إسرائيل تريد تمديد المرحلة الأولى لاتفاق غزة

بسبب شروط صعبة متوقعة من نتنياهو... ولاستغلال «تأثير رمضان»

مراقب أمني يتابع حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال بعد انسحاب إسرائيل من ممر نتساريم (إ.ب.أ)
مراقب أمني يتابع حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال بعد انسحاب إسرائيل من ممر نتساريم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تريد تمديد المرحلة الأولى لاتفاق غزة

مراقب أمني يتابع حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال بعد انسحاب إسرائيل من ممر نتساريم (إ.ب.أ)
مراقب أمني يتابع حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال بعد انسحاب إسرائيل من ممر نتساريم (إ.ب.أ)

تسعى إسرائيل لتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مستغلة دخول شهر رمضان بعد أيام قليلة فقط على انتهاء هذه المرحلة، والسبب أن الاتفاق على المرحلة الثانية يبدو بعيد المنال، وستفشل المفاوضات برُمتها.

وتخطط إسرائيل إلى تمديد هذه المرحلة عبر حيلتين: الأولى تأخير إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية التي عملياً لم تبدأ بعد بقرار من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؛ أو التوصل إلى صيغة تسمح بفترة انتقالية بين المرحلتين.

عائلات فلسطينية نازحة تلجأ إلى خيام أقيمت بالقرب من منازلها المتضررة في مدينة غزة (د.ب.أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الوفد الإسرائيلي الذي عاد إلى إسرائيل من الدوحة في ساعة مبكرة، الاثنين، لم يناقش المرحلة الثانية، وتعامل فقط مع المرحلة (أ)، بهدف ضمان عدم حدوث خروق أخرى.

وينتظر الإسرائيليون والوسطاء و«حماس» اجتماعاً سيعقده نتنياهو للمجلس الأمني، الثلاثاء، حول المرحلة الثانية.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن التقديرات في إسرائيل أن «حماس» سترفض الشروط الإسرائيلية للتقدم إلى المرحلة الثانية، والتي ستشمل طرد قيادة «حماس» من غزة، ونزع سلاح جناحها العسكري (كتائب القسام)، وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين.

فلسطينيون يسيرون في شارع الرشيد بين مدينة غزة والنصيرات بوسط القطاع (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو أرجأ القرار حول مفاوضات المرحلة الثانية التي كان يُفترض أن تنطلق، الأسبوع الماضي، لحين لقائه بالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ومبعوثه، ستيف ويتكوف، في واشنطن، وهناك توصل نتنياهو إلى اتفاقات على مبادئ المرحلة الثانية، وهي المبادئ التي تقدِّر إسرائيل أن «حماس» سترفضها.

وتوقعت «يديعوت أحرونوت» أن يتم بذل جهد من الجانب الإسرائيلي لتمديد المرحلة الأولى قدر الإمكان، للسماح بالإفراج عن مزيد من الأسرى، وإطالة وقف إطلاق النار.

وثمة اقتراح يتبلور في إسرائيل بحسب «القناة 12» و«معاريف» من أجل استغلال شهر رمضان.

وقالت «القناة 12» إنه في إطار الاستعداد لشهر رمضان، تفضِّل إسرائيل «تمديد» المرحلة الأولى لمدة أسبوع أو أسبوعين، في محاولة لتوفير وقت إضافي للتفاوض بشأن المراحل التالية.

خيام تؤوي نازحين فلسطينيين في باحة مدرسة مدمرة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكتب بن كاسبيت، المعلق السياسي والأمني لـ«معاريف» أنه مع اقتراب اليوم الثاني والأربعين من الاتفاق، وهو الموعد الذي من المفترض أن تبدأ فيه إسرائيل إخلاء ممر فيلادلفيا، تزداد سخونة المعركة حول المرحلة الثانية من الاتفاق.

ووفق بن كاسبيت، فإنه مع إصرار ترمب على إنجاح الاتفاق في غزة، بدأت أفكار بديلة بالظهور في إسرائيل، بافتراض أن نتنياهو لن يستسلم، ولن يوافق على إعلان وقف الحرب، أو وقف إطلاق النار الدائم بحسب المرحلة الثانية.

وقال بن كاسبيت: «الأطراف المختلفة، بمن في ذلك المسؤولون الأمنيون، يحاولون إيجاد حل وسط: بدلاً من الانتقال من المرحلة أ إلى المرحلة ب (فوراً)، وهو خلق نوع من المرحلة الوسيطة... في جهاز الأمن، يرون أن شهر رمضان المقبل قد يكون عاملًا يمكن أن يفاقم الوضع، وسيفجر المفاوضات، ولكنه قد يكون أيضاً عاملاً يمكن أن يسهم في تأجيل الأزمة».

أضاف: «يُطلق البعض على الحل المحتمل «إيقاع رمضان»، (نبض أو تأثير رمضان)، وهو نوع من الاتفاق المؤقت الذي سيشكل جسراً بين المرحلة (أ) والمرحلة (ب) من الاتفاق، وسيحدث خلال شهر رمضان، للسماح للأطراف بالمرور بالعيد الإسلامي في سلام. وبالنسبة لنتنياهو فإن هذا من شأنه أن يساعد في كسب الوقت، وتمديد المرحلة التي من المفترض أن يصل إليها وقف إطلاق النار الدائم. ووفقاً للتقديرات، فإن (حماس) سوف تطالب بالتعويض على شكل الإفراج المبكر عن السجناء الخطيرين، وربما أيضاً زيادة المساعدات الإنسانية وتسريعها».

وأكد بن كاسبيت أن ثمة مسؤولين في جهاز الأمن يدعمون هذا الجهد، بدافع واضح لإنقاذ الأسرى الأحياء بأي ثمن. بينما لا يزال نتنياهو يخشى من سقوط حكومته.

وأهمية المرحلة الثانية أنها تتضمن إنهاء الحرب، وهو ما يشكل في الواقع بداية اليوم التالي في قطاع غزة، وهي قضية لا يوجد بالمطلق أي اتفاق حولها بين الأطراف المعنية.

نازحون فلسطينيون يسيرون في شارع الرشيد بين مدينة غزة والنصيرات (أ.ف.ب)

ولم تعقّب «حماس» فوراً على الأفكار الإسرائيلية. وكان وفدها الرئيس المنخرط في المفاوضات ما زال حتى الاثنين في إيران.

وقال مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة لم تبدأ بعد مفاوضات المرحلة الثانية، ولم تحط علماً بما ناقشه الوفد الإسرائيلي في قطر. أضاف: «بعد عودة وفد (حماس) ستكون هناك لقاءات مع الوسطاء، ووفق ما ستتبلغ به الحركة ستتصرف وترد».

لكن قطر لم تنتظر وصول وفد «حماس»، وأرسلت رسائل تحذير إلى إسرائيل من أن ما تفعله قد يفجر المرحلة الأولى قبل الثانية.

دبابات إسرائيلية قرب حدود قطاع غزة (رويترز)

ونقلت صحيفة «هآرتس»، الاثنين، عن مصدر إسرائيلي مطّلع على تفاصيل الرسائل القطرية قوله إن «القطريين نقلوا رسائل غاضبة، وذكّروا مرة تلو أخرى بأن الأداء الإسرائيلي وتصريحات نتنياهو قد تفشل الاتفاق برمته، وأن الاتفاق بين إسرائيل و(حماس) هو معهم أيضاً، وأنهم يكفلون الاتفاق، وأن أداء إسرائيل يشكل خطراً على استمرار تحرير المخطوفين في المرحلة الأولى».

ووجّهت قطر رسائل مشابهة إلى الولايات المتحدة.

وكان نتنياهو قال بعد عودته إلى إسرائيل، آتياً من واشنطن، إن المعركة في غزة لم تنته بعد ـ وإنه اتفق مع ترمب على استكمال تحقيق جميع أهداف الحرب، وهي: القضاء على «حماس»، وإعادة جميع المخطوفين، وضمان ألا تشكل غزة مرة أخرى تهديداً على إسرائيل، وإرجاع النازحين إلى بيوتهم في شمال البلاد وجنوبها، ومنع حصول إيران على السلاح النووي.

وفي تصريحات أخرى، أيد نتنياهو خطة ترمب لتهجير سكان غزة، وعدَّها اقتراحاً ثورياً ونهائياً، واقترح أيضاً إقامة دولة للفلسطينيين في دول عربية ومناطق أخرى.

مقاتلون من «حماس» خلال تسليم 3 محتجزين إسرائيليين في دير البلح 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحتى الآن، أنجحت «حماس» وإسرائيل 5 جولات من التبادل، وصمد وقف النار رغم الخروق، في المرحلة الأولى التي تبقّى لها نحو 18 يوماً.

وأفرجت «حماس» عن 16 محتجزاً إسرائيلياً، و5 تايلانديين لم يشملهم الاتفاق الأصلي، وبقي لديها 76 محتجزاً.

وخلال المرحلة الأولى يُفترض أن يتم إطلاق سراح 17 محتجزاً آخرين، يعتقد أن 9 منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة.

وقالت «القناة 12» إن كل ذلك أصبح في خطر. أضافت: «إذا كانت (حماس) تشعر بأنه لا توجد اتفاقات للمرحلة الثانية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تستكمل المرحلة الأخيرة من المرحلة الأولى؟ وإذا قامت (حماس) بوزن كل المعطيات، وأدركت أنه لا يوجد اتفاق على الخطوات التالية، فقد تختار إلغاء الصفقة بأكملها في مرحلة مبكرة».


مقالات ذات صلة

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة غير مؤرخة تظهر ران غفيلي، وهو ضابط شرطة ورهينة إسرائيلي اختُطف في الهجوم الذي شنته "حماس" على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 (رويترز) p-circle

إسرائيل تعلن استعادة رفات «آخر رهائنها» في غزة

​قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، إنه استعاد رفات ضابط ‌الشرطة ‌الإسرائيلي ‌ران ⁠غفيلي، وهو ​آخر ‌رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended