مجلس الوزراء اليمني يعد بحلول جذرية لتوفير الخدمات وإنقاذ العملة

الاحتجاجات الشعبية توسعت من عدن إلى أبين ولحج

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك مع مسؤولين أوروبيين (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك مع مسؤولين أوروبيين (سبأ)
TT

مجلس الوزراء اليمني يعد بحلول جذرية لتوفير الخدمات وإنقاذ العملة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك مع مسؤولين أوروبيين (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك مع مسؤولين أوروبيين (سبأ)

كشف مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية أن رئيس مجلس الوزراء سالم بن بريك يعمل من أجل وضع حلول جذرية لمعالجة أزمة نقص الخدمات في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة، وذلك بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية، وتوسعها من عدن إلى محافظتي أبين ولحج المجاورتين.

وشهدت مدينة عدن احتجاجات انتهت بإعلان اللجنة الأمنية منع التظاهر إلى أجل غير محدد، فيما شهدت محافظتا أبين ولحج وقفات مماثلة تطالب بتوفير الكهرباء والمياه، وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

وتفاعلاً مع خروج أول مظاهرة نسائية للمطالبة بتحسين الخدمة، نزل المئات من الرجال إلى ساحة العروض في مدينة عدن (مساء السبت) مؤكدين على تلك المطالب، وفي طليعتها توفير الكهرباء والمياه والتعليم، ومواجهة انهيار سعر العملة الوطنية.

وحرص المشاركون على تأكيد عدم وجود أي دوافع سياسية وراء هذه الاحتجاجات أو الارتباط بأي طرف سياسي كان. لكن الشرطة أكدت أن عدداً من المشاركين في نهاية الوقفة الاحتجاجية اعتدوا على أفرادها.

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

وأصدرت اللجنة الأمنية في عدن بيانات ذكرت فيها التزام الأجهزة الأمنية الراسخ بحماية حقوق المواطنين، وعلى رأسها الحق في حرية الرأي والتعبير، وحرصها المستمر على تمكين فئات المجتمع كافة من إيصال أصواتهم ومطالبهم بالطرق السلمية.

وأوضحت اللجنة أنها قامت بتوفير التسهيلات اللازمة للمظاهرات التي شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، كما أمنت مواقع التجمعات، ووفرت الحماية الكاملة للمشاركين من دون تمييز، وتعاملت بكل مهنية واحترافية مع هذه الفعاليات.

وبحسب اللجنة الأمنية، فإنه في ختام المظاهرة التي شهدتها ساحة العروض، قامت مجموعة من العناصر «المندسة» بين صفوف المتظاهرين بمحاولة الاعتداء المباشر على الأطقم الأمنية وأفراد قوات الأمن، إضافة إلى إثارة أعمال الشغب، وإغلاق الطرقات.

وقالت إنه وحرصاً على المصلحة العامة وسلامة المواطنين وحماية الممتلكات، قررت منع تنظيم أي مظاهرات أو فعاليات جماهيرية في الوقت الراهن، إلى حين التأكد من توافر الظروف التي تضمن سلميتها والتزام منظميها بالضوابط القانونية.

الحركة النسائية قادت الاحتجاجات في ثلاث محافظات يمنية (إعلام محلي)

وأكدت اللجنة الأمنية التي يرأسها محافظ عدن أن الأجهزة الأمنية ستواصل أداء مهامها بمهنية، ولن تتهاون في التصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار تحت أي ذريعة، كما تجدد دعوتها لجميع المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي عناصر مشبوهة، حفاظاً على أمن المدينة واستقرارها، وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى نشر الفوضى والخراب. وفق ما جاء في البيان.

حراك نسائي مستمر

سبق هذه الفعالية خروج المئات من النساء إلى الساحة ذاتها للمرة الثانية خلال أسبوع (ساحة العروض) في عدن حيث رفع المشاركات في الاحتجاج اللافتات التي تطالب بتحسين الكهرباء والمياه، وصرف المرتبات والاهتمام بالتعليم.

كما رددن الهتافات التي تطالب من الأطراف الحكومية الإنصات لصوت الشارع الذي يتطلع للعيش بكرامة.

وكان لافتاً إجهاش طفلة بالبكاء أثناء مشاركتها في الوقفة الاحتجاجية عندما تحدثت عن أسباب خروجها، حيث شكت من تدهور التعليم، وتردي الأوضاع المعيشية للسكان في عدن، وقالت إن عاماً دراسياً ضاع من عمرها وزميلاتها بسبب إضراب المعلمين الذين يطالبون بتحسين رواتبهم.

تردي خدمات الكهرباء والمياه يشعل جذوة الاحتجاجات النسائية في عدن (إعلام محلي)

ومع تراجع ساعات انقطاع الكهرباء في المدينة إلى 12 ساعة في اليوم الواحد بدلاً من 20 ساعة، أكدت المتظاهرات أن تحركاتهن سوف تستمر ولن تتوقف إلى حين الاستجابة لتلك المطالب.

جاء ذلك في وقت هوت فيه العملة اليمنية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية إلى مستوى غير مسبوق، إذ وصل سعر الدولار الواحد إلى 2560 ريالاً يمنياً، ما جعل غالبية الموظفين غير قادرين على توفير الاحتياجات اليومية لأسرهم.

مظاهرة في أبين

في مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، نظمت الحركة النسائية وقفة احتجاجية مماثلة، وأكدت المشاركات في البيان الذي وُزّع في نهاية الوقفة أنهن خرجن لا يحملن رايات حزبية، ولا ينطقن بلغة السياسة، بل خرجن من أجل الاحتجاج على واقع يزداد قسوة، ومعاناة لم تعد تحتمل.

وقالت المحتجات بصوت واحد إنهن يردن ماءً، وكهرباءً، ومدارس، ومستشفيات، ورواتب، وبنية تحتية، ولا يردن وعوداً ولا شعارات، بل يريدون أفعالاً تُنقذ ما تبقى من الكرامة والحقوق، على حد ما جاء في بيان الوقفة الاحتجاجية.

طلاب المدارس انضموا للمتظاهرات في محافظة أبين (إعلام محلي)

وحمّل البيان السلطات بمستوياتها كافة كامل المسؤولية عن التدهور الحاصل في الخدمات، والمعاناة اليومية التي يعيشها المواطنون، التي تتحملها النساء بشكل مضاعف في منازلهن، وفي الشوارع، وفي كل تفاصيل الحياة.

وأكدت المحتجات على ضرورة توفير الخدمات الأساسية كافة فوراً، وصرف رواتب الموظفين والموظفات دون تأخير أو استثناء، وإعادة تأهيل المدارس والمرافق الصحية بشكل عاجل، وضمان وصول التعليم والرعاية الصحية لجميع المواطنين، وإيقاف التلاعب بأسعار السلع والخدمات، وتفعيل الرقابة والمساءلة.

ومع دعوة المحتجات إلى ضرورة مشاركة النساء في القرار المحلي والخدمي بشكل فاعل وحقيقي، طالبن من مكونات المجتمع وقواه الحية، والمؤسسات المدنية، والناشطين، الالتفاف حول صوت الحق والكرامة، والدعوة للسلام، والالتحام مع مطالبهن العادلة، التي لا يجب أن تكون محل تفاوض أو تأجيل. وتعهدن بمواصلة تحركاتهن السلمية حتى تتحقق مطالبهن.

وعود حكومية

تعليقاً على هذه الاحتجاجات، أوضح مصدر حكومي مسؤول أن تأخر عودة رئيس الوزراء سالم صالح بن بريك إلى عدن يأتي في إطار المتابعة الحثيثة والمباشرة لتوفير دعم عاجل لمعالجة الملفات الاقتصادية والخدمية، وعلى رأسها صرف مرتبات موظفي الدولة - مدنيين وعسكريين - ومعالجة أزمة الكهرباء، ودعم استقرار العملة الوطنية.

ونقلت المصادر الرسمية أن عودة رئيس الحكومة ستكون فور استكمال الترتيبات الجارية، التي يسعى من خلالها إلى تحقيق نتائج ملموسة على الأرض وليس مجرد حضور شكلي.

ونوّه البيان بنتائج اللقاء «المثمر والمشجع» الذي عقده رئيس الوزراء مع صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، وأشار إلى ما تبديه المملكة من حرص على دعم اليمن في مختلف الظروف والأحوال، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة.

ووفق المصدر الحكومي، فإن رئيس الوزراء يجري اتصالات ولقاءات مستمرة مع شركاء اليمن، وفي المقدمة دول تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات، والدول والمنظمات المانحة، لحشد الدعم المالي والاقتصادي العاجل لوقف تراجع سعر صرف العملة الوطنية، وضمان انتظام صرف المرتبات، ومعالجة أزمة الكهرباء، وتخفيف الأعباء المعيشية الزائدة على كاهل المواطنين، خصوصاً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك.

وفي حين أعاد المسؤول الحكومي اليمني التأكيد على تفهم رئيس الوزراء «تماماً» لمعاناة السكان، قال إن صمته في الأيام الماضية لم يكن تجاهلاً لنداءاتهم، بل هو انشغال مكثف لإيجاد حلول حقيقية وجذرية لمعاناتهم، بعيداً عن الخطابات الإعلامية أو الظهور الشكلي.

ووعد المصدر بأن تشهد الأيام المقبلة تحولات في عدد من الملفات، وجزم بأنه لن يرضى بالعودة إلى عدن دون أن يحمل معه بشائر الانفراجة، وعلى رأسها صرف المرتبات، وتحسين وضع الكهرباء، واستقرار العملة.

وأكد المصدر الحكومي الثقة في وقوف الأشقاء والأصدقاء والشركاء من الدول والمنظمات المانحة، مع الحكومة والشعب اليمني في هذا الظرف الاستثنائي، والتدخل العاجل للمساهمة في إنقاذ الريال اليمني، الذي يهدد بانهيار اقتصادي شامل، ومجاعة كارثية ستكون تبعاتها خطيرة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

العالم العربي مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

الحوثيون يعلنون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال خمسة أيام، وسط تأكيد إسرائيلي باعتراض صاروخ دون أضرار، وإشادة إيرانية بانخراط الجماعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

يرفع اليمن جاهزيته في باب المندب مع «إنهاء بعثة الحديدة الأممية» وسط مخاوف متصاعدة من تهديد الملاحة الدولية واتساع الصراع الإقليمي وتأثيره على أمن البحر الأحمر.

محمد ناصر (عدن)
خاص مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

خاص بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي قادرة على أن تكون مراكز لوجستية عالمية، بما تمتلكه من ميزة تنافسية وإمكانيات متعددة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended