إسرائيل تريد تمديد المرحلة الأولى لاتفاق غزة

بسبب شروط صعبة متوقعة من نتنياهو... ولاستغلال «تأثير رمضان»

مراقب أمني يتابع حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال بعد انسحاب إسرائيل من ممر نتساريم (إ.ب.أ)
مراقب أمني يتابع حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال بعد انسحاب إسرائيل من ممر نتساريم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تريد تمديد المرحلة الأولى لاتفاق غزة

مراقب أمني يتابع حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال بعد انسحاب إسرائيل من ممر نتساريم (إ.ب.أ)
مراقب أمني يتابع حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال بعد انسحاب إسرائيل من ممر نتساريم (إ.ب.أ)

تسعى إسرائيل لتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مستغلة دخول شهر رمضان بعد أيام قليلة فقط على انتهاء هذه المرحلة، والسبب أن الاتفاق على المرحلة الثانية يبدو بعيد المنال، وستفشل المفاوضات برُمتها.

وتخطط إسرائيل إلى تمديد هذه المرحلة عبر حيلتين: الأولى تأخير إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية التي عملياً لم تبدأ بعد بقرار من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؛ أو التوصل إلى صيغة تسمح بفترة انتقالية بين المرحلتين.

عائلات فلسطينية نازحة تلجأ إلى خيام أقيمت بالقرب من منازلها المتضررة في مدينة غزة (د.ب.أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الوفد الإسرائيلي الذي عاد إلى إسرائيل من الدوحة في ساعة مبكرة، الاثنين، لم يناقش المرحلة الثانية، وتعامل فقط مع المرحلة (أ)، بهدف ضمان عدم حدوث خروق أخرى.

وينتظر الإسرائيليون والوسطاء و«حماس» اجتماعاً سيعقده نتنياهو للمجلس الأمني، الثلاثاء، حول المرحلة الثانية.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن التقديرات في إسرائيل أن «حماس» سترفض الشروط الإسرائيلية للتقدم إلى المرحلة الثانية، والتي ستشمل طرد قيادة «حماس» من غزة، ونزع سلاح جناحها العسكري (كتائب القسام)، وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين.

فلسطينيون يسيرون في شارع الرشيد بين مدينة غزة والنصيرات بوسط القطاع (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو أرجأ القرار حول مفاوضات المرحلة الثانية التي كان يُفترض أن تنطلق، الأسبوع الماضي، لحين لقائه بالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ومبعوثه، ستيف ويتكوف، في واشنطن، وهناك توصل نتنياهو إلى اتفاقات على مبادئ المرحلة الثانية، وهي المبادئ التي تقدِّر إسرائيل أن «حماس» سترفضها.

وتوقعت «يديعوت أحرونوت» أن يتم بذل جهد من الجانب الإسرائيلي لتمديد المرحلة الأولى قدر الإمكان، للسماح بالإفراج عن مزيد من الأسرى، وإطالة وقف إطلاق النار.

وثمة اقتراح يتبلور في إسرائيل بحسب «القناة 12» و«معاريف» من أجل استغلال شهر رمضان.

وقالت «القناة 12» إنه في إطار الاستعداد لشهر رمضان، تفضِّل إسرائيل «تمديد» المرحلة الأولى لمدة أسبوع أو أسبوعين، في محاولة لتوفير وقت إضافي للتفاوض بشأن المراحل التالية.

خيام تؤوي نازحين فلسطينيين في باحة مدرسة مدمرة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكتب بن كاسبيت، المعلق السياسي والأمني لـ«معاريف» أنه مع اقتراب اليوم الثاني والأربعين من الاتفاق، وهو الموعد الذي من المفترض أن تبدأ فيه إسرائيل إخلاء ممر فيلادلفيا، تزداد سخونة المعركة حول المرحلة الثانية من الاتفاق.

ووفق بن كاسبيت، فإنه مع إصرار ترمب على إنجاح الاتفاق في غزة، بدأت أفكار بديلة بالظهور في إسرائيل، بافتراض أن نتنياهو لن يستسلم، ولن يوافق على إعلان وقف الحرب، أو وقف إطلاق النار الدائم بحسب المرحلة الثانية.

وقال بن كاسبيت: «الأطراف المختلفة، بمن في ذلك المسؤولون الأمنيون، يحاولون إيجاد حل وسط: بدلاً من الانتقال من المرحلة أ إلى المرحلة ب (فوراً)، وهو خلق نوع من المرحلة الوسيطة... في جهاز الأمن، يرون أن شهر رمضان المقبل قد يكون عاملًا يمكن أن يفاقم الوضع، وسيفجر المفاوضات، ولكنه قد يكون أيضاً عاملاً يمكن أن يسهم في تأجيل الأزمة».

أضاف: «يُطلق البعض على الحل المحتمل «إيقاع رمضان»، (نبض أو تأثير رمضان)، وهو نوع من الاتفاق المؤقت الذي سيشكل جسراً بين المرحلة (أ) والمرحلة (ب) من الاتفاق، وسيحدث خلال شهر رمضان، للسماح للأطراف بالمرور بالعيد الإسلامي في سلام. وبالنسبة لنتنياهو فإن هذا من شأنه أن يساعد في كسب الوقت، وتمديد المرحلة التي من المفترض أن يصل إليها وقف إطلاق النار الدائم. ووفقاً للتقديرات، فإن (حماس) سوف تطالب بالتعويض على شكل الإفراج المبكر عن السجناء الخطيرين، وربما أيضاً زيادة المساعدات الإنسانية وتسريعها».

وأكد بن كاسبيت أن ثمة مسؤولين في جهاز الأمن يدعمون هذا الجهد، بدافع واضح لإنقاذ الأسرى الأحياء بأي ثمن. بينما لا يزال نتنياهو يخشى من سقوط حكومته.

وأهمية المرحلة الثانية أنها تتضمن إنهاء الحرب، وهو ما يشكل في الواقع بداية اليوم التالي في قطاع غزة، وهي قضية لا يوجد بالمطلق أي اتفاق حولها بين الأطراف المعنية.

نازحون فلسطينيون يسيرون في شارع الرشيد بين مدينة غزة والنصيرات (أ.ف.ب)

ولم تعقّب «حماس» فوراً على الأفكار الإسرائيلية. وكان وفدها الرئيس المنخرط في المفاوضات ما زال حتى الاثنين في إيران.

وقال مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة لم تبدأ بعد مفاوضات المرحلة الثانية، ولم تحط علماً بما ناقشه الوفد الإسرائيلي في قطر. أضاف: «بعد عودة وفد (حماس) ستكون هناك لقاءات مع الوسطاء، ووفق ما ستتبلغ به الحركة ستتصرف وترد».

لكن قطر لم تنتظر وصول وفد «حماس»، وأرسلت رسائل تحذير إلى إسرائيل من أن ما تفعله قد يفجر المرحلة الأولى قبل الثانية.

دبابات إسرائيلية قرب حدود قطاع غزة (رويترز)

ونقلت صحيفة «هآرتس»، الاثنين، عن مصدر إسرائيلي مطّلع على تفاصيل الرسائل القطرية قوله إن «القطريين نقلوا رسائل غاضبة، وذكّروا مرة تلو أخرى بأن الأداء الإسرائيلي وتصريحات نتنياهو قد تفشل الاتفاق برمته، وأن الاتفاق بين إسرائيل و(حماس) هو معهم أيضاً، وأنهم يكفلون الاتفاق، وأن أداء إسرائيل يشكل خطراً على استمرار تحرير المخطوفين في المرحلة الأولى».

ووجّهت قطر رسائل مشابهة إلى الولايات المتحدة.

وكان نتنياهو قال بعد عودته إلى إسرائيل، آتياً من واشنطن، إن المعركة في غزة لم تنته بعد ـ وإنه اتفق مع ترمب على استكمال تحقيق جميع أهداف الحرب، وهي: القضاء على «حماس»، وإعادة جميع المخطوفين، وضمان ألا تشكل غزة مرة أخرى تهديداً على إسرائيل، وإرجاع النازحين إلى بيوتهم في شمال البلاد وجنوبها، ومنع حصول إيران على السلاح النووي.

وفي تصريحات أخرى، أيد نتنياهو خطة ترمب لتهجير سكان غزة، وعدَّها اقتراحاً ثورياً ونهائياً، واقترح أيضاً إقامة دولة للفلسطينيين في دول عربية ومناطق أخرى.

مقاتلون من «حماس» خلال تسليم 3 محتجزين إسرائيليين في دير البلح 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحتى الآن، أنجحت «حماس» وإسرائيل 5 جولات من التبادل، وصمد وقف النار رغم الخروق، في المرحلة الأولى التي تبقّى لها نحو 18 يوماً.

وأفرجت «حماس» عن 16 محتجزاً إسرائيلياً، و5 تايلانديين لم يشملهم الاتفاق الأصلي، وبقي لديها 76 محتجزاً.

وخلال المرحلة الأولى يُفترض أن يتم إطلاق سراح 17 محتجزاً آخرين، يعتقد أن 9 منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة.

وقالت «القناة 12» إن كل ذلك أصبح في خطر. أضافت: «إذا كانت (حماس) تشعر بأنه لا توجد اتفاقات للمرحلة الثانية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تستكمل المرحلة الأخيرة من المرحلة الأولى؟ وإذا قامت (حماس) بوزن كل المعطيات، وأدركت أنه لا يوجد اتفاق على الخطوات التالية، فقد تختار إلغاء الصفقة بأكملها في مرحلة مبكرة».


مقالات ذات صلة

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة غير مؤرخة تظهر ران غفيلي، وهو ضابط شرطة ورهينة إسرائيلي اختُطف في الهجوم الذي شنته "حماس" على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 (رويترز) p-circle

إسرائيل تعلن استعادة رفات «آخر رهائنها» في غزة

​قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، إنه استعاد رفات ضابط ‌الشرطة ‌الإسرائيلي ‌ران ⁠غفيلي، وهو ​آخر ‌رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.