في وقت كان فيه أبو الولاء الولائي -أحد قيادات الفصائل المسلحة- حاضراً اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» الذي أعلن تأييداً كاملاً لزيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى الولايات المتحدة الأميركية، عبَّر الكرد عن ارتياحهم لمخرجات زيارة رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني إلى بغداد.
زيارة السوداني إلى واشنطن التي بدأ عدَّها التنازلي، تحمل ملفات ثقيلة في سياق العلاقة العراقية- الأميركية التي شهدت محطات مختلفة منذ قيام أميركا بإسقاط نظام صدام حسين قبل 21 عاماً.
فالسوداني يريد أن تكون مخرجات زيارته مختلفة عمن سبقه من رؤساء الوزراء الذين قاموا جميعاً بزيارات مختلفة الأهداف والملفات إلى الولايات المتحدة، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي الذي زار واشنطن مرتين خلال فترة حكمه القصيرة (سنتان ونصف سنة) وذلك لجهة حسم ملفات الداخل، لكي يتفرغ للمواجهة مع الأميركان الذين يراهنون كثيراً على الخلافات الداخلية.
فعلى صعيد الفصائل المسلحة، فإن مشاركة أحد قياداتها في اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» الذي عقد في القصر الحكومي، برعاية السوداني وحضور القيادات السياسية الشيعية والكردية والسنية في البلاد، تعبر عن استمرار الهدنة بين الفصائل والحكومة إلى ما بعد الزيارة؛ خصوصاً أن «ائتلاف إدارة الدولة» قد أصدر بياناً أعلن فيه تأييده الكامل لزيارة السوداني إلى واشنطن.
من جهتهم، فإن الكرد -وعبر المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مع رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني- عبَّروا عن ارتياحهم للمباحثات التي أجراها بارزاني في بغداد مع القيادات العراقية المسؤولة، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
وفي السياق، شدد الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، اليوم (الاثنين)، على ضرورة التعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، لتجاوز جميع الخلافات.
وقال رشيد، خلال مؤتمر صحافي، إن «مشكلة الرواتب تحسنت، وهناك تحرك لتعزيز العلاقات بين إقليم كردستان وبغداد».
وأضاف: «نأمل أن تتحسن العلاقة أكثر، وأن يكون هناك تعاون بين بغداد والإقليم لحل المشكلات التي جاءت في الفترة الماضية، وأن يعملا سوياً».
وعن انتخابات برلمان إقليم كردستان، أشار رئيس الجمهورية إلى أن «الانتخابات ضرورية ويجب أن تُجرى».
وكان الوفد الكردي الذي حضر إلى بغداد؛ سواء ممثلاً برئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، أو رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، قد شارك في الاجتماعات السياسية رفيعة المستوى التي عقدت في بغداد، مثل اجتماع قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، أو اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» الذي استمر حتى ساعة متأخرة من الليل.
وطبقاً لمصدر عراقي مطَّلع أبلغ «الشرق الأوسط»، فإن «الاجتماع شهد مناقشات صريحة حول مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي، في حال تحولت العلاقة بين دوله والعراق إلى علاقات ثنائية».
وأضاف المصدر المطَّلع أن «الاجتماع الطويل الذي خرج ببيان تأييد واضح للزيارة، بحث مختلف الجوانب التي تتعلق في مرحلة ما بعدها، وكيفية ضبط الأمن والعلاقات بين مختلف الأطراف، بحيث تكون الدولة هي التي تفرض سيطرتها على المفاصل كافة، لكيلا تكون هناك حجج وذرائع يمكن استغلالها من قبل القوى المناوئة».
من جهتها، بحثت السفيرة الأميركية لدى بغداد ألينا رومانسكي مع رئيس إقليم كردستان، نيجرفان بارزاني، العلاقة بين بغداد وأربيل. وقالت رومانسكي في تغريدة نشرتها على موقع (X) أنها ناقشت مع بارزاني «كيف يمكن للعلاقة البناءة بين بغداد وأربيل أن تعزز الأمن والاستقرار والاقتصاد للجميع».
وبيَّنت أن «الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة تعزز مرونة وتمثيل إقليم كردستان العراق ضمن العراق الاتحادي». وفي تغريدة أخرى أشارت رومانسكي إلى أنها أكدت مع رئيس «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في إقليم كردستان العراق.
ولفتت إلى أنه من الضروري أن تكون العلاقة بين بغداد وأربيل مثمرة لجميع أبناء الشعب العراقي، بما في ذلك إقليم كردستان العراق.



