مصر: مشروع قانون «الإيجار القديم» يثير «مخاوف اجتماعية»

«النواب» يبدأ أولى جلسات الاستماع... والحكومة تطمئن طرفَي الخصومة

جلسة استماع بالبرلمان المصري حول مشروع قانون الإيجار القديم (مجلس الوزراء المصري)
جلسة استماع بالبرلمان المصري حول مشروع قانون الإيجار القديم (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: مشروع قانون «الإيجار القديم» يثير «مخاوف اجتماعية»

جلسة استماع بالبرلمان المصري حول مشروع قانون الإيجار القديم (مجلس الوزراء المصري)
جلسة استماع بالبرلمان المصري حول مشروع قانون الإيجار القديم (مجلس الوزراء المصري)

وسط جدل متصاعد ومخاوف من مخاطر اجتماعية، بدأ مجلس النواب المصري، الاثنين، أولى جلسات الاستماع لمشروع قانون «الإيجار القديم» الذي قدمته الحكومة لتفادي «بطلان دستوري» للقانون الحالي، متعهدة بتحقيق توازن بين حقوق طرفَي الخصومة (الملاك والمستأجرين).

ويعد قانون «الإيجار القديم» من القضايا الخلافية؛ إذ يسكن الأهالي في معظم أحياء مصر، خاصة القديمة منها بالقاهرة والجيزة وعواصم المحافظات، في شقق بأسعار إيجار زهيدة قاموا باستئجارها وفقاً للقانون منذ سنوات.

وتمنع النصوص المنظمة للإيجار القديم التي صدرت في عشرينات القرن الماضي، وأُدخلت عليها عدة تعديلات في الأربعينات والخمسينات والستينات، زيادة الأجرة السنوية للأماكن المرخص بإقامتها لأغراض السكن، أو إخلاء الملاك للوحدات المؤجرة. غير أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حكماً بعدم دستورية تثبيت الأجرة السنوية للأماكن المرخص بإقامتها لأغراض السكن، وألزمت مجلس النواب بتعديل القانون قبل نهاية الفصل التشريعي الحالي.

والأسبوع الماضي، تقدمت الحكومة بتعديلات للقوانين المنظمة للإيجار القديم. وقال وزير الشؤون النيابية والقانونية المستشار محمود فوزي، إن «الحكومة والنواب لن ينحازوا لطرف على حساب طرف، وإن الانحياز سيكون للعدالة، وتحقيق التوازن بين الطرفين، واستقرار المجتمع وسلامه».

وخلال أولى جلسات الاستماع التي نظمتها لجان «الدستورية» و«التشريعية» و«الإسكان» و«الإدارة المحلية»، الاثنين، أضاف: «المشروع المقدم من الحكومة جاء نفاذاً لحكم (الدستورية) الأخير الذي تبنى ضوابط تتوخى تحقيق التوازن بين طرفَي العلاقة الإيجارية، وصون الملكية، وتحقيق العدالة الاجتماعية».

وزراء مصريون خلال جلسة بمجلس النواب حول مشروع قانون الإيجار القديم (مجلس الوزراء المصري)

ويثير مشروع القانون المقدم مخاوف اجتماعية، منها ما يتعلق بإمكانية طرد المستأجر من منزله حال عدم قدرته على توفيق أوضاعه. وقال أستاذ الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون قد يؤدي لاضطرابات اجتماعية وطبقية للطبقة الوسطى والدنيا بسبب ارتفاع الإيجار الحتمي، وتدهور أماكن سكن الطبقة الوسطى التي قد تضطر في حالة تطبيقه إلى البحث عن سكن في حي أقل جودة من الحي الذي تقيم فيه».

وينص المقترح المقدم من الحكومة على ألا تقل القيمة الإيجارية عن ألف جنيه شهرياً (يعادل 20 دولاراً) للوحدات السكنية في المدن والأحياء الحضرية، وخمسمائة جنيه للوحدات الموجودة في القرى، مع إقرار زيادة سنوية في قيمة الإيجار بنسبة 15 في المائة. كما ينص على إنهاء مدة عقد الإيجار خلال خمس سنوات من تاريخ العمل به.

ووفق صادق، فإن «خطر النزوح هو الأكبر؛ إذ قد يجبر المستأجرون غير القادرين على الانتقال إلى مناطق أو أحياء فقيرة وغير رسمية»، موضحاً أن «تدفق مستأجري الإيجار القدامى إلى سوق (الإيجارات الجديدة) غير المنظمة سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار؛ ما يجعل السكن غير ميسّر للمستأجرين الحاليين والنازحين على حد سواء»، حسب تعبيره.

من جهته، اعتبر عضو مجلس النواب عاطف مغاوري، إقرار مشروع القانون «ذبحاً للمستأجرين الذين دفعوا مبالغ مالية كبيرة عند تحرير العقد تتناسب مع القيمة السوقية للشقة آنذاك»، محذراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من «تسريح ملايين الأسر».

لجنة مشتركة داخل مجلس النواب تستمع لرؤية الحكومة بشأن أزمة الإيجار القديم (مجلس الوزراء المصري)

في المقابل، يؤكد رئيس «ائتلاف ملاك الإيجار القديم» مصطفى عبد الرحمن، في تصريحات صحافية، أن «الملاك يتعرضون لظلم كبير نتيجة احتفاظ بعض المستأجرين بشققهم دون أن يقيموا فيها».

وقال مالك إحدى العمارات بوسط القاهرة، ويدعى هاني حسين، لـ«الشرق الأوسط»: «من غير المنطقي أن يكون سعر الشقة يصل إلى نحو 8 ملايين جنيه، في حين يدفع الساكن 50 جنيهاً إيجاراً شهرياً» (الدولار يعادل نحو 50.60 جنيه في البنوك المصرية).

وترى أستاذة الاجتماع في جامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر، أن أزمة الإيجار القديم سببها عدم وجود رؤية شاملة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يجب دعوة علماء الاجتماع والنفس والخبراء لدرس الآثار الاجتماعية المترتبة على تعديل قانون الإيجار القديم، لوضع رؤى تحقق التوازن بين حقوق المالك وحق المستأجر، والحفاظ على السلم الاجتماعي. يوجد الكثير من الأسر لن يستطيعوا دفع الإيجار، بعضهم أرامل، وآخرون أحيلوا للمعاش».

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، تعهد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بالوصول لحالة من التوازن لرعاية مصالح الطرفين.


مقالات ذات صلة

رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر

شمال افريقيا المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر

أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) جدلاً في مصر، عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)

«النواب» المصري المنتخب يفتتح جلساته بانتخاب بدوي رئيساً

افتتح مجلس «النواب» المصري، المنتخب حديثاً، الاثنين، أولى جلساته، بانتخاب المستشار هشام بدوي رئيساً للمجلس، الذي تنتظره أجندة تشريعية متنوعة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

يعقد مجلس النواب المصري المنتخب حديثاً أولى جلساته الاثنين بعدما نشرت الجريدة الرسمية الأحد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً بالمجلس

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

أسدلت مصر الستار على أطول استحقاق انتخابي، بإعلان «الهيئة الوطنية للانتخابات»، النتائج الرسمية لآخر جولة بانتخابات مجلس النواب (البرلمان)، السبت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)

ما حجم المعارضة في البرلمان المصري المقبل؟

تشهد مصر جدلاً متصاعداً بشأن حجم المعارضة في مجلس النواب القادم (الغرفة الأولى للبرلمان)، ومدى تأثيرها.

عصام فضل (القاهرة)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».