الحوثيون يستعرضون قوتهم في الحديدة مع تراجع الضربات الأميركية

الانقلابيون زعموا توصيل رسالة تحدّ إلى واشنطن

صورة طوربيد بحري وزعها الحوثيون زاعمين أنه بات ضمن أسلحتهم الجديدة (إكس)
صورة طوربيد بحري وزعها الحوثيون زاعمين أنه بات ضمن أسلحتهم الجديدة (إكس)
TT
20

الحوثيون يستعرضون قوتهم في الحديدة مع تراجع الضربات الأميركية

صورة طوربيد بحري وزعها الحوثيون زاعمين أنه بات ضمن أسلحتهم الجديدة (إكس)
صورة طوربيد بحري وزعها الحوثيون زاعمين أنه بات ضمن أسلحتهم الجديدة (إكس)

مع تراجع الضربات الغربية التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، نفذت الجماعة المدعومة من إيران استعراضاً لقوتها في محافظة الحديدة الساحلية (غرب)، تحت مزاعم توصيل رسالة تحدٍّ إلى واشنطن والقوات الحكومية اليمنية.

وحشدت الجماعة آلافاً من عناصرها لتنفيذ مناورة عسكرية بحرية وبرية، مدعية امتلاكها أسلحة جديدة، بما فيها طوربيدات وألغام وغواصات صغيرة غير مأهولة وزوارق، في ظل مخاوفها من أي عملية عسكرية يمكن أن يدعمها المجتمع الدولي لتحرير الحديدة.

مشهد بثه الحوثيون من مناورتهم البحرية قبالة سواحل الحديدة (إعلام حوثي)
مشهد بثه الحوثيون من مناورتهم البحرية قبالة سواحل الحديدة (إعلام حوثي)

وإلى جانب الاستعراض البحري الذي تزعم الجماعة أنه يحاكي صد أي عملية إنزال بحري، نفذت مناورات برية في مناطق جبلية وصحراوية بالقذائف، والطائرات المسيّرة، والمدفعية، وعبر الدبابات، ومختلف أنواع الأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة والقناصات.

وكانت تحركات الجماعة الحوثية أظهرت خلال الأسابيع الأخيرة، إضافة إلى تصريحات كبار قادتها، مخاوف من إطلاق عملية عسكرية لتحرير الحديدة وموانئها، وهو ما أكده نقلها تعزيزات كبيرة إلى المحافظة الساحلية التي تسيطر عليها باستثناء مديريتَي الخوخة والتحيتا، الخاضعتين للحكومة الشرعية.

وكررت الحكومة اليمنية نداءاتها للمجتمع الدولي على مدار الأشهر الماضية منذ بدء التهديد الحوثي للملاحة البحرية، مؤكدة أن الحل الأنجع لوقف هجمات الجماعة ضد السفن هو دعم القوات الحكومية، وليست الضربات الغربية التي تقودها الولايات المتحدة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفق مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فقد نقلت الجماعة المدعومة من إيران تعزيزات كبيرة من محافظات الجوف وذمار وصنعاء وإب باتجاه محافظة الحديدة، كما قوّت تحصيناتها على خطوط التماس، وحفرت مزيداً من الخنادق وزرعت مزيداً من حقول الألغام؛ تحسباً لأي معركة مفاجئة يمكن أن تخوضها القوات الحكومية بإسناد دولي.

مشهد من استعراض الحوثيين البحري ضمن مناورتهم التي تحاكي صد هجوم بحري (إعلام حوثي)
مشهد من استعراض الحوثيين البحري ضمن مناورتهم التي تحاكي صد هجوم بحري (إعلام حوثي)

وعلى الرغم من أن معركة من هذا القبيل تحتاج إلى دعم دولي واسع لتشكيلات الجيش اليمني من أجل تحقيق هذا الهدف، خصوصاً بالنظر إلى اتساع الرقعة الجغرافية التي تمثلها محافظة الحديدة، فإن باحثين يمنيين يرون أن الفرصة سانحة لإطلاق مثل هذه المعركة، شريطة أن تتلقى القوات الحكومة الإسناد الكافي والغطاء الدولي.

وتثور المخاوف من نيات الجماعة التي كانت حشدت خلال الأشهر الماضية عشرات آلاف المجندين الجدد، الأمر الذي قد يدفعها إلى استباق أي هجوم بالسعي إلى توسيع مناطق سيطرتها على الشريط الساحلي باتجاه الخوخة والمخا وباب المندب.

وشهدت الأيام الأخيرة هدوءاً من حيث العمليات الأميركية ضد مواقع الجماعة الحوثية، مما مكن الجماعة من تنفيذ مناورتها الواسعة في الحديدة دون تلقي أي ضربات.

وكانت واشنطن لجأت إلى استخدام القاذفات الشبحية لأول مرة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في استهداف المواقع المحصنة للجماعة الحوثية في صنعاء وصعدة، في رسالة استعراضية فُهمت على أنها موجهة إلى إيران بالدرجة الأولى.

يذكر أن الجماعة أقرت بأكثر من 770 غارة غربية عليها ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ سعياً من واشنطن؛ التي تقود تحالف «حارس الازدهار»، إلى تحجيم قدرات الجماعة على مهاجمة السفن.

عنصر حوثي يطلق قذيفة ضمن مناورة الجماعة في محافظة الحديدة (إعلام حوثي)
عنصر حوثي يطلق قذيفة ضمن مناورة الجماعة في محافظة الحديدة (إعلام حوثي)

ويزعم الحوثيون أنهم يشنّون هجماتهم نصرة للفلسطينيين في غزة، وأخيراً لمناصرة «حزب الله» اللبناني، في حين تتهم الحكومة اليمنية الجماعة بتنفيذ أجندة إيران في المنطقة، والهروب من استحقاقات السلام المتعثر حتى الآن جراء تصعيد الجماعة البحري والإقليمي.

وادعت الجماعة قصف أكثر من 195 سفينة خلال عام. وأدت الهجمات في البحر الأحمر إلى غرق سفينتين وقرصنة ثالثة، ومقتل 3 بحارة، وإصابة آخرين.

كما تبنت إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل خلال الأشهر الماضية، لكن كلها لم يكن لها أي تأثير هجومي، باستثناء مسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

واستدعت هذه الهجمات من إسرائيل الرد في 20 يوليو الماضي، مستهدفة مستودعات للوقود في ميناء الحديدة، وهو ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة نحو 80 آخرين.

وتكررت الضربات الإسرائيلية في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي ضد مستودعات للوقود في كل من الحديدة ورأس عيسى، كما استهدفت إسرائيل محطتَي توليد كهرباء في الحديدة، إضافة إلى مطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ سنوات. وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 30 شخصاً، وفق ما أقر به الحوثيون.


مقالات ذات صلة

استنفار في مستشفيات صنعاء لاستقبال ضحايا الغارات الأميركية

العالم العربي استنفار في مستشفيات صنعاء لاستقبال ضحايا الغارات الأميركية

استنفار في مستشفيات صنعاء لاستقبال ضحايا الغارات الأميركية

استقبلت مستشفيات يمنية خاضعة لسيطرة الحوثيين في العاصمة المختطفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة، عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين سقطوا جراء الغارات الأميركية

العالم العربي يمنيون يقيمون الأضرار في موقع تعرض للقصف الأميركي في محافظة الحديدة الساحلية (أ.ف.ب)

واشنطن تكثّف ضرب الحوثيين في صعدة وتتصيّد تحركات القادة

كثّف الجيش الأميركي ضرباته على معقل الحوثيين في صعدة، وبدأ في تصيّد تحركات قادة الجماعة على الطرقات، وذلك ضمن الحملة المتصاعدة التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب

علي ربيع (عدن)
العالم العربي لم تؤثر الأوضاع المعيشية القاسية على عادة تقديم وجبة الإفطار للمسافرين في اليمن (إكس)

مبادرات خيرية لحفظ التماسك المجتمعي في تعز ولحج اليمنيتين

تشهد مديريتا المقاطرة في لحج والشمايتين في تعز مبادرات خيرية لحفظ التماسك الاجتماعي، خصوصاً خلال شهر رمضان والأعياد؛ لتغطية احتياجات المعوزين وإطعام المسافرين.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ب)

ترقّب لاتساع حملة ترمب ضد الحوثيين إثر التعزيز بحاملة طائرات ثانية

وسط ترقب لاتساع حملة ترمب ضد الحوثيين بعد إرسال حاملة طائرات ثانية استهدفت غارات جديدة مواقع للجماعة المدعومة من إيران في صعدة وحجة والحديدة

علي ربيع (عدن)
العالم العربي العليمي يأمل أن يزداد الدعم الدولي لمساعدة بلاده على تجاوز الأزمة الاقتصادية المتفاقمة (سبأ)

العليمي يغادر عدن لحشد الدعم الإقليمي والدولي

أفادت مصادر رسمية يمنية بمغادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، عدن في سياق سعيه إلى حشد الدعم الدولي والإقليمي لمواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

ماذا نعرف عن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسعفين فلسطينيين في غزة؟

الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
TT
20

ماذا نعرف عن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسعفين فلسطينيين في غزة؟

الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)

تباينت الروايات بشأن إطلاق قوات إسرائيلية النار على سيارات إسعاف في منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل 15 مسعفاً بحسب الأمم المتحدة ومصادر فلسطينية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان الهلال الأحمر الفلسطيني أعلن الأحد انتشال جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف في تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة قبل أسبوع.

وقالت الأمم المتحدة إن القتلى كانوا من مسعفي الطوارئ الذين استجابوا لنداءات استغاثة من فلسطينيين في جنوب غزة، بينما وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم «إرهابيون».

وأفادت الأمم المتحدة بأنّ 15 مسعفاً معظمهم من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وجهاز الدفاع المدني في غزة قتلوا في 23 من مارس (آذار). وكان من بينهم موظف في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ولا يزال عامل طوارئ آخر في عداد المفقودين.

وفي الأيام التي تلت ذلك، عُثر على جثثهم مدفونة معاً في الرمال في منطقة تل السلطان برفح.

23 من مارس (آذار)؟

وقع الهجوم بينما كانت القوات الإسرائيلية تحاصر رفح حيث حذرت السلطات من أن «آلاف المدنيين» محاصرون تحت القصف.

استجابة لنداءات الاستغاثة، أرسلت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فريقاً من عشرة مسعفين من وحدة تل السلطان في أربع سيارات إسعاف إلى منطقتي البركسات والحشاشين شرق رفح.

وفي الوقت نفسه، أرسلت هيئة الدفاع المدني في غزة ستة مسعفين في سيارة إسعاف وسيارات إطفاء إلى موقع قصف منفصل قريب.

ماذا يقول الجيش الإسرائيلي؟

أقرّ الجيش الإسرائيلي بأنّ قواته أطلقت النار على سيارات إسعاف في قطاع غزة بعدما اعتبرها «مشبوهة».

وقال الجيش في بيان إنّه «بعد دقائق قليلة» من قيام الجنود «بالقضاء على عدد من إرهابيي (حماس)» من خلال فتح النار على مركباتهم، «تحركت مركبات أخرى بشكل مثير للريبة نحو الجنود».

وأشار إلى أنه تمّ خلال حادثة إطلاق النار «القضاء» على عنصر في «حماس» هو محمد أمين إبراهيم الشوبكي «إضافة إلى ثمانية إرهابيين من (حماس) و(الجهاد الإسلامي)».

ولم تعلّق «حماس» على مقتل الشوبكي.

وأكد المتحدث باسم الجيش نداف شوشاني، الخميس، أن الجيش يحقق في الحادث، مشدداً في الوقت عينه على أنّ ما جرى «حتماً لم يكن إعداماً».

وروى مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الأراضي الفلسطينية المحتلة جوناثان ويتال في مداخلة عبر الفيديو من دير البلح، تنسيقه مهمة الكشف عن «مقبرة جماعية» للمسعفين وعناصر الدفاع المدني.

وأوضح أن المسعفين كانوا «لا يزالون يرتدون زيّهم الرسمي، ولا يزالون يضعون القفازات»، وقتلوا أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح، مشيراً إلى أن سيارات الإسعاف الخاصة بهم «تعرضت للقصف الواحدة تلو الأخرى أثناء دخولها منطقة كانت القوات الإسرائيلية تتقدم فيها».

من جهته، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش «تواصل مع المنظمات مرات عدة لتنسيق عملية إجلاء الجثث، بما يتلاءم مع القيود العملياتية».

وأضاف أنّه «إدراكاً من الجيش بأنّ العملية قد تتطلب وقتاً، تمّت تغطية الجثث بالرمال وملاءات من القماش من أجل حفظها».

ولم يعلّق الجيش على الاتهامات بأن الجثث دفنت في «مقبرة جماعية».

واتّهمت إسرائيل المسلحين الفلسطينيين مراراً باستخدام المرافق الطبية وسيارات الإسعاف دروعاً.

وسبق للدولة العبرية أن نشرت، في بعض الأحيان، لقطات يزعم أنها تظهر مسلحين في سيارات إسعاف.

ما الذي عثر عليه في عمليات البحث؟

في أعقاب الهجوم، صرّحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في البداية بأن أحد المسعفين احتجزته القوات الإسرائيلية، تاركة تسعة آخرين وستة من أفراد «الدفاع المدني» في عداد المفقودين.

وأطلق سراح مسعف الهلال الأحمر الفلسطيني المحتجز بعد يوم واحد.

في 27 مارس (آذار)، وصل الدفاع المدني في غزة إلى موقع الهجوم وعثر على سيارة الإسعاف المدمرة، وسيارات الإطفاء، وسيارات إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني ومعدات السلامة الخاصة ببعض الضحايا.

كما تم العثور على جثث المسعفين «مدفونة تحت الأنقاض بواسطة الجرافات الإسرائيلية».

في ذلك اليوم، لم يتمكنوا من انتشال سوى جثة قائد فريق الدفاع المدني أنور العطار.

ولم يتمكنوا من انتشال الجثث المتبقية لأن السلطات الإسرائيلية أمهلتهم ساعتين فقط لعملية البحث.

وفي مهمة بحث أخرى نُفذت في 30 مارس بالتنسيق بين الدفاع المدني في غزة والهلال الأحمر، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة عُثر على الجثث المتبقية.

وأكد ويتال الذي نسق العملية أن الجميع دفنوا معاً.

وقال في مؤتمر صحافي إنّ «القبر الذي دفنوا فيه... كان مميزاً بضوء طوارئ من إحدى سيارات الإسعاف التي سحقتها القوات الإسرائيلية».

وأضاف أنه بالقرب من القبر «سحقت سيارات الإسعاف، وشاحنة الإطفاء، ومركبة تابعة للأمم المتحدة».

وصرحت المتحدثة باسم «الأونروا»، جولييت توما، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جثة موظف «الأونروا» كانت في مركبة الأمم المتحدة.

ما العناصر المجهولة؟

لا تزال بعض جوانب الحادث غير واضحة.

وفي حين أفاد مسؤولون فلسطينيون بمقتل 15 مسعفاً، لم يقرّ الجيش إلا بمقتل تسعة أشخاص، جميعهم مسلّحون.

ومن غير الواضح ما إذا كانت كل المركبات سارت معاً وتعرضت للنيران في الوقت نفسه.

وقال ويتال من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن «سيارات الإسعاف أصيبت الواحدة تلو الأخرى أثناء تقدمها ودخولها رفح».