تشديد ماليزي على ضرورة إبطال خطة تهجير الفلسطينيين

وزير خارجيتها لـ«الشرق الأوسط»: نثق بمحورية السعودية... وشراكتنا الاستراتيجية إلى نمو

وزير الخارجية الماليزي لدى مشاركته في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الأخير في مكة (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية الماليزي لدى مشاركته في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الأخير في مكة (الشرق الأوسط)
TT

تشديد ماليزي على ضرورة إبطال خطة تهجير الفلسطينيين

وزير الخارجية الماليزي لدى مشاركته في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الأخير في مكة (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية الماليزي لدى مشاركته في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الأخير في مكة (الشرق الأوسط)

شددت كوالالمبور على ضرورة التكاتف لإدانة خطة تسعى إلى ضم غزة والتهجير القسري للشعب الفلسطيني، محمِّلةً البلدان التي تتمتع بنفوذ لدى إسرائيل فرض رؤيتها لمعالجة الوضع القائم.

وقال سري أوتاما الحاج محمد بن حاج حسن، وزير الخارجية الماليزي، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي التي انعقدت في مكة المكرمة، مساء الجمعة، إن بلاده تدعو القوى والمؤسسات العالمية الكبرى إلى أن تُدين خطة تهجير الفلسطينيين.

ويتطلع حسن إلى تمكن منظمة التعاون الإسلامي مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية، من تمرير خطتها الشاملة للتعافي وإعادة الإعمار للدول التي مزقتها الحرب مثل لبنان وسوريا، على حدّ تعبيره، مؤكداً ثقته بمحورية الدور السعودي في الدفع بالعمل المشترك قدماً.

وقال إن ماليزيا ستنسِّق مع البلدان ذات التفكير المماثل، لتسهيل الإغاثة الطارئة وبناء القدرات وجهود إعادة البناء المتوسطة والطويلة الأجل، خصوصاً في غزة وربما أبعد من ذلك.

رؤية إسلامية

«يجب أن تنتهي هذه المعاناة»، يتحدث الوزير الماليزي عن معاناة فلسطينية «لنحو ثمانية عقود من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي (...)».

وحول الرؤية التي حملتها بلاده للاجتماع الوزاري على مستوى وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، جدد الوزير التأكيد بالقول إن بلاده ملتزمة تحقيق سلام عادل ودائم ومستدام لفلسطين، مضيفاً أنها تدعم بقوة التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية في غزة، وفق ما اقترحت مصر في القمة العربية الاستثنائية لفلسطين التي عُقدت في القاهرة 4 مارس (آذار) 2025.

جانب من اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في مكة (واس)

وتحث ماليزيا جميع أعضاء منظمة التعاون الإسلامي على الوقوف بحزم وراء هذه المبادرة، وفقاً للوزير الذي زاد بأن الحل الدائم ضروري «حتى يتم إنشاء دولة فلسطين المستقلة بما يتماشى مع حل الدولتين، ووفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعاصمتها القدس الشرقية على طول حدود ما قبل عام 1967».

وتأمل ماليزيا أن تتحد جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في تضامن للعمل بشكل جماعي جنباً إلى جنب مع البلدان الأخرى ذات التفكير المماثل بهدف إنشاء دولة فلسطين، وفي الوقت نفسه ضمان صمود اتفاق وقف إطلاق النار، وتمهيد الطريق أمام المساعدات الإنسانية، لشدة الحاجة إليها، لإيصالها إلى المحتاجين خلال شهر رمضان المبارك.

وأوضح وزير الخارجية الماليزي أن الدولة الفلسطينية من شأنها أن تعمل على جلب السلام والاستقرار المطلوبين بشدة في المنطقة، خصوصاً في لبنان وسوريا، مشدداً على عودة جميع الفلسطينيين إلى وطنهم سواء كانوا في مصر أو في الأردن وخارجها.

الموقف من التهجير

يصف الوزير الدعوة إلى تهجير الفلسطينيين قسراً، وضم غزة، بأنها خطوة «ليست غير واقعية وغير عملية فحسب، بل إنها تشكِّل أيضاً تطهيراً عرقياً وانتهاكاً خطيراً للقانون الدولي. وتشكِّل مثل هذه الإجراءات إهانة مباشرة لمبدأ العدالة وحقوق الإنسان».

الصورة الجماعية للقادة العرب قبل انطلاق أعمال القمة العربية الطارئة في القاهرة

ويرى الوزير أن «الاقتراح قوبل بإدانة شبه عالمية، حيث رفضته بشدة بلدان في مختلف أنحاء العالم، ومن قبلها المجتمعات العربية والإسلامية. إن إلحاح هذه الأزمة هو على وجه التحديد السبب وراء اجتماع العالم العربي والإسلامي لاتخاذ إجراءات حاسمة».

وقال حسن إن ماليزيا تُدين الحرب الإسرائيلية وانتهاكاتها في حق الفلسطينيين باستمرار، ومساعي تل أبيب المستمرة للنيل من سيادة وسلامة أراضي أي دولة سواء كانت فلسطين أو لبنان أو سوريا، إذ ظلت ماليزيا ملتزمة بمبادئها في الدعوة إلى التعددية من خلال احترام القانون الدولي ونظام الأمم المتحدة.

العلاقات السعودية - الماليزية

حول حاضر ومستقبل العلاقات السعودية - الماليزية، قال حسن إن العلاقات الثنائية «أقوى من أي وقت مضى»، مشيراً إلى اتصال منتظم بين قيادات البلدين، «كما أفعل مع نظيري، الأمير فيصل الفرحان، إذ ركزت الدولتان أخيراً على التعاون في مجالات مثل أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والبنية الأساسية، والعلوم والتكنولوجيا، وهي مجالات حيوية لمعالجة التحديات العالمية».

ولضمان التعاون الفعال بين البلدين، يُذكر الوزير بإنشاء مجلس التنسيق السعودي الماليزي (SMCC) بقيادة وزيري الخارجية. وسيقوم المجلس بالتخطيط وإدارة ومراقبة تنفيذ المبادرات الاستراتيجية، وضمان تحقيقها في إطار زمني منظم.

وبوصفها رئيسة رابطة دول جنوب شرق آسيا في عام 2025، فإن ماليزيا تقدِّر الدور السعودي في العلاقات بين رابطة دول جنوب شرق آسيا ومجلس التعاون الخليجي، خصوصاً بعد القمة الناجحة بين رابطة دول جنوب شرق آسيا ومجلس التعاون الخليجي التي استضافها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2023، وفقاً للوزير، الذي أضاف بالقول: «مع تحرك السعودية نحو اقتصاد مستدام مدفوع بالتكنولوجيا، ترى ماليزيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا فرصاً كبيرة لتوسيع التجارة والاستثمار والابتكار. أنا متفائل بشأن قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا ومجلس التعاون الخليجي القادمة في مايو (أيار) 2025، والتي من شأنها أن تعزز علاقاتنا الاقتصادية وتفتح فرصاً جديدة بين المنطقتين».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

العالم العربي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة في الرياض، الثلاثاء، وزير خارجية جمهورية قبرص د. كونستانتينوس كومبوس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

أظهرت بيانات شحن أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع في غرب السعودية، ارتفعت إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

أكدت بلجيكا واليونان وهولندا تضامنها مع السعودية تجاه ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة، ودعمها ومساندتها في إجراءاتها للحفاظ على سيادتها وصون أمنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 41 «مسيّرة» في الشرقية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الثلاثاء، 41 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، حسبما صرّح بذلك اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.