الحوثيون يستأنفون هجماتهم بمسيّرة اعترضتها إسرائيل

الجماعة تتمسك بالتصعيد رغم وقف النار

منذ مارس الماضي أطلق الحوثيون نحو 40 صاروخاً تجاه إسرائيل وعدداً من المسيّرات (إعلام حوثي)
منذ مارس الماضي أطلق الحوثيون نحو 40 صاروخاً تجاه إسرائيل وعدداً من المسيّرات (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يستأنفون هجماتهم بمسيّرة اعترضتها إسرائيل

منذ مارس الماضي أطلق الحوثيون نحو 40 صاروخاً تجاه إسرائيل وعدداً من المسيّرات (إعلام حوثي)
منذ مارس الماضي أطلق الحوثيون نحو 40 صاروخاً تجاه إسرائيل وعدداً من المسيّرات (إعلام حوثي)

اعترض الجيش الإسرائيلي طائرة مسيّرة يعتقد أن الحوثيين أطلقوها من اليمن، الأربعاء، وذلك غداة وقف النار مع إيران بعد 12 يوماً من المواجهة الملتهبة التي اختتمتها الولايات المتحدة بمهاجمة مفاعلات طهران قبل إعلان التوصل إلى اتفاق وقف الحرب.

وإذ يشير الهجوم إلى أن الحوثيين سيواصلون هجماتهم بشكل مستقل عن طهران، يتخوف اليمنيون في مناطق سيطرة الجماعة من عودة إسرائيل إلى ضرباتها الانتقامية التي سبق وأن دمرت أغلب البنى الحيوية في الحديدة عبر 10 موجات انتقامية.

وعلى الرغم من أن الحوثيين أعلنوا مساندة إيران في مواجهة إسرائيل وهددوا بالعودة إلى مهاجمة السفن الأميركية إلا أنهم لم يتبنوا سوى هجوم واحد تجاه تل أبيب منذ 13 يونيو (حزيران).

وبحسب المتحدث الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، اعترض سلاح الجو مسيرة قال إنها «كما يبدو» أطلقت من اليمن، مع تأكيده أنها لم تخترق الأجواء الإسرائيلية ولم يتم تفعيل صفارات الإنذار.

وكان الحوثيون قد استأنفوا هجماتهم تجاه إسرائيل بعد انهيار هدنة غزة في مارس (آذار) الماضي وأطلقوا حتى بدء المواجهة بين طهران وتل أبيب نحو 40 صاروخاً باليستياً وعدداً من المسيرات، قبل أن تخفت الهجمات في ظل عشرات الهجمات الإيرانية الكثيفة.

وتلقفت الجماعة الحوثية خطاب النظام الإيراني المتحدث عن انتصاره على أميركا وإسرائيل، وهنأ رئيس مجلس حكمها الانقلابي مهدي المشاط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بهذه المناسبة.

ووصف المشاط ما حدث بأنه «انتصار كبير» لإيران «في إطار مواقفها الثابتة والداعمة للقضايا العادلة للأمة الإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية». وقال إن طهران خرجت منتصرة بعد وساطة إقليمية بطلب من أميركا (...) عندما شعرت بأن الوجود الإسرائيلي أصبح مهدداً في حال استمرار المعركة».

عناصر حوثيون في صنعاء يحرقون علمي الولايات المتحدة وإسرائيل تضامناً مع إيران (إ.ب.أ)

يشار إلى أن انتهاء الحرب القصيرة بين إيران وإسرائيل ودخول أميركا على خط ضرب المفاعلات النووية الإيرانية، أعفى الجماعة الحوثية من تهديدها باستئناف الهجمات ضد السفن الأميركية انتصاراً لإيران.

وقبيل الضربة الأميركية على المفاعلات النووية الإيرانية، كانت الجماعة قد أعلنت أنها «لن تسكت عن أي هجوم أميركي مساند لإسرائيل ضد إيران»، وأنها «ستتصدى وتواجه أي مشاركة في العدوان على إيران بكل الطرق المشروعة».

تواصل التصعيد

في حين يُنتظر أن تتبنى الجماعة الحوثية هذا الهجوم الجديد باتجاه إسرائيل يترقب أتباعها في صنعاء الخطبة الأسبوعية لزعيمهم عبد الملك الحوثي، حيث من المرتقب أن يؤكد استمرار الهجمات تجاه إسرائيل بغض النظر عن العواقب التي ستنجم عن هذا التصعيد.

ووفق تقارير يمنية ودولية، يوجد العشرات من الخبراء الإيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يشرفون على تركيب الصواريخ وإطلاقها، إضافة إلى تدريب المقاتلين.

وتقول الجماعة إنها لن توقف هجماتها إلا بإنهاء الحصار المفروض على غزة وإدخال المساعدات الإنسانية، في حين تقول الحكومة اليمنية إن تلك الهجمات لم تخدم القضية الفلسطينية، بل استُخدمت مبرراً لاستدعاء الضربات الإسرائيلية التي ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة، عبر أكثر من 10 موجات جوية انتقامية.

ضربات إسرائيل ضد الحوثيين دمّرت مطار صنعاء ومواني الحديدة الثلاثة (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أطلق حملة ضد الحوثيين بدأت في 15 مارس (آذار) أطلق عليها «الفارس الخشن» واستمرت حتى 6 مايو (أيار)، حيث استهدفت مواقع الجماعة المحصنة ومستودعاتها في الجبال والكهوف فضلا عن مواني الحديدة التي تسيطر عليها.

وأدت الضربات - وفق تقديرات الخبراء - إلى تقليص قدرة الجماعة وتدمير قدر كبير من مخزون أسلحتها، لكنها لم تؤدِّ إلى إنهاء التهديد بشكل جذري إذ لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ وشن الهجمات البحرية.

وأعلن ترمب توقف الحملة معلناً استسلام الجماعة الحوثية، في حين قالت سلطنة عمان إنها توسطت في اتفاق تتعهد الجماعة بموجبه بالتوقف عن مهاجمة السفن الأميركية في مقابل وقف الحملة الأميركية ضدها، لأن الاتفاق لم يشمل التوقف عن مهاجمة إسرائيل.

ومنذ انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي والهجمات البحرية ابتداءً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، توقفت مساعي السلام التي تقودها الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية والجماعة المدعومة من إيران، وسط استمرار حالة التهدئة الهشة المستمرة بين الطرفين منذ أبريل (نيسان) 2022.


مقالات ذات صلة

تحذير من تفاقم جوع أطفال اليمن جراء التصعيد الحوثي – الإيراني

العالم العربي أطفال اليمن يدفعون ثمن التصعيد الحوثي والإيراني (إعلام محلي)

تحذير من تفاقم جوع أطفال اليمن جراء التصعيد الحوثي – الإيراني

حذَّرت منظمة دولية من انزلاق ملايين أطفال اليمن إلى مستويات أشد من الجوع، مع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، بسبب تصعيد الحوثيين وإيران وتهديد الملاحة الدولية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية على ساحل مدينة الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

في مواجهة التهديد الحوثي... اليمن ينتقل من الاحتواء إلى التصدّي

انتقلت الشرعية اليمنية خلال الأيام الأخيرة من موقع احتواء التصعيد الحوثي إلى موقع التصدي للتهديد واستعادة زمام المبادرة، عبر تحرك سياسي واقتصادي وأمني شامل

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جنود يمنيون خلال تجمع لهم في مدينة الخوخة الساحلية جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

اليمن يشهر أوراقه لمواجهة الابتزاز الحوثي

حشدت الشرعية اليمنية أدواتها السياسية والعسكرية والاقتصادية للرد على تهديدات الحوثيين للملاحة، مؤكدة أن استعادة الدولة واستئناف تصدير النفط هما الرد العملي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: لن نسمح باستمرار نهج الحوثيين في الابتزاز والتهديد

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن الدولة لن تقبل مجدداً بفرض الحوثيين قرار الحرب والسلم مجدداً التمسك بسلام يعيد مؤسسات الدولة وينهي الانقلاب

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حوثيون في صنعاء يجلسون حول العلم الإيراني (رويترز)

معهد دولي: الحوثيون يرسخون اندماجهم ضمن الأجندة الإيرانية

خلصت دراسة لمعهد إيطالي إلى أن الحوثيين دخلوا مرحلة اندماج سياسي وعسكري أعمق مع إيران؛ ما يجعل قراراتهم أشد ارتباطاً بأجندة طهران ويهدد الهدنة وأمن البحر الأحمر

محمد ناصر (عدن)