تطلعات صينية في السعودية نحو مصانع سيارات كهربائية

سفير بكين في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: نُدين انتهاك سيادة لبنان

السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تطلعات صينية في السعودية نحو مصانع سيارات كهربائية

السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)

نقل السفير الصيني لدى السعودية تشانغ هوا، تطلعات بكين لتعميق الشراكة مع السعودية في مجال مصانع السيارات الكهربائية وغيره من القطاعات.

وفي حديث موسع أجرته «الشرق الأوسط» أوضح السفير أن بلاده تُدين انتهاك سيادة لبنان وأمنه، واستهداف المدنيين الأبرياء، داعياً الأطراف المعنية إلى اتخاذ تدابير فورية لتخفيف التوترات ومنع تفاقم الوضع والحفاظ بجدية على السلام والاستقرار في المنطقة. وقال إن «الصين تشعر بصدمة كبيرة جراء الخسائر البشرية الكبيرة الناجمة عن العمليات العسكرية بين إسرائيل ولبنان، مما يستدعي أن يعمل المجتمع الدولي، لتخفيف حدة التوترات والتهدئة».

وبغضّ النظر عن كيفية تطور الأوضاع، يقول السفير: «ستظل الصين دائماً تقف إلى جانب العدالة، وستواصل التزامها الحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. نحن على استعداد للعمل مع الأطراف المعنية لمواصلة بذل جهود دؤوبة من أجل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة».

نهضة العملاق الصيني

ووفق هوا، فإن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من 30 مليار دولار في بداية تأسيس الدولة إلى 17.8 تريليون دولار، مما جعلها ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وأكبر دولة صناعية، وأكبر دولة للتجارة السلعية، وأكبر دولة في احتياطيات النقد الأجنبي في العالم.

وأكد أن الصين ستعمل على تحسين نظام الانفتاح رفيع المستوى، ودفع التنمية الاقتصادية عالية الجودة، وبناء نظام الاقتصاد الاشتراكي عالي المستوى، مبيناً أنها تدعو إلى عالم متعدد الأقطاب قائم على المساواة والنظام، والعولمة الاقتصادية الشاملة تعود بالنفع على الجميع، وتسعى إلى المشاركة والقيادة لإصلاح وبناء نظام الحوكمة العالمية.

الشراكة السعودية - الصينية

وقال هوا: «دخلت الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والمملكة، عصراً جديداً من التطور العميق، تحت الريادة الشخصية لقيادتَي البلدين، وبهذه المناسبة، أهنئ السعودية بحرارة بمناسبة اليوم الوطني الـ94».

وتابع: «إن زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، السعودية في الفترة من 10 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، خلقت زخماً جديداً، لتنمية العلاقات الثنائية، ودعمت الشراكة الاستراتيجية الشاملة، للمضي قدماً نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً».

ودعا رئيس مجلس الدولة الصيني إلى توسيع نطاق التجارة الثنائية وتشجيع الشركات من كلا البلدين على الاستثمار فيهما، والعمل معاً للحفاظ على استقرار سلاسل التوريد العالمية، مشيراً إلى أهمية نجاح «عام الثقافة الصينية - السعودية 2025».

ولفت إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد أن العلاقات السعودية - الصينية قديمة ومتينة وفق هوا، وعلى مستويات عالية من التطور، مما جعل البلدين شريكين استراتيجيين شاملين، متطلعاً إلى استغلال آلية اللجنة المشتركة لتعزيز التوافق الاستراتيجي، وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والتمويل والثقافة.

وقال هوا: «منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الثنائية في الأعوام الثلاثين الماضية، شهدت تطوراً مستمراً، حيث وقَّع الطرفان وثائق تعاون تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتعززت الثقة السياسية المتبادلة بين قيادتي البلدين باستمرار»، موضحاً أنه «خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ، المملكة في عام 2022، وقَّع قيادتا البلدين (اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين)»، مبيناً أن العلاقات شهدت مواصلة المواءمة بين «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وأحرزت تقدماً مستمراً.

ولفت إلى أن الصين تعد الشريك التجاري الأكبر للمملكة، في حين تعد السعودية أكبر شريك تجاري للصين في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، مبيناً أن حجم التبادل التجاري الثنائي تجاوز، وفق هوا، حاجز 100 مليار دولار للعامين الماضيين على التوالي، حيث يمثل أكثر من 35 في المائة من إجمالي حجم التجارة بين الصين والدول الخليجية في نفس الفترة.

وقال هوا: «في العام الماضي، وقَّع البنك المركزي في كلا البلدين اتفاقية ثنائية لتبادل العملات المحلية بحجم 500 مليار يوان صيني (260 مليار ريال)، مما أسهم في تعزيز وتسهيل التجارة والاستثمار بين الجانبين».

التطورات الجديدة بين الرياض وبكين

ووفق هوا، تعمَّق التعاون الثنائي واتسع، خصوصاً في عدة مجالات مثل السيارات والطاقة المتجددة والسياحة، حيث شهدت المجالات إنجازات ملحوظة.

وشهدت الواردات السعودية من السيارات الصينية نمواً سريعاً، حيث إنه في عام 2023، بلغ إجمالي قيمتها من السيارات والمنتجات ذات الصلة من الصين 4.12 مليار دولار، مشيراً إلى أن شركات «شانغان»، و«جيلي»، و«إم جي»، و«شيري»، و«جريت وول»، و«هونغ تشي»، و«جي إيه سي»، و«بي واي دي»، أنشأت فروعاً في المملكة.

وكشف هوا، عن نقاشات بين الشركات في البلدين، حول التعاون لبناء مصانع محلية، مبيناً أنه في عام 2023، بلغت صادرات السيارات الصينية 4.91 مليون مركبة، لتصبح الصين لأول مرة أكبر دولة مصدرة للسيارات في العالم، منها 1.203 مليون مركبة كهربائية، بزيادة سنوية قدرها 77.6 في المائة.

وأضاف هوا: «نلاحظ أن (رؤية السعودية 2030) تهدف إلى أن تشكل السيارات الكهربائية 30 في المائة على الأقل من إجمالي المركبات في العاصمة الرياض بحلول عام 2030. نتطلع إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجال تصنيع السيارات لتحقيق تطور مشترك».

ويشهد مزيد من الشركات الصينية مشاركةً في تنمية قطاع الطاقة المتجددة في المملكة، حيث تشارك حالياً، في بناء وتطوير عديد من مشاريع توليد الطاقة الشمسية في السعودية، بما في ذلك مشروع محطة الطاقة الكهروضوئية «الشبحة» بقدرة 2.6 غيغاوات، وهو أكبر مشروع للطاقة الكهروضوئية في العالم حتى الآن.

وزاد: «في يوليو (تموز) من هذا العام، وقّعت شركة Renewable Energy Localization Company (RELC) المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي اتفاقيات مع ثلاث شركات صينية هي: Envision Technology Group وJinko Solar وTCL Zhonghuan، لإنشاء ثلاث شركات مشتركة، تهدف إلى بناء وتشغيل مشاريع إنتاج وحدات الخلايا الشمسية عالية الكفاءة في السعودية».

وستشمل المشاريع، وفق هوا، إنتاج الرقاقات الكهروضوئية والتوربينات والمكونات الأساسية، مؤكداً أن مشاركة مزيد من الشركات الصينية في تنمية قطاع الطاقة المتجددة في السعودية، سيسهم في تحقيق هدف المملكة، المتمثل في إنتاج 75 في المائة من مكونات مشاريع الطاقة المتجددة محلياً بحلول عام 2030، مبيناً أن الزيارات بين الشعبين في ازدياد مستمر.

وقال هوا: «في سبتمبر 2023، وقَّعت الصين والمملكة مذكرة تفاهم حول (تنفيذ خطة السياحة الجماعية للصينيين إلى السعودية»، مما جعل المملكة رسمياً، وجهة سياحية للمجموعات السياحية الصينية المغادرة إلى الخارج».

وطرح عديد من وكالات السفر الكبرى في الصين، وفق هوا، منتجات سياحية تتضمن وجهات في المملكة، وجاء مزيد من الوفود السياحية الصينية إلى المملكة، مبيناً أنه في الآونة الأخيرة، أطلق عديد من شركات الطيران الصينية رحلات مباشرة بين البلدين، كما زادت الخطوط الجوية السعودية عدد رحلاتها المباشرة، حيث تُشغل حالياً عشرات الرحلات أسبوعياً بين بكين وشنغهاي وشنتشن، والرياض وجدة.

وتابع: «الخطوط الجوية السعودية أعلنت سابقاً إطلاق خط جوي مباشر بين بكين والدمام، فيما تجاوز عدد السياح الصينيين المغادرين إلى الخارج 87 مليون سائح في عام 2023، ومن المتوقع أن يتجاوز عددهم 130 مليون سائح في عام 2024. ومن المؤكد أن المملكة ستجذب عدداً متزايداً من السياح الصينيين في المستقبل».

التعاون في قطاع التعليم

ووفق هوا، فإنه في عام 2019، أعلن ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارته الصين، إدراج اللغة الصينية ضمن النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية.

وتابع: «في عام 2022، وخلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ، السعودية، وقَّعت وزارتا التعليم في البلدين، مذكرة تفاهم بشأن التعاون في تعليم اللغة الصينية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، زار وكيل وزارة التعليم للتعليم العام، الدكتور حسن خرمي، الصين، ووقّع مع الجانب الصيني (اتفاقية تنفيذية لتعزيز التعاون في تعليم اللغة الصينية)».

وشهدت الأعوام الأخيرة، وفق هوا، تطوراً سريعاً في تعليم اللغة الصينية في المملكة، حيث بدأ عدد متزايد من السعوديين في تعلم اللغة الصينية، حيث تقدم حالياً أربع جامعات سعودية تخصص اللغة الصينية، وتم افتتاح وتشغيل معهد كونفوشيوس في جامعة الأمير سلطان في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

وأضاف: «نلاحظ أن وزارة التعليم السعودية، أصدرت العام الماضي خطة لترويج تعليم اللغة الصينية، التي نصت على تدريس اللغة الصينية في المدارس في الرياض وينبع والمنطقة الشرقية وجدة وجازان وتبوك، إلى جانب اللغتين العربية والإنجليزية».

وتابع: «الشهر الماضي، وصلت الدفعة الأولى من 175 معلماً صينياً، إلى المملكة، سيقومون بتدريس اللغة الصينية في المدارس الحكومية، حيث لاقوا ترحيباً حاراً من المواطنين السعوديين».

تأمين ملاحة البحر الأحمر

وشدد هوا على أن بلاده تتبنى موقفاً واضحاً من الوضع في البحر الأحمر، لخّصه في وقف عمليات تستهدف السفن المدنية، وحمَّل المجتمع الدولي مسؤولية المحافظة معاً على سلامة الملاحة وفقاً للقانون، مع ضرورة أن تلعب الأطراف كافة، دوراً بنّاءً في تهدئة التوتر في البحر الأحمر.

وربط هوا تصاعد الوضع في البحر الأحمر بصراع غزة، مما يستدعي تحقيق وقف إطلاق النار ومنع القتال في غزة في أسرع وقت ممكن، ويحدّ من امتداد تداعيات الصراع، مع ضرورة الحفاظ الجدي على السيادة وسلامة الأراضي للدول المطلة على البحر الأحمر بما فيها اليمن.

ويحرص الجانب الصيني، وفق هوا، على تعزيز التنسيق مع دول المنطقة، بما فيها السعودية، والعمل مع المجتمع الدولي، لمواصلة لعب دور بنّاء في استعادة السلام والأمن والأمان في البحر الأحمر.

وزاد: «تعد الممرات البحرية القناة الرئيسية للصين في التجارة الدولية وواردات الطاقة، فتهتم الصين بضمان حرية وسلامة الملاحة البحرية اهتماماً بالغاً. وبوصفها دولة تجارية ومستوردة للنفط ذات أهمية عالمية، تظل تهتم بأمن الموانئ والممرات البحرية المهمة.

وشدد على أن عمليات مرافقة يقوم الأسطول البحري الصيني بها، لا علاقة لها بالوضع الحالي في البحر الأحمر، مبيناً أن ذلك يأتي في إطار مهمة مرافقة في خليج عدن والمياه قبالة الصومال فوّضها مجلس الأمن الدولي للصين.

وأضاف هوا: «منذ عام 2008، أرسلت القوات البحرية الصينية 45 دفعة من أساطيل بحرية على التوالي مكونة من أكثر من 150 سفينة، وهي أكملت بشكل ممتاز مهام الإغاثة الإنسانية وطرد القراصنة، مما قدم مساهمة إيجابية في الحفاظ على سلامة الملاحة في المياه المعنية».

حل الدولتين

وحول إقامة دولة فلسطينية، قال هوا: «تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أخيراً، أول قرار لوقف إطلاق النار منذ اندلاع الصراع في غزة، وهو قرار مُلزم ويجب تنفيذه بشكل فعال لتحقيق وقف إطلاق نار فوري ودائم من دون شروط».

ولفت إلى أن الصين أصدرت «ورقة موقف لجمهورية الصين الشعبية عن تسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي» وقدمت 5 اقتراحات لتعزيز حل القضية، يتمحور الاقتراح الأول حول وقف إطلاق النار وإنهاء القتال على نحو شامل، والثاني حول حماية المدنيين بخطوات ملموسة، والثالث هو ضمان الإغاثة الإنسانية. فيما تمحور الاقتراح الصيني الرابع، وفق هوا، حول تعزيز الوساطة الدبلوماسية، والمقترح الخامس حول إيجاد حل سياسي، مشيراً إلى أن بلاده تحرص على مواصلة العمل مع المجتمع الدولي للدعم الثابت للقضية العادلة للشعب الفلسطيني.

وزاد: «حريصون على دفع المصالحة بين الفصائل الفلسطينية عبر الحوار، وحصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعم الشعب الفلسطيني، لإقامة دولته المستقلة».

وشدد هوا على ضرورة الإسراع في عقد مؤتمر دولي للسلام بمشاركة أوسع ومصداقية أكثر وفاعلية أكبر، ووضع الجدول الزمني وخريطة الطريق لتنفيذ «حل الدولتين»، بما يدفع بإيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية.

ووفق هوا، اجتمعت الفصائل الفلسطينية الـ14 في بكين انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا، الأمر الذي يعد لحظة تاريخية مهمة في مسيرة تحرير فلسطين، مبيناً أن أهم توافق لحوار بكين بين الفصائل الفلسطينية كان على السعي إلى تحقيق المصالحة والوحدة الشاملة بين الفصائل الفلسطينية الـ14 كافة.

وشددت نتائج الاجتماع على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن أبرز النقاط كانت الاتفاق حول الحوكمة المستقبلية ما بعد الصراع في قطاع غزة وتشكيل حكومة وفاق وطني مؤقت، وأن أقوى الدعوات فيه كانت إلى إقامة دولة فلسطين المستقلة وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

وأعربت الفصائل الفلسطينية كافة خلال هذا الحوار، وفق هوا، رغبتها الشديدة في تعزيز المصالحة، وذلك يجسد عزيمتها على الالتزام بالمصلحة الوطنية العليا، مما أتى بأمل ثمين للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لما يكفي من المعاناة.

وأضاف: «تأمل الصين أن تحقق الفصائل الفلسطينية إقامة دولة فلسطين المستقلة، على أساس المصالحة الوطنية. وسنواصل جهودنا الدؤوبة والمشتركة مع الأطراف المعنية كافة في هذا الصدد».

الموقف الصيني من الأزمة السودانية

وعلى الصعيد السوداني، قال هوا: «الجانب الصيني يدعم حماية السودان وسيادته الوطنية واستقلاله ووحدة وسلامة أراضيه، ليتمكن من التحكم في مستقبله ومصيره بنفسه، إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع المجتمع الدولي لدفع السودان نحو استعادة السلام والاستقرار في أقرب وقت ممكن».

وتابع أن «الحل السياسي هو السبيل الوحيد لحل المشكلة السودانية، والأولوية القصوى الآن هي العمل على دفع وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن، والمساعدة في تخفيف الأزمة الإنسانية في السودان».


مقالات ذات صلة

رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».