أكدت المجموعة الوزارية السداسية العربية، عقب اجتماعها في القاهرة، الخميس، على «أولوية تحقيق وقف شامل وفوري لإطلاق النار، وزيادة نفاذ المساعدات الإنسانية، وفتح جميع المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة». كما عقدت «السداسية العربية» لقاء آخر مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن عرضت خلاله «رؤيتها للتعامل مع الوضع الإنساني الكارثي في قطاع عزة».
ودعت «السداسية العربية»، في بيان مشترك في ختام اجتماع شارك فيه وزراء خارجية السعودية وقطر ومصر والأردن، ووزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى «التغلب على العراقيل التي تضعها إسرائيل من خلال التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2720 بما يلبي احتياجات أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة يواجهون المجاعة». وشددت «السداسية العربية» على «ضرورة توفير الدعم الكامل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)».

وبحسب البيان المشترك الذي نشرته وزارة الخارجية المصرية، الخميس، فإن المشاركين في الاجتماع «جددوا رفضهم لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين خارج أرضهم، أو تصفية القضية الفلسطينية». وشددوا على «ضرورة وقف إسرائيل جميع الإجراءات الأحادية التي تقوض فرص تحقيق السلام العادل»، بما فيها الاستيطان وتلك التي تستهدف «تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية».
كما أكدوا «أهمية دور الوصاية الهاشمية التاريخية في حماية هذه المقدسات وهويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وحتمية تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً للمرجعيات الدولية بما فيها مبادرة السلام العربية».
وتم خلال الاجتماع «تبادل وجهات النظر حول تطورات القضية الفلسطينية والتداعيات الكارثية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والجهود المبذولة لوقفها وما تنتجه من معاناة وكارثة إنسانية غير مسبوقة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، إن الاجتماع استهدف «بحث جهود وقف الحرب الإسرائيلية ضد غزة، وحتمية تحقيق وقف إطلاق النار، والنفاذ الكامل للمساعدات».
وتحذر الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية من خطر المجاعة في قطاع غزة، بعد مرور أكثر من خمسة أشهر من الحرب.
وتزامن اجتماع «السداسية العربية» مع زيارة بلينكن إلى القاهرة، الخميس، والتقى مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري، بعدما زار المملكة العربية السعودية، الأربعاء، في إطار جولة لبحث جهود التوصل لوقف إطلاق النار في غزة والتعامل مع تداعيات الحرب الإسرائيلية هناك أمنياً وإنسانياً.

وعقدت «السداسية العربية» اجتماعاً مع بلينكن، في القاهرة. وقال متحدث «الخارجية المصرية»، إن «الدول العربية نقلت رؤيتها الجماعية بشأن ضرورة وقف الحرب في غزة والتعامل مع الوضع الإنساني الكارثي».
وكان بلينكن أكد، الأربعاء، في تصريحات متلفزة، أن «الولايات المتحدة قدمت مشروع قرار لأعضاء مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار مرتبط بتحرير الرهائن الإسرائيليين في غزة».
ومنذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استخدمت الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، حق النقض «الفيتو» أكثر من مرة ضد قرارات تدعو لوقف إطلاق نار فوري في قطاع غزة.
بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، أن «اجتماع (السداسية العربية) استهدف في الأساس التوافق على رؤية وتصور لوقف الحرب في غزة؛ حيث لم تعد الأمور تحتمل المزيد من المماطلة الإسرائيلية».
وقال رخا لـ«الشرق الأوسط»، إن «وزراء المجموعة السداسية ركزوا على سبل وقف إطلاق النار وإنفاذ المساعدات إلى غزة، لأن هذا هو المهم الآن، في ظل الوضع الكارثي الذي يشهده قطاع غزة حالياً»، مشدداً على «أهمية اجتماع الوزراء العرب الآن وبلورة رؤية واضحة بشأن سبل وقف الحرب في غزة».

ووفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق فإن «الحديث عن استئناف مفاوضات السلام وإقامة الدولة الفلسطينية، هو استباق للأحداث الجارية»، وأضاف أنه «في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو لا يوجد أي أفق لاستئناف عملية السلام أو حتى إقامة الدولة الفلسطينية». لكن أكد أن «الأكثر واقعية الآن، هو مطالبة الولايات المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقتها ستصبح دولة محتلة ما يفتح الباب لمناقشة خطوات السلام وإنهاء الاحتلال». ولفت إلى أن «زيارة بلينكن للسعودية ومصر هدفها الأساسي توجيه رسالة طمأنة بشأن مخطط إسرائيل لاجتياح رفح الفلسطينية، فرغم أن واشنطن لا تمانع الاجتياح فإنها قد تؤجله لحين توفير ممرات آمنة لعودة النازحين».
وشهدت العاصمة السعودية الرياض، في فبراير (شباط) الماضي، اجتماعاً تشاورياً لـ«السداسية العربية» ناقش تطورات الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، والجهود المبذولة للتعامل مع تداعياتها الأمنية والإنسانية. وأكد الوزراء العرب، وقتها: «ضرورة إنهاء الحرب على قطاع غزة والتوصل إلى وقف فوري وتام لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين وفقاً للقانون الإنساني الدولي، ورفع كل القيود التي تعرقل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع».


