«الوزاري الإسلامي» يدعم مخرجات «قمة القاهرة» لإعمار غزة ويرفض التهجير

سعي مصري لدفع «الخطة» دولياً بعد تبنيها عربياً وإسلامياً

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء الجمعة في جدة (منظمة التعاون الإسلامي)
الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء الجمعة في جدة (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«الوزاري الإسلامي» يدعم مخرجات «قمة القاهرة» لإعمار غزة ويرفض التهجير

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء الجمعة في جدة (منظمة التعاون الإسلامي)
الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء الجمعة في جدة (منظمة التعاون الإسلامي)

أكد الاجتماع الوزاري الإسلامي الاستثنائي، الجمعة، دعمه الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، التي اعتمدتها «قمة فلسطين» في القاهرة، مع التمسك بحق الشعب الفلسطيني بالبقاء على أرضه.

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات أعقبت الاجتماع، إن الخطة أصبحت عربية - إسلامية، بعد تبنّي واعتماد «الوزاري» جميع مخرجات «قمة القاهرة»، مؤكداً السعي في الخطوة المقبلة لدعمها دولياً، عبر تبنيها من قِبل الاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية؛ كاليابان وروسيا والصين وغيرها.

وأشار الوزير المصري إلى تواصله مع الأطراف الدولية بما فيها الجانب الأميركي، وقال إنه تحدّث «بشكل مسهب» مع مبعوث ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن الخطة بمراحلها وجداولها الزمنية وتكاليفها المالية.

وذكر عبد العاطي أن ويتكوف تحدث عن عناصر جاذبة حول الخطة، وحسن نية وراءها، مضيفاً أن الجانب الأميركي طلب البديل، و«نحن قدمناه»، وسنظل ندفع باتّجاه تبنّيها للعمل على تنفيذها خلال الفترة القادمة.

بدر عبد العاطي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الإسلامي بمحافظة جدة (الخارجية المصرية)

وبحث الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، ومخططات الضم والتهجير من أرضه، وأقرّ استئناف عضوية سوريا في المنظمة.

وأوضح الأمين العام للمنظمة حسين طه، أن الخطة العربية تُشكِّل رؤية مشتركة وواقعية تستوجب من الجميع حشد الدعم المالي والسياسي اللازم لتنفيذها، في إطار مسار سياسي واقتصادي متكامل لتحقيق رؤية حل الدولتين، محذّراً من خطورة الإجراءات والمحاولات الإسرائيلية المرفوضة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وأكد طه خلال الاجتماع أنه لا يمكن الاستغناء عن وكالة «الأونروا» ودورها الحيوي، أو استبداله في خدمة الملايين منهم، مشدداً على ضرورة مضاعفة الدعم السياسي والمالي والقانوني لها.

وأضاف طه أن الاجتماع يلتئم، وهو مثقل بالتحديات التي تشهدها القضية الفلسطينية نتيجة استمرار إسرائيل في احتلالها واستيطانها وجرائمها اليومية، ومخططات الضم والتهجير القسري للفلسطينيين من أرضهم، وتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في الأرض المحتلة، ومحاولاتها تهويد مدينة القدس الشريف وانتهاك حرمة مقدساتها، وكذلك الحصار والتجويع والاعتقال، واقتحام المدن والمخيمات، وتدمير بنيتها التحتية والمنازل فيها.

ودعا الأمين العام إلى تضافر الجهود لتحقيق وقف إطلاق نار مستدام، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وإيصال المساعدات الإنسانية، ومساعدة النازحين للعودة إلى بيوتهم، وتمكين الحكومة الفلسطينية من تولي مهامها والحفاظ على وحدة الأرض المحتلة، بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وتنفيذ برامج الإغاثة الطارئة والإنعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار، وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين.

الأمير فيصل بن فرحان خلال الاجتماع الوزاري الاستثنائي في جدة (الخارجية السعودية)

من جهته، دعا محمد مصطفى، رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني، إلى تبني خطة «قمة القاهرة» بوصفها «خطة عربية - إسلامية مشتركة»، تضمن إعادة إعمار بأيادٍ فلسطينية، ثابتة في الأرض دون تهجيرها، وبدعم إقليمي ودولي، على طريق تجسيد دولة فلسطين، وبناء مؤسساتها واقتصادها، مؤكداً أن نجاحها مرهون بإلزام إسرائيل بوقف العدوان، وضمان عودة النازحين، وانسحاب قوات الاحتلال، وفتح المعابر، واستدامة وقف إطلاق النار، ودخول مواد البناء والمعدات اللازمة، وتوفير الدعم المالي اللازم.

وأضاف مصطفى: «سنعمل بكل الوسائل لإنجاح تنفيذ خطة إعادة الإعمار، لتكون أرضية ليس فقط لعودة الحياة إلى أهلنا في قطاع غزة وكامل فلسطين فحسب، بل أرضية ننطلق فيها نحو الانعتاق من نيران الاحتلال وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة على ترابنا الوطني».

وطالبَ رئيس الوزراء الفلسطيني بتكثيف الجهود لحشد الدعم الدولي، وتصعيد الضغط السياسي والدبلوماسي والقانوني والاقتصادي على دولة الاحتلال، «حتى ينال شعبنا حقوقه المشروعة كاملة، غير منقوصة، وتتويجها بحرية شعبنا، وبسيادته على أرضه، وقدسه العاصمة الأبدية لدولة فلسطين».

وأعرب مصطفى عن بالغ تقدير دولة فلسطين لعقد هذا الاجتماع الطارئ، بدعوة من السعودية وإيران وباكستان، وتأكيداً على التزام الأعضاء بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وترسيخ مركزية القضية في وجدان الأمة الإسلامية، وفي صلب التزامات منظمة التعاون الإسلامي السياسية والدبلوماسية.

وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني على أن وحدة الموقف الإسلامي، والالتزام الجماعي تجاه فلسطين، هو الطريق والأداة الفاعلة في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية، وتحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة.

جانب من الاجتماع الوزاري الإسلامي الاستثنائي في جدة الجمعة (الخارجية السعودية)

من جانبه، دعا أسعد الشيباني وزير الخارجية السوري، في كلمته بالاجتماع، دول المنظمة للوقوف إلى جانب بلاده في هذه المرحلة الحاسمة من إعادة الإعمار، مشيراً إلى احتياج بلاده لدعمهم واستثماراتهم وتضامنهم، لتكون نهضة سوريا شاهداً على وحدة الأمة الإسلامية، ومؤكداً أن الاستثمار في إعادة الإعمار مكسب للأمة الإسلامية بأسرها.

وأضاف الشيباني: «خلال الأشهر الماضية، أسسنا مرحلة انتقالية تضمن وحدة سوريا وأمانها، ونجحنا في دمج الفصائل ضمن الجيش الوطني لضمان سيادة القانون. كما تم تعيين أحمد الشرع رئيساً انتقالياً، وبدأنا حواراً وطنياً شاملاً لتجاوز عقود من القمع والانقسام».

ولفت الوزير السوري إلى أن الحكومة تسعى لتخفيف معاناة الشعب، برفع العقوبات الاقتصادية التي تعيق إعادة الإعمار، مثمناً خطوات الاتحاد الأوروبي في تعليق بعض القيود، وداعياً الجميع لدعم التعليق الكامل لهذه العقوبات الجائرة.

وتابع الشيباني: «رغم جهودنا، لا تزال سوريا تواجه تهديدات داخلية وخارجية، حيث تستمر القوات الإسرائيلية في انتهاكاتها غير القانونية»، داعياً منظمة التعاون الإسلامي والمجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم ضد هذه الاستفزازات. وعدّ عودة سوريا إلى المنظمة خطوة نحو الاستقرار والتنمية، مؤكداً التزام بلاده بأهدافها.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية والإمارات يبحثان احتواء التصعيد في المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية والإمارات يبحثان احتواء التصعيد في المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ عبد الله بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، مسؤولي عدة دول، إذ ناقش معهم عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)

«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يستعد «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» لاستقبال جمهوره خلال شهر ديسمبر المقبل، بمشاركة دور نشر ووكالات محلية وعالمية، في حين تحل «سوريا» ضيفَ الشرف هذا العام.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

شددت السعودية، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أياً كانت الذرائع أو المسميات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الرئيس الأوكراني زيلينسكي في لقاء سابق جمعه مع مبعوثي الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر(السفارة الأوكرانية بالرياض)

مسؤول أوكراني يرجِّح لقاءً ثنائياً وشيكاً بين زيلينسكي وترمب

رجَّح مصدر أوكراني رفيع المستوى أن يشهد شهر سبتمبر الجاري، عقد اجتماع ثنائي بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

إسلام آباد تؤكد تضامنها الكامل مع الرياض


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
TT

إسلام آباد تؤكد تضامنها الكامل مع الرياض


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)

تلقّى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أمس (الأحد)، اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.

وأدان شريف الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة من قبل ميليشيا الحوثي، مُجدداً وقوف إسلام آباد وتضامنها الكامل مع الرياض. كما استنكر الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية الحيوية، وأشاد بموقف الرياض في ضبط النفس ودعم جهود الحكومة العراقية لمنع استغلال أراضيها في الاعتداء على دول الجوار.

كذلك، شددت السعودية في «قمة بريكس 2026» على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أو منشآتها أو مصالحها الحيوية، أياً كانت الذرائع أو المسميات. وأكدت الرياض خلال أعمال اليوم الثاني للقمة أهمية الحفاظ على حرية الملاحة وسلامة السفن التجارية في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية، محذرة من امتداد آثار أي اضطراب في الممرات البحرية إلى الأسواق العالمية.


وزيرا خارجية السعودية والإمارات يبحثان احتواء التصعيد في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)
TT

وزيرا خارجية السعودية والإمارات يبحثان احتواء التصعيد في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ عبد الله بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

وناقش الجانبان خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الشيخ عبد الله بن زايد، الأحد، الجهود المبذولة لاحتواء التصعيد في المنطقة مع التطورات المتسارعة فيها.

كما تطرقا إلى ما تفرضه التطورات من أهمية في توحيد المواقف، وتعزيز التشاور بين البلدين، بما يدعم منظومة العمل الخليجي المشترك، ويحفظ أمن دولها ويصون مقدراتها.


مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)
TT

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيريه البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني والهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر، ورئيس الوزراء الفيتنامي لي مينه هونغ (كلٌّ على حدة)، وذلك على هامش «قمة بريكس 2026» المنعقدة في العاصمة نيودلهي.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان مع الدكتور الزياني العلاقات الأخوية بين الرياض والمنامة، وما تشهده من تنسيق مستمر وتكامل في المواقف تجاه مختلف القضايا.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقاء نظيره البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني في نيودلهي (واس)

بينما شهد لقاء وزير الخارجية السعودي مع الدكتور جايشانكر استعراض العلاقات السعودية - الهندية، وما تشهده من نمو وتطور في مختلف المجالات، والفرص المتاحة للارتقاء بها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.

كما تناول الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر حيال عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق بما يدعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، وإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للتحديات والأزمات الراهنة.

الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه رئيس الوزراء الفيتنامي لي مينه هونغ على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

ولاحقاً، ناقش الأمير فيصل بن فرحان ورئيس الوزراء الفيتنامي، العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، كما بحثا فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي، ودعم الشراكة بين قطاعي الأعمال في البلدين، إضافة إلى تبادل الرؤى حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك.