«المؤتمر الشعبي»... طموح لتوحيد القيادة ولعب دور في مستقبل اليمن

سعي حوثي لتعزيز تشظّي الحزب وترهيب «جناح صنعاء»

من احتفال حزب «المؤتمر الشعبي العام» بذكرى تأسيسه في تعز (إكس)
من احتفال حزب «المؤتمر الشعبي العام» بذكرى تأسيسه في تعز (إكس)
TT

«المؤتمر الشعبي»... طموح لتوحيد القيادة ولعب دور في مستقبل اليمن

من احتفال حزب «المؤتمر الشعبي العام» بذكرى تأسيسه في تعز (إكس)
من احتفال حزب «المؤتمر الشعبي العام» بذكرى تأسيسه في تعز (إكس)

أتت الذكرى الثانية والأربعين لتأسيس حزب «المؤتمر الشعبي العام» اليمني في ظل انقسام كبير يعيشه الحزب بين جناحين، أحدهما قادته وأعضاؤه في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية ويخضع لها، والآخر ينشط في المناطق المحررة ويوجد الكثير من قادته خارج البلاد ويؤيد الحكومة الشرعية.

وتواصل الجماعة الحوثية فرض سيطرتها على شؤون جناح الحزب وقراراته في مناطق سيطرتها، وسعت أخيراً إلى إجباره على إقالة أحمد علي صالح، الابن الأكبر للرئيس الأسبق للبلاد ومؤسس الحزب، والذي يشغل منصب نائب الأمين العام للحزب بعد اختياره قبل خمسة أعوام في هذا المنصب من داخل صنعاء بعد عامين من مقتل والده.

احتفالات «المؤتمر الشعبي العام» بذكرى تأسيسه في محافظة مأرب (إكس)

وتأتي هذه المساعي الحوثية بعد عودة أحمد علي صالح إلى واجهة الحضور السياسي إثر إسقاط العقوبات الأممية المفروضة عليه وعلى والده الراحل؛ ما يعني امتلاكه الحق في مزاولة أنشطته ومهامه السياسية. وشنّت الجماعة الحوثية عبر قادتها ونشطائها هجوماً على أحمد بمجرد الإعلان عن إسقاط العقوبات بحقه، وعمدت إلى اتهامه بالخيانة والعمالة، واتهام والده بالفساد؛ بهدف الضغط على جناح صنعاء ودفعه إلى إعلان إقالته، كما يفسر باحث سياسي وعضو في الحزب يقيم في صنعاء.

وأجبرت تلك الضغوط جناح صنعاء على الإعلان بعدم اعترافه بأي قيادة للحزب سوى تلك الموجودة في صنعاء تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

وينبّه الباحث، الذي طلب عدم الإفصاح عن بياناته حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة الحوثية حاولت من خلال ترويج أخبار ومعلومات مفبركة إشعال حرب إعلامية بين جناحي «المؤتمر» لتعميق الانقسام بينهما، إلا أنها لم تنجح في ذلك، بحسب رأيه.

واستغرب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من المساعي الحوثية لتعزيز هذا الانقسام بينما تعمل على إقصاء جناح صنعاء وإزاحته من المواقع كافة في مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها، والإجراءات التعسفية بحق أعضائه، خصوصاً بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، ضمن مزاعمها بإحداث تغييرات جذرية في مؤسسات الدولة. وقال: «من غير المنطقي أن تسعى إلى تعزيز الانقسام، بينما تعمل على إقصاء (المؤتمريين) المقيمين في مناطقها واضطهادهم، فهي بذلك تدفعهم إلى التناغم الوجداني مع المقيمين خارج مناطق سيطرتها».

انتظار دور قيادي

بمجرد الإعلان عن رفع العقوبات عن أحمد علي صالح، أعلن عودته إلى السياسة، مبدياً رغبته في الوقوف إلى جانب الدولة ولملمة الشتات واستعادة الأمن والاستقرار. ويرى متابعون للشأن اليمني أن الجماعة الحوثية تخشى من استفادة صالح من شعبية والده في مناطق سيطرته، خصوصاً وأنه قضى على يدها غدراً بعد أن تحالفت معه منذ بداية الحرب والانقلاب.

أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني الأسبق (إكس)

ويقول عبد الحفيظ النهاري، نائب رئيس الدائرة الإعلامية في الحزب، لـ«الشرق الأوسط» إن حال «المؤتمر» هو حال بقية الأحزاب السياسية في تأثره بالمتغيرات الوطنية والإقليمية، والواقع الذي خلفه انقلاب الميليشيا الحوثية على المسار الديمقراطي الانتقالي. ولعدم استعادة العاصمة صنعاء والدولة خلال عشر سنوات خُلِق واقع منقسم على الأرض بين المناطق المحررة والمناطق تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

ويراهن «المؤتمر» على تعزيز وحدته الداخلية واستعادة تماسكه التنظيمي من خلال الحوار الداخلي والديمقراطي في حياته التنظيمية، وتعزيز تكويناته ومرجعياته التنظيمية التي احتفظ بتماسكها النسبي رغم كل الأحداث التي عصفت به، لكن ذلك مرهون بتحقيق السلام والتعاون الوطني، طبقاً للنهاري.

ويتطلع الحزب إلى أن يسهم رفع العقوبات في تمكينه بالتعاون مع كل القوى الوطنية والإقليمية والدولية، وبالاستفادة من خبرته وقدراته السياسية والإدارية والتنظيمية، من استعادة السلام الوطني والإقليمي والدولي، فضلاً عن استعادة تواصله الوثيق بالقوى الوطنية والإقليمية والدولية باتجاه بناء السلام، وهي المهمة التي وصفها النهاري بالصعبة والمنوطة بكل القوى الوطنية دون استثناء.

أعضاء حزب «المؤتمر» في صنعاء يخضعون لضغوط وتهديدات الحوثيين (إكس)

ويمتلك «المؤتمر الشعبي» قاعدة شعبية كبيرة تجعله مؤثراً بشدة في تقرير مصير البلد، وفقاً للقيادي في الجناح المؤيد للشرعية عبد الكريم المدي الذي يشدد على ضرورة لملمة الصفوف حالياً، وأن يعمل وفق مصلحة الدولة والمجتمع، وما يحقق استعادة الدولة، وأن يستفيدوا من تلك الشعبية لتجاوز الأخطاء.

حاجة المجتمع إلى قائد

يستعد قادة وأعضاء «المؤتمر» في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية لإعادة تفعيل أنشطة الحزب، وتنظيم الاجتماعات والفعاليات، مستفيدة من عودة أهم قياداته إلى الواجهة. ويتوقع القيادي المدي، وهو عضو اللجنة الدائمة في الحزب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون «المؤتمر» فاعلاً في المرحلة المقبلة بما يمتلكه من قدرات وإمكانات وقوى اجتماعية مؤيدة له، وبما يساهم به في مواجهة الجماعة الحوثية من خلال حضوره في عدد من الجبهات في المحافظات اليمنية، وإيمان أعضائه بمبادئ الدولة والثورة اللتين تستهدفهما الجماعة الحوثية. وعدّ رفع العقوبات عن أحمد علي صالح بأنه سيساهم في لملمة شتات الحزب وتفعيل دوره الوطني في استعادة الجمهورية، ومواجهة التحديات الجسيمة في سبيل ذلك.

ولا يتفاءل محمد الشجاع، وهو كاتب وناشط مؤيد للحزب، أن يتم تجاوز حالة الانقسام في الوضع الراهن كنتيجة حتمية لواقع البلاد التي تعاني تباينات تراكمت خلال السنوات الماضية، إلا أن الأهم بالنسبة له، عودة نشاط الحزب بشكل رسمي وإتاحة الفرصة أمامه.

جناح «المؤتمر» في صنعاء نظَّم فعالياته في قاعات صغيرة ومغلقة (إكس)

ووفقاً لتصريحات الشجاع لـ«الشرق الأوسط»، فإن المجتمع يأمل في قدرة أي كيان موجود قادر على إحداث فارق في الصراع القائم اليوم، وليس فقط بـ«المؤتمر»، وهي حاجة إلى من يقود إلى الخلاص من المشروع الحوثي المدمر.

ويلمح الشجاع إلى أن الوضع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية غامض مع حالة استرخاء أو خوف أو مهادنة عجيبة نتيجة السيطرة المطلقة لميليشيات الحوثي، حيث تظهر تهديدات وخطابات القادة الحوثيين ما هو وضع جناح «المؤتمر» في تلك المناطق من خوف، وما يتعرض له من إقصاء، لدرجة إقامة فعالياتهم في قاعات صغيرة ومغلقة.

واحتفل «المؤتمر الشعبي العام»، السبت الماضي، بذكرى تأسيسه في فعاليات حاشدة في محافظتي تعز ومأرب، شهدت مشاركة من قيادات الدولة ومختلف القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة في تلك المحافظات، وأعيد فيها رفع صورة الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، في حين اكتفى جناح صنعاء بفعاليات مصغرة في قاعات مغلقة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

تواصل حضرموت دمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة اليمنية، بالتوازي مع حوار سياسي موسع لصياغة رؤيتها المستقبلية، في مسار يُعزز الاستقرار ويدعم فرص التسوية الشاملة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

تصاعد القمع الحوثي في إب مع إنشاء سجون سرية داخل منشآت مدنية واعتقال أكثر من 150 شخصاً، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة ودعوات حقوقية للمساءلة.

محمد ناصر (عدن)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.