القربي لـ«الشرق الأوسط»: صالح كان يتوقع مصيره على أيدي الحوثيين

وزير الخارجية اليمني السابق: هادي رفض قتال الجماعة في عمران فاستولت على صنعاء من دون مقاومة (2 من 2)

TT

القربي لـ«الشرق الأوسط»: صالح كان يتوقع مصيره على أيدي الحوثيين

مقاتل حوثي على آلية عسكرية أمام منزل صالح المحترق في صنعاء يوم مقتله في 2017 (أ.ف.ب)
مقاتل حوثي على آلية عسكرية أمام منزل صالح المحترق في صنعاء يوم مقتله في 2017 (أ.ف.ب)

بعد 2004 لم يعد اليمن كما كان: حربٌ أولى بين الرئيس الراحل علي عبد الله صالح والحوثيين تحوّلت إلى شراكة مشوبة بالشك، ثم إلى خصومة دامية أنهت حياة صالح نفسه في 2017 بعد ثلاث سنوات من سقوط صنعاء، وهو مصير يقول وزير الخارجية اليمني السابق أبو بكر القربي إن الرئيس كان يتوقعه.

في الحلقة الثانية والأخيرة من مقابلته مع «الشرق الأوسط»، يشرح القربي كيف تبدّل تحالف صالح ونائبه عبد ربه منصور هادي، مروراً بدراما «الربيع العربي»، ولماذا تحوّل الحوثيون إلى إيران. ويتأمّل فرص استعادة الوحدة في بلدٍ شبّه صالح حكمه ذات يوم بـ«الرقص على رؤوس الثعابين». وفيما يلي نص الحلقة:

* متى بدأ الرئيس علي عبد الله صالح يشعر بمشكلة اسمها الحوثيون؟

- كان ذلك بداية عام 2000، عندما بدأ الحوثيون يتحركون سياسياً، ليس داخل اليمن فحسب بل في علاقاتهم الخارجية مع إيران ودول عربية أيضاً، إحداها ليبيا. كان الرئيس معمر القذافي على تواصل معهم أو هم كانوا على تواصل معه. وبدأت الحرب في 2004. أول حرب مع الحوثيين. في هذه المرحلة، بدأت المسألة تتصاعد واندلعت الحرب.

* كيف تفاقم موضوع الحوثيين؟ هناك مَن يقول إن أميركا جاءت واقتلعت نظام صدام حسين وقدمت العراق على طبق من فضة لإيران وأن هذا الدور الإيراني الجديد سرعان ما ظهر لديكم في اليمن... هل هذا صحيح؟

- أعتقد أن ارتباط «أنصار الله» (الحوثيين) بإيران جاء نتيجة الحروب التي تمت في اليمن. بحثوا عن نصير لهم فوجدوا في إيران هذا النصير. وللأسف أن المعالجات للأزمة الحوثية والصراع مع الحوثيين في تلك الفترة دخلت فيهما عوامل كثيرة أثرت على قرار الحكومة اليمنية نتيجة لأسباب داخلية أحياناً، وتدخلات، والحلول القبلية المعتادة في اليمن والمعاناة التي كانت تعانيها الدولة خاصة بعد انتخابات 2006 مع المعارضة. كل ذلك فاقم الوضع لأننا خرجنا من تلك الانتخابات وهناك أزمة سياسية بين المعارضة والحكومة اليمنية.

دخول إيراني على المشهد اليمني

* ماذا كان يقول الرئيس علي عبد الله صالح عن دور إيران؟ أنا سمعت منه في 2008 أن الحوثيين يتم تدريبهم في لبنان ويصلون إلى سوريا... ألم يحاول أن يتحدث إلى إيران عن دورها في اليمن؟

- ذهبت إلى إيران مرتين حول هذا الموضوع.

* ماذا حدث خلال الزيارتين؟

- الزيارة أساساً نريد أن نطرح عليهم خلالها 3 نقاط رئيسية، أولاً أن اليمنيين (شوافع وزيود) عاشوا قروناً من الزمن من دون صراعات مذهبية. ثانياً أن مصلحة المنطقة ألا يتدخل الناس في الصراع القائم في اليمن بين الحوثيين والحكومة. ثالثاً أن على إيران أن تتوقف عن تقديم الدعم. ربما الحكومة مباشرة لا تقدم الدعم، ولكن هناك حوزات تقدم هذا الدعم، وبالتالي عليهم أن يتحملوا مسؤولية ذلك.

* مَن التقيت؟

- التقيت الرئيس محمد خاتمي والرئيس محمود أحمدي نجاد.

* ماذا كان الرد الإيراني؟ أحمدي نجاد مثلاً؟

- يؤكدون أنهم حريصون على اليمن وأمن اليمن وأننا سنلعب أي دور يؤدي إلى ذلك.

* ألم تكونوا تتداولون مع الرئيس بدور الجنرال قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري»؟

- لا. لم نكن نناقش هذه الأشياء.

حديث التوريث و«الربيع»

* قلت إن انتخابات 2006 فاقمت الوضع... دعنا نتحدث بصراحة، هل كانت الانتخابات حرة؟

- في 2006 نعم. 2006 كانت علامة فارقة في الانتخابات اليمنية. لأول مرة يحصل الرئيس صالح على شيء و60 في المائة من الأصوات، على عكس الانتخابات التي كانت قبلها. وكان هناك مراقبون أميركيون وغيرهم شهدوا بسلامة الانتخابات.

يعتقد القربي أن انتخابات 2006 كانت علامة فارقة في اليمن (أ.ف.ب)

* هل حاول صالح أن يجاري الرقصة الديمقراطية؟

- ليس حاول. أعتقد أنه هو كان يريد أن يدخل في التاريخ بأنه تبنى النهج الديمقراطي في اليمن.

* قيل إن الرئيس صالح راوده أيضاً حلم التوريث... هل كان موضوع التوريث مطروحاً جدياً؟

- أنا أعتقد أنه لم يكن مطروحاً جدياً، وأعتقد أن المعارضة ضخّمت الموضوع، وللأسف أيضاً أن بعض قيادات الحزب كانت تدلي بتصريحات توحي بهذا الأمر. لكن صالح قال مباشرة إن ولده من حقه أن يرشح نفسه إذا هو أراد لأن هناك انتخابات والشعب يقرر مَن سيختار لكن في الوقت نفسه قال: أنا لن أترشح للانتخابات المقبلة ولن يترشح ولدي.

* متى أدلى بهذه التصريحات؟

- في يناير 2011.

* هبت رياح «الربيع العربي»... فهل فوجئتم بها؟ هل فوجئ الرئيس صالح؟

- نعم، فوجئنا بها من ناحية الأسلوب. كنا نعرف أن الأميركيين يعدون لتغيير في المنطقة، كان ذلك واضحاً من بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وكان واضحاً أيضاً من خلال النشاط السياسي الذي كانت تقوم به أميركا في إطار منظمات المجتمع المدني والمطالبة بالحريات والديمقراطية ليكون العالم العربي قادراً على مواجهة تحديات التنمية والاقتصاد وإلى آخره، لكن أن تبدأ بالطريقة التي بدأت بها في تونس كان مفاجأة، وبالأسلوب الذي اتبعته لاحقاً في الدول العربية الأخرى.

* ماذا كان صالح يقول عن هذا الربيع؟

- أعتقد أنه كان موضوع نقاش طويل في إطار «المؤتمر الشعبي العام»، إذ كان واضحاً أن مطالب التغيير فيها بعض المشروعية لأن الوطن العربي يحتاج حقيقية إلى إعادة نظر بسياساته في إدارة الدولة والتنمية والاقتصاد ومحاربة الفساد وغيرها. وبالتالي لم يمكن هناك رفض لمبدأ التغيير. لكن القضية هي كيف يتم التغيير. هل يتم التغيير من خلال إسقاط الأنظمة أو - خصوصاً نحن في اليمن - إذ كنا قد بدأنا في العملية الديمقراطية ووضعنا مؤسسات لمكافحة الفساد، أن يتم ذلك من خلال تفعيل المؤسسات وتثبيت الديمقراطية والمحاسبة؟ هذا كان الجدل الذي كنا نتبناه نحن في «المؤتمر الشعبي».

* هل كانت هذه النقاشات تتم في حضور الرئيس؟

- نعم، في حضور الرئيس طبعاً في اللجنة العامة لـ«المؤتمر الشعبي».

* متى شعر صالح بأن أميركا تريد إخراجه من الحكم؟

- أعتقد أثناء اعتصامات الشباب في الساحات ودخول الأحزاب السياسية معها فيما بعد واختطاف الأحزاب السياسية لحركة الشباب في التغيير، وبدأ الأميركيون وبعض الدول الأوروبية يضعونها صراحة أن على صالح أن يذهب.

* بماذا كان يعلق؟

- كان يعلق بأن صالح يمكن أن يذهب ولكن وفقاً للدستور والقانون والديمقراطية والنظام الديمقراطي.

* إنه يمكن أن يذهب... ألم يمانع؟

- واضح لأنه في النهاية قبل أن يسلم السلطة، لم يكن المانع عدم قدرته على استعمال القوة، لأنه كانت بيده القوة ويمكنه أن يفكك هذه الساحات كلها، لكن ماذا سيحدث؟ سندخل في فوضى أشد مما كانت، ونحن نرى ما يجري في بعض الدول العربية في ذلك الوقت مثل ليبيا.

* هل سمعتم من وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون أن الحل يكون بتنحي صالح؟

- أنا لم أسمع ذلك، لكن هذا كان الموقف بالنسبة لأميركا.

القربي مستقبلاً هيلاري كلينتون خلال زيارتها لصنعاء عام 2011 (أ.ف.ب)

* هل زارت اليمن في تلك المرحلة؟

- نعم زارت اليمن والتقت الرئيس صالح.

* ماذا قالت للرئيس؟

- أعتقد أن أهم ما قالته لصالح إنه لا يمس المظاهرات والساحات بأي رد فعل، وأن يقبل بأن التغيير يجب أن يحدث، لكن لم تقل له ارحل، كما كانت تقول المظاهرات.

* لم تقل له كلينتون مباشرة ارحل لكن التغيير يفترض ذلك؟

- طبعاً. لكن التغيير، كما قلنا، لم يكن صالح يرفضه بل يجب أن يتم بطريقة دستورية منظمة وليس بالفوضى كما حدث.

* بماذا شعر صالح حينما واجه الرئيس حسني مبارك مصيره واضطر إلى ترك الحكم؟

- كان متوقعاً بالنسبة له لأنه في بداية الأحداث في مصر كان واضحاً أن الرئيس يجب أن يذهب، وكان قلق الرئيس صالح يكمن في «هل سيتسلمها الإخوان المسلمون؟».

صالح مع حسني مبارك في 2003 (أ.ف.ب)

* مصير مبارك يمثل أمام المحاكم ثم مصير القذافي... كم أثر في صالح ذلك؟

- تأثير كبير الحقيقة. صالح أولاً كقائد عربي يجب أن يشعر بالأسى عندما يرى رفيقاً له وشخصاً عرفه يتعرض لهذه الأشياء، حتى لو كان هناك خلاف سياسي.

* لكن تجرع صالح كأس التنحي رغم أنه كان بحكم لقاءاتي معه شعرت بأنه رجل يستمتع بممارسة السلطة، لاعب بارع لكن قيل إنه في السنوات الأخيرة، كما مبارك، لم يعد كثير الاهتمام بالتفاصيل وهذا ما ضاعف الأزمة...

- لا أعتقد ذلك، أعتقد أن صالح حتى آخر لحظة كان يهتم بالتفاصيل. هذا الكلام غير صحيح. صالح، ربما في السنوات الأخيرة، أصبح أكثر جرأة في اتخاذ القرار الانفرادي.

* لماذا؟

- أعتقد أنه شعر بعد الانتخابات وفوزه بها، بأن له شعبية كبيرة، وشعر بأنه يتخذ القرارات ولا تكون هناك معارضة له.

تفجير مسجد الرئاسة

* هل تذكر محاولة تفجير المسجد؟ وأين كنت؟

- كنت في صنعاء، لكن الخبر عرفته من الإعلام. كنت في صباح ذلك اليوم قبل صلاة الجمعة في دار الرئاسة مع الرئيس صالح، وكنا في اجتماع قيادة المؤتمر والحكومة نناقش موضوع توقيع المبادرة الخليجية التي قام خلاف على توقيعها. واتصل الرئيس صالح بي ليلة الجمعة وقال لي سنتجمع غداً الساعة 10 صباحاً في دار الرئاسة وسنقرر موضوع التوقيع على المبادرة الخليجية.

صالح في كلمته التي ألقاها بعد تفجير مسجد الرئاسة (أ.ف.ب)

استبشرت خيراً وشعرت بأنه وافق في النهاية على المقترح للتوقيع. ذهبنا في الصباح وحضرت مجموعة من القيادات وبعد نقاش قصير تمهيدي اتُّخذ قرار بالتوقيع على المبادرة الخليجية قبل الانفجار بساعات. وطلب مني الرئيس أن أبلغ الإخوة في المملكة العربية السعودية بالموافقة. أنا بعد الاجتماع ذهبت إليه وقلت له أعتذر لن أتمكن من الصلاة معكم في الجامع لأنني مدعو إلى عرس أحد الاقارب، فقال: بسلامة الله.

* أنقذك العرس من الانفجار؟

- أنقذني من أن أكون في الجامع. من الصدف أنه لدى خروجي من الباب كان هناك اثنان من القيادة يريدان الدخول، أحدهما دخل والثاني منعته الحراسة من الدخول وكان ذلك سبب نجاته.

* وافق صالح على التنحي... هل كانت صعبة عليكم أن تروا صالح خارج السلطة؟

- لا، كان متوقعاً بعد أن أقر تسليم السلطة وغيره، كان متوقعاً أن صالح سيسلم السلطة.

من عمران إلى صنعاء... طريق مفتوح

* هل أخطأ صالح حين تحالف مع الحوثيين أو هل نستطيع القول إنه تحالف معهم؟

- لا. لا نستطيع القول إنه تحالف مع الحوثيين. ربما في بداية الأمر عندما بدأ الحوثيون بالتقدم نحو صنعاء، ربما كان يعتقد أنه ستأتي مرحلة تقوم فيها الحكومة بقيادة هادي في ذلك الوقت، بوقف تقدمهم. لأن الرئيس هادي كان رئيس الجمهورية في ذلك الوقت وهو المسيطر على الجيش والقوات المسلحة.

كان صالح ربما يرى أن ما يجري في المناطق القبلية من قبل الحوثيين هو تصفية حسابات بينهم، وربما يرى فيها من جانبه أنها أضرت بخصومهم من مشايخ القبائل في المنطقة. لكن عندما تقدموا إلى عمران كان واضحاً أن الخطر قادم، لذلك طلب من الرئيس هادي، وذهبت مجموعات من حزب «المؤتمر الشعبي» وطلبت من الرئيس هادي التدخل لوقف تقدمهم لأنهم إذا وصلوا إلى عمران فسيصلون إلى صنعاء.

* يتردد أن هذه المجموعة ذهبت بناءً على نصيحة الرئيس صالح... هل هذا دقيق؟

- نعم دقيق جداً.

* برأيك لماذا لم يذهب الرئيس هادي لكي يقاتل في عمران؟

- كما قال لمن ذهبوا إليه: أنتم تريدون أن تورطوني مع «أنصار الله» كما تورط صالح معهم في صعدة.

* هل يمكن أن تكون هناك عملية تصفية حساب مع الرئيس صالح أو كيدية سياسية؟

- ربما يكون ذلك. من يستطيع الإجابة عن هذا السؤال هو هادي.

صالح وهادي وتغير الأدوار

* كيف يمكن أن تصف العلاقة التي كانت قائمة بين الرجلين رئيس يملك كل الصلاحيات ونائب بدور شكلي ثم تتغير الأدوار؟

- العلاقة قبل أن يتسلم هادي السلطة كانت علاقة ممتازة جداً، ولم نسمع عن خلاف بينهما إطلاقاً. وكان هادي ينفذ ما يطلب منه الرئيس صالح، ولهذا عندما بدأ طرح فكرة نقل السلطة كان هناك خلاف داخل «المؤتمر الشعبي» حول مَن يخلف صالح.

كان هناك مَن يرشح هادي وكان هناك من يبحث عن بديل له. ومع هادي، اعتقد الدكتور عبد الكريم الإرياني وأنا شخصياً اعتبرنا أن هادي كان على مدى 17 سنة نائباً للرئيس ولم نشعر بأن هناك خلافاً وكان نائب رئيس الحزب ومن الضروري الحفاظ عليه في هذا المنصب، ونقل السلطة إليه.

* كنت من المؤيدين لوصول هادي؟

- نعم. كنت من المؤيدين لوصوله.

جمعت صالح بهادي علاقة مركبة (أ.ف.ب)

* هل شعر صالح بأن هادي غدر به أو تنكر لتعهده؟

- أعتقد أن صالح كان لديه شعور، وتعزز خاصة عندما بدأ التعامل مع «المؤتمر الشعبي» في أثناء مؤتمر الحوار الوطني الشامل في تمثيل المؤتمر والشخصيات التي تشارك في المؤتمر، شعر بأن الرئيس هادي يحاول أن يزيحه من الدور الذي له الحق فيه كرئيس للمؤتمر. اتخذ هادي القرارات، وشعر صالح كأنه يريد أن يستبعده من رئاسة المؤتمر، فبدأت الحساسيات.

* جاء عبد ربه منصور هادي وحدث ما حدث وسقطت صنعاء... أين كنت حينما سقطت صنعاء؟

- كنت في صنعاء.

* وماذا حدث؟

- لم يكن أحد يتوقع أن «أنصار الله» سيدخلون صنعاء وأن تسلم لهم بتلك السهولة من قبل القوات المسلحة ومن دون أي مقاومة.

مقاتل حوثي على آلية عسكرية أمام منزل صالح المحترق في صنعاء يوم مقتله في 2017 (أ.ف.ب)

* هل كان صالح يتوقع مثل هذا المصير على يد الحوثيين؟

- أتصور أنه كان يتوقعه، لأن المواقف التي بدأت بعد أن أعلن الشراكة مع الحوثيين وشعوره بأن الحوثيين رغم شراكة حزب «المؤتمر الشعبي العام» في الحكومة. إلا أن وزراء المؤتمر في الحكومة لم تكن لديهم جميع الصلاحيات، وكان المشرفون من «أنصار الله» هم الذين يديرون الوزارات، فبدا التوتر واضحاً بإقصاء الحزب من دوره السياسي في اليمن، وبدأت الخلافات أيضاً عندما بدأ المؤتمر يكثف من نشاطه السياسي والاحتفاء بذكرى تأسيسه في 2017.

* هل كنت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء على علاقة دائمة بصالح؟

- طبعاً، كنت عضواً في اللجنة العامة، وبالتالي كنت أحضر اجتماعات اللجنة العامة ونناقش التطورات التي تحدث.

إرث صالح... مرونة وفرص مهدرة

* هل تفتقد صالح؟

- كشخص عاشرته 11 سنة كوزير وقبلها سنوات كعضو في اللجنة العامة للحزب، افتقده لقيادته الحقيقية.

* إذا أردنا أن نصف صالح كقائد... ما مواصفاته؟

- مواصفاته أولاً المرونة، والحوار حتى مع أعدائه عندما يختلف معهم يبقى التواصل معهم. ولا يميل إلى العنف لأنه لو مال إلى العنف لاستعمل القوة لفض الساحات عندما كانت بها مظاهرات في صنعاء وهو يعيش فيها.

عمل القربي وزيراً للخارجية مع صالح لأكثر من 13 عاماً (أ.ف.ب)

* كان ميالاً إلى الحوار مع الخصوم؟

- نعم، ولهذا في بدايات توليه لرئاسة الجمهورية، شكل لجنة الحوار الوطني في عام 1980 التي صاغت الميثاق الوطني، وشارك في ذلك الحوار الطيف السياسي والقبلي والمجتمعي والأكاديمي.

* يقال إن صالح كان يعرف تفاصيل الواقع اليمني المعقد وحدود الدولة وحدود القبيلة في القرار... هل هذا صحيح؟

- هذا صحيح، وأعتقد أن هذا من الأسباب التي جعلته يستمر 33 سنة رئيساً لليمن.

* ألم يخطئ حين استمر في إرجاء بناء الدولة المكتملة العناصر أم أن الواقع كان يفرض عليه ذلك؟

- الاثنان معاً.

* ما أخطاء صالح... الرجل في ذمة التاريخ ونحن نتحدث بعد مرحلة؟

- أعتقد أنه كانت هناك فرص كثيرة لصالح تتعلق ببناء الدولة، سواء أكان بعد الوحدة أو بعد الحرب لحماية الوحدة أو بعد 2006، لأنه للأسف الشديد، في اليمن كما هو في دول الثورات العربية كلها، أن الثوار عندما يصلون إلى الحكم يفكرون في السلطة وينسون الدولة. وهذه الكارثة التي أدت في النهاية إلى ثورة تأتي بعد ثورة أو انقلاب يأتي بعد انقلاب.

* هل يمكن أن نطبق ذلك على الذين وصلوا بانقلابات... الضباط الذين وصلوا بانقلابات؟

- نعم، نفس الواقع. في الواقع أنه لم نشعر حتى الآن في عالمنا العربي بأن هناك بناء دولة حقيقية، مؤسساتية ديمقراطية الشعب فيها هو صاحب الإرادة.

* الرئيس صالح كان يقول، وأنا سمعت هذا الكلام منذ وقت طويل، إن حكم اليمن يشبه الرقص على رؤوس الثعابين، هل توافقه على أن حكم اليمن صعب إلى هذه الدرجة ويشبه الرقص على رؤوس الثعابين؟

- أعتقد أن في هذا الكلام كثيراً من الصحة لأن الإشكالية أنك كيف توازن بين القوى القبلية والقوى المدنية، كيف توازن بين أحزاب سياسية لها انتماءات خارجية، كيف تأخذ في الاعتبار الانتماءات المناطقية لليمن؟ كل هذه تخلق قيادات يجب أن تتعامل معها، وكل هذه القيادات لها طموحاتها ولها رؤيتها للحلول السياسية، وكلها يمكن أن تشكل معارضات تخلق لك إشكالات.

* الرئيس صالح كان شخصاً، عندما تجلسان، يحب النكات والطرائف؟

- جداً، عندما كنا نسافر معه في الرحلات الطويلة نجلس ساعات نتحدث في شتى القضايا ونقول النكات وكان يزيد متعة الرحلة وجود الدكتور عبد الكريم الإرياني الذي كان يحفظ الكثير من الشعر، ونتبادل القصص ونستعيد أيضاً مراحل من التاريخ والصراعات والشخصيات.

* هل لديه هاجس صورته في التاريخ أنه صانع الوحدة اليمنية؟

- مؤكد، مؤكد. هو حقق لليمن الوحدة، وهذا يعد إنجازاً يفتخر به كل اليمنيين أننا حققناه في عهد «المؤتمر الشعبي» في تلك الفترة.

* كان يعتبر نفسه شخصاً من غير قماشة خصومه؟

- نعم، ربما.

* هل أخطأ حينما قبل بما يسمى تجربة الشيخ والرئيس؟

- لا، لا أعتقد أنها كانت موجودة.

صالح والشيخ الأحمر (أ.ف.ب)

* كان هو الحاكم بلا شريك؟

- كان يستشير بوجود الشيخ بجانبه ولكن في النهاية القرار هو قراره.

* يعني الشيخ عبد الله الأحمر؟

- نعم، الشيخ الأحمر.

* لم يكن شريكاً؟

- كان شريكه من ناحية أن هناك تحالفاً في فترة من الفترات بين حزب الإصلاح و«المؤتمر الشعبي العام»، سواء بعد الوحدة عندما كانت الشراكة ثلاثية أو بعد حرب الانفصال عندما كانت ثنائية.

مستقبل اليمن وسؤال الوحدة

* هل تعتقد أن اليمن سيرجع موحداً كما كان؟

- يجب أن يرجع موحداً كما كان.

* هل هذه المهمة سهلة؟

- إذا لم يتعرض اليمن لتدخلات خارجية في قرار الوحدة، سيعود موحداً. اليمن لن ينفصل إلا إذا فُرض على الشعب اليمني انفصال من الخارج.

* لكن هناك مطالبات، لنكن واقعيين، من قوى في الداخل بوضع مختلف...

- أنا أعتقد أنها تعطي حجماً أكثر مما هي في الواقع. أغلبية الشعب اليمني، خاصة في الجنوب اليوم، بعد أن رأوا ما يحدث والوضع الانتقالي في الفترة الأخيرة، يشعرون بأن الضمان الوحيد لاستقرار اليمن كاملاً هو الوحدة. هناك دول خليجية مع الوحدة وهناك دول ليست مع الوحدة، رغم أن من مصلحتهم أن تبقى الوحدة لأنها الضمان لهم في الاستقرار والأمن.

* هل تتخيل حلاً قريباً يرضخ فيه الحوثيون لسلطة مؤسسات الدولة أو يصرون على أن يكونوا هم دولة؟

- الإشكالية الآن أن لدينا ثلاثة مراكز للسلطة في صنعاء وعدن والشرعية ما بين عدن والرياض. وكل هذه المجموعات قراراتها ليست في يدها... عندما يترك اليمنيون للتفاوض والحوار والنقاش سيتفقون. ستكون هناك دائماً أطراف تحاول أن تعارض، وهي قضية مصالح.

لمشاهدة المقابلة الكاملة:


مقالات ذات صلة

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

العالم العربي عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

عزّزت قوات «درع الوطن» انتشارها على حدود المهرة مع عُمان، واستعادت أسلحة منهوبة وضبطت أخرى مهربة، ضمن حملة أمنية لتأمين المنافذ، وبسط سلطة الدولة شرق اليمن

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

أقرَّت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات واسعة على شبكات تمويل وتهريب الحوثيين، مستهدفة النفط والسلاح والسفن، وشركات واجهة مرتبطة بإيران؛ لتجفيف موارد الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)

حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

مع إعادة ترتيب المشهد اليمني على المستويين الوطني والإقليمي، تتقدم حضرموت إلى واجهة النقاش بوصفها رقماً محورياً في المعادلة محددة بوصلتها باتجاه «الحكم الذاتي».

علي ربيع (عدن)
تحليل إخباري أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

تحليل إخباري بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

شهد اليمن تحولات سياسية حاسمة شملت تغييراً في مجلس القيادة وتكليف رئيس حكومة جديد، بدعم سعودي يهدف لاستقرار الجنوب وتمهيد الطريق لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب

علي ربيع (عدن)

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت تداعياتها الخطيرة، وفق مراقبين، في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

استغلال الصلاحيات

يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

احتكار سياسي

من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط والشركات التجارية

أفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.