تحالف حقوقي يكشف عن وسائل الحوثيين لاستقطاب القاصرين

الانقلابيون استحدثوا معسكراً لتجنيد الأطفال في الحديدة

مناورة عسكرية مصغرة نظمتها الجماعة الحوثية بالأطفال الذين جندتهم (أ.ب)
مناورة عسكرية مصغرة نظمتها الجماعة الحوثية بالأطفال الذين جندتهم (أ.ب)
TT

تحالف حقوقي يكشف عن وسائل الحوثيين لاستقطاب القاصرين

مناورة عسكرية مصغرة نظمتها الجماعة الحوثية بالأطفال الذين جندتهم (أ.ب)
مناورة عسكرية مصغرة نظمتها الجماعة الحوثية بالأطفال الذين جندتهم (أ.ب)

كشفت منظمة حقوقية عن وسائل الجماعة الحوثية لاستقطاب القاصرين والتعامل مع ذويهم بعد مقتلهم، في الوقت الذي أنشأت فيه الجماعة معسكراً تدريبياً في محافظة الحديدة التي تشهد نشاطاً عسكرياً حوثياً مكثفاً، وأجبرت الأهالي على إلحاق أبنائهم به قسراً.

وذكرت مصادر مطلعة في جنوب محافظة الحديدة (غرب اليمن) أن الجماعة الحوثية أنشأت المعسكر للأطفال المجندين في منطقة الأشاعرة التابعة لمديرية جبل رأس، وطلبت من الأهالي إلحاق أبنائهم به، متوعدة بمعاقبة مَن يتخلف عن ذلك، حيث يشهد المعسكر تدريبات مكثفة لأطفال استقدموا من المديريات المجاورة.

وأبدى أهالي المديرية استياءهم وقلقهم من هذا التطور الذي عدوه خطيراً، وينذرهم بتجنيد أطفالهم قسراً، بعد أن كانت عمليات التجنيد في السابق تتم من خلال مساعي القادة الحوثيين والأعيان الموالين لهم، وبإغراء الأهالي بحصول أبنائهم على رواتب وامتيازات، إلى جانب التهديد المحدود الذي يمكن تلافيه بدفع الأموال للجماعة.

وطبقاً للمصادر، فإن الأنشطة الميدانية لمشرفي الجماعة الحوثية في أوساط السكان، والمتزامنة مع التحركات العسكرية المتزايدة في محافظة الحديدة أخيراً، تشير إلى أنها عازمة على تجنيد أكبر عدد من الأطفال وإلحاقهم بمعسكراتها وجبهاتها.

عرض نظمته الجماعة الحوثية جنوبي الحديدة بالتزامن مع إنشاء معسكر للأطفال (إعلام حوثي)

وكانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية أعلنت، منتصف الشهر الماضي، أن مكتبها في صنعاء رصد 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن الـ18 عاماً في مديرية الدريهمي التابعة لمحافظة الحديدة خلال عام فقط، وأخضعتهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية.

استغلال الفقر

كشف التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (تحالف رصد)، أخيراً، عن واقعة مقتل طفل من محافظة حجة (شمال غرب)، بعد 8 أشهر من تجنيد الجماعة الحوثية له، وتنظيم مراسم تشييع مُنِعت والدته وعائلته خلالها من رؤية جثمانه، وتهديدها من عواقب التشكيك أو الاعتراض على تلك الإجراءات، وإجبارها على قبول تعويضات رمزية.

ويذكر «تحالف رصد» أن الطفل غمدان الأحوس، الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة من العمر، والمنتمي إلى مديرية الجميمة التابعة لمحافظة حجة، قتِل في 21 من سبتمبر (أيلول) الماضي بعد 8 أشهر من استقطابه من مشرفي التجنيد في الجماعة الحوثية، وإلحاقه بمعسكرات التجنيد والزج به في خطوط قتالها الأمامية.

أطفال جندتهم الجماعة الحوثية خلال 2024 في وقفة تحدٍ لتحالف الازدهار (غيتي)

وجرى تجنيد الأحوس في 23 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن انقطع عن الدراسة منذ العام الدراسي 2019-2020، الذي كان خلاله في المرحلة السادسة من التعليم الابتدائي، ولم يستطع مواصلة التعليم بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي فرضها كل من الانقلاب الحوثي والحرب، إلى جانب تسببهما في تدهور التعليم.

وينتمي الأحوس إلى أسرة فقيرة توفي عائلها منذ سنوات، وتركها في حالة شديدة من العوز، وبسبب اليتم والفقر لم يتمكن من إكمال تعليمه.

واتهم التحالف الحقوقي الجماعة الحوثية باستغلال حالات الفقر والعوز لدى العائلات الريفية، ومن خلال الرصد الميداني، وجد أن تركيزها ينصب على المناطق والعائلات الفقيرة ومحدودة التعليم.

وبين التحالف أن الطفل الأحوس تعرض لغسل دماغه عبر الجلسات اليومية مع أفراد يتبعون الجماعة الذين عملوا على تزويده بنبتة «القات» المخدرة و«الشمة» (مسحوق التبغ)، وهو ما تسبب في إدمانه عليهما، وأثناء تلك الجلسات كان يجري التأثير عليه من قبلهم وبسماع الأناشيد الحماسية التي تهتم الجماعة الحوثية بإنتاجها، والمعروفة شعبياً باسم «الزوامل».

باسم التضامن مع غزة وجنوب لبنان جنَّد الحوثيون آلاف الأطفال خلال الأشهر الأخيرة (أ.ب)

كما استمع خلال مجالسته للأفراد الحوثيين إلى محاضرات حول مزاعم الجماعة عن ضرورة قتال «اليهود والأمريكان» ليؤدي كل ذلك إلى اقتناعه بالالتحاق مع أقرانه ممن جرى تجنيدهم سابقاً.

وتزامن ذلك مع نشاط مسؤولي التعبئة العامة في المحافظة وإدارة أمن مديرية الجميمة في استقطاب عدد من الأطفال والمراهقين، ليكون الأحوس من بين من جرى دعوتهم لحضور دورة تدريبية قتالية وفكرية، في معسكر أبو طير العسكري الذي يقوده القيادي الحوثي عماد القاضي.

تكثيف أنشطة التحشيد

بعد ثلاثة أشهر من تجنيده تخرج غمدان، وتم تسمية الدفعة التي كان أحد أفرادها باسم «دفعة طوفان الأقصى»، ومُنِح إجازة لثلاثة أيام لزيارة أسرته، قبل أن يدفع به مع آخرين إلى جبهة حرض وميدي، شمال غربي اليمن، لتنقطع أخباره بعدها.

طفل ناجِ من معارك الحوثيين يشرح المهارات القتالية التي تلقاها (أرشيفية - أ.ب)

وبعد نحو خمسة أشهر اتصل المسؤول الحوثي، زيد دهشوش، والمعين مديراً لأمن المديرية، بأسرته وأخيه، لإبلاغهم عن مقتله، رافضاً الإدلاء بمعلومات تفصيلية حول ذلك.

ويؤكد مطهر البذيجي، الرئيس التنفيذي لـ«تحالف رصد»، أن الجماعة الحوثية تواصل تحشيد وتعبئة الأطفال لتجنيدهم والزج بهم في جبهات القتال بوتيرة عالية، خصوصاً في الفترة الأخيرة بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، استعداداً لأي مواجهات محتملة مع الأطراف اليمنية الأخرى، منوهاً إلى أن المعلومات الميدانية تفيد بعقد مسؤولي التعبئة والتحشيد الحوثيين دورات مكثفة ونزولاً إلى المدارس.

ويوضح البذيجي لـ«الشرق الأوسط» أن هؤلاء المسؤولين يطلبون من مديري المدارس إلزام جميع الطلاب بالحضور، ولفت نظر وإنذار ولي أمر كل من يتغيب عن تلك الدورات التي تستخدم فيها حرب غزة مبرراً للدعاية من أجل تعبئة الأطفال وغسل أدمغتهم وتجنيدهم.

الجماعة الحوثية تواصل حشد المزيد من المقاتلين تحت مزاعم مناصرة سكان غزة (أ.ب)

ويشير إلى أن عمليات الرصد والتوثيق لانتهاكات تجنيد الأطفال تتم عبر راصدين وباحثين ميدانيين، يعملون على إجراء مقابلات مع ذوي الضحايا والشهود، ومن خلال الرصد من المصادر المفتوحة والإنترنت وإعلام الحوثيين، وما ينشر من أخبار وفيديوهات خاصة بتجنيد الأطفال.

ويقول التحالف الحقوقي إنه رصد تجنيد الجماعة الحوثية 7171 قاصراً خلال الفترة ما بين سبتمبر (أيلول) 2015 وحتى سبتمبر (أيلول) 2024، قتل منهم 5552 أثناء الأعمال القتالية والعسكرية، وأصيب 48، إلى جانب مصير مجهول لـ 907 آخرين، في حين عاد منهم 161 إلى عائلاتهم، مع استمرار 503 في القتال في صفوف الجماعة.

وتشير إحصاءات متفرقة إلى تجنيد الجماعة الحوثية منذ سيطرتها على صنعاء عشرات الآلاف من الأطفال، وتقدر بعضها عددهم بأكثر من 30 ألف طفل.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.