«إعلان البحرين» يدعو إلى وقف فوري للعدوان على غزة

القادة المشاركون أدانوا سيطرة إسرائيل على معبر رفح

الصورة التذكارية لقادة الدول العربية في قمة المنامة (د.ب.أ)
الصورة التذكارية لقادة الدول العربية في قمة المنامة (د.ب.أ)
TT

«إعلان البحرين» يدعو إلى وقف فوري للعدوان على غزة

الصورة التذكارية لقادة الدول العربية في قمة المنامة (د.ب.أ)
الصورة التذكارية لقادة الدول العربية في قمة المنامة (د.ب.أ)

أصدر القادة والزعماء المشاركون في أعمال الدورة العادية الثالثة والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، التي استضافتها المنامة، «إعلان البحرين» الذي تطرق إلى قضايا أساسية؛ في مقدمتها أزمة غزة.

وبينما شدد الإعلان على الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فإنه أدان كذلك «سيطرة القوات الاسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح»... وجاء نص الإعلان كالتالي:

بدعوة كريمة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، عقد أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول العربية الدورة العادية الثالثة والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، (قمة البحرين)، برئاسة جلالة ملك مملكة البحرين، تأكيداً على ما يجمع بين الدول العربية من أواصر الأخوة والتاريخ والمصير المشترك.

وإيماناً بأهمية العمل العربي المشترك في الحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية والتعاون والتكامل في المجالات كافة، وتأكيداً على أهمية التعامل برؤية استراتيجية موحدة مع التحديات ومتطلبات التنمية المستدامة لما فيه الخير والنفع للشعوب العربية.

وإدراكاً للأهمية الاستراتيجية للأمة العربية على الساحة العالمية، وإمكانياتها الاقتصادية ومواردها البشرية، وضرورة تهيئة الظروف لتعزيز التعاون وبناء الشراكات الاقتصادية وتحقيق التنمية الشاملة القائمة على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، بما يلبي تطلعات شعوبنا العربية ويحقق النمو والازدهار،

وإيماناً بقيم التسامح والتعايش الانساني، وتعزيز الأخوة الإنسانية والاحترام المتبادل بين أمم وشعوب العالم، ودعم الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات والحضارات، وتعزيز السلم والاستقرار العالمي، وتمسكنا بمبادئ ديننا الإسلامي وقيمنا العربية الأصيلة، وتكريس التآخي والتآلف والتعاون بين دول العالم لما فيه خير وصالح البشرية،

والتزاماً بمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحترام المتبادل، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وتوجيه الجهود نحو تحقيق السلم والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط،

وحرصاً على التمسك بالتضامن والتكاتف والتآزر للتعامل الجماعي مع الظروف الراهنة، وتكريساً لأهمية التواصل والتعاون والتكامل لتعزيز التقدم الجماعي لدولنا في المجالات كافة نحو منطقة آمنة ومستقرة ومزدهرة تلبي مصالح وتطلعات شعوبها.

نحن قادة الدول العربية مجتمعين:

الكويت

1- نعرب عن التعازي لدولة الكويت وشعبها الشقيق في وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الراحل، طيب الله ثراه، ونبارك لصاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تولي سموه مقاليد الحكم في دولة الكويت، متمنين لسموه التوفيق والسداد ولشعب الكويت الخير والنماء والازدهار.

شكر السعودية

2- نعرب عن التقدير للجهود الطيبة التي بذلتها المملكة العربية السعودية خلال فترة رئاستها للقمة العربية الثانية والثلاثين، والمساعي الخيرة التي تقوم بها لتوحيد الجهود، ودعم العمل العربي المشترك، وتعزيز الأمن الإقليمي، والدفاع عن مصالح الدول العربية وشعوبها.

غزة

3- نؤكد على أهمية استمرار اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة في جهودها المستهدفة وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإنهاء الكارثة الإنسانية التي يعاني منها أكثر من مليونين وثلاث مائة ألف مواطن فلسطيني، وحشد موقف دولي داعم لحق الشعب الفلسطيني الشقيق بالعيش بأمن وأمان وحرية في دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني. ونشكر اللجنة على جهودها على الساحتين الإقليمية والدولية، معربين عن التقدير لجهود الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في التحضير والترتيب لعقد القمة الثالثة والثلاثين.

4- نؤكد على ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فوراً، وخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من جميع مناطق القطاع، ورفع الحصار المفروض عليه، وإزالة جميع المعوقات وفتح جميع المعابر أمام إدخال مساعدات إنسانية كافية لجميع أنحائه، وتمكين منظمات الأمم المتحدة، وخصوصاً وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا) من العمل، وتوفير الدعم المالي لها للقيام بمسؤولياتها بحرية وبأمان، مجددين رفضنا القاطع لأي محاولات للتهجير القسري للشعب الفلسطيني من أرضه بقطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية. وندعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف إطلاق النار الفوري والدائم وإنهاء العدوان في قطاع غزة، وتوفير الحماية للمدنيين، وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين.

رفح

وفي هذا السياق، ندين بشدة عرقلة إسرائيل جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإمعانها في التصعيد العسكري من خلال إقدامها على توسيع عدوانها على مدينة رفح الفلسطينية رغم التحذيرات الدولية من العواقب الإنسانية الكارثية لذلك.

كما ندين سيطرة القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح بهدف تشديد الحصار على المدنيين في القطاع، ما أدى إلى توقف عمل المعبر وتوقف تدفق المساعدات الإنسانية، وفقدان سكان غزة من الشعب الفلسطيني شريان الحياة الرئيسي، ونطالب إسرائيل في هذا الصدد بالانسحاب من رفح، من أجل ضمان النفاذ الإنساني الآمن.

التهجير

ونؤكد الموقف العربي الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، بعدّها القضية المركزية وعصب السلام والاستقرار في المنطقة، ورفضنا القاطع لكل محاولات تهجير الشعب الفلسطيني داخل أرضه أو إلى خارجها بعدّها خرقاً واضحاً للقانون الدولي، سنتصدى لها جماعياً. ونؤكد إدانتنا الشديدة لجميع الإجراءات والممارسات الإسرائيلية اللاشرعية التي تستهدف الشعب الفلسطيني الشقيق وتحرمه من حقه في الحرية والدولة والحياة والكرامة الإنسانية الذي كفلته القوانين الدولية.

حلّ الدولتين

ونجدد موقفنا الثابت ودعوتنا إلى تسوية سلمية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، ونؤيد دعوة فخامة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، لعقد مؤتمر دولي للسلام، واتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وقبول عضويتها في الأمم المتحدة دولة مستقلة كاملة السيادة كغيرها من دول العالم، وضمان استعادة جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وخاصة حقه في العودة وتقرير المصير وتمكينه ودعمه.

ونطالب المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات مجلس الأمن التي صدرت منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، بما فيها القرار 2720، ونحث كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشئون الإنسانية على الإسراع بإنشاء وتفعيل الآلية الأممية التي نص القرار على إنشائها داخل قطاع غزة لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والتغلب على كل العراقيل التي تفرضها إسرائيل أمام دخول المساعدات بالكم الكافي للاستجابة للكارثة الإنسانية التي يعاني منها القطاع. وندعو إلى تنسيق جهد عربي مشترك لتقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة بشكل عاجل وفوري، بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة.

الجولان

وفي هذا السياق، ندعو المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته القانونية واتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في يونيو عام 1967، بما في ذلك الجولان السوري المحتل وجنوب لبنان، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ونؤكد ضرورة وقف إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، جميع إجراءاتها اللاشرعية التي تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني، وتقوض حل الدولتين وفرص تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، بما في ذلك بناء المستوطنات وتوسعتها، ومصادرة الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم.

ونؤكد ضرورة وقف جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية وإرهاب المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، وإنهاء جميع الإجراءات التي تعيق نمو الاقتصاد الفلسطيني، بما فيها احتجاز الأموال الفلسطينية، في خرق للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.

ونشدد على قدسية مدينة القدس المحتلة ومكانتها عند الأديان السماوية، ونرفض وندين كل المحاولات الإسرائيلية المستهدفة تهويد القدس وتغيير هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها وفي مقدساتها، وتوفير الحماية للأماكن المقدسة في بيت لحم وعدم المساس بهويتها الثقافية وقدسيتها الدينية.

الوصاية الأردنية

ونؤكد دعمنا الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في حماية هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، ودورها في الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها، وأن المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 ألف متر مربع، هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، والتأكيد على أن إدارة أوقاف القدس، وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية، هي الجهة الشرعية الحصرية صاحبة الاختصاص بإدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك وصيانته وتنظيم الدخول إليه.

ونؤكد دعمنا دور رئاسة لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس برئاسة جلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية.

دعم الاستقرار

ونعرب عن القلق الشديد من التصعيد العسكري الأخير في المنطقة وخطورة انعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليميين، وندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر الحرب وزيادة حدة التوتر، ونطالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤوليته تجاه حفظ الأمن والسّلم الدوليّين، والعمل على تنفيذ قراراته المتعلقة بالوقف الدائم لإطلاق النار في غزة، والحيلولة دون تفاقم الأزمة وتوسع رقعة الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

قوات أممية

وندعو المجتمع الدولي إلى القيام بمسؤولياته لمتابعة جهود دفع عملية السلام وصولاً إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من يونيو 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفق قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة، بما فيها مبادرة السلام العربية.

وندعو إلى نشر قوات حماية وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى حين تنفيذ حل الدولتين.

ونؤكد في هذا الإطار على المسؤولية التي تقع على عاتق مجلس الأمن، لاتخاذ إجراءات واضحة لتنفيذ حل الدولتين، ونشدد على ضرورة وضع سقف زمني للعملية السياسية وإصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة والمتواصلة الأراضي، على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإنهاء أي وجود للاحتلال على أرضها، مع تحميل إسرائيل مسؤولية تدمير المدن والمنشآت المدنية في قطاع غزة.

عضوية فلسطين

نرحب بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها بتاريخ 10 مايو (أيار) 2024 بشأن طلب دولة فلسطين الحصول على عضوية كاملة بالأمم المتحدة بتأييد من 143 دولة، وندعو مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في قراره الصادر بهذا الخصوص في جلسته بتاريخ 18 أبريل (نيسان) 2024، ونطلب من المجلس أن يكون منصفاً ومسانداً لحقوق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والكرامة الإنسانية، والعمل على تنفيذ قراراته ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة. ونثمن مواقف الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية والتي أعلنت أنها ستعترف بها.

وندعو الفصائل الفلسطينية كافة للانضواء تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتوافق على مشروع وطني جامع ورؤية استراتيجية موحدة لتكريس الجهود لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته الوطنية المستقلة على ترابه الوطني على أساس حل الدولتين ووفق قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة.

السودان

5- نعبر عن كامل تضامننا مع جمهورية السودان الشقيق، في الحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية وفي طليعتها القوات المسلحة، وندعو إلى الالتزام بتنفيذ إعلان جدة بغية التوصل إلى وقف لإطلاق النار يكفل فتح مسارات الإغاثة الإنسانية وحماية المدنيين. كما نحث الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع على الانخراط الجاد والفعال مع مبادرات تسوية الأزمة، ومن بينها منبر جدة ودول الجوار وغيرها، من أجل إنهاء الصراع الدائر واستعادة الأمن والاستقرار في السودان وإنهاء محنة الشعب السوداني الشقيق.

سوريا

6- نؤكد من جديد على ضرورة إنهاء الأزمة السورية، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، وبما يحفظ أمن سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها، ويحقق طموحات شعبها، ويخلصها من الإرهاب، ويوفر البيئة الكفيلة بالعودة الكريمة والآمنة والطوعية للاجئين. ونرفض التدخل في شؤون سوريا الداخلية، وأي محاولات لإحداث تغييرات ديموغرافية فيها.

ونؤكد أهمية دور لجنة الاتصال العربية والمبادرة العربية في حل الأزمة وضرورة تنفيذ بيان عمّان. كما ندعم جهود الأمم المتحدة في هذا السياق. ونؤكد ضرورة إيجاد الظروف الكفيلة بتحقيق العودة الكريمة والآمنة والطوعية للاجئين السوريين إلى بلدهم، بما في ذلك رفع التدابير القسرية الأحادية المفروضة على سوريا، وضرورة استمرار المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته إزاءهم ودعم الدول المستضيفة إلى حين تحقيق عودتهم الكريمة والآمنة والطوعية إلى سوريا، وفقاً للمعايير الدولية. ونحذر من تداعيات تراجع الدعم الدولي للاجئين السوريين وللدول المستضيفة لهم.

اليمن

7- نجدد دعمنا الثابت لمجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية برئاسة فخامة الدكتور رشاد محمد العليمي، ومساندة جهود الحكومة اليمنية في سعيها لتحقيق المصالحة الوطنية بين جميع مكونات الشعب اليمني الشقيق ووحدة الصف اليمني تحقيقاً للأمن والاستقرار في اليمن، وتأييد المساعي الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية وفق المرجعيات المعتمدة دولياً، ممثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن رقم 2216، بما يحقق غايتنا الجماعية لتحقيق التطلعات المشروعة للشعب اليمني الشقيق في السلام والاستقرار والنماء والازدهار.

ليبيا

8- نعرب عن دعمنا الكامل لدولة ليبيا وسيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها ووقف التدخل في شؤونها الداخلية، وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من أراضيها في مدى زمني محدد، وندعو مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة الاستشاري بضرورة سرعة التوافق على إصدار القوانين الانتخابية التي تلبي مطالب الشعب الليبي لتحقيق الانتخابات البرلمانية والرئاسية المتزامنة وإنهاء الفترات الانتقالية، ونؤكد على دعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية بما يتسق مع مرجعيات الحل، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت، وإجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، لتحقيق تطلعات الشعب الليبي. وندعو الأطراف كافة في ليبيا إلى مواصلة العملية السياسية وتحقيق المصالحة الوطنية بما يحفظ لدولة ليبيا مصالحها العليا ويحقق لشعبها تطلعاته للسلم والاستقرار والازدهار. مشيدين بجهود دول جوار ليبيا وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية لاستعادة الوحدة الليبية والتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية.

لبنان

9- كما نؤكد دعمنا للجمهورية اللبنانية وسيادتها واستقرارها ووحدة أراضيها، ونحث جميع الأطراف اللبنانية على إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية، ومعالجة التحديات السياسية والأمنية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي للحفاظ على أمن لبنان واستقراره وحماية حدوده المعترف بها دولياً في وجه الاعتداءات الإسرائيلية.

الصومال

10- نؤكد دعمنا الثابت لسيادة واستقلال جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها والتضامن مع الصومال في حماية سيادته ومواجهة أي إجراءات قد تنتقص من ذلك، ومساندة جهود الحكومة الصومالية في مكافحة الإرهاب، والحفاظ على الأمن والاستقرار، ودفع مسيرة التنمية المستدامة والازدهار لما فيه الخير والنفع للشعب الصومالي الشقيق.

الجزر الإماراتية

11- نؤكد سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى)، وندعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى التجاوب مع مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد حل سلمي لهذه القضية من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وفقاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يسهم في بناء الثقة وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.

الأمن المائي

12- نؤكد أن الأمن المائي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، خاصة لكل من جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان، والتشديد على رفض أي عمل أو إجراء يمس بحقوقهما في مياه النيل، وكذلك بالنسبة للجمهورية العربية السورية، وجمهورية العراق فيما يخص نهري دجلة والفرات، والتضامن معهم جميعاً في اتخاذ ما يرونه من إجراءات لحماية أمنهم ومصالحهم المائية، معربين عن القلق البالغ من الاستمرار في الإجراءات الأحادية التي من شأنها إلحاق ضرر بمصالحهم المائية.

الإرهاب

13- نجدد رفضنا الكامل وبشدة لأي دعم للجماعات المسلحة أو الميليشيات التي تعمل خارج نطاق سيادة الدول وتتبع أو تنفذ أجندات خارجية تتعارض مع المصالح العليا للدول العربية، مع التأكيد على التضامن مع جميع الدول العربية في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وحماية مؤسساتها الوطنية ضد أي محاولات خارجية للاعتداء، أو فرض النفوذ، أو تقويض السيادة، أو المساس بالمصالح العربية.

14- نؤكد بقوة موقفنا الثابت ضد الإرهاب بأشكاله وصوره كافة، والرفض القاطع لدوافعه ومبرراته، ونعمل على تجفيف مصادر تمويله، ودعم الجهود الدولية لمحاربة التنظيمات الإرهابية المتطرفة، ومنع تمويلها، ومواجهة التداعيات الخطيرة للإرهاب على المنطقة وتهديده للسلم والأمن الدوليين.

التطرف وخطاب الكراهية

15- ندعو إلى اتخاذ إجراءات رادعة في سبيل مكافحة التطرف وخطاب الكراهية والتحريض، وإدانة هذه الأعمال أينما كانت، لما لها من تأثير سلبي على السلم الاجتماعي واستدامة السلام والأمن الدوليين، ومن تشجيع لتفشي النزاعات وتصعيدها وتكرارها حول العالم، وزعزعة الأمن والاستقرار، وذلك وفقاً للقرارات الصادرة من الجامعة العربية، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما ندعو الدول كافة إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي والأخوة الإنسانية، ونبذ الكراهية والطائفية والتعصب والتمييز والتطرف بمختلف أشكاله.

الملاحة البحرية

16- نؤكد التمسك بحرية الملاحة البحرية في المياه الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي واتفاقيات قانون البحار، وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وبحر العرب وبحر عمان والخليج العربي، وندين بشدة التعرض للسفن التجارية بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية ومصالح دول وشعوب العالم.

الأسلحة النووية

17- نكرر دعوتنا إلى شرق أوسط خال من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، وندعم حق الدول في امتلاك الطاقة النووية السلمية، ونحثها على الوفاء بالتزاماتها والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم تجاوز نسب تخصيب اليورانيوم التي تتطلبها الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

التعاون الدولي

18- نؤكد عزمنا على مواصلة الجهود لتعزيز الشراكات والحوارات الاستراتيجية والتعاون المشترك مع التكتلات الدولية والدول الصديقة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية كافة، وذلك في إطار مبادئ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية، والحوار البناء والتفاهم والتنسيق المشترك، لتعزيز المصالح المشتركة ودفع عجلة التنمية والازدهار، ولمواجهة كل التحديات المعاصرة.

19- نؤكد من جديد حرصنا على التعاون الوثيق مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، ودعم جهودها لمعالجة التحديات العالمية، بما فيها تحقيق الأهداف الأممية للتنمية المستدامة 2030، وتغير المناخ، وحماية البيئة، وحقوق الإنسان، والفقر، والأمن المائي والغذائي، والطاقة المتجددة، والاستخدام السلمي للطاقة النووية.

مؤتمر دولي

20- نعرب عن تقديرنا لمملكة البحرين على استضافتها للقمة العربية الثالثة والثلاثين، وما أبدته من حرص واهتمام بتطوير آفاق التعاون العربي المشترك في مختلف المجالات، وما اقترحته من مبادرات تستهدف خلق البيئة الآمنة والمستقرة لكل شعوب الشرق الأوسط والبدء في مرحلة التعافي للمنطقة، وهي على النحو التالي:

* إصدار دعوة جماعية لعقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما ينهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة كافة، ويجسد الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة، والقابلة للحياة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، للعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، سبيلاً لتحقيق السلام العادل والشامل.

* توجيه وزراء خارجية الدول العربية بالتحرك الفوري والتواصل مع وزراء خارجية دول العالم لحثهم على الاعتراف السريع بدولة فلسطين، على أن يتم التشاور بين وزراء الخارجية حول كيفية هذا التحرك، وإفادة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وذلك دعماً للمساعي العربية للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة بصفتها دولة مستقلة وذات سيادة كاملة، وتكثيف الجهود العربية مع جميع أعضاء مجلس الأمن لتحقيق هذا الاعتراف.

* توفير الخدمات التعليمية للمتأثرين من الصراعات والنزاعات بالمنطقة، ممن حرموا من حقهم في التعليم النظامي بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية وتداعيات النزوح واللجوء والهجرة، بالتعاون والتنسيق بين جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلم والتربية (اليونيسكو) ومملكة البحرين.

* تحسين الرعاية الصحية للمتأثرين من الصراعات والنزاعات بالمنطقة، وتطوير صناعة الدواء واللقاحات في الدول العربية، وضمان توفر الدواء والعلاج، بالتعاون والتنسيق المشترك بين جامعة الدول العربية ومنظمة الصحة العالمية ومملكة البحرين.

* تطوير التعاون العربي في مجال التكنولوجيا المالية والابتكار والتحول الرقمي، من أجل توفير بيئة ملائمة لتطوير منتجات وخدمات مالية مبتكرة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.


مقالات ذات صلة

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة مع حركة «حماس» في أعقاب لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

 غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.