السفيرة الفرنسية لدى اليمن: الحوثيون اختاروا طريق الصراع

أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية لعبت دوراً مهماً في وضع خريطة طريق لاستئناف المفاوضات بين الأطراف

TT

السفيرة الفرنسية لدى اليمن: الحوثيون اختاروا طريق الصراع

أكدت كمون أن الحوثيين اختاروا طريق الصراع ويسعون لعسكرة التعليم (تصوير: مشعل القدير)
أكدت كمون أن الحوثيين اختاروا طريق الصراع ويسعون لعسكرة التعليم (تصوير: مشعل القدير)

قالت السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، إن المخيمات الصيفية التي تقيمها جماعة الحوثي تمثل عنصراً مهماً في عسكرة التعليم باليمن، ويستخدمها الحوثيون منذ فترة طويلة أداة للتعبئة العقائدية للأطفال ونشر خطاب الكراهية وتجنيدهم وإرسالهم إلى جبهات القتال.

وأوضحت كمون لـ«الشرق الأوسط»، في أول حوار صحافي لها منذ تعيينها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن عملية السلام الجارية سوف تستغرق وقتاً، حيث بات من الواضح أن «الحوثيين اختاروا مرة أخرى طريق الصراع»، مشيرة إلى أن قرارهم الأخير بإصدار عملة معدنية جديدة «غير قانوني، ولا يؤدي إلا إلى زرع الفتنة والارتباك وتمزيق البلد».

السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين كمون تتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: مشعل القدير)

وأشادت السفيرة الفرنسية بالجهود التي قامت بها السعودية وسلطنة عمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مبينة أن «السعودية على وجه الخصوص لعبت دوراً كبيراً في وضع خريطة طريق لتمهيد الطريق لاستئناف المفاوضات بين الحكومة الشرعية والحوثيين».

كما طالبت السفيرة بأن «تكون السياسيات وسيدات الأعمال وممثلات الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وجميع اليمنيات قادرات على المشاركة من الآن فصاعداً بجميع المناقشات المتعلقة بمستقبل البلد».

وفي تعليقها حول وحدة مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تحدثت كاترين كمون عن انسجام أكثر في أصوات أعضائه، لا سيما في ظل وجود الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن.

القضية الجنوبية - بحسب سفيرة فرنسا لدى اليمن - مهمة للغاية وجزء من تاريخ البلد، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، لكنها استدركت قائلة: «في نهاية المطاف، الأمر متروك لليمنيين لاختيار نظامهم السياسي المستقبلي»... فإلى تفاصيل الحوار:

* بداية أين وصلت جهود السلام في اليمن؟ وهل أنتم متفائلون؟

- لا يمكن إحلال السلام في اليمن إلا من خلال حل سياسي شامل وجامع يضع حداً للصراع الذي طال أمده، وتلتزم فرنسا التزاماً كاملاً، إلى جانب المجتمع الدولي، بدعم عملية السلام في اليمن وجهود الوساطة التي يقودها المبعوث الأممي لإحلال السلام، ويجب أن تأخذ هذه العملية بعين الاعتبار اهتمامات ومصالح جميع اليمنيين، نساءً ورجالاً، في جميع مناطق اليمن.

ونحن نرحب بالجهود الدبلوماسية التي بذلتها الجهات الفاعلة الإقليمية، لا سيما المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، في الأشهر الأخيرة، لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات، ولعبت السعودية على وجه الخصوص دوراً كبيراً في وضع خريطة طريق لتمهيد الطريق لاستئناف المفاوضات بين الحكومة الشرعية والحوثيين.

بالنسبة لسؤالك: أين نحن اليوم؟ لقد تم إحراز تقدم، كما قلتُ، وكان لدينا أمل في نهاية العام الماضي في أن تتمكن الحكومة الشرعية والحوثيون من التوقيع على خريطة طريق من شأنها أن تؤدي، كبداية إلى وقف إطلاق نار دائم ثم الدخول في عملية التفاوض اليمني - اليمني، وقدم المبعوث الأممي النقاط الرئيسية لخريطة الطريق. ولكن من الواضح أن الحوثيين اختاروا مرة أخرى طريق الصراع، ضمن السياق الراهن للأزمة في غزة، من خلال شن هجمات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وكما أشرنا في عدة مناسبات، وفي مجلس الأمن على وجه الخصوص، فإننا ندعو الحوثيين إلى وقف هجماتهم واختيار المسار السياسي، وندعوهم إلى التحلي بالمسؤولية من أجل إحياء الأمل أخيراً لدى الشعب اليمني والبدء في عملية المصالحة، وهذه المسؤولية مستحقة للشعب اليمني، إذ يعاني اليوم أكثر من 17 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، ومن جهة أخرى تستمر المجاعة والكوليرا في الانتشار.

ويمكن اتخاذ إجراءات سريعة لإعادة توحيد اليمنيين مثل فتح الطرق والوحدة النقدية، إن القرار الأخير غير القانوني والضار الذي اتخذته السلطة المالية للحوثيين بإصدار العملات المعدنية الشهر الماضي لا يؤدي إلا إلى زرع الفتنة والارتباك بين السكان، وإلى مزيد من تمزيق البلد.

ويبدو أن عملية السلام ستستغرق وقتاً، ويجب علينا التعامل مع الملف اليمني بتواضع وحذر، لأن الوضع معقد للغاية ونتيجة لتاريخ طويل فيه كثير من الصراعات. كما أدت الحرب إلى تفكيك المؤسسات وإضعافها، وكلما طال أمدُ الحرب، تغذت الكراهية والرغبة في الانتقام. يجب أن نكون يقظين (...) لإقامة الظروف الملائمة للمصالحة الحقيقية، وتعزيز قدرة الحكومة الشرعية ومساعدتها في إعادة بناء دولة شاملة تخدم جميع المواطنين مهما كانت أصولهم الجغرافية أو معتقداتهم.

* كيف تنظر فرنسا للهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر؟

- كان الموقف الفرنسي واضحاً وثابتاً منذ بدء الهجمات في البحر الأحمر، إننا ندين بشدة هذه الهجمات على السفن التجارية، التي تعدّ أعمالاً غير مسؤولة وخطيرة من عدة جوانب، وتنتهك هذه الهجمات قانون البحار وحرية الملاحة، حيث أدت بالفعل إلى مقتل بحارة وغرق السفينة «روبيمار» مع عواقب بيئية واقتصادية خطيرة.

كما تهدد (الهجمات) وتزيد من تكلفة تدفق الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية والسلع الأساسية الأخرى إلى اليمن وأماكن أخرى في العالم. وبالتالي تزعزع استقرار اليمن وتضر بمصالح دول المنطقة وجميع الدول المستفيدة من التجارة البحرية الدولية، ولا تؤدي هذه الهجمات إلا إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والإنساني في اليمن، ومرة أخرى، الشعب اليمني هو الذي يدفع بشكل يومي الثمن.

تهدد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، التزمت فرنسا بداية على المستوى الوطني وبالتنسيق مع شركائها بضمان الأمن البحري وحرية الملاحة، وفقاً للقانون الدولي ويجب تطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2722، الذي يؤكد أن للدول الحق في الدفاع عن سفنها ضد هذه الهجمات، وهذا يعني أن الحل أولاً هو وقف ضربات الحوثيين، وإطلاق سراح سفينة «غلاكسي ليدر» وطاقمها المحتجز منذ ما يقرب من 6 أشهر.

إن عملنا هو في الأساس جزء من عملية «أسبيدس» (ASPIDES) الأوروبية، ومهمتها دفاعية بحتة وغير تصعيدية، وفي هذا الشأن، تنشر البحرية الفرنسية سفنها من شمال غربي المحيط الهندي إلى منتصف البحر الأحمر، عبر مضيق باب المندب، مما يسهم في حماية السفن التجارية.

* هل تعتقدون أن الضربات الأميركية والبريطانية على أهداف حوثية كافية، حيث إن الهجمات الحوثية ما زالت مستمرة؟

- ليس لفرنسا التعليق على خيارات حلفائنا وشركائنا، والأمر المؤكد أن لدينا هدفاً مشتركاً؛ هو إنهاء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وعودة الهدوء إلى هذه المنطقة.

وفي مواجهة هجمات الحوثيين اختارت فرنسا موقفاً دفاعياً صارماً في إطار أوروبي في إطار العملية الأوروبية «أسبيدس»، وبما يتوافق مع دعواتنا المتكررة لوقف التصعيد في جميع أنحاء المنطقة.

* يغذي الحوثيون (مئات الآلاف) من الأطفال اليمنيين بأفكار متطرفة عبر ما يسمى «المخيمات الصيفية»، هل تدركون خطورة هذا الأمر ليس على اليمن والمنطقة فحسب، بل على العالم مستقبلاً؟

- أشكركم على تناول هذا الموضوع الذي يثير قلقاً كبيراً لأنه يتعلق بمستقبل جيل كامل ومستقبل جزء كبير من اليمن، تعد المخيمات الصيفية عنصراً مهماً في عسكرة التعليم باليمن اليوم، لقد استخدمها الحوثيون منذ فترة طويلة أداة للتعبئة العقائدية للأطفال ونشر خطاب الكراهية وتجنيدهم من أجل إرسالهم إلى جبهات القتال، في انتهاكٍ للحقوق الأساسية للأطفال. وتأخذ هذه الظاهرة بُعداً جديداً في سياق الحرب بغزة، فالتعليم هو عمل الوالدين والمدرسة، ويؤدي الوضع الاقتصادي إلى إضعاف التوازنات الأسرية ويواجه الأهل صعوبة في تعليم أطفالهم، كما تعاني المدارس من نقص مزمن في الاستثمار منذ بداية الحرب الأهلية في اليمن على الأقل.

وفيما يتعلق بهذا السؤال الجوهري أيضاً: نعرف حالة إهمال المدارس والجامعات، وحالة الضياع التي يعيشها المدرسون الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ سنوات في مناطق الحوثيين. وما يمكننا فعله اليوم معاً هو مواصلة دعم قطاع التعليم في اليمن، وتوفير مستقبل لجميع الأطفال دون الالتحاق بالميليشيا من أجل توفير احتياجاتهم واحتياجات أسرهم والموت في كثير من الأحيان بجبهات القتال، وكيف نسمح لهم بأن يكونوا قادرين على الاختيار بين أن يكونوا أطباء أو مزارعين أو مهندسين أو صحافيين أو فنانين... ببساطة ليكونوا قادرين على الاختيار.

يجب على التعليم أيضاً أن يتيح تدريب شباب الغد على أن يكونوا متسامحين وبنائين ومنفتحين على العالم؛ فالشباب هم الذين سيكونون قادرين على المشاركة في إدارة بلدهم وسيسهمون بحرية في تعزيز صورة اليمن في العالم سياسياً وثقافياً واقتصادياً.

وضع هش

* كيف تقيمون الوضع الاقتصادي في اليمن، خصوصاً في ظل منع الحوثيين تصدير النفط الذي يعد المورد الرئيسي لموازنة الشرعية؟

- الوضع الاقتصادي هش للغاية، لقد تدهور في جميع أنحاء البلاد، كما تم تقليص المساعدات الإنسانية وتعليق المساعدات الغذائية جزئياً في منطقة سيطرة الحوثيين خلال الأشهر الأخيرة بسبب تدخلات جماعة الحوثيين.

ولذلك فإن الوضع الإنساني مقلق للغاية، ويؤثر انعدام الأمن الغذائي على 70 في المائة من الأطفال دون سن الثانية، وبالتالي فإن نموهم على المحك، وأكثر من نصف البنى التحتية الصحية غير صالحة للعمل، والأوبئة مثل الكوليرا التي تفشت مرة أخرى منذ عامين وتفاقمت بسبب هشاشة أنظمة معالجة وتصريف مياه الصرف الصحي، كما يُعد اليمن ضحية لتبعات ظاهرة الاحتباس الحراري مع ازدياد الكوارث الطبيعية وانخفاض الموارد المائية، مما يؤثر على النشاط الزراعي، بالإضافة إلى أن عواقب الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن لها تأثير سلبي على الاقتصاد، خصوصاً على نشاط صيد الأسماك.

وكما ذكرتم تماماً، فقد حُرمت الحكومة الشرعية من مواردها الرئيسية، بسبب قصف الحوثيين محطة الضبة النفطية في أكتوبر 2022، مما أدى إلى توقف صادرات النفط، وبسبب منع إدخال الغاز المنزلي من مأرب إلى صنعاء والمناطق الشمالية، فهل هذا في مصلحة الشعب اليمني؟ وأُذكِّر بأن هذه الضربات جاءت بعد رفض الحوثيين تجديد الهدنة رسمياً، وكانت النتيجة حرمان الحكومة من الموارد اللازمة لتمويل الخدمات الأساسية للسكان، بدءاً بتوفير الكهرباء والاستثمار في الصحة والتعليم.

يُضاف إلى ذلك حصار تعز فهو معاناة يومية للسكان، ويؤثر سلباً على اقتصاد ونشاط الملايين من البشر، لقد رسمت صورة قاتمة للغاية، هذه هي حقيقة الوضع في اليمن، ومع ذلك، هذا ليس سوى جزء من الواقع، لأنه من المهم أيضاً أن نقول إنه على الرغم من الوضع الصعب، تظل الحكومة الشرعية ملتزمة بشدة بالإصلاحات، كما أكد صندوق النقد الدولي خلال مهمته في عمّان الأسبوع الماضي. ويجب علينا أيضاً أن نسلط الضوء على حيوية القطاع الخاص، الذي أُتيحتْ لي الفرصة لتقديره خلال رحلتي الأخيرة إلى المكلا.

ويجب أن يدفعنا هذا الوضع كجهات مانحة ووكالات الأمم المتحدة والاتحاد أوروبي إلى حشد مزيد من الجهود لدعم المؤسسات الشرعية والتركيز على مشروعات التنمية، بما في ذلك التنمية الاقتصادية، وهذا هو موقف فرنسا، نريد أن نلعب دوراً في إعادة إعمار البلاد مع جميع شركائنا.

* كانت لكم زيارة أخيرة لعدد من المحافظات المحررة، كيف تصفون الوضع؟

- بداية، أود أن أسلط الضوء على التحدي المتمثل في العمل سفيراً أو سفيرة لدى بلد دون الإقامة فيه بشكل دائم، لفهم بلد ما وديناميكياته، عليك أن تكون على اتصال بسكانه ومؤسساته العامة والخاصة ومنظمات المجتمع المدني وثقافته، وما إلى ذلك، وعليك أن تستمع لتتمكن من التصرف، ولهذا السبب أحاول الذهاب إلى اليمن كلما أمكنني ذلك ولقاء اليمنيين في المنطقة والتحدث معهم عبر الفيديو للبقاء على اتصال.

وهكذا، منذ توليت منصبي في أكتوبر الماضي، تمكنت من السفر إلى اليمن 5 مرات، مع فريقي أو مع البعثة الأوروبية، بشكل رئيسي إلى عدن، العاصمة المؤقتة، ومؤخراً إلى المكلا. وأتمنى أن أتمكن من زيارة المحافظات الأخرى في المستقبل، إنه بلد رائع وشعب عريق وغني بتاريخ عمره قرون.

السفيرة الفرنسية خلال زيارتها الأخيرة لمدينة المكلا شرق اليمن ولقائها بعض السيدات اليمنيات (السفارة الفرنسية)

وأود أن أحيي دور السلطات المحلية التي تعمل لصالح المواطنين - بما في ذلك النازحون - بموارد محدودة، لقد تمكنتُ من ملاحظة ذلك في عدن وفي المكلا، وأنا على اتصال مع المحافظين الآخرين.

إن صمود السكان يثير إعجابي وأرى أعمالاً يتم تنفيذها في المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية وحقوق الإنسان، ومبادرات لتحسين الوضع على الرغم من التحديات العديدة.

لقد وجدت لدى اليمنيين اللطف وكرم الضيافة وروح الأمل، الذي يحملونه لأنفسهم ولأطفالهم، والارتباط بالأسرة بالمعنى الواسع محلياً ودولياً بالنسبة للمغتربين، وأعتقد أن شبكات التضامن تتيح لليمنيين مواجهة الصعاب، من خلال استغلال جميع الموارد المتاحة لهم لتحسين الحياة اليومية.

وفي مهامي، أريد أيضاً تسليط الضوء على ما يتم تحقيقه في اليمن من نجاحات وما يحتاج إلى دعم في حدود إمكاناتنا، كما أن مكانة المرأة في المجتمع قريبة بشكل خاص إلى قلبي، أعتقد أنه يمكننا أن نفعل ما هو أفضل لإعطاء المرأة مكانتها الكاملة، ويجب أن تكون السياسيات وسيدات الأعمال وممثلات الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وجميع اليمنيات قادرات على المشاركة من الآن فصاعداً في جميع المناقشات المتعلقة بمستقبل البلد، ويجب أن يكنّ قادرات على إظهار مهاراتهن بالطريقة نفسها التي يفعلها الرجال من أجل طرح آراء وأفكار جميع السكان، والنساء هن أيضاً أول ضحايا النزاع ويجب دعمهن بشكل أكبر، ويتعرضن أكثر من الرجال لأشكال جديدة من العنف، مثل التحرش عبر الإنترنت... بالنسبة لي، هذه أولوية لعمل سفارتنا.

* هل هناك خطط لإعادة تشغيل منشأة بلحاف لتصدير الغاز التي تشغلها «توتال» الفرنسية؟

- هذا السؤال يتكرر كثيراً في مقابلاتي، والإجابة هي نفسها دائماً، لا أستطيع التحدث باسم الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال «Yemen LNG»، أو باسم شركة «توتال للطاقة» وهي شركة خاصة، في عام 2015، قررت شركة «توتال للطاقة» إعلان حالة القوة القاهرة وتعليق أنشطتها وإعادة جميع موظفيها الموجودين في اليمن إلى وطنهم، بسبب الهجمات وتخريب البنية التحتية للموقع. تواصل «توتال للطاقة» الاستثمار - كما يفعل المساهمون الآخرون - لضمان الحفاظ على الموقع من أجل السماح باستئناف النشاط، إذا وعندما يتم استيفاء الشروط.

* إلى أي مدى ترون وحدة مجلس القيادة الرئاسي اليمني؟ وكيف تنظرون لمعالجة القضية الجنوبية خلال الفترة المقبلة؟

- إن وحدة صف الشرعية أمر ضروري للغاية في الفترة الحالية لمواجهة كل التحديات: تحدي إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتحدي تطوير البلد بدءاً بمدينة عدن العاصمة المؤقتة وتحدي المصالحة في مواجهة الحوثيين رغم الآيديولوجيا الإقصائية التي تحركهم.

أكدت السفيرة أن وحدة مجلس القيادة الرئاسي اليمني مهمة لمواجهة التحديات في الداخل اليمني (السفارة الفرنسية)

يتكون مجلس القيادة الرئاسي من ممثلين من مختلف المناطق، كما أنه يمثل تنوع اليمن، حيث يمكن التعبير عن الأصوات والآراء المختلفة في داخله، ومع ذلك، يجب أن يعمل هذا التنوع على تحقيق الوحدة وتسهيل العمل الحكومي، وهو الأمر الذي لم يكن كذلك للأسف دائماً، لكني ألاحظ أن الأصوات أكثر انسجاماً اليوم وأن الحكومة اليوم حاضرة في عدن وفي المحافظات الأخرى التي تسيطر عليها.

من الواضح أن القضية الجنوبية مهمة للغاية، فهي جزء من تاريخ البلد، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وفي نهاية المطاف، الأمر متروك لليمنيين لاختيار نظامهم السياسي المستقبلي، يجب أن نكون قادرين على تهيئة الظروف لهذا الاختيار.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».