سكان تعز يتلهفون لفتح طريق الحوبان وإنهاء الحصار الحوثي

ترتيبات على أعلى المستويات وحذر رسمي وشعبي

رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)
رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

سكان تعز يتلهفون لفتح طريق الحوبان وإنهاء الحصار الحوثي

رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)
رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)

يتلهف سكان محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) إلى فك الحصار عن مركز المحافظة، وفتح الطرق الرئيسية المؤدية إليها، إلا أن المخاوف تساور الكثير منهم، من أن تكون المبادرات المعلنة من طرف الحوثيين مجرد مراوغة سياسية، في حين تجري السلطات المحلية ترتيبات بطيئة وحذرة لتطبيع الحياة في المنفذ الشرقي للمدينة.

وتسببت التحركات الحوثية المفاجئة بالإعلان عن فتح الطريق الرابطة بين مدينة تعز وضاحيتها الشرقية، الحوبان، بإرباك الرأي العام في المحافظة؛ كون الجماعة هي من فرضت الحصار على المدينة وقيّدت حركة السكان، وتسببت بالكثير من المعاناة الإنسانية لهم، وألحقت الأضرار بمصالحهم.

وقالت مصادر مسؤولة في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إن ترتيبات فعلية وعلى أعلى المستويات بين السلطات المحلية من جهة، وقيادات حوثية في ضاحية الحوبان تجري يومياً لفتح الطريق وتطبيع الحياة في المنفذ الشرقي للمدينة، وسط محاذير واحترازات أمنية كثيرة.

وأكدت المصادر أن الترتيبات تتضمن تفاهمات حول نقاط التفتيش من الجانبين، وتأمين الطريق من المخاطر كافة، بما في ذلك الألغام والخنادق، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم، وتسهيل مرور البضائع والسلع، غير أن كل ذلك يسير ببطء وحذر شديدين.

وبحسب المصادر؛ فإن الجماعة الحوثية تشترط تحصيل الجبايات على البضائع من طرفها وفق إجراءاتها المعمول بها في مناطقها، ومن ذلك استحداث نقاط تحصيل جمركية على غرار ما أقدمت عليه منذ سنوات في مختلف المنافذ المؤدية إلى مناطق سيطرتها.

وكان نبيل شمسان محافظ محافظة تعز أعلن منذ أيام أن السلطة المحلية تعمل منذ أشهر لإنهاء معاناة السكان، وفقاً لإجراءات بناء الثقة برعاية السعودية والأمم المتحدة، إلى جانب وساطة سويسرية وأخرى محلية، وبتوجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي.

مصير اتفاق استوكهولم

واستقدمت الجماعة الحوثية عشرات الشخصيات الاجتماعية والأعيان من محافظات عدة، ودفعت بإعلاميين تابعين لها لنقل مشاهد الجرافات، وهي تزيل أحد المتاريس التي كانت تغلق هذه الطريق، والتي يقدر أنها تزيد على 15 متراساً.

ويربط الكاتب اليمني وسام محمد المبادرة الحوثية باتفاق استوكهولم والقرارات الحكومية الأخيرة التي ضيقت عليها الخناق اقتصادياً، متوقعاً أن الجماعة تخشى أن تمتد القرارات الحكومية إلى الانسحاب من الاتفاق الموقع أواخر العام 2018 في العاصمة السويدية؛ وهو ما قد يلغي ما تحصلت عليه من مكاسب في ميناء الحديدة، ويمثل ضربة قاضية لها.

جرافة حوثية تزيل أحد المتاريس في طريق الحوبان شرق مدينة تعز (إكس)

ووفقاً لرأي محمد الذي أدلى به لـ«الشرق الأوسط»؛ فإن الجماعة تهرب إلى الأمام فقط، ولا يوجد لديها أي رغبة حقيقية في فك الحصار الذي فرضته على المدينة منذ 9 أعوام، فهذه التحركات تخفي خلفها مصلحة ما للجماعة، التي ينفي أن يكون لديها قدرة على خداع المجتمع أو استغفاله، بدليل طريقة التعاطي المجتمعي مع الحدث.

وأقرّ البنك المركزي اليمني أخيراً سحب أوراق العملة النقدية القديمة التي تستخدمها الجماعة في مناطق سيطرتها، وإيقاف البنوك التي رفضت نقل مراكزها ومقارها إلى العاصمة المؤقتة؛ فالجماعة تهرب إلى الأمام، وحظر الحوالات الخارجية إلا عبر البنوك وشركات الصرافة المعتمدة من طرفه الحوالات.

ويتوقع الكاتب وسام محمد أن إلغاء اتفاق استوكهولم، وما يخص بنود رفع القيود عن إدخال المشتقات النفطية وباقي السلع عبر ميناء الحديدة، بذريعة أن الجماعة لم تلتزم بالاتفاق، وتنصلت من بنود فتح الطرق في تعز وسداد رواتب الموظفين العموميين، سيحقق نتائج هائلة.

في المقابل، يذهب الباحث السياسي مصطفى ناجي إلى الدعوة إلى إعادة التفكير في وضع الجبهة في تعز وعلاقتها بحاضنتها الشعبية، وتقييم دور السلطة المحلية، في مقابل التذكير بأن فتح طرق تعز واحد من أهم بنود اتفاق استوكهولم، ولها إطار قانوني طالما كانت تحت إشراف الأمم المتحدة.

ورعت الأمم المتحدة والدول الكبرى اتفاقاً في العاصمة السويدية أواخر العام 2018، للهدنة في محافظة الحديدة غرب اليمن، يضمن بقاء الحديدة وموانئها ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية، مقابل انسحاب الجماعة الحوثية منها، وإيداع موارد موانئها في البنك المركزي اليمني لدفع مرتبات الموظفين العموميين، كما شمل الاتفاق فتح الطرق في تعز.

شارع مهجور في الطرف الشرقي لمدينة تعز وتظهر على مبانيه آثار الحرب (إكس)

ويفسر ناجي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» تهرّب الجماعة الحوثية من تنفيذ اتفاقيات ملزمة لها صيغة قانونية وتبعات، وزعمها الاستجابة إلى وساطات محلية أخرى، بوجود فرصة للتملص من الالتزام في أي لحظة، مستغرباً من طريقة الجماعة في هدر حقوق سكان المدينة بادعاء أن فتح الطريق كان مكافأة لهم على موقفهم من الحرب على غزة.

رسائل إلى الداخل والخارج

وتتداول الأوساط الشعبية في المدينة وأريافها أخبار فتح الطريق بتلهف مصحوب بالحذر، وتسود حالة من الغضب بين عدد من الناشطين السياسيين والكتاب والمقاتلين في صفوف المقاومة، من طرق التعاطي مع هذه التطورات، والتي يرون أنها تخدم رغبة الجماعة الحوثية في مساعيها لتجميل صورتها.

وعبّر أحد قادة المقاومة الشعبية عن استنكاره ما سمّاه «الصمت الرسمي» إزاء اتخاذ الجماعة الحوثية فتح طريق الحوبان وكأنه مكرمة منها، وعدم الرد عليها وتوضيح ملابسات وغموض الحدث، وتحديد موقف لا يفرّط في حقوق السكان، ولا يمنح الجماعة نصراً إعلامياً وشهادة حسن سيرة وسلوك حسب وصفه، كما لا يمنح الفرصة لتناسي التضحيات الكبيرة لمنع السيطرة على المدينة وإسقاطها.

زحام شديد في منفذ مدينة تعز الشرقي باتجاه ضاحية الحوبان وهو المنفذ المغلق بسبب الحرب منذ 9 أعوام (إكس)

القيادي الذي فضل عدم الكشف عن هويته، انتقد كذلك مسارعة الإعلاميين ومشاهير التواصل الاجتماعي في المدينة للنزول إلى منفذ الحوبان والتعامل مع الحدث وكأن الأمور قد عادت إلى طبيعتها قبل الحصار الحوثي للمدينة، بينما دفعت الجماعة بمقاتليها للظهور كرسل سلام وفاعلي خير، بعد كل جرائمهم بحق المدينة وأهلها.

بدوره يربط الباحث السياسي صلاح علي صلاح فتح طريق الحوبان بالتصعيد تجاه أنشطة المنظمات الدولية والغربية في مناطق سيطرة الجماعة، والاعتقالات التي طالت موظفي هذه المنظمات، من حيث إن الجماعة تريد إرسال رسائل عدة وتبحث عن فرصة للدخول في مفاوضات.

ويوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التناقض في المواقف بالتهدئة محلياً وفتح الطرقات، مقابل التصعيد تجاه الغرب لدرجة اتخاذ إجراءات تعسفية تجاه منظماته العاملة في البلاد، يوجه رسالة بضرورة التفاهم حول مختلف التطورات السياسية، وعودة الدول الكبرى لرعاية جهود السلام، حيث يمكن أن تثبت الجماعة أنها حققت خطوات متقدمة في ذلك.

إلا أنه لم يستبعد أن تكون هذه المبادرات مقدمة لعودة التصعيد العسكري، ومناورة لتحقيق أغراض عسكرية وأمنية.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

العالم العربي جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

اتخذت الحكومة اليمنية حزمة إصلاحات اقتصادية وإدارية شملت رفع بدل المعيشة، وتحرير الدولار الجمركي، وتشديد الرقابة، وسط ترحيب رئاسي، ودعوات لدعم التعافي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سوء التغذية بين الأطفال تضاعف في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

تفاقم سوء تغذية الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين

تقارير أممية وإغاثية تُحذّر من تصاعد سوء التغذية بين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين، بالتزامن مع إغلاق مخبز خيري في إب بسبب القيود المفروضة على التبرعات.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

يصعّد الحوثيون استهداف الفئات الأشد ضعفاً في اليمن عبر تجنيد المهمشين وتعبئة كبار السن، وسط تحذيرات حقوقية من انتهاكات متصاعدة واستغلال الفقر والحاجة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الصبيحي استقبل في قصر معاشيق بعدن مستشار المبعوث الأممي إلى اليمن (سبأ)

الصبيحي يتهم الحوثيين بتهديد الملاحة وخدمة أجندة إيران

عضو مجلس القيادة اليمني محمود الصبيحي يتهم الحوثيين بتهديد الملاحة الدولية وعرقلة السلام، ويدعو إلى موقف دولي موحد لدعم الحكومة اليمنية ومواجهة النفوذ الإيراني

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

 أطلقت الحكومة اليمنية وحدة للشراكة مع القطاع الخاص واعتمدت إصلاحات عاجلة للكهرباء والطاقة ضمن مساعٍ لتحفيز الاستثمار وتحسين الخدمات العامة

«الشرق الأوسط» (عدن)

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».