المسلمون يحتفلون بعيد الأضحى المبارك وسط توترات في بعض مناطق الشرق الأوسط

يحل بالمغرب دون أضاحي... والسوريون يستعيدون الفرحة من جديد

سوريون يؤدون صلاة عيد الأضحى المبارك في «ساحة قبر الجندي المجهول» بدمشق (إ.ب.أ)
سوريون يؤدون صلاة عيد الأضحى المبارك في «ساحة قبر الجندي المجهول» بدمشق (إ.ب.أ)
TT

المسلمون يحتفلون بعيد الأضحى المبارك وسط توترات في بعض مناطق الشرق الأوسط

سوريون يؤدون صلاة عيد الأضحى المبارك في «ساحة قبر الجندي المجهول» بدمشق (إ.ب.أ)
سوريون يؤدون صلاة عيد الأضحى المبارك في «ساحة قبر الجندي المجهول» بدمشق (إ.ب.أ)

تحمل الأضحية في حياة السعوديين أهمية خاصة تنبع من منطلقات دينية خالصة، وظلَّت هاجسَهم وملازمةً لهم ضمن أولوياتهم والتزاماتهم السنوية؛ إذ يحرص الجميع على أدائها، سواء أَعَنْ أنفسهم أم عن موتاهم؛ التزاماً بوصايا الآباء والأجداد، أو بدافع ذاتي وفاءً للراحلين من الأقارب.

وفي مكة المكرمة، اصطف جموع من الحجاج في طوابير خارج محال كثيرة بينما يحمل آخرون شفرات أو آلات بسيطة لحلاقة رؤوسهم، في أول أيام عيد الأضحى بعد رمي الجمرات وقرب انتهاء مناسك الحج. وتكتظ المناطق والشوارع حيث تنتشر محال الحلاقة في مكة المكرمة؛ إذ يقصدها عدد هائل من الحجّاج، بلغ هذا العام 1.6 مليون شخص، وفق السلطات.

وفي غزة. وبعد نحو 20 شهراً من بدء الحرب على القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبعد مقتل نحو 55 ألف شخص، وإصابة من يزيدون على 100 ألف آخرين، تبدو الفرحة بالعيد، في ظل نقص حاد بالطعام والدواء، لدرجة دفعت بالأمم المتحدة ومنظمات دولية كثير إلى التحذير من مجاعة في المكان الذي يوصف بأنه أشد بقاع الأرض تكدساً بالبشر.

وفي دمشق، استعاد السوريون فرحة العيد، التي امتدت إلى «قصر الشعب»؛ حيث أدى الرئيس أحمد الشرع، يوم الجمعة، صلاة عيد الأضحى وسط كبار المسؤولين، مؤكداً أن سوريا تتعافى من معاناتها خلال الأربعة عشر عاماً الماضية، وذلك قبل أن يتوجه إلى درعا «مهد الثورة» في أول زيارة له إلى هذه المحافظة. وفي أول أيام العيد، أصدر «مجلس الإفتاء الأعلى» فتوى حرّم فيها الثأر والانتقام، وقصرت على القانون التعامل مع ما يستدعي ذلك. وسارع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، إلى وصفها بـ«الخطوة العظيمة».

وزار الشرع، يرافقه وزير الداخلية أنس خطاب، «المسجد العمري» في محافظة درعا، بعد أن وصل إلى «قصر المحافظة» بالمدينة ظهر الجمعة 6 يونيو (حزيران) الحالي، في أول زيارة إلى المحافظة بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

وفي خطوة غير مألوفة، ولرابع مرة في تاريخ المغرب، يحلّ عيد الأضحى المبارك في المملكة، السبت، دون مشهد الذبح الذي اعتاده المغاربة.

وقد جاء القرار ملكياً هذه المرة، حين أعلن الملك محمد السادس، في 26 فبراير (شباط) الماضي، إعفاء المواطنين من ذبح الأضاحي، في ظل أزمة اقتصادية وبيئية غير مسبوقة تمر بها البلاد.

وطوال العام الماضي، تعالت أصوات فئات واسعة من المجتمع تطالب الحكومة بقرار جريء يعفي الأسر من شعيرة باتت تثقل كاهلها مالياً، فتوالي سنوات الجفاف استنزف القطيع الوطني من الأغنام، وترك أثره على وفرة اللحوم، التي باتت أسعارها تلامس السماء. واستجابت الحكومة بشكل جزئي، وفتحت أبواب البلاد لاستيراد الأغنام.

وقد دخل نحو 600 ألف رأس إلى الأسواق المغربية، وسط وعود بخفض الأسعار وإنقاذ موسم العيد. لكن الواقع خالف التوقعات. وقد مُنح المستوردون امتيازات ضريبية كبيرة، غير أن الأسواق لم تشهد انخفاضا يذكر، بل كانت تلك فرصة لمضاربين اغتنوا على حساب المستهلك البسيط.

وفي السودان، وبعد أسابيع من سيطرة الجيش على منطقة ود نوباوي بمدينة أم درمان، أدى الأهالي صلاة عيد الأضحى الجمعة في أجواء هادئة لأول مرة منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) عام 2023. وبينما لا تزال آثار طلقات الرصاص على جدران المباني شاهدة على ضراوة المعارك التي شهدتها هذه المنطقة، فقد أبدى الأهالي ارتياحهم لعودة الهدوء والأمن إليها بعدما استعاد الجيش السيطرة عليها من أيدي «الدعم السريع». هذا الارتياح عبر عنه المواطن أحمد علي قائلاً: «الآن نشهد عيد الأضحى الثالث في منطقة ود نوباوي التي أصبحت آمنة بعد ما كانت منطقة مروّعة، وكان دخولها صعباً. بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل قواتنا المسلحة، أصبحنا في أمان. نحتفل بالعيد ونؤدي شعائرنا بكل أمن وأمان في أم درمان القديمة بمنطقة ود نوباوي». وبالنسبة إلى أسعار أضاحي العيد، فقد قال عنها المواطن نفسه: «أسعار الخراف نوعاً ما غالية، لكن الشخص يفعل قدر المستطاع. الناس يمكن أن يتشاركوا ويتكافلوا في لوحةِ تَسَانُد بين الشعب، فالجار يذبح مع جاره خروفاً واحداً، فيتشاركان لإحياء هذه السُنة».

كذلك قال المواطن عمر محمد صالح: «الأضاحي أسعارها مرتفعة قليلاً، لكن هذا شيء طبيعي بسبب وضع البلد. إن شاء الله تعالى عما قريب تتحسن الأمور كلها بإذن الله تعالى».


مقالات ذات صلة

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

يوميات الشرق رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق متحف اللوفر خالٍ خلال إضراب في باريس (إ.ب.أ)

متحف اللوفر يغلق أبوابه بسبب إضراب

​ذكر متحف اللوفر على موقعه الإلكتروني أنه سيغلق أبوابه، الاثنين، ‌بسبب ‌إضراب الموظفين الذي ​تكرر ‌مرات عدة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق النجم الأميركي نيكولاس كيدج (غيتي)

إيقاف تصوير فيلم لـ«نيكولاس كيدج» في لندن بسبب مخاوف من رفع علم النازية

أوقف أحد المجالس المحلية في شرق لندن أعمال تصوير فيلم حربي مرتقب من بطولة النجم الأميركي نيكولاس كيدج، على خلفية مخاوف تتعلق باستخدام رموز نازية خلال التصوير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جيسي باكلي تتألق مع جائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «هامنت» خلال حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي الثالث والثمانين في بيفرلي هيلز (د.ب.)

القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

حصد فيلم الكوميديا السوداء «معركة واحدة تلو الأخرى» وفيلم «هامنت» أكبر جائزتين في حفل «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» غابت عن أكبر معرض تكنولوجي

سيطرت الروبوتات على أرض المعرض في أكبر حدث تكنولوجي سنوي في العالم. لقد شاهدتُ روبوتاً بشريّ الهيئة، شاهق الطول، يتقدّم بخطوات واثقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».


الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات، والتعاون في مواني بربرة، وبوصاصو، وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد، ووحدتها الوطنية، واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفاً فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.