«توبيخ» مدير مدرسة بالمنيا يُجدد الجدل حول جولات المسؤولين في مصر

المحافظ يؤكد تقديره للمعلمين وأنه يستهدف «الصالح العام»

محافظ المنيا أثناء جولته لتفقد عدد من المشروعات التعليمية في المحافظة (محافظة المنيا)
محافظ المنيا أثناء جولته لتفقد عدد من المشروعات التعليمية في المحافظة (محافظة المنيا)
TT

«توبيخ» مدير مدرسة بالمنيا يُجدد الجدل حول جولات المسؤولين في مصر

محافظ المنيا أثناء جولته لتفقد عدد من المشروعات التعليمية في المحافظة (محافظة المنيا)
محافظ المنيا أثناء جولته لتفقد عدد من المشروعات التعليمية في المحافظة (محافظة المنيا)

أثار مشهد ظهور محافظ المنيا، اللواء عماد كدواني، وهو يوبّخ مدير مدرسة خلال جولة تفقدية، جدلاً في مصر، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، حول الجولات الميدانية للمسؤولين في مصر، وتقييم جدواها، خصوصاً بعد أن أشعلت أزمات في أوقات سابقة.

كان المحافظ أبدى غضبه لتحويل فصل دراسي إلى مكتب لمدير مدرسة بإحدى مدارس قرية أشروبة التابعة لمركز بني مزار، شمال محافظة المنيا (بصعيد مصر)، أثناء جولته داخل القرية لتفقد عدد من المشروعات، وخاطب المحافظ المدير بحدة قائلاً: «هي تكية؟ ده مش مكتب ده فصل»، في إشارة إلى ما عدّه استغلالاً غير مبرر للمساحة التعليمية.

تحويل فصل دراسي في مدرسة إلى مكتب لمديرها أثار غضب محافظ المنيا (محافظة المنيا)

وتساءل المحافظ عن المكان الأساسي لمكتب مدير المدرسة، ليفاجَأ بأنه في الطابق الأرضي وتم تحويله لمعمل وغرفة شبكات، ما جعله يطالب مُنفعلاً باتخاذ موقف مع المخالفين للوائح المُنظّمة للأبنية التعليمية.

ومع تداول الواقعة بشكل واسع، واجه المحافظ انتقادات واسعة، وعبَّر قطاع كبير على منصات التواصل الاجتماعي عن غضبهم من الواقعة، عادّين أن المحافظ أهان مدير المدرسة بشكل غير مقبول، وأنه مدين له بالاعتذار، وعليه تكريمه.

وانتقد البعض جولات المسؤولين في مصر بأنها محاولة للاستعراض وبحثا عن لقطات إعلامية.

كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشاً أعمق حول طبيعة الجولات التفقدية التي يقوم بها المسؤولون في مصر، وأهدافها، وأثرها الحقيقي على تحسين الخدمات.

ووضع البعض مقترحاتهم لكيفية أن تكون الجولات إيجابية إدارياً، بأن يتمتع المحافظ والمسؤول برباطة جأش، وحُسن تصرف، وضبط للنفس، بدلاً من أن تُوجَّه فيها الإهانات أكثر من الحلول.

بدورها، دخلت النقابة العامة للمعلمين على خط الواقعة، مؤكدة أن «المعلم هو ركيزة العملية التعليمية، وأن احترامه وتقدير جهوده واجب وطني ومجتمعي».

أمام ذلك؛ عاد محافظ المنيا ليؤكد، في بيان، تقديره واعتزازه البالغ بمعلمي المحافظة، للدور المحوري الذي يقومون به في إعداد وتربية النشء، وصناعة أجيال جديدة قادرة على بناء المستقبل، مؤكّداً أن المعلم سيظل دائماً رمزاً للعطاء، وصاحب رسالة نبيلة، وصانعاً للأجيال.

وشدّد المحافظ على أن ما تم خلال الزيارة الأخيرة من توجيهات كان في الأساس للصالح العام، وبما ينعكس إيجابياً على العملية التعليمية بمدارس المحافظة كافة، تحقيقاً لمصلحة الطلاب والمعلمين على حد سواء.

في المقابل، ثمّن آخرون من رواد «السوشيال ميديا» موقف محافظ المنيا وتصرفه، موجهين له الشكر على نزوله للمتابعة الميدانية على الأرض.

كانت جولات سابقة لمسؤولين مصريين أحدثت جدلاً مماثلاً، منها جولة لوزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، لعدد من مدارس إدارة «الباجور» التعليمية بمحافظة المنوفية، في أبريل (نيسان) الماضي، التي أعقبها وفاة مدير الإدارة نتيجة إصابته بأزمة قلبية، حيث حمّل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الوزير مسؤولية الوفاة، مشيرين إلى أن الوفاة جاءت عقب تعنيفه للمسؤول الراحل بسبب انخفاض معدلات حضور الطلاب، وهو ما نفته الوزارة لاحقاً.

كما أحدثت واقعة «طبيبة المراغة» جدلاً، بعد أن وبّخها محافظ سوهاج، عبد الفتاح سراج، خلال جولة ميدانية له بمستشفى المراغة، التابع للمحافظة، بعد طلبها من مواطن إحضار إيصال إداري، قبل توقيع الكشف الطبي على نجله، ما دعا المحافظ لتوبيخها بداعي «التقاعس عن أداء عملها»، ما أثار انتقادات لطريقة تعامل المحافظ مع الطبيبة، وترتب عليها قيام رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بتقديم اعتذار للطبيبة.

ومن قبلها، قام محافظ الدقهلية، طارق مرزوق، بمصادرة أكياس «خبز مدعم» من داخل منزل ريفي بسيط تجلس به سيدة عجوز، خلال جولة تفقدية له، التي عرفت إعلامياً باسم «سيدة الخبز»، حيث واجه انتقادات لتتبع مواطنة فقيرة واقتحام منزلها بسبب وجود خبز تسد به جوع أسرتها.

محافظ المنيا يوبّخ مدير مدرسة خلال جولة تفقدية (محافظة المنيا)

وحول تحول كثير من زيارات المسؤولين إلى أزمات، قال الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجولات الميدانية التي يقوم بها المحافظون والوزراء والمسؤولون في مصر تُعد أدوات مهمة في منظومة الرقابة والمتابعة، لكنها تتطلب نهجاً أكثر شمولاً وتكاملاً، مضيفاً: «الإدارة ليست مجرد حضور ميداني، بل هي عملية متكاملة تشمل التخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والرقابة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا، والتفكير خارج الصندوق، والتخطيط الاستراتيجي، والتعاون مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، لحل المشكلات التي يعجز الجهاز الإداري عن حلها بمفرده».

وأكد أن الوصول إلى إدارة رشيدة يتطلب تنسيقاً فعّالاً بين مختلف مستويات الإدارة، وتطويراً مستمراً للكوادر، وتوفير بيئة عمل محفزة، مشدداً على أن «الإدارة الفعّالة لا تُبنى على التوبيخ أو الاستعراض، بل على التمكين، والمساءلة، والتوازن المؤسسي».


مقالات ذات صلة

مصر: واقعة «مديرة القليوبية» تفتح ملف «المدارس المتهالكة»

شمال افريقيا مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في الدقهلية تثير جدلاً بعد جولة للمحافظ (محافظة الدقهلية)

مصر: واقعة «مديرة القليوبية» تفتح ملف «المدارس المتهالكة»

كراسي متهالكة، حوائط بألوان باهتة، دورات مياه دون مياه، أدوات قديمة تكاد تنخلع أجزاؤها في أيادي مستخدميها، هذا ما كشفته الجولة الميدانية لمحافظ القليوبية في مصر

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التموين المصري خلال الإعلان عن مبادرة خفض الأسعار الأربعاء (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية لاحتواء الغلاء بضخ «سلع مخفضة» في الأسواق

تسعى الحكومة المصرية إلى احتواء أزمة الغلاء، عبر مبادرة تمتد 6 أشهر، لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة» بهدف ضبط الأسواق.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة السياحة المصرية تؤكد أن تنظيم رحلات الحج والعمرة يتم من خلال شركات السياحة المرخصة (صفحة وزارة السياحة والآثار على فيسبوك)

مصر: تحذيرات من «عروض وهمية» للحج والعمرة

حذرت الحكومة المصرية من «عروض وهمية» لرحلات الحج والعمرة تستهدف استنزاف أموال المواطنين، فيما تواصل السلطات حملاتها التفتيشية الموسعة ضد «كيانات غير شرعية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

تحاصر التوترات الأمنية في المنطقة بحارة مصريين في مناطق متفرقة، في وقت تحاول الجهات الحكومية الإفراج عن المختطفين قبالة السواحل الصومالية.

أحمد جمال (القاهرة)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».