اليمن يستقبل المئات من المهاجرين غير الشرعيين خلال أسبوع

تحرير 183 شخصاً من قبضة المهربين

 المهاجرون من القرن الأفريقي تدفقوا إلى اليمن بشكل لافت منذ بداية العام الحالي (إعلام حكومي)
المهاجرون من القرن الأفريقي تدفقوا إلى اليمن بشكل لافت منذ بداية العام الحالي (إعلام حكومي)
TT

اليمن يستقبل المئات من المهاجرين غير الشرعيين خلال أسبوع

 المهاجرون من القرن الأفريقي تدفقوا إلى اليمن بشكل لافت منذ بداية العام الحالي (إعلام حكومي)
المهاجرون من القرن الأفريقي تدفقوا إلى اليمن بشكل لافت منذ بداية العام الحالي (إعلام حكومي)

على الرغم من المعاملة القاسية التي يواجهها المهاجرون غير الشرعيين القادمون من القرن الأفريقي إلى اليمن، فإن سواحل البلاد استقبلت المئات منهم خلال فترة لا تتجاوز الأسبوع، في وقت تمكّنت فيه السلطات من تحرير أكثر من 183 شخصاً من قبضة المهربين، وسط شكوى من عدم قدرة السلطات على إيواء هذه الأعداد أو منع تدفقهم إلى المناطق الحدودية.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من الجهود التي يبذلها الجانب الحكومي لمواجهة تدفق المهاجرين غير الشرعيين والحد من هذه الظاهرة، فإن الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلاد في ظل المواجهة مع الحوثيين أسهمت في اتساع حركة التهريب عبر البحر والبر أيضاً.

وغيّر المهربون -حسب المصادر- مواقع انطلاقهم من السواحل الصومالية إلى السواحل الشرقية لليمن بدلاً من سواحل جيبوتي التي كانت تشكّل أهم طرق التهريب إلى السواحل الغربية للبلاد.

ووفق هذه المصادر، فإن أنشطة التهريب داخل الأراضي اليمنية واكبت ذلك التحول، حيث ينشط المهربون في نقل المهاجرين غير الشرعيين عقب وصولهم إلى سواحل البلاد، وأخذهم باتجاه المناطق الحدودية، بتواطؤ مع سلطة الحوثيين في المناطق التي يسيطرون عليها.

العشرات من المهاجرين غير الشرعيين يقطعون المسافات بين المدن اليمنية سيراً على الأقدام (إعلام حكومي)

ويقوم المهربون -حسب المعلومات- بإيصال المهاجرين إلى المناطق الحدودية، ومن ثم إخبارهم بأنهم على مشارف دول الخليج، وأن عليهم تجاوز المناطق الحدودية سيراً على الأقدام.

وطبقاً لما ذكرته المصادر، فإن عملية نقل المهاجرين إلى قرب الحدود اليمنية مع دول الخليج تتم بعد احتجازهم لعدة أسابيع، لإرغامهم على دفع مبالغ مالية بالدولار؛ شرطاً لنقلهم إلى المنطقة الحدودية، وأن من يرفض أو يعجز عن دفع المبلغ يكون عرضة للمعاملة غير الإنسانية والاستغلال حتى ترضخ أسرته لتلك المطالب.

كما أكدت المصادر استغلال الحوثيين مجاميع من هؤلاء المهاجرين في أنشطتهم العسكرية داخل اليمن، والعمل على إنشاء جيب طائفي في دول القرن الأفريقي.

150 مهاجراً

كان مركز الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قد أعلن وصول قارب يحمل على متنه 150 مهاجراً أفريقياً غير شرعي إلى ساحل مديرية رضوم في محافظة شبوة شرق البلاد، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، أغلبهم من حملة الجنسية الإثيوبية، وهم 100 رجل و42 امرأة، إلى جانب 8 من حملة الجنسية الصومالية.

ومع تأكيد «الداخلية» اليمنية اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة مع المهاجرين غير الشرعيين الذين يواصلون التدفق إلى سواحل البلاد، ذكرت أن دفعة أولى من المهاجرين كانت قد وصلت منذ أيام إلى سواحل المديرية ذاتها، وبلغ عددهم 170 مهاجراً يحملون الجنسيتَيْن الإثيوبية والصومالية.

ونشطت عمليات التهريب إلى سواحل محافظة شبوة بعد تشديد السلطات اليمنية الإجراءات الأمنية في سواحل محافظة لحج غرب عدن، التي كانت تُعدّ الطريق الأساسي لتهريب المهاجرين من القرن الأفريقي، انطلاقاً من السواحل الجيبوتية.

المهاجرون الأفارقة عبر اليمن يتعرّضون للاستغلال وسوء المعاملة (إعلام حكومي)

وخلال شهرَي مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيَيْن، سجّلت السلطات الأمنية في محافظة شبوة وصول أكثر من 1193 مهاجراً غير شرعي من القرن الأفريقي، لينضموا إلى المئات الذين كانوا قد وصلوا إلى اليمن خلال الأشهر الماضية، في حين بلغ عدد هؤلاء خلال العام الماضي أكثر من 60 ألف مهاجر.

صعوبة التعامل

في ظل الأزمة المالية والإنسانية التي واجهها اليمن، واستمرار المواجهة مع الحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء واسعة في شمال البلاد، أكدت السلطات أن استمرار تدفق المهاجرين يصعّب من المهام الأمنية، ويحد من قدرتها على منع ذهابهم نحو حدود البلاد مع دول الخليج، لأنها لا تمتلك القدرة على إقامة مخيمات لإيوائهم وتوفير متطلباتهم المعيشية.

وذكرت السلطات اليمنية أن ذلك سهّل على الحوثيين استغلال أعداد من المهاجرين في عملياتهم العسكرية. كما كثفوا من أنشطتهم الطائفية في أوساط معتنقي الدين الإسلامي من بين هؤلاء المهاجرين، وتمكنوا من تشكيل مجاميع وجيوب طائفية في بلدان القرن الأفريقي.

الحوثيون يستغلون المهاجرين الأفارقة للتعبئة والتجنيد وتشكيل الخلايا المسلحة في بلدانهم (إ.ب.أ)

وفي الساحل الغربي لليمن، أعلنت الأجهزة الأمنية أخيراً تحرير 183 مهاجراً أفريقياً كانوا محتجزين لدى خمسة من المهربين في ظروف غير إنسانية في أوكار أُقيمت في ريف مديريتَي ذو باب والمندب، وموزع.

وذكر العقيد علي القوسي، أركان حرب فرع الأمن المركزي في ميناء المخا، أن الحملة التي شاركت فيها قوات أمنية مشتركة، وبالتنسيق مع إدارتَي أمن مديريتَي ذو باب والمندب، وموزع، مشطت مناطق متفرقة في ريف المديريتَيْن، وداهمت أحواشاً وأوكاراً يستخدمها المهربون للاحتجاز غير المشروع للمهاجرين من القرن الأفريقي.

وأكد أن الجهات المختصة مستمرة في ملاحقة الشبكات الإجرامية التي تعمل على زعزعة الأمن الداخلي واستغلال معاناة المهاجرين غير الشرعيين لتحقيق مكاسب غير مشروعة.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.