سكان صنعاء يقبعون تحت طائلة الفقر وشعارات الحوثيين

الجماعة قمعت كل من يتحدث عن الجوع

الحوثيون يتعاملون بقسوة مع الأصوات المطالبة بالمرتبات وتحسين المعيشة (إعلام محلي)
الحوثيون يتعاملون بقسوة مع الأصوات المطالبة بالمرتبات وتحسين المعيشة (إعلام محلي)
TT

سكان صنعاء يقبعون تحت طائلة الفقر وشعارات الحوثيين

الحوثيون يتعاملون بقسوة مع الأصوات المطالبة بالمرتبات وتحسين المعيشة (إعلام محلي)
الحوثيون يتعاملون بقسوة مع الأصوات المطالبة بالمرتبات وتحسين المعيشة (إعلام محلي)

في حين تغطي شعارات الحوثيين شوارع العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يهيمن البؤس على السكان في المدينة، مع زيادة حدة الفقر، والنقص الشديد في حجم المساعدات الدولية التي تراجعت إلى أكثر من النصف للمرة الأولى منذ بداية الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل عشرة أعوام.

وفي حالة تستحضر نماذج من حكم الأنظمة العسكرية الأمنية التي كانت تطلق على نفسها «ثورية» في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، يلفت نظر الزائر للمدينة اللافتات الضخمة التي رُفعت في تقاطعات الشوارع والميادين العامة، التي تمجّد قادة الحوثيين والقيادات الإيرانية وأخرى من «حزب الله» اللبناني، الذين لقوا مصرعهم إما بضربات أميركية أو على يد الإسرائيليين.

في المقابل، يتعامل الحوثيون بقسوة شديدة مع الموظفين المطالبين بصرف رواتبهم أو من ينتقد تفشي الفقر والجوع، ويتهم هؤلاء بأنهم «عملاء للأعداء».

ووسط خطاب تعبوي يُلزم الموظفين والمجندين والسكان في أحياء صنعاء بحضور التظاهرة الأسبوعية التي يقيمها الحوثيون في ساحة العروض الرئيسة بالقرب من المجمع الرئاسي (ميدان السبعين).

صور قاسم سليماني والمهندس تزاحم المتسولين في شوارع صنعاء (إعلام محلي)

ويكون لزاماً على الحاضرين ترديد شعار الثورة الإيرانية والهتافات المنددة بأميركا، في حين يعتلي أحد قادة الجماعة المنصة للحديث بإسهاب عما يصفها بـ«البطولات الخارقة» وهزيمتهم للولايات المتحدة وإسرائيل. ويمتد هذا الخطاب إلى المساجد، حيث يُجزم الخطباء بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي يفرضان تعتيماً إعلامياً على هزيمتهما.

تغطية على البؤس

رصد نشطاء يمنيون تسجيلاً لأحد خطباء الحوثيين في مدينة إب وهو يُقسم بأن الجماعة، التي قطعت رواتب الموظفين منذ ثمانية أعوام، تمكنت من تدمير مقر جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، وأن حاملة الطائرات الأميركية أيزنهاور هربت من البحر الأحمر نتيجة ضرباتهم.

وفي محاولة لتبرير قرار الحوثيين وتسويقه بمنع تصوير المواقع التي تستهدفها الضربات الإسرائيلية ومن قبلها الأميركية، وكذا منع الحديث عن عدد القتلى نتيجة تلك الضربات، يجزم الخطيب بأن الدولتين تمنعان أيضاً تصوير المواقع التي أُطلقت نحوها صواريخ ومسيَّرات الحوثيين؛ حتى لا يُفتضح أمرهما أمام العالم!

مسن أنهكه البحث عما يُطعم به أسرته (إعلام محلي)

وفي حين تروّج وسائل إعلام الحوثيين والمساجد عن نصر مزعوم على أميركا وإسرائيل، يسخر أحد سكان صنعاء واسمه الأول منصور من هذا الخطاب، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنها محاولة فاشلة من الحوثيين للتغطية على البؤس الذي يعيشه الناس والذي بات ظاهراً على الوجوه.

ويشير منصور إلى أن الفقر اتسعت مساحته لتمتد إلى كل الأرصفة والتقاطعات وأبواب المساجد وبالقرب من المطاعم، حيث ينتشر الآلاف من الباحثين عن لقمة عيش في صورة لم تعرفها البلاد منذ الإطاحة بنظام الإمامة مطلع ستينات القرن الماضي.

في حين يذهب ساكن آخر، وهو موظف حكومي ويدعى عبد الله، إلى التأكيد بأن الفقر والجهل والمرض تجثم حرفياً على المدينة، وأصبح يُشاهد في كل شارع وبيت، باستثناء قلة من الميسورين أو المستفيدين من الحرب، ويقول إنه يستحيل على شخص يعيش خارج المدينة منذ 10 سنوات أن يتصور الحال والمأساة التي يعيشها السكان وكل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

منع الحوالات بالدولار

بحسب ما أفاد به عاملون في قطاع الصرافة، فإن الحوثيين منعوا تسليم الحوالات الواردة إلى مناطق سيطرتهم بالدولار، وأنهم يقومون بجمع هذه التحويلات التي تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار سنوياً لدى وكلاء شركات الصرافة في الخارج ثم يقومون باستخدامها في فتح اعتمادات لاستيراد الوقود عبر الشركات التي أسسها قادة الحوثيين؛ لأنهم لا يمتلكون السيولة اللازمة لفتح مثل تلك الاعتمادات.

وطبقاً لهذه المصادر، فإن الحوثيين يصرّون على فرض سعر مُلزم للدولار الواحد بـ535 ريالاً يمنياً بينما سعره في مناطق سيطرة الحكومة تجاوز الـ2500 ريال وهو السعر الحقيقي بحسب تأكيدات تجار ومصادر في الغرفة التجارية تحدثت إليها «الشرق الأوسط».

حوثويون خلال حشد في صنعاء يرفعون صور زعيمهم وصورتَي قاسم سليماني وحسن نصر الله (إ.ب.أ)

وهذا الأمر يجعلهم - وفق المصادر - يستفيدون من هذا الفارق لأنهم لو أرادوا فتح اعتمادات مستندية سيكونون مُجبرين على شراء الدولار من مناطق سيطرة الحكومة بالسعر المختلف.

وذكر سكان في مناطق سيطرة الحوثيين أن فرع البنك المركزي في صنعاء كان ألزم شركات الصرافة بتسليم الحوالات المالية بالريال السعودي، لكنه عاد مؤخراً عن هذا القرار، وألزم الشركات العاملة في مجال الصرافة والبنوك بتسليم الحوالات بالريال اليمني فقط.

وأكد السكان أنه وفي حال أصر الشخص على استلام حوالاته بالريال السعودي، فإنه يُلزم بدفع فارق يصل إلى 2500 ريال يمني عن كل 100 ريال سعودي يتسلمها.

وطبقاً لتأكيدات مصادر حكومية وأخرى عاملة في المجال الإنساني، فإن تحويلات المغتربين اليمنيين حالت دون تفشي المجاعة في البلاد، حيث يتولى المغتربون مسؤولية قطاع عريض من السكان كما تُشكّل تحويلاتهم أهم مصدر للعملة الصعبة تتجاوز عائدات تصدير النفط خلال السنوات الأخيرة.

أنشطة منقذة

يأتي الواقع المأساوي في مناطق سيطرة الحوثيين في وقت أكّد فيه صندوق اليمن الإنساني أنه على الرغم من الانخفاض الحاد في تمويل الجهات المانحة، فقد ظلت هناك آلية تمويل مرنة وموثوقة لدعم الأنشطة الحيوية المنقذة.

وعلى مدار العام الماضي قال الصندوق الأممي إنه خصص 36.9 مليون دولار للوصول إلى أكثر من مليون شخص في تسع من المحافظات.

عنصران حوثيان خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

وأوضح الصندوق في تقرير حديث أنه اتبع نهجاً تصاعدياً قائماً على أساس المناطق لتحديد الأولويات، مُمكّناً الجهات الفاعلة الأقرب إلى الأشخاص المتضررين من توجيه عملية تحديد الأولويات بفاعلية؛ وهو ما ساعد على ضمان مواءمة المخصصات بشكل مباشر مع الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، استناداً إلى معلومات كاملة من المجتمعات المحلية نفسها.

كما حقق الصندوق الإنساني تقدماً ملحوظاً في تعزيز دعمه للجهات الفاعلة المحلية، حيث خُصص 70 في المائة من التمويل للمنظمات الإنسانية الوطنية، مقابل 44 في المائة في عام 2023.

وإلى جانب جهود التدريب وبناء القدرات الكبيرة، مكّنت هذه المخصصات الشركاء اليمنيين؛ ما ضمن أن تكون التدخلات أكثر ملاءمة للسياق وأكثر استجابة لاحتياجات السكان المتضررين. وفق ما جاء في التقرير.


مقالات ذات صلة

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

مشروع دولي لإعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن يحقق نتائج ملموسة، ويستهدف ملايين المستفيدين، مع التركيز على الاستدامة وبناء قدرات المدن لمرحلة ما بعد الصراع.

محمد ناصر (عدن)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.