«توبيخ» مدير مدرسة بالمنيا يُجدد الجدل حول جولات المسؤولين في مصر

المحافظ يؤكد تقديره للمعلمين وأنه يستهدف «الصالح العام»

محافظ المنيا أثناء جولته لتفقد عدد من المشروعات التعليمية في المحافظة (محافظة المنيا)
محافظ المنيا أثناء جولته لتفقد عدد من المشروعات التعليمية في المحافظة (محافظة المنيا)
TT

«توبيخ» مدير مدرسة بالمنيا يُجدد الجدل حول جولات المسؤولين في مصر

محافظ المنيا أثناء جولته لتفقد عدد من المشروعات التعليمية في المحافظة (محافظة المنيا)
محافظ المنيا أثناء جولته لتفقد عدد من المشروعات التعليمية في المحافظة (محافظة المنيا)

أثار مشهد ظهور محافظ المنيا، اللواء عماد كدواني، وهو يوبّخ مدير مدرسة خلال جولة تفقدية، جدلاً في مصر، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، حول الجولات الميدانية للمسؤولين في مصر، وتقييم جدواها، خصوصاً بعد أن أشعلت أزمات في أوقات سابقة.

كان المحافظ أبدى غضبه لتحويل فصل دراسي إلى مكتب لمدير مدرسة بإحدى مدارس قرية أشروبة التابعة لمركز بني مزار، شمال محافظة المنيا (بصعيد مصر)، أثناء جولته داخل القرية لتفقد عدد من المشروعات، وخاطب المحافظ المدير بحدة قائلاً: «هي تكية؟ ده مش مكتب ده فصل»، في إشارة إلى ما عدّه استغلالاً غير مبرر للمساحة التعليمية.

تحويل فصل دراسي في مدرسة إلى مكتب لمديرها أثار غضب محافظ المنيا (محافظة المنيا)

وتساءل المحافظ عن المكان الأساسي لمكتب مدير المدرسة، ليفاجَأ بأنه في الطابق الأرضي وتم تحويله لمعمل وغرفة شبكات، ما جعله يطالب مُنفعلاً باتخاذ موقف مع المخالفين للوائح المُنظّمة للأبنية التعليمية.

ومع تداول الواقعة بشكل واسع، واجه المحافظ انتقادات واسعة، وعبَّر قطاع كبير على منصات التواصل الاجتماعي عن غضبهم من الواقعة، عادّين أن المحافظ أهان مدير المدرسة بشكل غير مقبول، وأنه مدين له بالاعتذار، وعليه تكريمه.

وانتقد البعض جولات المسؤولين في مصر بأنها محاولة للاستعراض وبحثا عن لقطات إعلامية.

كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشاً أعمق حول طبيعة الجولات التفقدية التي يقوم بها المسؤولون في مصر، وأهدافها، وأثرها الحقيقي على تحسين الخدمات.

ووضع البعض مقترحاتهم لكيفية أن تكون الجولات إيجابية إدارياً، بأن يتمتع المحافظ والمسؤول برباطة جأش، وحُسن تصرف، وضبط للنفس، بدلاً من أن تُوجَّه فيها الإهانات أكثر من الحلول.

بدورها، دخلت النقابة العامة للمعلمين على خط الواقعة، مؤكدة أن «المعلم هو ركيزة العملية التعليمية، وأن احترامه وتقدير جهوده واجب وطني ومجتمعي».

أمام ذلك؛ عاد محافظ المنيا ليؤكد، في بيان، تقديره واعتزازه البالغ بمعلمي المحافظة، للدور المحوري الذي يقومون به في إعداد وتربية النشء، وصناعة أجيال جديدة قادرة على بناء المستقبل، مؤكّداً أن المعلم سيظل دائماً رمزاً للعطاء، وصاحب رسالة نبيلة، وصانعاً للأجيال.

وشدّد المحافظ على أن ما تم خلال الزيارة الأخيرة من توجيهات كان في الأساس للصالح العام، وبما ينعكس إيجابياً على العملية التعليمية بمدارس المحافظة كافة، تحقيقاً لمصلحة الطلاب والمعلمين على حد سواء.

في المقابل، ثمّن آخرون من رواد «السوشيال ميديا» موقف محافظ المنيا وتصرفه، موجهين له الشكر على نزوله للمتابعة الميدانية على الأرض.

كانت جولات سابقة لمسؤولين مصريين أحدثت جدلاً مماثلاً، منها جولة لوزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، لعدد من مدارس إدارة «الباجور» التعليمية بمحافظة المنوفية، في أبريل (نيسان) الماضي، التي أعقبها وفاة مدير الإدارة نتيجة إصابته بأزمة قلبية، حيث حمّل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الوزير مسؤولية الوفاة، مشيرين إلى أن الوفاة جاءت عقب تعنيفه للمسؤول الراحل بسبب انخفاض معدلات حضور الطلاب، وهو ما نفته الوزارة لاحقاً.

كما أحدثت واقعة «طبيبة المراغة» جدلاً، بعد أن وبّخها محافظ سوهاج، عبد الفتاح سراج، خلال جولة ميدانية له بمستشفى المراغة، التابع للمحافظة، بعد طلبها من مواطن إحضار إيصال إداري، قبل توقيع الكشف الطبي على نجله، ما دعا المحافظ لتوبيخها بداعي «التقاعس عن أداء عملها»، ما أثار انتقادات لطريقة تعامل المحافظ مع الطبيبة، وترتب عليها قيام رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بتقديم اعتذار للطبيبة.

ومن قبلها، قام محافظ الدقهلية، طارق مرزوق، بمصادرة أكياس «خبز مدعم» من داخل منزل ريفي بسيط تجلس به سيدة عجوز، خلال جولة تفقدية له، التي عرفت إعلامياً باسم «سيدة الخبز»، حيث واجه انتقادات لتتبع مواطنة فقيرة واقتحام منزلها بسبب وجود خبز تسد به جوع أسرتها.

محافظ المنيا يوبّخ مدير مدرسة خلال جولة تفقدية (محافظة المنيا)

وحول تحول كثير من زيارات المسؤولين إلى أزمات، قال الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجولات الميدانية التي يقوم بها المحافظون والوزراء والمسؤولون في مصر تُعد أدوات مهمة في منظومة الرقابة والمتابعة، لكنها تتطلب نهجاً أكثر شمولاً وتكاملاً، مضيفاً: «الإدارة ليست مجرد حضور ميداني، بل هي عملية متكاملة تشمل التخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والرقابة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا، والتفكير خارج الصندوق، والتخطيط الاستراتيجي، والتعاون مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، لحل المشكلات التي يعجز الجهاز الإداري عن حلها بمفرده».

وأكد أن الوصول إلى إدارة رشيدة يتطلب تنسيقاً فعّالاً بين مختلف مستويات الإدارة، وتطويراً مستمراً للكوادر، وتوفير بيئة عمل محفزة، مشدداً على أن «الإدارة الفعّالة لا تُبنى على التوبيخ أو الاستعراض، بل على التمكين، والمساءلة، والتوازن المؤسسي».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

شمال افريقيا بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

شدّدت مصر على «دعمها الكامل لأمن واستقرار الدول الخليج العربي الشقيقة ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها» 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

ناقشت مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، الأربعاء، في عنتيبي، موضوعات المياه ونهر النيل وتحقيق السلم في أفريقيا.

أحمد جمال (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض خططه للاستفادة من النموذج الياباني خلال جلسة لمجلس الشيوخ الاثنين (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر تراهن على النموذج الياباني في تحديث التعليم... والآراء متباينة

تراهن الحكومة المصرية على التجربة اليابانية لتطوير منظومة التعليم، بعد محاولات جرت على مدار السنوات الماضية هدفت إلى تحديث مخرجات التعليم.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري عقب توقيع اتفاقيتي «إدارة وتشغيل المنظومة الرقمية المستحدثة» بمطار القاهرة يوم الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة لتسهيل دخول السياح

تشرع الحكومة المصرية في تطبيق تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة الدولي في أغسطس المقبل، تمهيداً لتعميم هذه الخدمة على باقي المطارات.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
رياضة عربية حزن وصدمة من جماهير «الدراويش» بعد هبوطه (صفحة مشجعي النادي الإسماعيلي على «فيسبوك»)

الدوري المصري: «هبوط» الإسماعيلي يُسلط الضوء على معاناة الأندية الشعبية

ودّع نادي الإسماعيلي لكرة القدم الدوري الممتاز؛ حيث الشهرة والمتابعة الجماهيرية الجارفة، ليهبط إلى دوري المحترفين «القسم الثاني أ»، في تطور وُصف بـ«الصادم».

رشا أحمد (القاهرة )

اليمن يعزز شراكاته الدولية لدعم التنمية والاستقرار والخدمات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل في الرياض مسؤولاً أممياً (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل في الرياض مسؤولاً أممياً (سبأ)
TT

اليمن يعزز شراكاته الدولية لدعم التنمية والاستقرار والخدمات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل في الرياض مسؤولاً أممياً (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل في الرياض مسؤولاً أممياً (سبأ)

كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والتنموية مع شركائها الدوليين، في مسعى لتعزيز الدعم الإنساني والخدمي، والانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مسار التعافي وبناء المؤسسات، بالتزامن مع جهود تستهدف تحسين الخدمات الأساسية، وتمكين السلطات المحلية، وتطوير قطاعات النقل والبنية التحتية، وتسهيل جهود المنظمات الدولية العاملة في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في الرياض الممثل المقيم لمنظمة «يونيسف» في اليمن، بيتر هوكينز، حيث ناقش الجانبان تدخلات المنظمة في قطاعات الصحة والتعليم، وحماية الطفولة، ومكافحة سوء التغذية، وبرامج التحصين ضد الأمراض، إضافة إلى مشروعات الإصحاح البيئي، والدعم النفسي، وتنمية قدرات السلطات المحلية في إدارة منظومات المياه.

وأشاد العليمي بالشراكة القائمة بين الحكومة اليمنية ومنظمات الأمم المتحدة، مؤكداً أن «يونيسف» لعبت دوراً محورياً في دعم الأطفال والأسر اليمنية منذ سبعينات القرن الماضي، خصوصاً خلال سنوات الحرب، عبر برامج الإغاثة والتغذية والتعليم والرعاية الصحية.

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن انقلاب الحوثيين تسبب في انهيار شبكة الحماية الإنسانية، وأدى إلى تحويل ملايين الأطفال إلى ضحايا مباشرين للنزاع، من خلال عمليات التجنيد، وحرمانهم من التعليم واللقاحات الأساسية، إلى جانب تدمير البنية التحتية والخدمات العامة والاقتصاد الوطني.

وأكد العليمي أهمية البناء على الشراكة مع الأمم المتحدة لمضاعفة التدخلات المرتبطة بالأطفال، خصوصاً في مجالات التغذية المدرسية، ومنع التسرب من التعليم، وتحسين خدمات المياه والإصحاح البيئي، والرعاية الصحية الأولية، وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي، مع توسيع نطاق هذه البرامج لتشمل مختلف المحافظات.

توجه نحو التعافي

أعرب رئيس مجلس القيادة اليمني عن تطلع الحكومة إلى الانتقال التدريجي من منطق الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مقاربة أكبر استدامة تقوم على دعم التعافي الاقتصادي وبناء المؤسسات والخدمات الأساسية، عادّاً أن الاستثمار في الأطفال يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل اليمن واستقراره.

كما ثمّن دعم الدول والجهات المانحة لبرامج «يونيسف»، وفي مقدمها السعودية والشركاء الدوليون، الذين يواصلون تمويل البرامج الإنسانية والتنموية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وجدد العليمي التزام الحكومة توفير الحماية والتسهيلات اللازمة للمنظمات الإنسانية والأممية، وضمان بيئة آمنة لعملها، بوصف العمل الإنساني شريكاً رئيسياً في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المجتمعي.

وفي السياق نفسه، جدد رئيس مجلس القيادة اليمني مطالبته بالإفراج عن موظفي الإغاثة والعاملين الأمميين المحتجزين لدى الحوثيين، واصفاً احتجازهم بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي والأعراف الإنسانية.

دعم للإصلاحات والمحلّيّات

في سياق التحركات الحكومية اليمنية، شهدت العاصمة المؤقتة عدن سلسلة لقاءات جمعت مسؤولين بممثلين عن «الأمم المتحدة» و«الاتحاد الأوروبي» و«برنامج الغذاء العالمي»، حيث عكست توجهاً حكومياً لتوسيع الشراكات الدولية، وربط المساعدات الإنسانية بمشروعات تنموية أكبر استدامة، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي فاقمتها الحرب والانقلاب الحوثي.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد بحث فريق من وزارة الإدارة المحلية اليمنية، برئاسة الوزير بدر باسلمة، مع سفير «الاتحاد الأوروبي» لدى اليمن، باتريك سيمونيه، ترتيبات عقد «مؤتمر الشراكة بين الحكومة والسلطات المحلية»، المقرر تنظيمه منتصف يونيو (حزيران) المقبل في عدن.

اجتماع يمني في عدن مع مسؤولين من «الاتحاد الأوروبي» (سبأ)

وتناول اللقاء إمكانية عقد الاجتماع الأول لـ«المجموعة الداعمة للاستراتيجية» بالتزامن مع المؤتمر، في خطوة تهدف إلى حشد الدعم الدولي لخطة الحكومة الخاصة بتمكين السلطات المحلية ومنحها صلاحيات أوسع في إدارة الشؤون الخدمية والتنموية.

وأكد الجانبان استمرار دعم «الاتحاد الأوروبي» مسارات التنمية والإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنفذها الحكومة اليمنية، في وقت ثمّن فيه الجانب الحكومي موافقة «الاتحاد» على تمويل المرحلة الأولى من «الاستراتيجية الوطنية لتمكين السلطات المحلية»، التي تركز على التدريب والتأهيل المؤسسي، عبر «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي».

ويرى مسؤولون يمنيون أن تعزيز قدرات السلطات المحلية يمثل أحد المسارات الرئيسية لتحسين الخدمات العامة، وتقليص الاختلالات الإدارية، وتمكين المحافظات من إدارة الموارد والمشروعات التنموية بصورة أكبر فاعلية.

خطط لتطوير النقل

في ملف آخر، بحث وزير النقل اليمني، محسن العمري، مع السفير «الأوروبي»، باتريك سيمونيه، سبل تعزيز التعاون في مجالات النقل البحري والجوي والبري، ودعم مشروعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية.

واستعرض الوزير اليمني رؤية حكومته لتطوير قطاعات النقل المختلفة؛ بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز الربط بين اليمن والأسواق والممرات الدولية، وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية.

وتطرق العمري إلى خطط تطوير المطارات اليمنية وتحويل بعض المطارات المحلية مطاراتٍ دوليةً، إضافة إلى تحديث خدمات النقل البحري ورفع كفاءتها التشغيلية، إلى جانب إصلاح أوضاع «الهيئة العامة للنقل البري»، و«الشركة اليمنية لأحواض السفن»، و«المؤسسة العامة للنقل البري».

وأكد الوزير أن الحكومة تعمل على تحسين بيئة الاستثمار في قطاعات النقل المختلفة، عبر حزمة من الإصلاحات والتسهيلات الهادفة إلى جذب القطاع الخاص ورؤوس الأموال، بما يساعد على إعادة تأهيل البنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية للمرافق الحيوية.

من جانبه، أكد السفير «الأوروبي» حرص «الاتحاد» على توسيع مجالات التعاون مع اليمن، خصوصاً في القطاعات الحيوية، وفي مقدمها قطاع النقل، بما يعزز التعاون الاقتصادي ويحسن الربط بين اليمن والمنافذ والأسواق الدولية.

وفي الشأن «الاقتصادي الإنساني»، ناقش محافظ «البنك المركزي» اليمني، أحمد غالب، مع المدير القطري لـ«برنامج الغذاء العالمي» في عدن، الخضر دالون، الترتيبات المالية والتنسيقية مع البنوك اليمنية، وسبل تسهيل أعمال البرامج الإنسانية والإغاثية.

وتناول اللقاء الدور الذي يضطلع به «برنامج الغذاء العالمي» في دعم الفئات الأعلى تضرراً من الأزمة الإنسانية، في ظل اتساع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي في البلاد.

وعبّر محافظ «البنك المركزي» اليمني عن تقدير الحكومة الدور الإنساني الذي يؤديه «البرنامج»، مؤكداً استعداد «البنك» والجهات المعنية كافة لتقديم التسهيلات اللازمة لضمان استمرار تنفيذ البرامج الإغاثية بكفاءة وفاعلية، في وقت تواجه فيه البلاد إحدى أعقد الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.


مياه الصرف الصحي في إب تنذر بكارثة بيئية

مجرى سيول جوار رئاسة جامعة إب يمتلئ بمياه الصرف الصحي (فيسبوك)
مجرى سيول جوار رئاسة جامعة إب يمتلئ بمياه الصرف الصحي (فيسبوك)
TT

مياه الصرف الصحي في إب تنذر بكارثة بيئية

مجرى سيول جوار رئاسة جامعة إب يمتلئ بمياه الصرف الصحي (فيسبوك)
مجرى سيول جوار رئاسة جامعة إب يمتلئ بمياه الصرف الصحي (فيسبوك)

كشفت سلسلة من الشكاوى والإجراءات والتحذيرات الصحية عن أزمة بيئية متفاقمة في محافظة إب تتورط الجماعة الحوثية فيها، وباعتراف أحد القيادات فيها، حيث يؤدي طفح مياه الصرف الصحي واستخدامها في الري إلى تهديد البيئة والصحة العامة، ويمتدّ التلوث إلى محافظتي الضالع ولحج، مع تصاعد المخاوف من تفاقم الأمراض والأوبئة.

وبينما أصدرت محكمة حوثية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) حكماً بإدانة أحد المزارعين، يواجه السكان هناك أزمة بيئية وصحية متفاقمة منذ سنوات، تتمثل بطفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية واستخدامها في ري بعض المحاصيل الزراعية، قبل أن تشق هذه المياه طريقها عبر وادي تُبَن إلى مناطق في محافظتي الضالع ولحج.

وتزايدت شكاوى سكان مركز المحافظة، خصوصاً حي الصلبة الذي يقع بالقرب من جامعة إب، من طفح مياه المجاري، حيث باتت المياه الملوثة والمستنقعات تحاصر المنازل وتمر أمام المدارس والتجمعات السكنية، ناشرة روائح خانقة ومخاوف من تكاثر الحشرات وانتشار الأوبئة، وبالذات مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وفي مديرية السياني ومدينة القاعدة (جنوب المحافظة) يتهم السكان قيادياً حوثياً يُدعى مفيد إسحاق بجباية ما يقارب 17 ألف دولار، (9 ملايين ريال يمني وفق سعر الصرف الذي تفرضه الجماعة في مناطق سيطرتها)، مقابل مشاريع للصرف الصحي وإصلاحات الشبكات، في حين تتسع رقعة تلوث شوارع المدينة بالمياه الملوثة.

مياه الصرف الصحي ومخلفات القمامة تملأ شوارع ومسارات السيول وسط مدينة إب (فيسبوك)

وفي سياق متصل، أصدرت محكمة غرب إب حكماً بإدانة أحد المتهمين بري محاصيل زراعية بمياه الصرف الصحي، مكتفية بفرض غرامة قدرها 300 ألف ريال يمني (ما يعادل نحو 560 دولاراً)، وهو ما عدّه السكان عقوبة محدودة، مقابل احتفال مؤيدي الجماعة به، وعدّه خطوة مهمة لحماية المستهلكين.

ووصف عدد من أهالي المحافظة الحكم بالمتهاون وغير المجدي؛ لكونه لا يوقّع عقوبة رادعة بحق المتورطين بتلويث الغذاء، وجاء بعد أشهر طويلة من الإجراءات البطيئة في ظل تزايد الشكاوى والبلاغات، واتهموا الجماعة بالمشاركة بتلويث الطعام بالتساهل والتواطؤ.

ويرى الأهالي الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الغرامة المذكورة لا تعدّ عقوبة في حد ذاتها إزاء حجم التهم التي كان يفترض أن تواجه عشرات، وربما مئات، المزارعين الذين يغرقون، منذ سنوات، الأسواق بالمحاصيل التي تنتجها مزارعهم المروية بمياه الصرف الصحي، دون أن تُتخذ ضدهم أي إجراءات، ولم يتم إخضاعهم للرقابة أو المساءلة.

تواطؤ وتربح

يتساءل الأهالي في إب عن سبب تجاهل سلطات الجماعة لكل النداءات والبلاغات المقدمة لها حول المَزارع التي تغرق بمياه الصرف الصحي أمام الأنظار، في حين يجري نقل صور ومشاهد وشهادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

مضخة مياه تُستخدم للسحب من شبكة الصرف الصحي وري المزروعات في إب (إكس)

وتكتفي الجماعة، طبقاً لمصادر مطلعة، بإصدار تعميمات بعدم السماح لمنتجات المزارع الملوثة بمياه الصرف الصحي من دخول الأسواق، دون أن يتم الالتزام بها.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية تفرض جبايات مضاعفة على مُلاك تلك المزارع الذين يدفعونها من دون اعتراض مقابل السماح لهم بتسويق منتجاتهم وعدم احتجازها.

وتضيف أن الدوريات الأمنية التابعة للجماعة، ومنذ سنوات، تزور تلك المزارع باستمرار حسب البلاغات التي ترد إليها، إلا أنها لم تتخذ إجراءات بحق ملاك المزارع سوى في حالات نادرة، مرجحة أن يكون ذلك بسبب رفض أولئك الملاك دفع الإتاوات التي فُرضت عليهم.

ويرى كثير من السكان أن العقوبة محدودة ولا تشكل رادعاً كافياً في مواجهة ممارسات يقولون إنها استمرت لسنوات وأسهمت في وصول منتجات مروية بمياه ملوثة إلى الأسواق.

وكان القيادي الحوثي عبد الحميد الشاهري، المعيَّن من قِبل الحوثيين وكيلاً لمحافظة إب، اعترف، قبل نحو 5 أشهر بأن سلطات الجماعة سبق أن أفرجت عن متورطين في استخدام مياه الصرف الصحي في الري، بعد اعتقالهم لأيام، ليعودوا إلى ممارسة النشاط ذاته.

كما وصف الشاهري الصمت تجاه هذه القضية بـ«المخزي والمهين»، متعهداً بالشروع في حلها.

اختراق المحافظات المجاورة

يمتد أثر هذه الكارثة إلى خارج المحافظة عبر وادي تُبَن، الذي ينقل مياه الصرف الصحي من إب إلى مناطق في مديرية الأزارق بمحافظة الضالع (جنوب) ومديرية المسيمير بمحافظة لحج (جنوب غرب) اللتين تقعان تحت إدارة الحكومة الشرعية.

تسرب مياه الصرف الصحي وسط أحد شوارع مدينة إب (فيسبوك)

ومنذ أيام حذَّر مسؤول صحي في مديرية الأزارق من أن تدفق هذه المياه بات يشكل تهديداً خطيراً بسبب تلوث المياه الجوفية واتساع نطاق انتشار أمراض مثل الإسهالات المائية والكوليرا والملاريا والتيفوئيد وأمراض الكبد.

وقال محمد صالح المقرعي، مدير مكتب الصحة في المديرية، إنه تم تسجيل أكثر من 900 إصابة بالملاريا وحالة وفاة واحدة منذ مطلع العام، في مؤشر يعكس، حسب تقديره، تصاعد المخاطر الصحية المرتبطة بالتلوث البيئي.

ونبَّه إلى أن تدفق مياه الصرف الصحي عبر مجرى الوادي، لم يعد ظاهرة موسمية كما في السابق، بل أصبح يتكرر بشكل مستمر خلال السنوات الأخيرة مع كل موجة سيول قادمة من محافظة إب؛ ما يوسّع من الضرر وارتفاع معدلات انتشار أمراض الإسهالات المائية والكوليرا والملاريا والحميات وتلوث مياه الشرب وتزايد حالات الإصابة بأمراض الكبد.

طفل يعبر بدراجته وسط شارع يغرق بمياه الصرف الصحي في مديرية السياني (إكس)

ومنذ سنوات يناشد أهالي الوادي الجهات المعنية للتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بالخطر المحدق بصحة السكان والزراعة، مشيرين إلى أن الوادي الذي يمثل شريان حياة لعدد من المحافظات بات مهدداً بتلوث يطال المياه والأراضي الزراعية، وتحدثوا عن زيادة لافتة في حالات السرطان، مرجحين أن يكون هذا التلوث سبباً فيها.

من جهتهم، وجَّه أهالي مديريتي الأزارق والمسيمير الاتهامات للجماعة الحوثية بفتح قنوات تصريف مياه الصرف الصحي باتجاه مناطقهم بشكل متعمد، كعقاب جماعي لهم بسبب الوقوف في صف الحكومة الشرعية.


«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع، لتضع خطاً جديداً أطلق عليه «الخط البرتقالي»، وذلك رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك الخطوات الإسرائيلية يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضغوطاً جديدة لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب، وترسيخ الوجود مع أي تصعيد جديد، متوقعين استمرار جهود الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لإبقاء «اتفاق غزة» المتعثر تحت الأضواء، وعدم طي التزاماته لحين وجود ضغوط أميركية جادة بعد انتهاء حرب إيران.

توسع جديد

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية أنه تم «توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة (مجلس السلام) بعدما لم تنفذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح».

وبذلك «يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على نحو 64 في المائة من مساحة قطاع غزة، بعدما أنشأ (الخط البرتقالي)، وهو خط تمركز جديد لقواته يحل محل الخط الأصفر ويضيف نحو 34 كيلومتراً مربعاً إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يعادل قرابة 11 في المائة من إجمالي مساحة القطاع»، وفق ما ذكرته الصحيفة، الثلاثاء.

في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، عبد الجبار سعيد، إن الحركة أبلغت الوسطاء مراراً رفضها «لتوسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع» داخل غزة، مضيفاً: «لا بد من الانسحاب وعدم التوقف عند ما يسمى (الخط الأصفر)، ومن باب أولى نرفض التوسع إلى (الخط البرتقالي)».

وشدد على أن موقف الحركة يقوم على «انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

أهالي إحدى ضحايا القصف الإسرائيلي خلال جنازة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المحلل في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، إن ذلك التوسع الإسرائيلي في اقتطاع أراضي غزة على هذا النحو، يضر مسار الوسطاء بشكل كبير ولا يساعد للوصول لتفاهمات، مشيراً إلى «أن هذا يؤكد استمرار تل أبيب في مسار التصعيد والضغوط على (حماس)، وأن أي حديث عن التوصل لحلول قبل نهاية حرب إيران غير وارد في ظل انشغال أميركي كامل».

ويرى أن تلك التسريبات الإسرائيلية التي تربط التمدد الإسرائيلي بأنه بموافقة من «مجلس السلام» مجرد ضغوط للدفع بملف تسليم سلاح «حماس»، الذي بات الشغل الشاغل لمبعوث المجلس في غزة، نيكولاي ملادينوف، محذراً من تعميق العقبات أمام الوسطاء التي تسعى لإدخال لجنة التكنوقراط في أقرب وقت.

ضوء أخضر للتصعيد

ويشير المحلل في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن تلك التطورات يمكن قراءتها في ضوء زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، الأربعاء، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مجلس الوزراء المصغر دون توضيح تفاصيله، وسط حراك من الوسطاء بينها لقاء في أنقرة مع «حماس»، متوقعاً أن يكون التوسع في الاحتلال ضوءاً أخضر لتصعيد جديد أو ضغوط.

ويعتقد أن إنشاء «خط برتقالي» بخلاف «الأصفر»، محاولة إسرائيلية لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب من القطاع حال طرحت، بخلاف أنه ضغط لتسليم السلاح الذي إن حدث الآن دون وجود قوات استقرار دولية وأخرى شرطية فلسطينية، بجانب دخول «لجنة إدارة القطاع» فسيحدث فراغاً أمنياً وربما حرباً أهلية، ولن تسمح «حماس» بحدوث ذلك السيناريو أو الوسطاء في مصر وقطر وتركيا.

على جانب آخر، لم يعلق الوسطاء على هذا التوسع، ولا تزال الدول الثلاث تطالب بتنفيذ اتفاق غزة.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء قبل أيام مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيراً إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

ورغم توقع الدكتور سعيد عكاشة أن مصر وقطر وتركيا ستواصل الاتصالات بشأن تحرك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يرجح أن يشهد مسار الاتفاق «جموداً مؤقتاً لحين حسم ملف حرب إيران من واشنطن».

ويعتقد الرقب أن الاتفاق يتوقف الآن على حجم الضغوط الأميركية على إسرائيل، ولكن ما يتم حتى الآن شراء للوقت من تل أبيب دون ضغوط من واشنطن، مؤكداً أن المعادلة الحالية في القطاع لن تتوقف على جمود الاتفاق فحسب، بل قد تصل لعودة الحرب من جديد.