منغصات الانقلابيين تسلب اليمنيين بهجة العيد

الجماعة احتفلت بأتباعها وأغدقت عليهم الهدايا

يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)
يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)
TT

منغصات الانقلابيين تسلب اليمنيين بهجة العيد

يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)
يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)

حرمت منغصات الانقلابيين الحوثيين السكان في مناطق سيطرتهم من بهجة العيد، حيث غابت مظاهر الاحتفال هذا العام، بشكل أوسع من الأعوام السابقة، وعانى تجار ورجال أعمال من خسائر كبيرة بسبب الركود الاقتصادي، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، إلى جانب الجبايات والإتاوات المفروضة عليهم.

ويشتكي محمد العاقل، وهو تاجر حلويات ومكسرات في صنعاء، من تراجع كبير في المبيعات، وتكدس للسلع التي يبيعها في محله، وهو ما أثر سلباً على مدخولاته المعتادة والمتوقعة خلال موسم العيد.

طفلة تشتري دمية من متجر ألعاب أطفال قبيل عيد الفطر (رويترز)

وذكر العاقل لـ«الشرق الأوسط» أنه توقع الركود الذي عانى منه، وخفض من كميات السلع التي يشتريها من تجار الجملة كل عيد، نظراً لتراجع القدرة الشرائية للسكان، ورغم ذلك فإنه لم يتمكن من بيع الكميات التي اشتراها هذا العام على قلتها، ما اضطره للاستغناء عن العمال الذين كانوا لديه في المحل، والاكتفاء بمساعدة أحد أبنائه.

واعتاد اليمنيون على شراء كميات كبيرة من الحلويات والمكسرات في الأعياد، والتي تعرف بـ«جعالة العيد» لتقديمها للضيوف خلال الزيارات المتبادلة في هذه المناسبات، أو تبادلها مع الأقارب والأصدقاء.

ويسخر سمير المقطري، وهو موظف عمومي انقطع راتبه منذ سبع سنوات، واضطر للعمل في شركة مقاولات، من إمكانية شراء الحلوى والمكسرات للعيد، بل ومن استقبال الضيوف أو القيام بزيارات الأقارب والأصدقاء، ويكتفي بتبادل التهاني معهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الاتصالات الهاتفية.

وأوضح المقطري لـ«الشرق الأوسط» أنه استغل إجازة العيد للاعتكاف في المنزل، بعد أن استعد لمواجهة الملل الذي سيتسبب به ذلك بعدد من الكتب لقراءتها، وتغيير نمط الاحتفال بالعيد الذي يحتاج إلى تكاليف كبيرة لا يفي بها راتبه البسيط.

وينفي نذير قادري، وهو اسم مستعار لرجل أعمال وتاجر في صنعاء، أن تكون جميع البضائع والسلع الموجودة في الأسواق جديدة وحديثة الإنتاج، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية التجار يحاولون استغلال العيد لبيع السلع التي تراكمت في محالهم ومخازنهم من أشهر، وربما منذ سنوات، بسبب الركود، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

بسبب الغلاء لجأ اليمنيون إلى الحلويات الرخيصة مثل حلويات بلح الشام أو ما يُعرف في اليمن بـ«الطرمبة» (إ.ب.أ)

ويشير قادري إلى أن الجماعة الحوثية فرضت على غالبية التجار والباعة وأصحاب المحال التجارية التبرع بكميات كبيرة من السلع والمنتجات لصالح مؤسساتها وجمعياتها التي تقدم الدعم والرعاية لأنصارها ومقاتليها في الجبهات، وتشمل تلك التبرعات الأموال النقدية والعينية والهدايا من ملابس وحلويات، وغير ذلك.

العيد للحوثيين

في موازاة الصعوبات المعيشية وتوقف غالبية السكان عن الاحتفال بالعيد، اتخذت الجماعة الحوثية العيد فرصة لزيادة الفعاليات الاحتفالية لأتباعها وأنصارها ومقاتليها في الجبهات، وأنفقت الكثير من الأموال لتقديم أنواع مختلفة من المساعدات لهم.

ووجهت الجماعة قياداتها في مختلف المناطق والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها بالتوجه إلى الجبهات لزيارة المقاتلين، وتقديم التهاني لهم بمناسبة عيد الفطر، ورفدهم بالهدايا من ملابس وأغذية وحلويات ومكافآت مالية، إلى جانب تنظيم فعاليات احتفالية لأنصارها في عدد من المدن والأرياف.

ويقول الكاتب اليمني باسم منصور لـ«الشرق الأوسط» إن لمظاهر احتفال الجماعة الحوثية بأنصارها ومقاتليها والإغداق عليهم بالأموال والهدايا عدة دلالات، فمن ناحية تأتي هذه الفعاليات والعطايا على حساب ملايين الجوعى الذين افتقدوا فرحة العيد، ولم يستطيعوا توفير متطلبات المعيشة الأساسية بسبب ممارسات هذه الجماعة وانقلابها وحربها الممتدة منذ نحو عقد.

حلويات وأغذية أجبرت الجماعة الحوثية أهالي إحدى القرى في صنعاء على التبرع بها (إعلام حوثي)

ويضيف منصور أنه، ومن ناحية أخرى؛ فإن هذا الاحتفال الكبير بالمقاتلين والمستمر منذ أول أيام العيد، بل وحتى خلال شهر رمضان، يثبت أن الجماعة تهيئ أنصارها ومقاتليها لاستئناف الحرب، وهي تشحنهم معنوياً، وتسعى لاستمرار كسب ولائهم من أجل استمرار نفوذها وسيطرتها على مؤسسات الدولة ومقدراتها ومواردها، وتجويع اليمنيين وإفقارهم.

واهتمت وسائل إعلام الجماعة الحوثية بإبراز زيارات قادتها إلى الجبهات، واحتفالها بالعيد مع أنصارها، وإظهار حجم المساعدات التي يجري تقديمها لهم ولأنصارها في مختلف المناطق الحضرية والريفية.

وشملت زيارات القادة الحوثيين المستشفيات التي تقدم الرعاية الطبية للمصابين من مقاتلي الجماعة، وتنظيم فعاليات ترفيهية لعائلات القتلى والجرحى.

لا ملابس ولا تنزه

يروي أحد باعة الملابس الذي استمر بفتح محله خلال أيام العيد، أملا في قدوم زبائن تمكنوا من الحصول على الأموال خلال تلك الأيام، أنه فوجئ برجل مع ثلاثة من أطفال، يطلب طقم ملابس يكون مقاسها مناسبا لهم الثلاثة، وعند استفساره عن سبب ذلك الطلب، أخبره أنه لا يملك ما يكفي لشراء الملابس لثلاثتهم، وسيكتفي بطقم واحد يرتديه كل يوم واحد منهم يسمح له بالخروج للتنزه، فيما ينتظر الآخران دورهما في الأيام اللاحقة.

وأوردت وسائل إعلام الجماعة الحوثية أن متنزهات العاصمة المختطفة صنعاء والمواقع السياحية داخلها وفي محيطها استقبلت خمسين ألف زائر خلال أيام العيد.

وتهكم صحافي يعمل في مؤسسة إعلامية عمومية تحت سيطرة الجماعة الحوثية من هذا الرقم، منوهاً إلى أن المفترض بكتّاب مثل هذا الخبر أن يحاولوا المبالغة بزيادة صفر واحد ليتناسب الرقم مع رغبتهم في الترويج للرفاهية المزعومة التي يعيشها السكان في مناطق سيطرة الجماعة.

قادة حوثيون في زيارة إلى إحدى الجبهات بمحافظة الحديدة لدعم مقاتلي الجماعة (إعلام حوثي)

فبحسب الصحافي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته، كانت هذه المتنزهات قبل الانقلاب الحوثي تشهد زيارات تصل إلى أضعاف هذا الرقم في مختلف أيام السنة، أما في الأعياد فإنها تزدحم بشدة، أما الرقم الذي ذكرته وسائل إعلام الجماعة يوحي وكأنها متنزهات في مدينة يقطنها ربع مليون إنسان، وليست صنعاء التي لا يقل عدد سكانها عن 4 ملايين، ناهيك عن سكان ريفها والمحافظات المجاورة.

وتعود اليمنيون قضاء أيام الأعياد في المتنزهات والحدائق العامة، إلا أن سوء الأوضاع المعيشية خلال الأعوام الماضية حال دون توجههم إلى هذه الأماكن، والاكتفاء بأبسط مظاهر الترفيه.

ويحيط بالعاصمة صنعاء عدد كبير من المواقع السياحية ذات المناظر الخلابة، إلى جانب المتنزهات التي تنتشر داخلها وفي محيطها، والتي باتت تعاني خلال السنوات الماضية من قيود الجماعة الحوثية على أنشطة التنزه فيها، إلى جانب رفع أسعار خدماتها لزيادة إيرادات الجماعة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

العالم العربي مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

الحوثيون يعلنون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال خمسة أيام، وسط تأكيد إسرائيلي باعتراض صاروخ دون أضرار، وإشادة إيرانية بانخراط الجماعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

يرفع اليمن جاهزيته في باب المندب مع «إنهاء بعثة الحديدة الأممية» وسط مخاوف متصاعدة من تهديد الملاحة الدولية واتساع الصراع الإقليمي وتأثيره على أمن البحر الأحمر.

محمد ناصر (عدن)
خاص مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

خاص بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي قادرة على أن تكون مراكز لوجستية عالمية، بما تمتلكه من ميزة تنافسية وإمكانيات متعددة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended