«هدنة غزة»: ضغوط الوسطاء تتواصل لإنجاز اتفاق

إعلام إسرائيلي يتحدث عن مساعٍ لإبرام صفقة خلال أيام

آثار دماء على وجه شاب فلسطيني إثر قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
آثار دماء على وجه شاب فلسطيني إثر قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: ضغوط الوسطاء تتواصل لإنجاز اتفاق

آثار دماء على وجه شاب فلسطيني إثر قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
آثار دماء على وجه شاب فلسطيني إثر قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشهد مفاوضات الهدنة في قطاع غزة مساعي متواصلة لإبرام اتفاق تهدئة مؤقتة، وتنتظر لقاء «حاسماً» بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأسبوع المقبل.

وأكدت تسريبات إعلامية إسرائيلية، الخميس، أن «(حماس) باتت موافقة على المقترح تحت ضغوط الوسطاء، وينتظر إعلانها»، فيما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الضغوط متواصلة من الوسطاء على كل من الحركة الفلسطينية ونتنياهو، متوقعين أن تعلن نتائج المحادثات في لقاء ترمب ونتنياهو بأقصى تقدير.

وتأمل إسرائيل أن «تتكثف جهودها للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن قبيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن الأسبوع المقبل»، وفق ما نقلته «تايمز أوف إسرائيل»، الخميس.

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، مساء الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة على المحادثات، أن إسرائيل مستعدة الآن، وللمرة الأولى، للانخراط في محادثات حول إطار شامل لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في غزة، من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الخمسين المتبقين لدى «حماس».

وصرح مسؤولان مُشاركان في المحادثات لقناة «i24NEWS» الإسرائيلية، الأربعاء: «للمرة الأولى، ثمة تفاؤل حقيقي بأن (حماس) ستوافق»، لافتين إلى أن «قطر تمارس ضغوطاً هائلة على الحركة».

وفي منشور على موقع «تروث سوشيال» نُشر الأربعاء، حذّر ترمب «حماس»، قائلاً: «آمل، من أجل الشرق الأوسط، أن تقبل (حماس) الصفقة؛ لأنه إن لم تفعل، فستزداد الأمور سوءاً بالنسبة لهم، لا أن تتحسن».

فيما نقلت «رويترز»، عن مصدر مقرب من «حماس»، الخميس، قوله إن الحركة تتطلع للحصول على ضمانات بأن الاقتراح الأميركي الجديد بوقف إطلاق النار في غزة سيؤدي إلى إنهاء الحرب، بينما قال مسؤولان إسرائيليان لـ«رويترز» إن العمل على هذه التفاصيل لا يزال جارياً، مشيراً أحدهما إلى أن «إسرائيل تتوقع أن ترد (حماس) بحلول الجمعة، وأنه إذا كان الرد إيجابياً فإن وفداً إسرائيلياً سينضم إلى محادثات غير مباشرة لإبرام اتفاق».

فلسطينيون يحملون جثث أطفال قُتلوا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويتضمن الاقتراح «إطلاق 10 رهائن إسرائيليين أحياء على مراحل وإعادة جثث 18 آخرين مقابل الإفراج عن فلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية»، ويعتقد أن 20 من أصل 50 رهينة في غزة هم فقط الأحياء.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب من نتنياهو إن الاستعدادات جارية للموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار حتى مع توجه رئيس الوزراء إلى واشنطن للقاء ترمب يوم الاثنين، حسب «رويترز».

وكانت «حماس»، أفادت في بيان صحافي الأربعاء، بأن «الأخوة الوسطاء يبذلون جهوداً مكثفة من أجل جسر الهوة بين الأطراف والوصول إلى اتفاق إطاري وبدء جولة مفاوضات جادة»، مؤكدة أنها «تتعامل بمسؤولية عالية وتجري مشاورات وطنية لمناقشة ما وصلنا من مقترحات».

وقال مصدر قيادي مسؤول في حركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن هناك مقترحاً على طاولة المحادثات، ويشمل الإطار السابق الذي طرحه المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، وتم التعديل عليه من جانب الوسيط القطري، ويتضمن هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب نهائياً، لافتاً إلى أهمية تنفيذ 3 مطالب أساسية هي: وقف الحرب نهائياً، ودخول المساعدات، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

لقاء حاسم

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أن هناك ضغوطاً من الوسطاء تتواصل وأبرزها استدعاء نتنياهو الأسبوع المقبل إلى البيت الأبيض لبحث الاتفاق الذي بات وشيكاً إلا لو حدثت كارثة إقليمية جديدة مثل ضرب إيران مجدداً أو الحوثيين باليمن.

ويتوقع أن تقبل «حماس» بالاتفاق مع ضغوط تحدث حالياً وضمانات ستقدم وصياغات مرضية يمكن أن تنتهي لها المحادثات.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أنه لا بديل عن ممارسة الوسطاء الضغوط لأقصى حد على طرفي الحرب مع وجود فرص سانحة هذه المرة، مؤكدة أن هذه الضغوط ستصنع فارقاً، خصوصاً أن ترمب يقف وراءها بقوة هذه المرة.

طفلان يطلان من فجوة بجدار على آثار خلفتها ضربة إسرائيلية لمدرس تؤوي نازحين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولا يعتقد أن إسرائيل تناور بموافقتها على المقترح، خصوصاً أنه قريب من مقترح ويتكوف وجاء بطلب أميركي، أما «حماس» فعليها ألا تمنح إسرائيل فرصة جديدة للتصعيد تحت ذريعة رفض الهدنة.

الفرصة الأكثر نضوجاً

واكتسبت الجهود الرامية للتوصل إلى هدنة في غزة «زخماً» بعد أن توصلت الولايات المتحدة إلى وقف إطلاق نار أنهى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، وسط تأكيد مسؤولين إسرائيليين أن هناك فرصة، حسب ما نقلته «رويترز»، الخميس.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، عضو مجلس الوزراء الأمني ​​المصغر الذي يرأسه نتنياهو، لموقع «واي نت» الإخباري، إن هناك «استعداداً بلا شك للمضي قدماً نحو اتفاق (لوقف إطلاق النار)».

يأتي هذا وسط انتشار غير مسبوق منذ شهور طويلة للجيش الإسرائيلي، مع اشتباكات عنيفة مع مسلحين فلسطينيين في مناطق مختلفة، خصوصاً شمال وجنوب قطاع غزة، وفق ما نقلته القناة الإخبارية الـ«12» الإسرائيلية، الخميس، لافتة إلى أن «العمليات تقرّب الجيش من السيطرة الكاملة على القطاع، لكنها تجرّ وراءها أيضاً مواجهات أكثر، وعدداً متزايداً من الخسائر».

وميدانياً، استمرت الغارات الإسرائيلية المكثفة على أنحاء متفرقة من غزة بلا هوادة مما أسفر بحسب السلطات الصحية في القطاع عن مقتل 59 شخصاً على الأقل، الخميس.

وفي ضوء تلك التطورات، يرجح أنور، أن يتم الإعلان عن الاتفاق أثناء لقاء ترمب ونتنياهو الأسبوع المقبل في مؤتمر صحافي أو عبر الوسطاء، متوقعاً أن تكون هناك ضمانات أميركية شفهية بشأن إنهاء الحرب.

ويعتقد مطاوع أن «هذه الفرصة الأخيرة أمام (حماس) لإبرام هدنة، وكذلك الفرصة الأكثر نضوجاً للوسطاء، لذلك تواصل الضغوط مهم في هذه المرحلة لنصل إلى اتفاق قريب».


مقالات ذات صلة

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو المقبل.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وصل أحد رجال الإنقاذ إلى موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

قُتل قيادي في حركة «حماس» في غارة إسرائيلية على منطقة شرحبيل قرب صيدا بجنوب لبنان، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.