انتخابات «مجلس الشيوخ» ترسم خريطة القوى السياسية في مصر

«مستقبل وطن» يتقدم الترشيحات رغم توقعات تراجعه أمام «الجبهة الوطنية»

«مجلس الشيوخ» المصري (مجلس الشيوخ)
«مجلس الشيوخ» المصري (مجلس الشيوخ)
TT

انتخابات «مجلس الشيوخ» ترسم خريطة القوى السياسية في مصر

«مجلس الشيوخ» المصري (مجلس الشيوخ)
«مجلس الشيوخ» المصري (مجلس الشيوخ)

يبدو أن 5 سنوات أخرى من الصدارة تنتظر حزب «مستقبل وطن»، صاحب الأغلبية البرلمانية حالياً، بعدما حاز أغلب مقاعد «القائمة الوطنية» لخوض انتخابات «مجلس الشيوخ»، (الغرفة الثانية للبرلمان)، التي تجري مطلع أغسطس (آب) المقبل، تمهيداً لمنافسة أكثر احتداماً في انتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى)، نهاية العام الجاري.

وتعد انتخابات «الشيوخ»، أحد مفاتيح فهم الخريطة السياسية للسنوات المقبلة، وفق نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عماد جاد، إذ إنها «أول انتخابات نيابية في الموسم الانتخابي الحالي».

ويضيف جاد لـ«الشرق الأوسط»: «لأن المجلس بصلاحيات استشارية، فإننا نستشفّ منه التوجهات القائمة، لكن مع توقع معركة أصعب في مجلس النواب، فهو بمثابة بروفة لها».

ويبلغ عدد أعضاء مجلس الشيوخ 300 عضو، من بينهم 100 يُعيِّنهم رئيس الجمهورية، و100 يُنتظر فوزهم في الانتخابات بـ«التزكية»، وهم المرشحون على القائمة الموحدة، بوصفها القائمة الوحيدة المرشحة، فيما تقتصر المنافسة في الانتخابات على 100 مقعد في النظام الفردي.

ويحظى حزب «مستقبل وطن»، بـ 44 مقعداً من أصل 100 مقعد في القائمة، متقدماً على حزب «الجبهة الوطنية» الوليد، الذي يضم وزراء ومسؤولين سابقين في الدولة.

وتضم القائمة في معظمها أحزاباً موالية للسلطة المصرية، وحصل حزب «الجبهة الوطنية» على 12 مقعداً في المركز الثالث داخل «القائمة»، سبقه حزب «حماة وطن» بـ19 مقعداً، ثم جاء في المركز الرابع «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» بـ5 مقاعد، وحصل حزبا «العدل» و«الإصلاح والتنمية» على 4 مقاعد لكل منهما، ولم يحصل حزب «الوفد» إلا على مقعدين.

حزب «مستقبل وطن» يتقدم بأكبر عدد مرشحين في انتخابات مجلس الشيوخ (حزب «مستقبل وطن»)

وأشار جاد إلى أن «القراءة الأولى للخريطة الانتخابية تؤكد أن حزب (مستقبل وطن) سيظل صاحب الأغلبية خلال السنوات الخمس المقبلة هي عمر المجالس الجديدة»، معتبراً أن «احتلال حزب الجبهة، المركز الثالث في القائمة كان مفاجئاً، ولا يتناسب مع التصورات التي رُسمت حول الحزب عند تدشينه، بوصفه جاء ليتصدر المشهد السياسي».

واستشهد جاد بـ«خروج كثير من رجال الأعمال والنواب من حزب (مستقبل وطن) للانضمام إلى حزب (الجبهة الوطنية) وسط توقعات بأنه حزب الأغلبية الجديد، لكن الواقع أثبت خطأ تقديرهم، في ظل الفارق الكبير بين أعداد مرشحي حزبي (مستقبل وطن) و(الجبهة)، وبالتالي حجم كل منهما داخل مجلس الشيوخ، ومن بعده النواب».

وقدم حزب «الجبهة الوطنية» 10مرشحين فقط للمنافسة على 100 مقعد في النظام الفردي، في المقابل قدم حزب «مستقبل وطن» أكثر من 38 مرشحاً، وكان لافتاً تقديمه أكثر من نصف الأعداد المخصصة لكل محافظة؛ ففي القاهرة قدم 7 مرشحين، فيما يبلغ عدد المقاعد المخصصة للمحافظة 10، وفي الجيزة قدم 5 مرشحين للمنافسة على 8 مقاعد.

مؤتمر انتخابي لحزب «الجبهة الوطنية»... (حزب الجبهة)

وأرجع المتحدث باسم حزب «الجبهة الوطنية»، محمد مصطفى شردي، محدودية أعداد المرشحين لـ«مجلس الشيوخ» إلى «طبيعة الحزب الذي لم يأتِ إلى الحياة السياسية لرغبة في الحصول على أكثرية المقاعد، بل لإعادة ثقة المواطن في العملية الانتخابية ودفعه للمشاركة فيها»، مشيراً إلى أنهم «يرغبون في إعلاء قيمة الوطن، ومبدأ المشاركة لا المغالبة، لذا تنازلوا عن مقاعد لهم في القائمة لصالح أحزاب أخرى رأوا ضرورة أن تُمثَّل في المجلس»، مؤكداً أن «أعدادهم ستزيد في الانتخابات المقبلة والتي تليها».

وأضاف شردي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب قدم 22 من الكفاءات سيؤدون أدواراً مؤثرة داخل المجلس»، في وقت اعتبرت الكاتبة الصحافية والبرلمانية والعضوة المؤسسة بالحزب، فريدة الشوباشي، لـ«الشرق الأوسط» أن «دقة الاختيارات ستبني جسر ثقة مع الناخب، فالهدف ليس الدفع بمرشحين من أجل الوجود».

لكن نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية»، توقع «خروج كثيرين من الحزب مستقبلاً إذا ظل يتبنى السياسة نفسها، فالهدف في الحياة السياسية هو الوصول إلى الحكم».

المعارضة

وبينما تستعد أحزاب لخوض العملية الانتخابية بعقد المؤتمرات الدعائية، فإن أحزاب «الحركة المدنية الديمقراطية»، (أكبر تجمع مدني للمعارضة)، ترى أنها «أُقصيت عن المشهد باعتماد قانون انتخابات يرتكز على القائمة المطلقة، وباتساع الدوائر الفردية»، وفق المتحدث باسم الحركة وحزب «الدستور»، وليد العماري.

وقال العماري لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تركت الحرية لأعضائها للمشاركة في الانتخابات، وفي حزب «الدستور» ستتركز مشاركتهم على بعض المقاعد الفردية في مجلس النواب، وذلك «ما لم نُمنع من المشاركة برفض منح أوراق الترشح لنواب الحزب، بدعوى عدم اعتراف لجنة شؤون الأحزاب برئاسة جميلة إسماعيل له».

لاعب كرة القدم السابق عماد متعب خلال مشاركته في أحد مؤتمرات حزب «الجبهة الوطنية» للدعاية الانتخابية (الجبهة الوطنية)

وفي حزب «المحافظين» تقدم مرشح وحيد في محافظة البحر الأحمر على النظام الفردي. وقال المتحدث باسم الحزب محمد تركي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل «استمرار أجواء الإقصاء للمعارضة، تركنا الحرية للأعضاء للمشاركة في الانتخابات أو الامتناع عنها، ولم يُبدِ الرغبة للترشح سوى واحد، والباقون ينتظرون معركة (النواب)».

وأضاف تركي لـ«الشرق الأوسط»: «إن أعضاء الحزب سيظلون يمارسون دورهم السياسي في تقديم الدراسات والرؤى والبيانات وعقد المؤتمرات بوصفها وسيلتهم للتعبير، حتى لو لم يتمكنوا من الوصول إلى مجلسَي الشيوخ والنواب».

في المقابل، ضمن «الحزب المصري الديمقراطي» المعارض، وصول 5 نواب إلى «مجلس الشيوخ» القادم ضمن القائمة الموحدة، في اتساع متوقَّع لدور الحزب في المشهد السياسي المقبل، إذ كانت نسبته في المجلس السابق داخل القائمة الموحدة أيضاً، 3 مقاعد فقط. وأرجعت أمينة الإعلام في الحزب منى الشماخ، ذلك، إلى «أداء الحزب ونوابه في الفترة الماضية، سواء داخل مجلسي الشيوخ أو النواب».

وأضافت الشماخ لـ«الشرق الأوسط»: «كلما تحسنت الأجواء السياسية سيكون تمثيل الحزب أكبر، خصوصاً مع الثقة التي دشنها مع الجماهير، بتبني نوابه هموم المواطن، ورفضهم كثيراً من السياسات الحكومية».


مقالات ذات صلة

أحزاب مصرية تعيد ترتيب أوضاعها الداخلية بعد ماراثون انتخابات «النواب»

شمال افريقيا اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)

أحزاب مصرية تعيد ترتيب أوضاعها الداخلية بعد ماراثون انتخابات «النواب»

في أعقاب انتهاء ماراثون انتخابات مجلس النواب المصري، دخلت الساحة الحزبية مرحلة جديدة من الحراك الداخلي، تتضمن انتخابات لقادة تلك الأحزاب.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر

أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) جدلاً في مصر، عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)

«النواب» المصري المنتخب يفتتح جلساته بانتخاب بدوي رئيساً

افتتح مجلس «النواب» المصري، المنتخب حديثاً، الاثنين، أولى جلساته، بانتخاب المستشار هشام بدوي رئيساً للمجلس، الذي تنتظره أجندة تشريعية متنوعة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

يعقد مجلس النواب المصري المنتخب حديثاً أولى جلساته الاثنين بعدما نشرت الجريدة الرسمية الأحد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً بالمجلس

علاء حموده (القاهرة)

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
TT

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)

كشف معرض صور حوثي جديد في العاصمة المختطفة صنعاء عن حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها الجماعة المتحالفة مع إيران، حيث أظهرت الصور المعلّقة سقوط نحو 360 قتيلاً من مديرية واحدة فقط، هي مديرية التحرير، منذ بدء سريان التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) 2022.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه الجماعة تنظيم فعاليات سنوية لتمجيد قتلاها، في مشهد يعكس استمرار اعتمادها على خطاب التعبئة العسكرية رغم الحديث المتكرر عن السلام.

وحوّلت الجماعة سور أحد المباني الحكومية في صنعاء معرضاً مفتوحاً لصور القتلى، تزامناً مع فعاليات ما تسميها «الذكرى السنوية للشهيد»، في إشارة إلى مقتل مؤسس الجماعة حسين الحوثي في 2004.

سور مبنى حكومي في صنعاء تظهر عليه صور قتلى الحوثيين (الشرق الأوسط)

وأظهر المعرض صور نحو 360 شخصاً ينتمون إلى مديرية التحرير؛ ثانية كبرى مديريات مدينة صنعاء من حيث الكثافة السكانية بعد مديرية معين. ووفق مصادر محلية، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء سقطوا بعد بدء الهدنة الأممية؛ مما يسلط الضوء على حجم الخروق الميدانية التي رافقت تلك الفترة.

ونُصبت صور قتلى الجماعة على نحو 15 لافتة كبيرة ذات أحجام عريضة، ضمّت كل واحدة منها صور 24 قتيلاً، غالبيتهم من المراهقين وصغار السن. وينتمي هؤلاء إلى 3 أحياء رئيسية في مديرية التحرير، هي: حي بير العزب، وحي التحرير، وحي القاع. وبدت الصور مصطفّة بشكل منظم، في محاولة لإضفاء طابع «احتفالي» على مشهد يختزن في جوهره مأساة إنسانية عميقة.

وتصدر حي التحرير، الذي يضم أكبر عدد من الحارات في المديرية، قائمة القتلى، حيث سقط أبناؤه على جبهات متعددة خلال السنوات الماضية. وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن حارات: بئر خيران، والبونية، وبئر الشمس، والإذاعة، وعشة الرعدي، جاءت في مقدمة المناطق الأعلى عدداً في فقد أبنائها.

الجماعة الحوثية تقيم معارض لصور قتلاها لتمجيد ثقافة الموت (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر أن الصور المعروضة تمثل حصيلة من قُتلوا خلال فترة التهدئة؛ «نتيجة تكرار الخروق الحوثية في جبهات مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي والبيضاء».

وتشير المصادر ذاتها إلى أن العدد الحقيقي لقتلى الجماعة من مديرية التحرير وحدها «يتجاوز بكثير ما أُعلن عنه؛ إذ إن الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب تتخطى الآلاف؛ مما يعكس حجم الاستنزاف البشري الذي تعاني منه الجماعة، خصوصاً في ظل استمرار عمليات التعبئة والتجنيد القسري التي تستهدف الأطفال والشبان في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها».

شهادات من الميدان

ويقول «سليمان»، وهو أحد سكان حي التحرير، إن الجماعة «نصبت صور قتلاها على طول سور المبنى القديم للإذاعة المحلية في الحي، وقطعت شارعاً رئيسياً أياماً عدة؛ لتجبر السكان على المرور يومياً من أمام المعرض». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد مؤلم للغاية، فهو يذكّر الناس بحجم الخسارة البشرية الفادحة أكثر مما يشجعهم على أي شيء آخر».

ويرى مراقبون أن هذه المعارض، التي تتكرر في كل مدينة وحي وقرية خاضعة لسيطرة الجماعة، تهدف إلى «تكريس ثقافة الموت وتطبيع القتل في أوساط المجتمع، لا سيما بين صغار السن». غير أن مصادر محلية تؤكد أن «كثيراً من اليمنيين باتوا اليوم أكبر وعياً بحقيقة ما يجري؛ إذ يدركون أن من يذهب إلى الجبهات فإنه لا يعود، والذي يعود فإنه يرجع معاقاً أو مكسوراً نفسياً، بينما تبقى القيادات بعيدة عن الخطر».

معرض أقامه الحوثيون لصور قتلاهم من مديرية التحرير في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويشير ناشطون إلى أن «هذه الممارسات لم تعد تلقى القبول السابق، بل أصبحت تثير تساؤلات وانتقادات مكتومة داخل المجتمع، خصوصاً مع ازدياد أعداد القتلى من عائلات بعينها، في مقابل غياب أبناء القيادات عن خطوط المواجهة».

ويرى ناشط حقوقي من صنعاء أن هذه المعارض «لا تمثل تكريماً حقيقياً للضحايا، بقدر ما أنها استثمار سياسي في الموت، حيث يُقدَّم القتل بوصفه أمراً اعتيادياً ومقدساً». ويؤكد أن «أخطر ما في الأمر هو تأثير ذلك على وعي الأجيال المقبلة؛ إذ يُعاد إنتاج العنف بوصفه قيمة عليا في المجتمع».

تجويع وقمع

ويتزامن المشهد الدعائي الحوثي مع أوضاع معيشية قاسية يعيشها السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يشتكي كثيرون من انعدام الرواتب، وتدهور الخدمات، وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

ويقول أحد السكان: «لا نجد ما نشتري به احتياجاتنا اليومية، بينما تُنفق الأموال على طباعة الصور واللافتات. لو كان الاهتمام بالناس مثل الاهتمام بهذه المعارض، لما وصلنا إلى هذه الحال».

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (الشرق الأوسط)

وفي سياق آخر، أعلنت منظمة «مساواة للحقوق والحريات» أن الجماعة الحوثية تُخفي قسراً 74 مواطناً من أبناء محافظة ذمار منذ أكثر من 86 يوماً، دون السماح لأسرهم بمعرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم.

وأوضحت المنظمة أن حملة الاختطافات التي شنتها الجماعة خلال شهرَيْ سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين طالت أكاديميين وشخصيات سياسية واجتماعية، بينهم مرضى وكبار في السن.

وأكد البيان أن هذه الحملة تُعدّ من كبرى عمليات القمع الجماعي التي شهدتها محافظة ذمار منذ انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، محملاً قيادة الجماعة المسؤولية الكاملة عن حياة المختطفين وسلامتهم.

كما دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والضغط للكشف عن أماكن الاحتجاز والإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومنع إفلاتهم من العقاب.


العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن مؤسسات الدولة في بلاده تحقق تقدماً ملموساً في مسار توحيد القرار الأمني والعسكري، وتحسين الخدمات الأساسية في المحافظات المحررة، بدعم سعودي، مستغرباً من ردة الفعل الإماراتية والترويج لعودة الإرهاب بعد إنهاء الوجود العسكري لأبوظبي في اليمن.

وقال العليمي، خلال لقائه في الرياض، الخميس، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن الدولة شرعت في اتخاذ إجراءات جادة لتوحيد القرار الأمني والعسكري، شملت إخراج القوات والتشكيلات المسلحة من العاصمة المؤقتة عدن، وعواصم المحافظات المحررة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعثرت لسنوات، حتى بعد توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الحكومة ماضية في إغلاق جميع السجون غير القانونية، وتكليف اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وهي آلية مستقلة مدعومة من المجتمع الدولي، بالنزول الميداني، والقيام بمهامها وفقاً لاختصاصاتها القانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى التحسن السريع في مستوى الخدمات الأساسية بالمحافظات المحررة، لا سيما في قطاعي الكهرباء والمياه بالعاصمة المؤقتة عدن؛ حيث ارتفع التوليد الكهربائي من ساعتين يومياً إلى نحو 14 ساعة، مؤكداً أن التزام المؤسسات الحكومية بالتوريد إلى حساب الدولة في البنك المركزي يعكس استعادة الانضباط المالي، ويُعد دليلاً على استقرار مؤسسات الدولة.

دعم سعودي وإجراءات متوازنة

وأكد العليمي إتمام السعودية صرف رواتب جميع التشكيلات العسكرية التي كانت ممولة سابقاً من أبوظبي، إضافة إلى تعزيز الموازنة العامة برواتب موظفي القطاع العام، إلى جانب تدشين مشروعات خدمية وتنموية في عدد من المحافظات، بتكلفة تقارب ملياري ريال سعودي.

وفي الشأن السياسي، أفاد العليمي بأن التحضيرات جارية لانعقاد الحوار الجنوبي-الجنوبي، برعاية من السعودية، وبمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، دون إقصاء أو تهميش.

كما أوضح أن ملء الشواغر في مجلس القيادة الرئاسي، وتعيين رئيس جديد للحكومة، ومحافظ جديد للعاصمة المؤقتة عدن، يعكس سلاسة اتخاذ القرار، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وفقاً للدستور، وإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة وهيئاته المساندة، بعد سنوات من التعطيل والانقسام.

جانب من لقاء العليمي مع سفراء الدول المساندة للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

وفي السياق ذاته، أبدى العليمي استغرابه من ردة الفعل الإماراتية تجاه هذا المسار، ولا سيما الترويج للمخاوف من تصاعد الإرهاب عقب إنهاء الوجود الإماراتي في بلاده، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن ازدواجية القرار الأمني وتعدد الولاءات والسجون غير القانونية لا تُسهم في مكافحة الإرهاب.

وأشار إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي جرى الكشف عنها بعد إنهاء هذا الوجود، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري في معتقلات غير قانونية، مؤكداً أن هذه الممارسات تسهم في تغذية التطرف.

وأكد العليمي للسفراء أن جذور الأزمة في اليمن تعود إلى الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى الإسهام في حلها، من خلال دعم الحكومة الشرعية لبسط نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، وضمان عدم الإفلات من العقاب.


«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

رفضت حركة «حماس»، اليوم الخميس، قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على عدد من المؤسسات والشخصيات الفلسطينية العاملة في مجالي الإغاثة والمناصرة، وعَدَّته «خطوة غير عادلة مِن شأنها زيادة الأعباء الإنسانية في قطاع غزة».

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قالت «الحركة»، في بيانٍ أصدرته، اليوم، إن العقوبات استندت إلى تحريض إسرائيلي.

وعَدَّت «الحركة» أن هذه الإجراءات تسهم في تعميق معاناة السكان، في ظل الأوضاع الصعبة التي يشهدها القطاع، ودعت الإدارة الأميركية إلى التراجع عن القرار.

في الوقت نفسه، طالبت «الحركة» واشنطن بالضغط على إسرائيل لتنفيذ ما وصفته بالاستحقاقات المتفَق عليها، وفي مقدمتها فتح المعابر أمام حركة المساعدات وإدخال مستلزمات الإيواء، إضافة إلى تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من مباشرة مهامّها.

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، أمس الأربعاء، إدراج عدد من الجمعيات الخيرية وشخصيات فلسطينية على قائمة العقوبات، بدعوى وجود صِلات لها بحركة «حماس» أو تقديم دعم لجهات تُصنفها واشنطن إرهابية.

وقالت الوزارة إن العقوبات تشمل تجميد أي أصول لهذه الجهات داخل الولايات المتحدة، وحظر تعامل المواطنين والشركات الأميركية معها، ضمن إجراءات تتخذها واشنطن لمكافحة ما تصفه بتمويل الأنشطة المسلّحة.

وذكرت «الخارجية» الأميركية، في بيان منفصل، أن بعض المنظمات المستهدفة تعمل تحت غطاء العمل الإنساني، بينما تتهمها بدعم الجناح العسكري لـ«حماس»، وهو ما تنفيه «الحركة» وتَعدُّه استهدافاً للعمل الإغاثي في غزة.

تأتي هذه الخطوة في وقتٍ يواجه فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل قيود مستمرة على حركة البضائع والأفراد واعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الأساسية.