غضب يمني من استيلاء الانقلابيين على أراضي جامعة صنعاء

اتهامات للحوثيين بتجريف التعليم ونهب الأملاك العامة

منظر عام لكلية الطب في جامعة صنعاء (إكس)
منظر عام لكلية الطب في جامعة صنعاء (إكس)
TT

غضب يمني من استيلاء الانقلابيين على أراضي جامعة صنعاء

منظر عام لكلية الطب في جامعة صنعاء (إكس)
منظر عام لكلية الطب في جامعة صنعاء (إكس)

تسببت واقعة منح أراضٍ تابعة لجامعة صنعاء إلى مستثمرين موالين للجماعة الحوثية بحالة من الغضب في الأوساط الأكاديمية اليمنية وقلق في مختلف الأوساط من أن يجري استهداف مختلف أراضي الدولة ومؤسساتها ومنشآتها الحيوية بنفس الطريقة.

وأظهرت وثيقة جرى الكشف عنها أخيراً عن توجيهات أصدرها القيادي الحوثي مهدي المشاط رئيس ما يُعرف بالمجلس السياسي الأعلى (مجلس الحكم الانقلابي)، بمنح 10 آلاف لبنة (وحدة قياس محلية، واللبنة الواحدة تساوي 44.44 متر مربع) من أرض جامعة صنعاء، لصالح شخص مجهول يُدعى عبده علي هادي، لتنفيذ استثمارات طبية عليها.

وثيقة تكشف عن منح القيادي الحوثي مهدي المشاط مساحة واسعة من أراضي جامعة صنعاء لمستثمر مجهول (إكس)

كما قضى التوجيه الصادر أواخر مايو (أيار) الماضي، بحسب الوثيقة الموجهة إلى القيادات الحوثية التي تسيطر على الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، بمنح نفس الشخص 40 ألف لبنة أخرى في منطقة بني مطر غرب صنعاء، وذلك بمقترح من ذات الشخص الذي جرى منحه تلك الأراضي.

وعدّ أكاديميو الجامعة، في أحاديثهم لـ«الشرق الأوسط»، هذه الإجراءات ممارسات عبثية ممنهجة تستهدف التعليم العالي، ومحاولات للتضييق عليه، ومنعاً للمؤسسة الأكاديمية والتعليمية الأولى في البلاد من أي توسع مستقبلي لمنشآتها.

واستغرب أحد أكاديميي الجامعة هذه الإجراءات بحق أراضي الجامعة، في حين تتوفر مساحات شاسعة من أراضي الدولة داخل صنعاء وفي محيطها، وتكفي لإنشاء عشرات المشاريع، وجميعها واقعة تحت تصرف الجماعة وفسادها.

وبحسب الأكاديمي، فإن استهداف أراضي ومنشآت جامعة صنعاء يعني أن هناك سعياً ممنهجاً لتجريف العملية التعليمية والأكاديمية، وإصراراً على تحويل مؤسساتها ومنشآتها إلى منصات للترويج للمشروع الحوثي، وتخريج الآلاف من أتباعه وأنصاره.

نهب مستمر

سبق للمشاط إصدار توجيهات خلال السنوات الماضية بتسليم مساحات من أراضي جامعة صنعاء ومبانٍ ومنشآت إلى هيئة الأوقاف (كيان حوثي موازٍ)، فيما وصفته الأوساط الأكاديمية والطلابية في حينه استهدافاً للجامعة، وسعياً إلى نهبها وتجريفها.

ويلفت أكاديمي آخر إلى أن صمت رئاسة جامعة صنعاء، المكونة من قيادات حوثية، عن هذه الإجراءات، يأتي في سياق تعاون مختلف قيادات الجماعة وتنسيقها في العبث بأراضي الجامعة، باعتبارها إحدى الملكيات العامة التي تقع ضمن مخططات الجماعة لنهبها والاستيلاء عليها.

مخطط توضيحي للمساحة التي قررت الجماعة الحوثية منحها لأحد المستثمرين (إكس)

وذكر أكاديمي ثالث أن الفساد الذي طال أراضي جامعة صنعاء قبل الانقلاب الحوثي لم يتجاوز أكثر من تأجيرها بعقود تعود بإيرادات لصالح الجامعة، دون أن يتم التصرف بها لصالح شخصيات بالطريقة التي أقدم عليها المشاط.

وبمقارنته بين ممارسات الفساد السابقة للانقلاب الحوثي وممارسات الفساد الحالية، يرى الأكاديمي أن الفاسدين السابقين لم يمتلكوا الجرأة للوصول إلى الاستهداف المنهجي للجامعة كما تفعل الجماعة الحوثية التي تسعى لحرمان المجتمع من التعليم ومنعه من التقدُّم واستلاب مقدراته وحقوقه.

وذكّرت مدرسة في إحدى كليات الجامعة بأن رئاسة جامعة صنعاء المعينة من الجماعة الحوثية اتخذت قراراً منذ ثلاثة أعوام ببيع مساحة من أراضي الجامعة تحت مبرِّر دعم جبهات القتال، مبديةً أسفها لأن ذلك القرار لم يحظَ بالإبراز الكافي، ولم يُعرَف مصير الأرض التي تقرر بيعها.

رفض داخل الجماعة

لم تتوقف الانتقادات عند الأكاديميين والشخصيات الاجتماعية المعارضة لهيمنة ونفوذ الجماعة الحوثية، بل إن قيادات وناشطين حوثيين أبدوا استياءهم من القرار، ودعوا إلى إيقافه ومحاسبة المشاط عليه.

وهدد المحامي هاشم شرف الدين، الموالي للجماعة، بمقاضاة المشاط بعد استقطاع أراضٍ من حرم جامعة صنعاء، مطالباً بإلغاء القرار الذي عدّه باطلاً بجميع فقراته؛ لمخالفته للدستور وقانون الهيئات والمؤسسات والشركات العامة وقانون أراضي وعقارات الدولة وقانون الشركات التجارية، متوعداً باللجوء إلى القضاء، رفقة عدد من زملائه، لإيقاف القرار.

وناشد عبد الله سلام الحكيمي، وهو شخصية سياسية واجتماعية مؤيدة للجماعة، زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، إلغاء ما وصفها بصفقة الاستيلاء على أراضي جامعة صنعاء، لما تنطوي عليه من شبهات فساد، مطالباً بضم أراضي معسكر الفرقة الأولى مدرع المجاورة إلى الجامعة لاستيعاب توسعها وتطويرها مستقبلاً.

وتهكم القيادي وعضو ما يُعرف بالمجلس السياسي الأعلى (مجلس الحكم الحوثي) سلطان السامعي من قرار المشاط من خلال ادعائه بأن أحد الموالين للحكومة الشرعية اتصل به لشراء مساحة من فناء دار الرئاسة لاستثمارها بإنشاء مدينة سكنية. وسأل السامعي زملاءه في المجلس عن رأيهم في الصفقة، وهل يوافقون على البيع؟

من هو المستثمر؟

يأتي تهكُّم السامعي في إطار ما جرى تسريبه حول شخصية المستثمر الذي مُنِحت له أراضي جامعة صنعاء، والذي تم اتهامه سابقاً بالعمل لصالح الحكومة الشرعية.

ووفقاً للتسريبات، فإن هادي جرى تصنيفه من طرف الجماعة الحوثية مؤيداً للحكومة الشرعية، وصادرت جميع ممتلكاته في صنعاء، حين كان هارباً من قبضتها في الأردن، حيث أنشأ مصنعاً للأدوية، قبل أن يعود إلى صنعاء بعد عملية تنسيق مع قيادات حوثية عليا، وتم منحه مساحات واسعة من أراضي الدولة، بشكل سري، ومن دون معرفة الأسباب والأغراض وراء ذلك.

وتقول تسريبات أخرى إن هادي لا يحمل شهادة دكتوراه، كما ورد في توجيهات المشاط، وإنه كان يعمل سمسار عقارات لصالح أحد البنوك التابعة لإحدى الشخصيات الاجتماعية، وكان مقرباً من تلك الشخصية، وتوسعت أنشطته بعد عام 2012، حيث امتلك عقارات واسعة، ووكالة لاستيراد الأدوية، قبل مصادرتها من الجماعة الحوثية أثناء هروبه إلى الأردن.

وورد في التسريبات أن هادي كان «وكيل شريعة» وليس محامياً، كما يزعم، وهي الصفة التي تُطلَق على من يخوض في التقاضي أمام المحاكم دون أن يمتلك شهادة في القانون.

ويرى كثير من اليمنيين أن هذا السطو على أراضي ومؤسسات الدولة والملكيات العامة يأتي ضمن سلوك ونهج قيادات ومؤسسي الجماعة الحوثية الذين كانوا قبل الانقلاب يعملون بطرق مختلفة على نهب الأراضي والملكيات العامة والخاصة، وزاد نهمهم بعد حصولهم على القوة والنفوذ.


مقالات ذات صلة

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي يؤكد أن السلام في اليمن يمر عبر استعادة مؤسسات الدولة، لا تقاسمها مع الحوثيين، ويحذر من ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ومخاطر إطالة الصراع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)

الصحافة اليمنية... مستقبل غامض وذاكرة مثقلة بالضحايا

يأتي اليوم الوطني للصحافة اليمنية وسط تراجع غير مسبوق للمهنة، مع استمرار الانتهاكات والتشريد والبطالة واحتجاز صحافيين واختفاء أغلب وسائل الإعلام المستقلة.

محمد ناصر (عدن)
الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي عائلة يمنية مشردة بعد توقف مصدر دخل العائل (إكس)

بسبب العجز عن الإيجار... التشرد يطارد سكان صنعاء

تتفاقم أزمة الإيجارات في مناطق سيطرة الحوثيين مع اتساع الفقر وانقطاع الرواتب؛ مما يهدد آلاف الأسر اليمنية بالطرد والتشرد، وسط تحذيرات حقوقية وإنسانية متصاعدة...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج جانب من توقيع الاتفاقية السعودية - اليمنية بحضور رئيس الوزراء اليمني (الشرق الأوسط)

اتفاقية سعودية - يمنية لتوريد مشتقات نفطية بـ150 مليون دولار

وُقِّعَت، الثلاثاء، اتفاقية «سعودية - يمنية» لتوريد مشتقات نفطية دعماً لتشغيل محطات توليد الكهرباء في مُختلف المحافظات اليمنية بقيمة 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.