعرضونهم للاستغلال (إعلام حكومي)
المهربون يتعمدون تضليل المهاجرين بشأن وجهتهم النهائية ويعرضونهم للاستغلال (إعلام حكومي)

أكد مركز دولي معني بدراسة الهجرة سيطرة شبكات التهريب والاتجار بالبشر على الطريق الشرقي للتهريب؛ الممتد من القرن الأفريقي إلى السواحل اليمنية على البحر الأحمر، ووصفه بأنه من بين أخطر طرق الهجرة المختلطة المتجهة من القارة الأفريقية، حيث يتعرض المهاجرون للعنف والإساءة والاستغلال.

ووفق ما جاء في تقرير لمركز الهجرة المختلطة، فإنه وعلى الرغم من الحرب الأهلية المستمرة في اليمن منذ عام 2014، فإن هذا البلد لا يزال يمثل نقطة عبور رئيسية للهجرة المختلطة واسعة النطاق على طول الطريق الشرقي، حيث يهاجر ما يقارب 100 ألف شخص بشكل غير نظامي من القرن الأفريقي إلى اليمن، وعبره سنوياً منذ أكثر من عقد.

وبحسب المركز، فإنه بالإضافة إلى كونه الأكثر استخداماً، يُعد الطريق الشرقي على نطاق واسع من بين أخطر طرق الهجرة المختلطة المقبلة من القارة الأفريقية، من حيث تعرض المهاجرين للعنف والإساءة والاستغلال، غالباً على أيدي المهربين والمتاجرين بالبشر.

وذكر أن هذا الطريق يخضع، خصوصاً معبر البحر الأحمر، لسيطرة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بهم بشكل رئيسي، مما يميزه عن طرق الهجرة الأخرى، حيث قد لا تمارس هذه الشبكات القدر نفسه من النفوذ والسيطرة على الهجرة غير النظامية.

مهاجرون أفارقة يتلقون الطعام والماء داخل ملعب لكرة القدم في مدينة عدن (أ.ف.ب)

وأوضح التقرير أنه في عام 2024، بدا أن المهربين قد حوّلوا نقاط وصولهم الساحلية في اليمن من محافظة لحج إلى محافظتي تعز وشبوة، للتهرب من خفر السواحل اليمني وحملة عسكرية مشتركة تستهدفهم. وقال إنه ونتيجة للتحديات في الوصول إلى النقاط الساحلية هذه وجمع البيانات منها، كانت هناك فجوة في التحليل المقارن المتعمق للطرق المؤدية إلى اليمن.

نتائج رئيسية

المركز الذي يهدف إلى تعزيز فهم الهجرة المختلطة، والتأثير إيجاباً على سياسات الهجرة العالمية والإقليمية، أكد أن جيبوتي تعد نقطة المغادرة الساحلية الرئيسية للطرق المؤدية إلى محافظتي تعز ولحج، ونقل عن 94 في المائة من المهاجرين الذين جرى استطلاعهم عقب وصولهم إلى اليمن، القول إنهم استخدموا طرقاً عبر جيبوتي.

وبحسب هذه البيانات، كانت مواقع الإنزال الرئيسية للمهاجرين غير الشرعيين هي سواحل محافظة لحج بنسبة (56 في المائة) ومحافظة تعز بنسبة (39 في المائة)، بينما نزل 5 في المائة من المستجيبين على ساحل شبوة. وقال المركز إن هذه البيانات تعود على الأرجح إلى القدرة على جمعها في لحج وتعز، وعدم وجود إمكانية الوصول المباشر إلى مناطق وصول المهاجرين في محافظة شبوة.

ووفق التقرير، اتسمت الرحلات بتوقفات متعددة، حيث أفاد جميع المجيبين تقريباً (99 في المائة) بتوقفهم في طريقهم إلى نقاط المغادرة الساحلية على طول البحر الأحمر، وكانت التوقفات المبكرة للراحة في المقام الأول، ومع وصولهم إلى جيبوتي بدأوا بالبحث عن المهربين، وإجراء تحويلات مالية لتأمين الأموال المطلوبة للمرحلة التالية من رحلاتهم.

أوكار للمهربين داهمتها الشرطة اليمنية في سواحل محافظة أبين (إعلام حكومي)

وبشأن اختيار مكان الوصول داخل اليمن، أفاد 99 في المائة من المهاجرين بأن ذلك يخضع بشكل كبير للمهربين، وقال إنه وبالنظر إلى حقيقة أن معظم المجيبين (79 في المائة) أفادوا بتعرضهم للتضليل من قبل المهربين، فإن هذا يسلط الضوء على إمكانية الاستغلال أثناء العبور وعند الوصول، حيث يُجبر المهاجرون على تسليم ممتلكاتهم للمهربين.

وطبقاً لنتائج الاستطلاع، فقد كان استخدام المهربين شبه شامل بين المهاجرين، ورأى أن ذلك يؤكد عدم وجود مسارات قانونية للمهاجرين الباحثين عن عمل وفرص عيش في الخارج، وصعوبة الرحلات البرية والبحرية، والتي تتطلب خبرة وموارد المهربين لعبورها، وتجنب اكتشافهم من قبل السلطات.

علاقة معقدة

بحسب إفادة جميع المشاركين في الاستطلاع، فقد استخدموا تقريباً مهرباً واحداً فقط للسفر من مواقع المغادرة إلى مواقع الوصول على طول ساحل اليمن، وهو ما يتماشى مع الأبحاث السابقة حول الطريق الشرقي.

ونبه التقرير إلى أن ذلك يتناقض مع الطرق الأخرى التي يشيع فيها استخدام العديد من المهربين، خصوصاً أن المهاجرين يعبرون بلداناً متعددة. وقال إن ذلك قد يعود إلى السهولة النسبية لعبور بلدان القرن الأفريقي بشكل مستقل، لكن عبور البحر يتطلب وجود المهربين. ورجح أنه وعند الانتقال عبر اليمن إلى وجهاتهم النهائية المقصودة، سيتعامل المشاركون مع مهربين إضافيين.

بعد تشديد الإجراءات الأمنية على سواحل تعز ولحج انتقل نشاط تهريب المهاجرين شرقاً (إعلام حكومي)

وأكد المركز الدولي في تقريره، وجود علاقة معقدة بين المهاجرين والمهربين على طول الطريق الشرقي، حيث وصف 54 في المائة من المشاركين المهربين بأنهم مجرمون، بينما وصفهم 43 في المائة بأنهم رجال أعمال أو مقدمو خدمات.

وفي حين وافق 64 في المائة على أن المهربين ساعدوهم في تحقيق هدفهم في الهجرة، شعر 79 في المائة أيضاً بأنهم تعرضوا للتضليل عمداً، وهذا يعكس نتائج تقرير سابق صادر عن مركز مراقبة الهجرة غير الشرعية، والذي أظهر المهربين بوصفهم جناة ومقدمي خدمات في الوقت نفسه.

وأفاد المستجيبون بتعرضهم لخداع واسع النطاق من قبل المهربين، وذكر معظمهم طرقاً متعددة تم تضليلهم بها. ولم تختلف النتائج بشكل كبير حسب الطريق، باستثناء أن المستجيبين الذين وصلوا إلى تعز، أفادوا في كثير من الأحيان، بتعرضهم للخداع بشأن الطريق المحدد الذي سلكوه، بينما ذكر الواصلون إلى لحج حالات تضليل بشكل عام بشكل أقل.

وبالنظر إلى أن المستجيبين الذين وصلوا إلى تعز أفادوا بذلك بشكل رئيسي لأن مهربهم ادعى أنه أقصر طريق، فقد يشير هذا إلى أن المستجيبين كانوا يتوقعون الوصول إلى لحج، وهي معبر بحري أقصر من جيبوتي، نقطة المغادرة الأكثر شيوعاً.


مقالات ذات صلة

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

العالم العربي الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

يُعدّ الفريق الركن محمود الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

قرَّر الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (حسابه في منصة إكس)

دعم سعودي جديد بـ90 مليون دولار لميزانية الحكومة اليمنية

أعلن محمد آل جابر، سفير السعودية لدى اليمن، تقديم بلاده دعماً جديداً لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات، بتوجيه من القيادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر لدى لقائه الوفد الجنوبي اليمني في الرياض الأسبوع الماضي (حسابه على منصة إكس)

قيادات جنوبية يمنية: نرفض ادعاءات احتجازنا في الرياض

أكدت القيادات الجنوبية اليمنية الموجودة بالرياض رفضها الكامل للادعاءات المتضمنة احتجازها، التي نشرتها إحدى القنوات، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».