تكتم حوثي غداة ضربات إسرائيلية استهدفت ميناءي الحديدة والصليف

قيادي في الجماعة يتوعد بالتصعيد واستهداف منشآت نفطية

جانب من الدمار الذي أصاب ميناء الحديدة خلال الغارات الإسرائيلية الأخيرة (إكس)
جانب من الدمار الذي أصاب ميناء الحديدة خلال الغارات الإسرائيلية الأخيرة (إكس)
TT

تكتم حوثي غداة ضربات إسرائيلية استهدفت ميناءي الحديدة والصليف

جانب من الدمار الذي أصاب ميناء الحديدة خلال الغارات الإسرائيلية الأخيرة (إكس)
جانب من الدمار الذي أصاب ميناء الحديدة خلال الغارات الإسرائيلية الأخيرة (إكس)

لاحظ مراقبون يمنيون التكتم الحوثي جرّاء الضربة الإسرائيلية التي استهدفت ميناءي الحديدة والصليف يوم الجمعة. واكتفت الجماعة بإعلان مقتل شخص جرّاء الهجمات وسقوط مصابين، لكنها، وعكس الهجمات السابقة، شنّت حملة ضد المواطنين وهددتهم بالعقوبة إذا ما تم تصوير أي أضرار جرّاء الضربات، بذريعة أن ذلك يخدم العدو.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 15 طائرة مقاتلة شاركت في الضربات التي استهدفت ميناءي الحديدة والصليف على ساحل البحر الأحمر غربي اليمن، بنحو 35 غارة لتدمير البنية التحتية فيهما، وبمشاركة طائرات لتزويد المقاتلات بالوقود وطائرات استطلاع.

وجاءت هذه الهجمات بعد أيام من إطلاق الجيش الإسرائيلي تحذيرات بإخلاء المواني الثلاثة التي تُسيطر عليها الجماعة الحوثية في محافظة الحديدة والصليف، إلا أن الغارات الأخيرة لم تستهدف الميناء الثالث وهو رأس عيسى.

وجدّد الجيش الإسرائيلي اتهام الجماعة الحوثية باستخدام هذه المواني لنقل الأسلحة، «من أجل تنفيذ عمليات إرهابية».

وكرر تحذيره لجميع الموجودين في المواني بالابتعاد عنها وإخلاء المناطق المحيطة بها؛ حفاظاً على سلامتهم.

عنصر حوثي بجانب طائرة مدمرة في مطار صنعاء الدولي بعد غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي قد استهدف الميناءين آخر مرة قبل 10 أيام، في السادس من الشهر الحالي، إلى جانب مطار صنعاء الذي يقع بدوره تحت سيطرة الجماعة الحوثية، وتسبب الاستهداف في تدمير مبنى المطار و3 طائرات ركاب مدنية وعدد من المرافق.

وجاء الرد الإسرائيلي على الهجمات الحوثية عقب انتهاء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المنطقة.

وأوقف ترمب، في السادس من الشهر الحالي، هجمات الجيش الأميركي على مواقع الجماعة الحوثية، بعد إعلانه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار معها، يتضمن وقف هجماتها على السفن الأميركية، إلا أن الجماعة أعلنت أن الاتفاق لا يشمل وقف الهجمات ضد إسرائيل.

وعيد متبادل

ويسعى الجيش الإسرائيلي، كما تذكر بياناته العسكرية، وبينها بيانه الأخير إلى «تعزيز الضرر في قدرات الحوثيين الإرهابية»، و«تحييد» المواني لمنع الجماعة من إدخال مزيد من الأسلحة الإيرانية، ولإلحاق ضرر اقتصادي بها.

وتسببت الغارات الإسرائيلية على مواني الحديدة التي تُسيطر عليها الجماعة الحوثية في أضرار بالغة، تمنعها من استقبال سفن كبيرة، وتحتاج إلى عدة أشهر لإعادة تأهيلها.

الولايات المتحدة أوقفت حملتها العسكرية الأخيرة على الحوثيين بعد رغبتهم في وقف القتال (أ.ف.ب)

وفي حين نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداته بضرب الجماعة الحوثية بقوة أكبر واستهداف قيادتها، توعّد يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، الجماعة بتلقي ضربات موجعة حال استمرارها في إطلاق الصواريخ، محذراً إياها من اغتيال قادتها مثلما جرى مع قيادات في «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس».

وقال كاتس: «إذا استمر الحوثيون في إطلاق الصواريخ على إسرائيل، فسوف يتلقون ضربات موجعة، وكما فعلنا مع الضيف والسنوار في غزة، ومع نصر الله في بيروت، ومع هنية في طهران، سنطارد عبد الملك الحوثي في اليمن ونقضي عليه».

وتضمنت تهديدات نتنياهو تأكيده أن الهجوم الأخير على ميناءي الحديدة والصليف «مجرد البداية والقادم أعظم»، وأن إسرائيل تعلم أن الجماعة الحوثية مجرد ذراع، وأن من يقف وراءها ويمنحها الدعم والتعليمات والإذن هي إيران.

وأعلنت الجماعة الحوثية مقتل شخص وإصابة 10 أشخاص جرّاء الغارات التي شنها الطيران الإسرائيلي على ميناءي الحديدة والصليف، قبل أن تعود في وقت لاحق، لتعلن عن ارتفاع المصابين إلى 11، وتوعدت بالرد.

وتولّى القيادي في جماعة «الحوثي»، محمد علي الحوثي، وهو ابن عم زعيم الجماعة، إطلاق التهديدات بالرد على الهجمات الإسرائيلية، وذلك في غياب أي بيان أو موقف رسمي من القيادة العسكرية أو من المتحدث العسكري باسمها، يحيى سريع، كما جرت العادة.

وألمح الحوثي إلى إمكانية استهداف و«تدمير صهاريج النفط الكبيرة في ميناء إيلات التي تحتوي على ملايين براميل النفط، وكذلك خط الأنابيب الذي يبدأ من إيلات وينتهي في عسقلان، انتقاماً لميناء الحديدة»، حسب قوله.

واتهم الحوثي، وهو عضو المجلس السياسي الأعلى (مجلس حكم الجماعة)، إسرائيل بالمزايدة بهجماتها التي وصفها بـ«الإرهابية الفاشلة»، داعياً الإسرائيليين إلى إدراك أن نتنياهو وحكومته يستمرون في الفشل والغباء في قراءة تغيير قواعد الاشتباك.

وتهكم على تهديدات نتنياهو ووزير دفاعه، وعدّها بيعاً للوهم وكسباً للوقت بأهداف مستحيلة، فـ«مَن عجز في غزة سيعجز بفضل الله في اليمن، ولن يُحقق إنجازاً».

هجمات لا تتوقف

جاءت الغارات الإسرائيلية عقب إعلان الجماعة الحوثية، الخميس، إطلاق صاروخ باليستي باتجاه مطار بن غوريون الإسرائيلي.

دمار في ميناء الحديدة بعد غارة إسرائيلية خلال الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وهذا هو الهجوم الإسرائيلي الثامن على مواقع الجماعة الحوثية منذ بداية الحرب وحصار قطاع غزة، والثالث منذ استئناف القتال بعد فشل الهدنة بين الجيش العبري وحركة «حماس».

وكان يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الجماعة قد أكّد استهداف «مطار اللد، المسمى إسرائيلياً مطار بن غوريون في منطقة يافا المحتلة، وذلك بصاروخ باليستي فرط صوتي، وقد حقق الصاروخ هدفه بنجاح»، حسب بيانه.

وجاء في بيان سريع أن إطلاق الصاروخ أدّى إلى هروب «الملايين» إلى الملاجئ، وتوقف حركة الطيران في المطار لنحو ساعة.

وأضاف أن الجماعة تواصل «توسيع عملها العسكري ضد إسرائيل بهدف وقف العدوان ورفع الحصار عن غزة»، «وفرض حظر الملاحة الجوية على مطار اللد، وكذلك حظر الملاحة البحرية في البحرين الأحمر والعربي».

وأقرّ أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بالهجوم الصاروخي الذي قال إنه جرى اعتراضه بعد أن تسبب في تفعيل صافرات الإنذار في عدة مناطق من إسرائيل.

وبدأ الحوثيون استهداف إسرائيل والملاحة البحرية في المياه المحيطة باليمن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام قبل الماضي، بعد أكثر من شهر من بدء المواجهات بين «حماس» وإسرائيل.

وأوقف الحوثيون هجماتهم بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار بين إسرائيل و«حماس» في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أنهم عادوا إلى مواصلة هجماتهم بعد فشل الهدنة وعودة العمليات العسكرية في القطاع.

ورغم تشكيل الولايات المتحدة وبريطانيا تحالفاً عسكرياً مطلع العام الماضي لمواجهة هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية، فإن تأثير هذا التحالف على قدرات الجماعة كان محدوداً. غير أن الحملة العسكرية التي أطلقها الجيش الأميركي بأوامر من الرئيس ترمب منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، واستمرت على مدى 50 يوماً، ألحقت أضراراً كبيرة بعتاد الجماعة العسكري.

ووفق ما أوردت «رويترز» عن قادة أميركيين، فإن الجماعة اضطرت إلى إبداء رغبتها في إيقاف المواجهات مع الولايات المتحدة، وهو ما كشف عنه ترمب لحظة إعلانه إيقاف العمليات العسكرية ضدها.


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.