وفد من «حماس» في القاهرة... خطوة جديدة لإحياء مفاوضات «هدنة غزة»

مصدر بالحركة لـ«الشرق الأوسط»: الزيارة تناقش 3 ملفات

فلسطينيون ينقلون جثث أطفال قُتلوا في غارة إسرائيلية على حي الزيتون إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينقلون جثث أطفال قُتلوا في غارة إسرائيلية على حي الزيتون إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد من «حماس» في القاهرة... خطوة جديدة لإحياء مفاوضات «هدنة غزة»

فلسطينيون ينقلون جثث أطفال قُتلوا في غارة إسرائيلية على حي الزيتون إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينقلون جثث أطفال قُتلوا في غارة إسرائيلية على حي الزيتون إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وصل وفد قيادي من «حماس» القاهرة، الاثنين، بعد نحو أسبوع من تصريحات لاذعة من الحركة الفلسطينية تجاه مصر حول إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ووسط محادثات جديدة بدأت تلوح في الأفق بشأن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع.

الزيارة التي لم تكشف «حماس» أو القاهرة عن تفاصيلها، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» خطوة جديدة ومهمة لإحياء المفاوضات المتعثرة منذ أواخر يوليو (تموز) الماضي، حال لم تذهب إسرائيل لعملية احتلال القطاع، والوصول لصفقة واحدة تنهي نقاط الخلاف عبر ضغوط دولية وأميركية، ودون تعنت إسرائيلي.

وأفادت مصادر بـ«حماس»، الاثنين، بوصول وفد قيادي من الحركة، بقيادة رئيس المكتب السياسي في قطاع غزة ورئيس فريقها التفاوضي خليل الحية، إلى القاهرة لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية.

وكشف مصدر مطلع من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة «تأتي لمناقشة مجموعة من الملفات المهمة، أبرزها ملف المفاوضات والتشاور مع القاهرة حول آلية تفعيلها وصولاً إلى وقف إطلاق النار، ودراسة التهديدات الإسرائيلية الخطيرة لاحتلال كامل قطاع غزة، بجانب تفعيل دور عربي أكبر من أجل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل واسع».

وتأتي تلك الخطوة الجديدة في مسار المحادثات بعد لقاء بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف منذ أيام مع رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في إيبيزا بإسبانيا، بحسب ما نقله موقع «أكسيوس»، في إطار محاولة إعادة إحياء المفاوضات التي علقت أواخر يوليو الماضي عقب انسحاب أميركي إسرائيلي للتشاور.

أطروحات جديدة

وتعقيباً على تصريحات «حماس» تجاه مصر، قال أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية: «مصر دولة كبيرة وتسعى إلى إنهاء معاناة الفلسطينيين، وستتغاضى عن الخلافات الحالية»، وتوقع أن يشمل جدول زيارة «حماس» للقاهرة اعتذاراً على ما بدر منها من أحاديث سلبية مؤخراً بشأن المساعدات، والانتقال لجدول أعمال يشمل نقاشات بشأن تفاصيل المفاوضات المرتقبة، وطرح أطروحات جديدة بشأن صفقة شاملة لإنهاء الحرب.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن العلاقة بين الحركة ومصر لم تتأثر يوماً، وأن الزيارة لها دلالة في توقيت يشهد حراكاً جدياً بالمحادثات، «وربما تصنع حالة دفع ورافعة جديدة للعملية التفاوضية، وتعزز جهود تحسن الوضع الإنساني بقطاع غزة، والضغط على الاحتلال لوقف العملية العسكرية، ودفع مسار التفاوض بما يمهد لصفقة شاملة تنهي هذه الحرب».

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون حماس، إبراهيم المدهون، أنه «لا توجد على الإطلاق أي خلافات بين (حماس) ومصر، بل على العكس تماماً، هناك قبول مصري لما قدمته الحركة في المفاوضات».

وأضاف: «بعيداً عن الضوضاء الإعلامية التي يثيرها خصوم الحركة، التواصل قد ازداد وتعمّق، لأن (حماس) لم تُسئ لمصر، وتستجيب لكل مبادراتها وتصريحاتها، ودائماً تدعو إلى دور مصري قوي وفاعل».

ويرى أن وفد حماس الذي وصل القاهرة «وفد مهم ورفيع المستوى، ويحمل على عاتقه كثيراً من المهام، في وقت تحرص فيه القاهرة على زيادة وتكثيف تواصلها مع الحركة لبحث إنهاء الحرب، وإدخال المساعدات».

مساران

بالمقابل، لا يزال هناك مساران داخل إسرائيل مطروحان بين الذهاب لمفاوضات أو تصعيد، وفيما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن نتنياهو أعطى الضوء الأخضر إلى ويتكوف، لـ«التفاوض على صفقة شاملة»، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأحد اتصالاً مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وبحث فيه خطط إسرائيل للسيطرة على معاقل «حماس» المتبقية في غزة، وإنهاء الحرب، وإعادة الرهائن، وإخضاع «حماس».

ووسط ذلك أفاد فلسطينيون بتعرض مناطق شرق مدينة غزة، الاثنين، لأعنف قصف منذ أسابيع، بعد ساعات فقط من تصريحات نتنياهو، وأدت غارة جوية على خيمة بمجمع مستشفى الشفاء إلى مقتل 6 صحافيين، من بينهم المراسل البارز لقناة الجزيرة أنس الشريف.

وعاد نتنياهو للتأكيد في تصريحات صحافية، الاثنين، نقلها إعلام إسرائيلي على قرب نهاية الحرب بغزة، واستعادة الرهائن.

يأتي ذلك فيما لا يزال الضغط الغربي يتواصل تجاه إسرائيل، وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن أستراليا ستعترف بدولة فلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، في خطوة تكثف الضغوط الدولية على إسرائيل بعد إعلانات مماثلة من فرنسا وبريطانيا وكندا.

وقال ماكرون، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين: «إعلان مجلس الوزراء الإسرائيلي توسيع عملياته في غزة وإعادة احتلالها ينذر بكارثة محققة لم يسبق لها مثيل، وخطوة نحو حرب لا نهاية لها، وسيظل الرهائن الإسرائيليون وسكان غزة الضحايا الرئيسيين لهذه الاستراتيجية».

وأقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر الجمعة باحتلال كامل القطاع، و5 قواعد لإنهاء الحرب؛ تتمثل في «نزع سلاح (حماس)، وإعادة جميع الأسرى - أحياء وأمواتاً، ونزع سلاح قطاع غزة، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع، وإقامة إدارة مدنية بديلة لا تتبع (حماس) ولا السلطة الفلسطينية».

ويعتقد فؤاد أنور أنه يمكن الذهاب، مع عدم إقدام إسرائيل على عملية احتلال كامل قطاع غزة حتى الآن، إلى صفقة واحدة، حال التوصل لتفاهمات بشأن النقاط الخلافية، لا سيما نزع سلاح «حماس».

وبرأي الدجني، فإن الموقف الإسرائيلي عادة ما يكون متعنتاً، ولكن يعول على دور مصري بارز وكذلك سعودي في دعم مسار وقف الحرب، خصوصاً والجميع راغب في اتفاق شامل. وتوقع أن تزداد فرص الذهاب لاتفاق حال نجحت الضغوط الدولية وتحركات نظيرتها الأميركية بجدية للضغط على إسرائيل في هذا الصدد.


مقالات ذات صلة

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.