​السعودية ترحب بوقف النار بين الحوثيين والولايات المتحدة

ضربات ترمب أنهت تهديد الملاحة... والجماعة استثنت إسرائيل

مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
TT

​السعودية ترحب بوقف النار بين الحوثيين والولايات المتحدة

مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
مقاتلة تقلع من فوق متن حاملة طائرات أميركية لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)

رحبت السعودية بإعلان سلطنة عمان التوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن بين جماعة الحوثي والولايات المتحدة؛ بهدف حماية الملاحة والتجارة الدولية.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان، الأربعاء، على دعم المملكة للجهود كافة التي ترمي إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية بما يحقق الأمن والاستقرار لليمن والمنطقة.

وإثر وساطة عمانية، أنهت 8 أسابيع من الضربات الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وهو الهدف المعلن من الحملة التي استقبلت الجماعة خلالها أكثر من 1200 غارة وقصف بحري في مناطق سيطرتها كافة.

وإذ استثنت الجماعة الحوثية من تهديدها السفن الإسرائيلية، قال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني إن الجماعة استسلمت بفعل «الضربات الدقيقة» التي أرغمتها على الإذعان لواشنطن، ورأى في هذا الرضوخ «رسالة إلى إيران» مفادها انتهاء حروبها بالوكالة.

وكان ترمب أمر في 15 مارس (آذار) الماضي ببدء الحملة ضد الحوثيين، وتوعدهم بـ«القوة المميتة» لإرغامهم على وقف تهديد الملاحة ومهاجمة السفن، وهي الهجمات التي تقول الجماعة إنها تأتي لمساندة الفلسطينيين في غزة.

وأطلقت الولايات المتحدة على حملة ترمب «الفارس الخشن»، وانضمت إليها بريطانيا في مرة واحدة قبل نحو أسبوع، في عملية نظر إليها على أنها تحمل بُعداً رمزياً في سياق التحالف الوثيق بين لندن وواشنطن.

وأعلن ترمب في وقت سابق، الثلاثاء، استسلام الحوثيين، ووقف الضربات عليهم، وقال: «تلقينا أخباراً جيدة جداً الليلة الماضية. أعلن الحوثيون أنهم لم يعودوا يريدون القتال أو على الأقل أعلنوا لنا أنهم لا يريدون القتال بعد الآن».

آثار قصف أميركي استهدف موقعاً مفترضاً للحوثيين في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضاف ترمب: «إنهم ببساطة لا يريدون القتال، وسنحترم ذلك وسنوقف القصف، وقد استسلموا. والأهم من ذلك أننا سنصدق كلمتهم، وهم يقولون إنهم لن يفجروا السفن بعد الآن، وهذا هو الهدف الذي نريده مما كنا نفعله».

من جانبه، أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن مهمة بلاده هي «إيقاف مجموعات من الأفراد الذين يمتلكون أسلحة متطورة تهدد حركة الشحن البحري، وقد توقفوا».

وعلى أثر تصريحات ترمب كانت سلطنة عُمان، أعلنت أن جهودها أسفرت عن التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والجماعة الحوثية، وأن الاتفاق جاء بعد المناقشات والاتصالات التي أجرتها مع الجانبين بهدف تحقيق خفض التصعيد.

واشنطن نفذت أكثر من 1200 غارة على الحوثيين حتى انتهاء حملة ترمب (الجيش الأميركي)

وأوضح البيان العماني بالقول: «في المستقبل، لن يستهدف أي من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأميركية في البحر الأحمر وباب المندب، وبما يؤدي لضمان حرية الملاحة، وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي».

وأعربت عمان عن أملها بأن يؤدي ذلك إلى «مزيد من التقدم على كثير من المسائل الإقليمية في سبيل تحقيق العدالة والسلام والازدهار للجميع».

استثناء إسرائيل

غداة إعلان ترمب وقف ضرباته ضد الحوثيين قبيل زيارته لمنطقة الشرق الأوسط، قال قادة الجماعة الحوثية إن الاتفاق مع واشنطن لا يشمل الهجمات ضد إسرائيل، وهو ما يعني استمرار التصعيد الإقليمي الذي يربطه الحوثيون بعدوان تل أبيب على غزة.

ونقلت «رويترز» عن محمد عبد السلام، كبير مفاوضي الحوثيين (الأربعاء) قوله: «الاتفاق لا يتضمن إسرائيل بأي شكل من الأشكال... والذي حصل هو مع الأميركيين بوساطة عمانية، والتوقف سيكون عن استهداف السفن الأميركية... ما داموا أعلنوا التوقف والتزموا فعلاً، فموقفنا دفاعي، وسيتوقف الرد».

صاروخ باليستي تبنت الجماعة الحوثية إطلاقه نحو إسرائيل (إعلام حوثي)

من جهته، قال عضو المكتب السياسي للحوثيين عبد الملك العجري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الممرات المائية آمنة لكل السفن العالمية باستثناء إسرائيل»، وإنها إذا مرّت «قد تكون عرضة للاستهداف». وأضاف أن «إسرائيل خارج الاتفاق. لكن بقية السفن الأميركية وغيرها هي ضمن الاتفاق».

ومن المحتمل أن تتصرف إسرائيل بشكل منفرد إذا تعرضت لمزيد من الهجمات الحوثية كما حدث في سبع موجات سابقة، كان آخرها في يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، حيث دمرت ميناء الحديدة على البحر الأحمر وأخرجته عن الخدمة، وهو ثاني أهم ميناء يمني، إلى جانب تدمير مصنع إسمنت باجل شرق الحديدة.

كما نسفت الغارات الانتقامية مطار صنعاء بما فيه من بنية تحتية وطائرات، ومصنع إسمنت في عمران ومحطات كهرباء في صنعاء، ضمن رد تل أبيب الانتقامي على آخر صاروخ حوثي سقط قرب مطار «بن غوريون» الأحد الماضي.

نتائج الضربات

منذ بدء حملة ترمب استقبلت الجماعة الحوثية أكثر من 1200 غارة وقصف بحري، استهدفت معظم مواقع الجماعة المحصنة ومعسكراتها وثكنات عناصرها، ومواقع إطلاق مفترضة للصواريخ والمسيّرات.

وشملت الضربات بدرجة أولى صعدة حيث معقل الجماعة الرئيس وصنعاء ومحيطها والحديدة، ثم الجوف ومأرب وعمران في المقام الثاني، إلى جانب ضربات استهدفت بشكل أقل ذمار والبيضاء وإب وتعز والمحويت وحجة.

الضربات الأميركية على الحوثيين تسببت في مقتل وجرح المئات خلال 8 أسابيع (أ.ف.ب)

وبحسب مراقبين يمنيين وبيانات للجيش الأميركي، تمكنت الضربات من تكبيد الحوثيين خسائر ضخمة في العتاد ومئات العناصر بينهم قادة ميدانيون، غير أن الجماعة فرضت تعتيماً كبيراً على آثار الضربات في سياق سعيها من أجل الحفاظ على معنويات أتباعها.

وطبقاً لبيانات الجماعة، تسببت الغارات في مقتل أكثر من 200 شخص، وإصابة نحو 500 آخرين قالت إنهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، إضافة لمهاجرين أفارقة قتلوا بمركز احتجاز في صعدة.

وبعيداً عن الخسائر على المستويين العسكري والبشري، كانت أقسى الضربات التي استقبلتها الجماعة الحوثية تلك التي دمرت ميناء رأس عيسى النفطي شمال الحديدة، بما فيه من مستودعات الوقود، ضمن ضغط واشنطن الاقتصادي على الجماعة، بعد أن حظرت عليها استقبال شحنات النفط منذ الخامس من أبريل (نيسان) الماضي.

وفي حين نجم عن هذا الضغط، في الأيام الماضية، بدء أزمة وقود حادة في مناطق سيطرة الجماعة، تدعي الأخيرة أن قدراتها العسكرية لم تتأثر حتى بنسبة واحد في المائة.

الحوثيون جندوا عشرات الآلاف مستغلين عاطفة اليمنيين ضد حرب إسرائيل على غزة (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أن مئات الغارات الأميركية قد استهدفت خطوط تماس الجماعة الحوثية مع القوات الحكومية، لا سيما في مأرب والجوف وجنوب الحديدة، وهو ما فهم منه أن واشنطن كانت تلوح للجماعة بدعم معركة برية تقودها القوات اليمنية الشرعية، إذا لم تتوقف عن تهديد الملاحة.

وسبق أن استقبلت الجماعة الحوثية على مدار عام في عهد الرئيس بايدن نحو ألف غارة وقصف بحري بين يناير (كانون الثاني) 2024 ويناير 2025، قبل أن تتوقف الضربات عقب هدنة غزة بين إسرائيل و«حركة حماس».

ومع فارق أن ضربات ترمب كانت أكثر كثافة وشدة بالنظر إلى قصر مدتها وتركيزها على مخابئ القادة، كان الموقف الحكومي اليمني يرى أن هذه الضربات السابقة واللاحقة ليست مجدية في إنهاء نفوذ الجماعة العسكري، وأن البديل هو دعم القوات الشرعية لاستعادة الحديدة وصنعاء.

خسائر واشنطن

في مقابل هذه الضربات الأميركية، دأبت الجماعة الحوثية على تبني عشرات الهجمات بشكل يومي على القوات الأميركية في شمالي البحر الأحمر والبحر العربي، حيث تُرابط حاملتا الطائرات «هاري ترومان»، و«كارل فينسون» مع مجموعتيهما الضاربة.

غير أن الجيش الأميركي لم يؤكد أي أضرار جراء هذه الهجمات باستثناء خسارته منذ بدء حملة ترمب مقاتلتين من طراز «إف 18» قال إنهما سقطتا في البحر في حادثين أثناء عملية محاولة الهبوط على متن الحاملة «هاري ترومان». وكان آخر هذين الحادثين، يوم الثلاثاء.

مسيرة حوثية أطلقت من مكان مجهول لاستهداف القوات الأميركية (إعلام حوثي)

وإلى جانب الخسائر المادية للحملة الأميركية التي قد تصل إلى نحو 3 مليارات دولار بحسب - بعض التقديرات - اعترفت بيانات أميركية بخسارة نحو 7 مسيّرات أسقطها الحوثيون منذ مارس الماضي، تبلغ قيمتها أكثر من 200 مليون دولار، فيما تزعم الجماعة إسقاط 22 مسيّرة من طراز «إم كيو 9» منذ بدء تصعيدها البحري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وخلال 14 شهراً منذ الانخراط في التصعيد أدت الهجمات الحوثية إلى إصابة عشرات السفن، وتسببت في غرق اثنتين في البحر الأحمر إحداهما بريطانية والأخرى يونانية، إضافة إلى قرصنة ثالثة واحتجاز طاقمها لمدة عام، فضلاً عن مقتل أربعة بحارة، في هجوم منفصل.

ويدعي الحوثيون أنهم استطاعوا مجابهة أميركا وإسرائيل منذ بدء تصعيدهم البحري، لكن أكبر مكاسبهم، وفق مراقبين - كانت على صعيد الاستثمار في الصراع بين إسرائيل و«حركة حماس»، حيث تمكنوا من استقطاب وتجنيد عشرات الآلاف من العناصر، تحت ذريعة مساندة الفلسطينيين.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية مشددة على السكان في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)

في اتجاه آخر، رأى وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن إعلان ترمب وقف العملية العسكرية ضد الحوثيين جاء بعد استسلامهم واستجدائهم لوقف الضربات، وأن هذا التطور يؤكد أن «لغة القوة» وحدها هي التي تفهمها الجماعة.

وقال الوزير اليمني في تصريح صحافي، الأربعاء، إن «استسلام الحوثي يجب أن يُقرأ بوصفه اعترافاً عملياً بالهزيمة، ودليلاً على هشاشة المشروع الإيراني الذي تحمله الميليشيا». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره الروماني ستيفان رادو أوبريا، الثلاثاء، التعاون القائم بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الهيئة أكدت أن المعلومات المتعلقة بالشأن النووي تصدر عن الجهات الحكومية المختصة الموثوقة (الشرق الأوسط)

السعودية: التفسيرات المتداولة بشأن النووي تستند لمفاهيم خاطئة

أوضحت «هيئة الرقابة النووية» السعودية أن التفسيرات الاجتهادية المتداولة بشأن النووي غير مبنية على المعرفة العلمية ويستند معظمها إلى مفاهيم خاطئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)

السوق السعودية تتراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة

أنهت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الثلاثاء على انخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9876 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.4 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير إخباري «أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا بجزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

الأنشطة التجارية السياحية تواصل النمو في السعودية... و«النُّزل» تتصدر بـ52 %

سجلت الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع السياحة في السعودية نمواً خلال عام 2026، تصدرتها «النُّزل السياحية» بارتفاع عدد سجلاتها التجارية بنسبة 52 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».


وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)
الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)
TT

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)
الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

جاء ذلك خلال لقائها رئيس مجموعة الصداقة اليمنية - الفرنسية بمجلس الشيوخ الفرنسي ريمي فيرو، في باريس، الثلاثاء، حيث بحثا مستجدات أوضاع اليمن، والتصعيد الإرهابي للميليشيا الحوثية ضد الأعيان المدنية وخطوط الملاحة الدولية.

واستعرضت الزوبة المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الميليشيات الحوثية لمدينة تعز، فضلاً عن جرائم الاختطاف والتعذيب بحق موظفي الأمم المتحدة والعمل الإغاثي، التي أودت مؤخراً بحياة محمد الشامي.

من جانبه، أكد فيرو حرص فرنسا والاتحاد الأوروبي على تبني مقاربة جديدة تجاه الملف اليمني تتواكب مع المتغيرات الميدانية، مشدداً على رفض بلاده جميع الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية اليمنية.


باب المندب يقترب من التحرير والحوثيون يضغطون في لحج

القوات الحكومية اليمنية في محافظة الجوف تحرز تقدماً باتجاه مركز المحافظة (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية في محافظة الجوف تحرز تقدماً باتجاه مركز المحافظة (أ.ف.ب)
TT

باب المندب يقترب من التحرير والحوثيون يضغطون في لحج

القوات الحكومية اليمنية في محافظة الجوف تحرز تقدماً باتجاه مركز المحافظة (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية في محافظة الجوف تحرز تقدماً باتجاه مركز المحافظة (أ.ف.ب)

تقترب القوات الحكومية اليمنية من إنهاء وجود الجماعة الحوثية في معظم المواقع التي لا تزال تتمسك بها في منطقة باب المندب، بالتزامن مع احتدام المعارك في محافظة لحج، حيث كثفت الجماعة هجماتها على مواقع القوات الحكومية في مديرية المقاطرة؛ في محاولة لتحقيق اختراق عسكري يتيح لها الالتفاف باتجاه باب المندب والتقدم نحو مديرية طور الباحة.

وبينما تواصل ألوية العمالقة الضغط على الجيوب الحوثية المتبقية في باب المندب، تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات متصاعدة على امتداد جبهات تعز ولحج، وسط محاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها خلال الأيام الماضية، وفتح مسارات تقدم جديدة باتجاه المناطق الاستراتيجية المطلة على الساحل الغربي.

وترافقت هذه التطورات مع قرارات أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، أعاد بموجبها ترتيب قيادة محور طور الباحة والمسؤولية العسكرية عن جبهة تعز، في خطوة تأتي بعد الإخفاقات التي شهدتها بعض المواقع خلال الأسابيع الماضية، وبالتزامن مع تأكيد القيادة السياسية المضي في عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

وحسب مصادر ميدانية، لم يتبقَّ للجماعة الحوثية، سوى موقع رئيسي واحد في منطقة باب المندب، إلى جانب عدد من التلال التي توجد فيها أعداد محدودة من عناصرها.

وأوضحت المصادر أن القوات باتت قريبة من استكمال السيطرة على تلك المواقع، إلا أن كثافة الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة في المنطقة تعيق التقدم، وتشكل تهديداً مباشراً للقوات؛ ما يستدعي التعامل معها قبل استكمال العمليات العسكرية.

وتواصل ألوية العمالقة الضغط على الجيوب المتبقية، في مسعى لإنهاء الوجود الحوثي في هذا المحور، الذي يمثل أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعه المطل على مضيق باب المندب والممرات البحرية الدولية.

ضغط حوثي شمال لحج

في جبهة المقاطرة شمال محافظة لحج، شنت الجماعة الحوثية، فجر الثلاثاء، هجوماً عنيفاً على مواقع القوات الحكومية في منطقة الممشاح، غير أن وحدات اللواء الرابع حزم واللواء الأول مغاوير مقاومة وطنية تمكنت من التصدي للهجوم وإفشاله للمرة الثانية خلال يومين، بعد هجوم مماثل شنته الجماعة على الموقع نفسه، الاثنين.

وقالت مصادر عسكرية ميدانية، إن القوات الحكومية وجهت، بالتزامن مع ذلك، ضربات مركزة بالأسلحة المتوسطة والثقيلة على مواقع حوثية متمركزة في جبال الصوالحة بمنطقة النصيرة، وألحقت بها خسائر في الأرواح والمعدات.

وتمكنت القوات، وفق المعلومات العسكرية، من استعادة مواقع في منطقة الخزان الأحمر بجبهة النصيرة، ودحر العناصر الحوثية منها، في حين استهدفت المدفعية تجمعات وآليات للجماعة في مواقع السخير، بالتزامن مع استمرار المواجهات في منطقتي معيق وعنعن.

وامتدت المواجهات إلى خطوط كربة وهيجة العبد، حيث دفعت الجماعة بعربات عسكرية من اتجاه التربة والوازعية، في محاولة للتقدم باتجاه مواقع القوات الحكومية. غير أن القوات تصدت للهجوم وأجبرت العناصر المهاجمة على التوقف في منطقة الشرج، بعد اشتباكات استمرت ساعات.

كما شهدت جبهة الأعبوس في مديرية حيفان مواجهات في محيط جبال الكرب والممشاح، إثر هجمات حوثية تصدت لها القوات الحكومية، وألحقت بالمهاجمين خسائر في الأرواح والعتاد.

وتكشف هذه التطورات عن تركيز حوثي متزايد على جبهة المقاطرة والمحاور المتصلة بها، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تحقيق اختراق في خطوط القوات الحكومية، بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها في باب المندب.

جندي يمني خلال المواجهات مع الحوثيين في محيط مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعلى وقع هذه التطورات، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بإعادة تشكيل قيادة محور طور الباحة، وتعيين قيادة جديدة مسؤولة عن جبهة تعز، في خطوة تعيد توزيع المسؤوليات العسكرية في أحد أكثر المحاور سخونة.

وقضى القرار رقم (247) لسنة 2026 بتعيين العقيد مجدي مناضل ثابت أحمد قائداً لمحور طور الباحة وقائداً للواء الأول قوات درع الوطن، مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العقيد بسام عبده سعيد سالم الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي مقبل محمد سعيد الشطاف رئيساً لعمليات المحور.

كما قضى القرار رقم (246) بتعيين العميد الركن رشاد أحمد إسماعيل اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً عن جبهة تعز، مع ترقيته إلى رتبة لواء، خلفاً للواء الركن يوسف الشراجي.

جبهات محيط تعز

في جنوب مدينة تعز، استعادت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، مواقع استراتيجية في جبهة الأقروض، شملت منطقتي نوبة وثيب وتبة مبارك، عقب معارك مع الجماعة الحوثية التي تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

كما تصدت القوات لهجوم حوثي استهدف مواقعها في حبيل الصرم بمديرية المسراخ، في حين استمرت المواجهات في عدد من المواقع الأخرى على امتداد جبهات المحافظة.

وفي تطور موازٍ، شن الطيران الحربي غارات استهدفت تجمعات وآليات حوثية كانت تتمركز تحت الأشجار في مفرق جبل حبشي، وألحقت بها خسائر مباشرة، وفق المعلومات الميدانية.

وفي المقابل، قصفت الجماعة الحوثية قرى الشقب بعدد من قذائف الهاون؛ ما تسبب في أضرار بمنازل المواطنين وأثار حالة من الخوف بين السكان.

الجيش اليمني في مدينة تعز يحافظ على مواقعه مقابل الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وعلى مستوى جبهات مدينة تعز، لا تزال القوات الحكومية والمقاتلون المحليون يتمسكون بمواقعهم الدفاعية على منافذ المدينة، رغم استمرار القصف المدفعي والاشتباكات المتقطعة.

ويأتي هذا التراجع النسبي في زخم الهجمات على المدينة بالتزامن مع انشغال الحوثيين بمواجهات المقاطرة وطور الباحة، حيث انتقل جانب من ثقل العمليات العسكرية إلى المحاور المحيطة بتعز.

سياسياً، جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تمسكه بمواصلة عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس، في اجتماع برئاسة رشاد العليمي وبحضور كامل أعضائه، إن القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية حققت تقدماً في جبهات الجوف ومأرب والساحل الغربي، إلى جانب الصمود في جبهات تعز، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في جبهات محافظة الجوف (أ.ف.ب)

وكرّس الاجتماع - حسب الإعلام الرسمي - لمناقشة التصعيد العسكري الحوثي، بما في ذلك الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، واستمرار حصار تعز وقصف أحيائها السكنية، إلى جانب التهديدات التي تطول الممرات المائية والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الصمود العسكري في مواجهة التصعيد الحوثي تحقق بدعم السعودية، مشيداً بمساندتها للقوات الحكومية واستجابتها للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.

كما دعا المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى رفض عمليات التجنيد والاستقطاب، وعدم الزج بأبنائهم في المعارك، مؤكداً أن باب العودة الآمنة مفتوح أمام من يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة، وفق الإجراءات المعلنة.