واشنطن تكثّف الضربات على مواقع الحوثيين في صنعاء والحديدة

قلق أممي... ودعوات حكومية للسكان إلى سحب ذويهم من صفوف الجماعة

حفرة أحدثها صاروخ أميركي في ضربة استهدفت صنعاء (أ.ف.ب)
حفرة أحدثها صاروخ أميركي في ضربة استهدفت صنعاء (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تكثّف الضربات على مواقع الحوثيين في صنعاء والحديدة

حفرة أحدثها صاروخ أميركي في ضربة استهدفت صنعاء (أ.ف.ب)
حفرة أحدثها صاروخ أميركي في ضربة استهدفت صنعاء (أ.ف.ب)

وسط قلق أممي ودعوات حكومية يمنية للسكان إلى سحب ذويهم من صفوف الحوثيين، كثفت الولايات المتحدة ضرباتها فجر الجمعة ومساء السبت على مواقع مفترضة للجماعة في صنعاء وضواحيها والحديدة، وصولاً إلى عمران ومأرب وجزيرة كمران في البحر الأحمر.

وتأتي هذه الضربات ضمن الحملة المستمرة التي أمر بها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منذ 15 مارس (آذار) الماضي؛ لإرغام الجماعة المدعومة من إيران على التوقف عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، والكف عن مهاجمة إسرائيل بذريعة مساندة الفلسطينيين في غزة.

وتحدث إعلام الجماعة الحوثية عن التعرض لنحو 50 غارة مساء السبت وفجر الأحد، تركزت غالبيتها على صنعاء وضواحيها وعلى الحديدة، مع الإشارة إلى مقتل وإصابة 13 شخصاً تدعي الجماعة أنهم من المدنيين، دون التطرق إلى الخسائر العسكرية على مستوى العتاد والعناصر.

ووفق مصادر محلية، فقد استهدفت الضربات في مدينة صنعاء موقعاً عسكرياً للحوثيين في حي النهضة شمالاً، وموقعَين في الأحياء الجنوبية قال الحوثيون إنهما مقبرتان، إلى جانب استهداف معسكر الحفا أسفل جبل نقم شرقاً، والمقر السابق لما كانت تُعرف باسم «الفرقة الأولى مدرع» في الشمال.

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ب)

وفي الضواحي الشرقية والغربية والشمالية لصنعاء، ضربت الغارات مواقع للجماعة في مديرية بني حشيش (شرق)، وفي مديريات بني مطر والحصن والحيمة الخارجية (غرب)، وفي منطقة ضروان التابعة لمديرية همدان (شمال). كما امتدت الضربات إلى منطقة حرف سفيان شمال محافظة عمران؛ حيث أقرت الجماعة بالتعرض لـ4 غارات، وإلى مديرية صرواح غرب مأرب، حيث تعرضت لغارة واحدة، وفق إعلام الجماعة.

وأغلب المناطق المستهدفة سبق أن ضربتها الغارات الأميركية خلال الأسابيع الماضية. ويعتقد أن الحوثيين يخبئون عتادهم في الكهوف والأنفاق الجبلية، وأنهم إثر كل استهداف يحاولون الوصول إلى بقية العتاد.

وفي محافظة الحديدة الساحلية غرباً، أقرت الجماعة الحوثية بالتعرض لـ13 غارة قالت إنها ضربت مواقع في ميناء الحديدة ومطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ 10 سنوات، إلى جانب استهداف جزيرة كمران في البحر الأحمر بـ3 غارات، وهو الاستهداف الخامس للجزيرة التي تتخذ منها الجماعة قاعدة متقدمة لشن الهجمات البحرية.

ألف ضربة

وبهذه الغارات تكون الجماعة الحوثية قد تعرضت خلال 35 يوماً لنحو ألف غارة جوية وضربة بحرية، وفق ما أقر به زعيمها عبد الملك الحوثي؛ كان أشدها قسوة الضربات التي دمرت ليل الخميس الماضي ميناء رأس عيسى النفطي شمال الحديدة.

وتركزت الضربات على تحصينات الجماعة داخل المعسكرات والأنفاق الجبلية في صعدة وصنعاء وضواحيها وفي عمران، وطالت المئات منها خطوط التماس مع القوات الحكومية في مأرب والجوف وجنوب الحديدة.

مقاتلات أميركية دمرت ميناء رأس عيسى النفطي الخاضع للحوثيين في اليمن (أ.ب)

كما استهدفت الغارات بدرجة أقل مواقع للاتصالات والقيادة والسيطرة ومخازن أسلحة في محافظات ذمار وإب والبيضاء وحجة، فضلاً عن ضربات استُخدمت فيها المسيّرات لضرب أهداف متحركة، وتجمعات للقادة والعناصر.

وخلال الأسابيع الستة الماضي، تحدث الحوثيون عن مقتل أكثر من 200 وإصابة نحو 350 آخرين من المدنيين، وزعم القطاع الصحي التابع لهم أن من بين القتلى نساء وأطفال، فيما لم يُتحقق من هذه المعلومات من مصادر مستقلة.

تحذيرات حكومية

في ظل المخاطر المحدقة بالسكان داخل مناطق سيطرة الحوثيين جراء استخدامهم دروعاً بشرية وتجنيدهم، حذرت الحكومة اليمنية من مغبة مساندة الجماعة، ودعت السكان إلى سحب ذويهم من صفوفها والابتعاد عن مواقع تمركزها.

وفي تصريح صحافي، خاطب وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، مواطنيه في مناطق سيطرة الجماعة بالقول: «أبناؤكم يُساقون إلى المحارق، يُستخدمون وقوداً لحروب عبثية لا نهاية لها، ويدفعون أرواحهم في معارك لا تعنيهم؛ خدمةً لمشروع تدميري تديره طهران، لا يعرف الوطن ولا يعترف بدموع الأمهات».

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

واتهم الإرياني الجماعة الحوثية بأنها مستمرة في استغلال المدنيين بمناطق سيطرتها، وقال إنها «تُحوّل المدارس، والمستشفيات، والمساجد، والمنشآت العامة والخاصة، إلى أوكار عسكرية، وتستخدم المدنيين دروعاً بشرية».

وناشد وزير الإعلام اليمني السكان سحب أبنائهم وإبعادهم عن مواقع تمركز الجماعة الحوثية وتجمعاتها؛ بما في ذلك المعسكرات، ومراكز التحشيد والتجنيد، وأي منشآت «مدنية» تُستغل لأغراض قتالية.

ووفق الإرياني، فإن الجماعة «تتلقى ضربات دقيقة وموجعة، وخسائرها تتصاعد بشكل مستمر، كان آخرها مصرع المئات في ضربة نوعية استهدفت أحد معسكراتها، ولم ينجُ منهم أحد».

وأكد الوزير اليمني أن الميليشيات الحوثية «تتكتم على خسائرها وتخفي الحقيقة، خوفاً من انهيار معنويات من تبقى معها؛ لأن قادتها يعرفون جيداً أن حربهم خاسرة وأن مشروعهم إلى زوال».

يذكر أن القوات اليمنية الشرعية بتشكيلاتها المختلفة لا تزال ملتزمة التهدئة القائمة مع الجماعة الحوثية، ويتطلع مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى تحالف دولي يدعم قواته على الأرض لإنهاء تهديد الحوثيين، بوصف ذلك هو الحل الأمثل وليست الضربات الأميركية التي يشكك مراقبون يمنيون في قدرتها على الحسم.

قلق أممي

وفي حين تجمدت مساعي السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن منذ انخراط الحوثيين في التصعيد البحري والإقليمي تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين، عبر المبعوث، هانس غروندبرغ، في بيان، الأحد، عن شعوره بـ«القلق»، داعياً إلى خفض التصعيد.

وقال غروندبرغ: «أشعر بقلق بالغ إزاء تأثير الضربات الجوية الأميركية في ميناء رأس عيسى ومحيطه على المدنيين، لا سيما سائقي الشاحنات والعاملين في الميناء، وكذلك على البنية التحتية المدنية».

ورأى المبعوث أن سلسلة الهجمات التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر، والغارات الجوية الأميركية رداً عليها، «تقوّض جهود السلام، وتُنذر بجرّ اليمن إلى مزيد من الصراع الإقليمي».

وكرر غروندبرغ دعوته إلى «ضبط النفس، وخفض التصعيد، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من قبل جميع الأطراف، وفقاً للقانون الدولي».

وشدد المبعوث على وجوب أن تتوقف الهجمات في البحر الأحمر بضمانات موثوقة تحميه من أن يصبح ساحة صراع طويلة الأمد. وقال: «هذه الضمانات ضرورية، ليس فقط للأمن العالمي؛ بل أيضاً لمنع اليمن من الانزلاق بعيداً عن مسار السلام»، متعهداً «مواصلة العمل مع جميع الأطراف لتحقيق هذا الهدف من أجل تحقيق سلام مستدام في اليمن».

حطام مسيّرة زعم الحوثيون أنها أميركية وأنهم أسقطوها قبل أشهر (إعلام حوثي)

في غضون ذلك، لم يعلن الحوثيون عن أي هجمات جديدة على القوات الأميركية أو باتجاه إسرائيل، حتى لحظة كتابة هذه الملف، باستثناء تبنيهم إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو9»، زاعمين أنها سادس طائرة من نوعها يسقطونها خلال الشهر الحالي، والـ21 منذ انخراطهم في التصعيد البحري والإقليمي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

ومنذ بدء حملة ترمب، تبنى الحوثيون إطلاق 13 صاروخاً وعدداً محدوداً من المسيّرات باتجاه إسرائيل، دون أي تأثير عسكري لهذه الهجمات، كما يزعمون أنهم يهاجمون بشكل يومي القوات الأميركية التي تتولى ضربهم.


مقالات ذات صلة

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

المشرق العربي مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، إن الميليشيات الحوثية وسّعت اعتداءاتها على السعودية مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

أكدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

تضغط القوات الحكومية اليمنية لاستكمال السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

توسّع الجماعة الحوثية حملات التبرع بالدم في خمس محافظات يمنية، وسط مؤشرات محلية على تزايد أعداد الجرحى وضغوط متصاعدة على المستشفيات وبنوك الدم في مناطق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)

التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع تجاوز الضحايا خمسة آلاف منذ أغسطس الماضي، ونزوح نحو 200 ألف شخص، بالتزامن مع الضغط على الخدمات الصحية وتفشي الأوبئة.

محمد ناصر (عدن)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.