غروندبرغ يحذر من تقويض جهود السلام بسبب «القمع» الحوثي

دعوة أممية لإطلاق سراح المحتجزين

منظر عام لمدينة صنعاء القديمة (الأمم المتحدة)
منظر عام لمدينة صنعاء القديمة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من تقويض جهود السلام بسبب «القمع» الحوثي

منظر عام لمدينة صنعاء القديمة (الأمم المتحدة)
منظر عام لمدينة صنعاء القديمة (الأمم المتحدة)

حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من تقويض جهود السلام التي يقودها بسبب حملة القمع الحوثية ضد الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني، داعياً إلى إطلاق سراحهم الفوري.

وكانت الجماعة الحوثية قد اعتقلت قبل أيام 13 موظفاً أممياً إلى جانب عشرات العاملين في المجال الإنساني والإغاثي في صنعاء والحديدة وصعدة وحجة وعمران، ضمن أعمال القمع الرامية إلى إرهاب المنظمات الدولية وتطويع أنشطتها لمصلحة الجماعة.

وشدد غروندبرغ، في بيان، الأربعاء، على أن الجهود مبذولة لتأمين إطلاق السراح الفوري للموظفين الأمميين المحتجزين، ودعا إلى إطلاق سراح جميع العاملين في المجال الإنساني والمجتمع المدني، وحذّر من أنّ هذه الحملة القمعية تقوض جهود السلام، وتؤدي إلى تآكل الثقة.

وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث قد شدد على أن «عمال الإغاثة محايدون في الصراع. ويجب ضمان سلامتهم وسلامة المدنيين الذين يخدمونهم».

وتعليقاً على الاعتقالات الحوثية التي استهدفت العشرات من موظفي الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، قال غريفيث: «قلبي مع أسر الموظفين المحتجزين الذين يخشون على سلامة أحبائهم بدلاً من الاحتفال بعيد الأضحى معهم».

تصريح المبعوث الأممي جاء غداة دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الإفراج الفوري عن جميع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين في اليمن من قبل الحوثيين، وذلك بعد اعتقال 13 من موظفي المنظمة.

يُذكر أن هناك 4 موظفين أمميين آخرين يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي من قبل الحوثيين منذ عامي 2021 و2023، دون إمكانية الوصول إلى عائلاتهم أو منظماتهم ووكالاتهم. وأخيراً بثت الجماعة مقاطع مصورة أظهرتهم يعترفون بأنهم «جواسيس» يعملون مع الاستخبارات الأميركية.

وقال غوتيريش خلال لقائه في الأردن مع مبعوثه إلى اليمن هانس غروندبرغ: «هذا تطور مقلق ويثير مخاوف جدية بشأن التزام الحوثيين بحل تفاوضي للصراع. الأمم المتحدة تدين جميع عمليات الاحتجاز التعسفي للمدنيين. أطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين».

وبحسب ما نقله موقع الأمم المتحدة، ناقش غوتيريش وغروندبرغ «التطورات الأخيرة في اليمن، بما في ذلك حملة القمع المتصاعدة على الفضاء المدني من قبل سلطات الأمر الواقع التي أفادت التقارير بأنها أدت إلى الاحتجاز التعسفي للعشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والعاملين في مجال الإغاثة».

توالي الإدانات

تواصلت الإدانات اليمنية الرسمية والحقوقية لحملة القمع الحوثية، وأكدت رابطة أمهات المختطفين اليمنيين، الأربعاء، في بيان، أن عناصر الجماعة اختطفوا 45 شخصاً من موظفي المنظمات الدولية والمحلية وشركات طبية، بينهم 5 نساء اختُطفت إحداهن مع طفليها.

وقالت الرابطة في بيان: «إننا إذ نستنكر وبشدة هذا العمل اللاإنساني الذي يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان ولكل المواثيق والأعراف الدولية التي تكفل الحماية للمدنيين والعاملين في المنظمات الإنسانية والحقوقية، فإننا نرفض سياسة الحوثيين القمعية التي تستهدف العاملين مع جهات مصرح لها بالعمل بشكل رسمي في اليمن».

عناصر حوثيون قرب مقر مكتب الأمم المتحدة في صنعاء (إ.ب.أ)

وأشارت الرابطة الحقوقية إلى أن «صمت المجتمع الدولي على حملات الاختطاف التي شنها الحوثيون على موظفي وموظفات منظمات حقوقية ومؤسسات مدنية يمثل تواطؤاً مع الجريمة»، داعية إلى التدخل الفوري وممارسة الضغط على الحوثيين للإفراج عن الموظفين المختطفين مع ضمان الحفاظ على حياتهم وسلامتهم.

من جهته، وصف وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، المشاهد المصورة التي بثها الحوثيون لمعتقلين أمميين وآخرين كانوا يعملون مع السفارة الأميركية، بـ«الصادمة» وقال إن الاعترافات انتزعت منهم تحت التعذيب بعد نحو عامين ونصف العام من الاختطاف والإخفاء القسري، وإن ذلك «جسّد أحد فصول الإرهاب الذي تمارسه الميليشيا بحق اليمنيين منذ انقلابها الغاشم على الدولة».

وأوضح الإرياني، في تصريح رسمي، أن جميع البعثات الدبلوماسية حول العالم تستعين بموظفين محليين في الدولة المعتمدة لديها لتسيير المهام اليومية، بما في ذلك الملحقيات السياسية والاقتصادية والإعلامية والقنصليات، وهو ما ينطبق على سفارات اليمن في الخارج التي تستعين بموظفين محليين، وأن الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول والحقوق والواجبات الخاصة بأفراد البعثات الدبلوماسية تحكمها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)

وأشار وزير الإعلام اليمني إلى أن المشاهد الصادمة التي بثتها الجماعة الحوثية بالتزامن مع حملة اختطافات واسعة طالت نحو 60 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة والوكالات الأممية، ومكتب المبعوث الأممي، وعدداً من المنظمات الدولية والمحلية، «أعادت للأذهان ممارسات نظام الملالي في إيران بحق البعثات الدبلوماسية بعد الثورة الخمينية واتخاذهم أدوات للضغط والابتزاز، وكذلك اتخاذ تنظيمي «القاعدة» و«داعش» لدبلوماسيين وأجانب رهائن للحصول على فدية لتمويل أنشطتهم الإرهابية، وفق تعبيره.

وحذر الوزير الإرياني من أن ممارسات الجماعة تضع عشرات الآلاف من اليمنيين، ممن سبق وعملوا في السفارات الأجنبية والعربية لدى اليمن، والمنظمات الدولية والمحلية، والموظفين في السلك الدبلوماسي، والمجتمع المدني، وحتى العاملين في معاهد تدريس اللغة الإنجليزية، «تحت رحمة ميليشيا إرهابية لا تفقه أبسط أبجديات العمل الدبلوماسي والإنساني، والقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، وتتخذ من المدنيين الأبرياء أدوات للدعاية والضغط والابتزاز».


مقالات ذات صلة

الحوثيون ونقض العهود... سلام على الورق ومكاسب على الأرض

العالم العربي حوثيون يرقصون احتفالاً بمزاعم «نصرة غزة» واستغلت الجماعة ذلك للتنصل من تفاهمات السلام (أ.ف.ب)

الحوثيون ونقض العهود... سلام على الورق ومكاسب على الأرض

كلما اقترب اليمنيون من اتفاق سلام تصطدم التفاهمات بتنصل الحوثيين واختبار التنفيذ وغياب الضمانات لتتراكم المكاسب ويظل السلام مؤجلاً والحرب مفتوحة على جولات أخرى

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي القصف الحوثي على تعز أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين خلال أسابيع (أ.ف.ب)

تعز تحت القصف والحصار... والقطاع الصحي يقترب من الانهيار

تتواصل المعارك حول تعز وسط قصف حوثي وحصار يفاقمان الأزمة الإنسانية، في حين وثقت شبكة حقوقية مقتل 4 مدنيين وإصابة 7 خلال يومين، وحذرت من انهيار الخدمات الصحية...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثيون يحوِّلون إب إلى خزان بشري للتجنيد ومنصة للصواريخ

تدفع الجماعة الحوثية بتعزيزات متكررة من إب إلى جبهات تعز، وتستخدم مواقع داخل المحافظة لإطلاق الصواريخ، وسط تحذيرات من استنزاف السكان وتأجيج التوتر الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف» ينفذ عملية نوعية «لتحييد مصادر التهديد» ضد السعودية

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» تنفيذ عملية عسكرية نوعية ضد الميليشيا الحوثية؛ «لتحييد مصادر التهديد، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».


قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة تحدث خلالها عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل شهرين من لملمة أوراق عمله الأممي الذي يُختتم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد سنوات عديدة من التحديات جراء الحروب والصراعات بالمنطقة.

والاثنين، التقى غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأشاد بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «كثيراً ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعّال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد على أنه «لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها».

ولفت إلى «وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وناقش غوتيريش مع وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، التطورات في ملفات غزة والسودان وليبيا، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به مصر بوصفها حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشريكاً رئيسياً في دعم العمل متعدد الأطراف، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الاثنين.

اجتمع مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

قضايا عديدة

ومساء الأحد، التقى غوتيريش، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مؤكداً حرص المنظمة الدولية على مواصلة التنسيق مع الجامعة، ودعم جهودها لتطوير عملها في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة والتطورات الدولية، وفق بيان للجامعة العربية.

وشدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي باتت تُقاس بما يجري في غزة، محذراً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع المملكة وحقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ودعا مجلس الأمن إلى إنفاذ قراراته، مؤكداً أهمية صون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

كما زار غوتيريش المتحف المصري الكبير ضمن زيارته الرسمية إلى مصر. ونشرت الأمم المتحدة صورة عبر حسابها بمنصة «إكس» لغوتيريش وهو يقف أمام قناع الملك توت عنخ أمون.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور المتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة غوتيريش تبحث قبل نهاية مهامه دفع التسوية السلمية للنزاعات، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

ويترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017، وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.

ويقول السفير حجازي، إن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

وأكد أن مصر لا تسعى إلى دور إقليمي من أجل الدور نفسه، وإنما إلى حماية مصالحها الوطنية، وصون استقرار محيطها، والمساهمة في بناء نظام إقليمي لا تُفرض فيه التسويات بالقوة، ولا تُترك فيه الشعوب رهينة للصراعات المفتوحة.

وتتمثل أهمية الزيارة بحسب حجازي في أنها تتجاوز طابعها البروتوكولي إلى كونها رسالة سياسية بشأن ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الأزمات.

وتمثل القضية الفلسطينية، بحسب حجازي، الاختبار الأهم لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على أن الإشادة الأممية بالدور المصري ينبغي ألا تظل في حدود التقدير السياسي، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات، وتثبيت وقف إطلاق النار.

رسالة أممية

وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».

وبرأي حجازي، فإن غوتيريش، تتاح له في هذه الزيارة فرصة أخيرة بحسب حجازي، لتأكيد أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تزال قادرة على إحداث فارق، حتى في أكثر اللحظات الدولية صعوبة.

لكن ذلك لن يتحقق بتكرار الدعوة إلى السلام وحدها، وإنما بإظهار أن هناك إرادة للتحرك، واستعداداً لتحمل المسؤولية، وقدرة على الانتقال من الكلمات إلى الالتزامات، يضيف حجازي.

وشدد حجازي على أن المطلوب ليس أن يترك غوتيريش وراءه خطاباً أخلاقياً جديداً، بل أن يترك مسارات عمل قابلة للاستمرار، وأن تستثمر مصر ما تمتلكه من نفوذ واتصالات وخبرة دبلوماسية في تحويل تلك المسارات إلى خطوات عملية.


«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
TT

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً «عقب التنسيق بين البلدين».

كان السيسي قد طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً، على هامش حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن تقرر رفع جلسات البرلمان إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 28 أكتوبر 2026».

وأشار البيان إلى أن البرلمان عقد ثلاث جلسات «سرّية لمناقشة الموضوع بناءً على طلب رئيس الجمهورية، «عملاً بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب»، حضرها المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

وأوضح البرلمان المصري أن «الجلسات الثلاث حرصت على إفساح المجال لعدد كبير من النواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين؛ للتعبير عن آرائهم حول مجريات الوضع الإقليمي الدقيق وما تشهده المنطقة في الوقت الراهن من تداعيات، وتأثيره على الأمن القومي المصري والعربي».

وزير الخارجية المصري يجدد خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة تضامن بلاده الكامل مع المملكة والاستعداد لمساندتها دفاعياً (الخارجية المصرية)

بدوره، قال عضو مجلس النواب مصطفى بكري، إن الموافقة نصَّت على «تفويض الرئيس في دعم المملكة إذا تطلب الأمر وبعد التنسيق بين البلدين»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الصيغة تمنح الرئيس السيسي حرية اتخاذ القرار في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر ذلك».

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأسبوع الماضي «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، في القاهرة، الاثنين، «تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووضوح موقفها بشأن الاستعداد لدعم المملكة دفاعياً».

وشدد على أن «أي مشاركة محتملة في دعم المملكة ستكون ذات طبيعة دفاعية، وليست موجهة لشن هجوم على أي طرف أو دولة»، مؤكداً أن «مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها»، مشيراً إلى أن «الدستور المصري ينص على أن تقديم الدعم العسكري للخارج أو إرسال المعدات والأفراد لأسباب دفاعية، مرهون بموافقة مجلس النواب».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وبشأن التحرك التالي بعد الحصول على موافقة البرلمان، أوضح الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن «الفترة المقبلة ستشهد إرسال مصر مجموعات مقدمة إلى المملكة لبحث مطالبها ومعرفة ما الذي يجب تدعيمه لوقف الاعتداءات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب الحالية حرب مسيَّرات وصواريخ، مما يستلزم دعم الدفاعات الجوية»، مشيراً إلى أن «فرق المقدمة ستعمل على بحث عدة أطر من بينها طبيعة الدفاعات الجوية لصد المسيَّرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية، إضافةً إلى معرفة أماكن وجود الرادارات والأماكن التي تحتاج إلى دعم، مع استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيَّرات والصواريخ».

وأكد أن «الدعم العسكري المصري للسعودية سيركز على تعزيز الدفاعات الجوية لصد الصواريخ والمسيَّرات».

في سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».

وأشار رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، إلى تلقيه كتاباً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، رحب خلاله بدعم مصر للسعودية دفاعياً بوصفه جزءاً من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك».

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بالوقف الفوري للاعتداءات على المملكة، مجدداً إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ومؤكداً في بيان الاثنين، «رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر».

وذكَّر الأزهر المعتدين بأن هجماتهم آثمة، وهي استفزاز لمشاعر نحو مليارين من المسلمين حول العالم، معرباً عن أمله في المسارعة بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من حكماء الأمة وعقلائها من محبي الخير والسلام والاستقرار، تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة.