إسرائيل تفرض حصاراً جوياً وبحرياً على مناطق سيطرة الحوثيين

موجة انتقامية تاسعة دمَّرت آخر طائرة تشغِّلها الجماعة من صنعاء

بقايا طائرة مدنية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين إثر غارات إسرائيلية (رويترز)
بقايا طائرة مدنية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين إثر غارات إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تفرض حصاراً جوياً وبحرياً على مناطق سيطرة الحوثيين

بقايا طائرة مدنية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين إثر غارات إسرائيلية (رويترز)
بقايا طائرة مدنية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فرض حصار جوي وبحري على المناطق الخاضعة للحوثيين في اليمن، عقب موجة تاسعة من الضربات الانتقامية دمَّرت، الأربعاء، آخر طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية تُشغِّلها الجماعة من وإلى مطار صنعاء.

واعترفت وسائل إعلام الجماعة المدعومة من إيران بتلقي 4 غارات قالت إنها استهدفت مدرج مطار صنعاء وطائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، دون الحديث عن تفاصيل فورية عن سقوط ضحايا.

جاءت الضربات الإسرائيلية في موجتها التاسعة على مناطق سيطرة الحوثيين بشكل متوقع لجهة استمرار الجماعة في إطلاق الصواريخ والمسيرات بشكل شبه يومي باتجاه إسرائيل في سياق ما تدّعي أنه مساندة للفلسطينيين في غزة.

وحذر باحثون ومحللون يمنيون في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» من الرد الإسرائيلي، إلا أنهم أكدوا أن المتضرر الأول من هذه الضربات هم اليمنيون وليس قادة الجماعة الذين لا تملك تل أبيب معلومات استخبارية كافية عن أماكن اختبائهم.

وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، أن طائرات تابعة لسلاح الجو قصفت ما وصفها بـ«أهداف إرهابية تابعة لتنظيم الحوثيين الإرهابي في مطار صنعاء»، مشيراً إلى أنها دمَّرت الطائرة الأخيرة التي كانت لا تزال قيد الاستخدام من الحوثيين.

وتوعد كاتس بأن المواني الخاضعة للحوثيين «ستستمر في التعرض لأضرار جسيمة»، وأن مطار صنعاء «سيتم تدميره مراراً وتكراراً»، وكذلك البنى التحتية الاستراتيجية الأخرى في المنطقة التي يستخدمها الحوثيون.

وأضاف كاتس بالقول: «تنظيم الحوثيين الإرهابي سيكون تحت حصار بحري وجوي، كما وعدنا وحذرنا».

في السياق نفسه، قال أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، إن الجيش أغار على ما وصفها بأنها «قطع جوية» تابعة للحوثيين في مطار صنعاء الدولي.

واتهم المتحدث الإسرائيلي في تغريدة على منصة «إكس» الحوثيين بأنهم استعلموا القطع الجوية في نقل عناصر لتشن هجمات ضد إسرائيل، وأكد التصميم على مواصلة العمل وضرب كل تهديد على الإسرائيليين «مهما بلغت المسافة».

حفرة أحدثها انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون بالقرب من مطار بن غوريون الإسرائيلي (رويترز)

وتعليقاً على هذه الغارات الانتقامية، حمَّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إيران المسؤولية عن هجمات الحوثيين، وقال في بيان نقله الإعلام العبري: «الحوثيون مجرد عَرَض مرضيّ، وإيران هي المسؤولة».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن بيان نتنياهو قوله: «نعمل وفقاً لمبدأ بسيط: سنضرب أياً مَن يضربنا. ومن لا يفهم ذلك من خلال القوة، سيفهمه بمزيد من القوة».

الطائرة الأخيرة

مع تدمير الضربات الإسرائيلية الطائرة الأخيرة التي تُشغِّلها الجماعة من صنعاء، عبّر الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن سخطهم، وحمَّلوا الجماعة مسؤولية تعريض طائرات الخطوط الجوية اليمنية للدمار.

وفي الموجة السابعة من الضربات الانتقامية في 6 مايو (أيار) الحالي كانت إسرائيل قد شنت أعنف ضربات على مطار صنعاء الدولي، مما أدى إلى تدمير المدارج وصالات القدوم والمغادرة، إضافةً إلى ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، وطائرات أخرى كانت خارج الخدمة.

ونجت الطائرة التي جرى تدميرها (الأربعاء) من الدمار في المرة السابقة، حيث كانت في مطار الملكة علياء في عمان، قبل أن تقوم الجماعة بإعادة تشغيل المدرج في صنعاء وتستأنف الرحلات من جديد بواسطة هذه الطائرة.

واستولت الجماعة الحوثية قبل نحو عام على أربع طائرات من طائرات الخطوط الجوية اليمنية السبع، وقامت باحتجازها في مطار صنعاء، ومنعت عودتها إلى عدن، في سياق سعيها للاستئثار بأموال الشركة.

حطام طائرة مدنية في مطار صنعاء إثر ضربات إسرائيلية في 6 مايو الحالي (رويترز)

وعلى الرغم من الضغط الذي واجهته الشركة اليمنية في الوفاء بجدول رحلاتها، تمسكت الجماعة الحوثية باحتجاز الطائرات الأربع على الرغم من أنها لا تقوم إلا بتشغيل رحلة وحيدة يومياً من وإلى الأردن.

وحمَّلت الشركة بعد تدمير الطائرات الثلاث في الموجة السابعة من الغارات، الحوثيين المسؤولية، وأكدت أنهم رفضوا نقل الطائرات إلى أي مطار آمن رغم علمهم بسعي إسرائيل للانتقام من الأصول والمنشآت الحيوية.

كانت الجماعة قد قدَّرت الخسائر الناجمة عن قصف مطار صنعاء بنحو 500 مليون دولار، في حين قدَّرت الخسائر جراء الضربات على مواني الحديدة بنحو مليار دولار.

ومن المتوقع بعد هذه الغارات الإسرائيلية أن تتوقف الرحلات من مطار صنعاء حتى إشعار آخر، وهو ما يعني أن مئات المسافرين سيواجهون مصاعب في السفر عبر المطارات الخاضعة للحكومة اليمنية، بخاصة كبار السن والمرضى.

تصعيد مستمر

بهذه الغارات الأربع تكون إسرائيل قد نفَّذت الموجة الانتقامية التاسعة رداً على هجمات الحوثيين المتصاعدة بالصواريخ والمسيَّرات، حيث بدأتها في 20 يوليو (تموز) 2024، إثر مقتل إسرائيلي في تل أبيب جراء انفجار طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون في شقة سكنية.

وتوالت الضربات الإسرائيلية حتى قبل نحو 10 أيام من الهدنة المنهارة مع حركة «حماس»، إذ نفَّذ الجيش الإسرائيلي خامس موجة من ضرباته في 10 يناير (كانون الثاني) بالتزامن مع غارات أميركية على مواقع عسكرية حوثية.

واستأنفت إسرائيل ضرباتها الانتقامية ضد الحوثيين بالموجة السادسة في 5 مايو (أيار) الحالي قبل أن تتلوها الموجة السابعة في اليوم التالي، وصولاً إلى الموجة الثامنة في 16 من الشهر نفسه، حيث استهدفت ميناءي الصليف والحديدة.

وخلال هذه الضربات استهدفت إسرائيل مواني الحديدة الثلاثة (الحديدة، والصليف، ورأس عيسى)، حيث أحرقت مستودعات الوقود كما دمرت الأرصفة والرافعات ولنشات سحب السفن، مما جعل المواني خارج الجاهزية.

رداً على هجمات الحوثيين نفَّذت إسرائيل 9 موجات من الضربات الجوية الانتقامية (رويترز)

كما دمَّرت الضربات مطار صنعاء الدولي ومصنع أسمنت عمران ومنع أسمنت باجل، إلى جانب تدمير محطات كهرباء رئيسية في صنعاء والحديدة، وخلال هذه الغارات سقط عشرات القتلى والجرحى، وفق البيانات الحوثية.

في المقابل أطلقت الجماعة الحوثية منذ 17 مارس (آذار) الماضي نحو 31 صاروخاً والكثير من الطائرات المسيَّرة باتجاه إسرائيل، كما زعمت فرض حظر جوي على مطار بن غوريون، وحظر بحري على ميناء حيفا، وهددت بالعودة إلى مهاجمة السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن.

وكان أخطر هذه الهجمات الأخيرة انفجار أحد الصواريخ قرب مطار بن غوريون في 4 مايو (أيار) الحالي، محدثاً حفرة ضخمة، بعد أن فشلت الدفاعات الجوية في اعتراضه.

الحوثيون هاجموا عشرات السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ نوفمبر 2023 (رويترز)

وسبق أن هاجمت الجماعة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 نحو 100 سفينة، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وقرصنة ثالثة، كما أطلقت أكثر من 200 صاروخ ومسيَّرة باتجاه إسرائيل حتى 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتقول الحكومة اليمنية إن هجمات الحوثيين لا تفيد الفلسطينيين في غزة، بقدر ما تستدعي إسرائيل لشن ضربات تدمِّر ما بقي من المنشآت الحيوية والبنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

ومن المرجح أن تستمر تل أبيب من وقت لآخر في ضرب المنشآت الخاضعة للحوثيين رداً على الهجمات، لكن يستبعد المراقبون للشأن اليمني أن تكون الضربات ذات تأثير حاسم على بنية الجماعة وقادتها وأسلحتها بسبب البعد الجغرافي.


مقالات ذات صلة

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

استعاد الجيش اليمني جبل نعمان غرب تعز، وصدَّ هجمات حوثية للتقدم في المرتفعات، وسط معارك تهدف لمنع الجماعة من تأمين الساحل، والوصول إلى طريق تعز ولحج وعدن.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

استياء متزايد في صنعاء من احتفالات الحوثيين بذكرى انقلابهم، وسط مطالبات مالية للتجار والأسر بالتبرع للجماعة، رغم الأزمات المعيشية والخدمية الواسعة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)

نزوح متصاعد غربي تعز مع احتدام المعارك ضد الحوثيين

تفاقمت موجة النزوح في غرب تعز مع استمرار الهجمات الحوثية إذ وثقت السلطات فرار نحو 147 ألف شخص وسط مخاوف من امتداد المعارك نحو الحجرية ومدينة التربة.

محمد ناصر (تعز)
شؤون إقليمية صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

تواصل واشنطن تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في مفاوضاتها مع طهران.وقال قائد القيادة المركزية «سنتكوم» براد كوبر، أمس، إن القوات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.


«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».