هجمات حوثية صاروخية في البحر الأحمر بلا أضرار

عقوبات أميركية ضد شركتي شحن بموازاة الضربات الوقائية

سفينة «روبيمار» البريطانية الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)
سفينة «روبيمار» البريطانية الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)
TT

هجمات حوثية صاروخية في البحر الأحمر بلا أضرار

سفينة «روبيمار» البريطانية الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)
سفينة «روبيمار» البريطانية الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن مساعيها لتقليص قدرات الجماعة الحوثية مالياً وعسكرياً، أكدت فشل هجمات صاروخية شنتها الجماعة الموالية لإيران ضد سفن الشحن في البحر الأحمر، وسط تهديدات الجماعة بتوسيع الهجمات إلى المحيط الهندي بعد أن باتت كثير من السفن تسلك طريق الرجاء الصالح تجنباً للملاحة عبر باب المندب.

وإذ تراهن الولايات المتحدة على سياسة إضعاف قدرات الجماعة الحوثية عبر التصدي للهجمات وتنفيذ الضربات الاستباقية، دون الدخول في مواجهة شاملة، ترى الحكومة اليمنية أنه لا بديل عن دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة وكل الأراضي الخاضعة للجماعة.

في هذا السياق، أفادت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، السبت، بفشل 3 هجمات صاروخية كانت تستهدف السفن في البحر الأحمر، حيث أكدت عدم وقوع أية أضرار.

وأوضح البيان أنه «بين الساعة 8:30 و10:50 مساءً (بتوقيت صنعاء) في 15 مارس (آذار)، أطلق الإرهابيون الحوثيون المدعومون من إيران 3 صواريخ باليستية مضادة للسفن من المناطق التي يسيطرون عليها باتجاه البحر الأحمر. ولم يجرِ الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من قبل السفن الأميركية أو التحالف أو السفن التجارية».

وتقول الجماعة الحوثية إنها هاجمت 73 سفينة منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) عبر أكثر من 400 صاروخ وطائرة مسيرة، بينما أقرت بتلقي مواقعها ما يقارب 500 غارة حظيت الحديدة والمناطق الساحلية الخاضعة للجماعة على البحر الأحمر بالنصيب الأوفر منها.

في غضون ذلك، أفادت وزارة الخزانة الأميركية بأنها فرضت، عقوبات على شركة شحن مسجلة في جزر مارشال، تدعى «فيشنو إنك»، وشركة أخرى تدعى «سييلو ماريتيم ليمتد»، وذلك لدورهما في نقل سلع إيرانية لصالح الحوثيين وقوة القدس التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

فرض الحوثيون إتاوات على قطاع التعليم لدعم المجهود الحربي رغم توقف رواتب المعلمين (إعلام حوثي)

ووفقاً للقرار الأميركي، جرى تجميد جميع ممتلكات وحقوق الشركتين، الموجودة داخل الولايات المتحدة أو التي يسيطر عليها أشخاص أميركيون، فضلاً عن منع التعامل مع الشركتين من قبل أي شخص أميركي أو داخل الولايات المتحدة.

وتأتي هذه العقوبات الأميركية ضمن سلسلة من العقوبات التي تستهدف الجماعة الحوثية وقادتها، وعلى رأسها إدراج الجماعة بشكل خاص على لائحة الجماعات الإرهابية، أملاً في إرغام الأخيرة على التخلي عن تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن.

تصعيد حوثي

رغم الضربات الغربية ضد الحوثيين وما نجم عنه التصعيد من خسائر اقتصادية لشركات الشحن وتبعات إنسانية، فإن زعيم الجماعة هدد مؤخراً بتوسيع الهجمات البحرية إلى المحيط الهندي، مع مستهل الشهر الخامس من المواجهة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وقال الحوثي في خطبة متلفزة، الخميس الماضي، إن جماعته مستمرة في تطوير قدراتها العسكرية، وستمنع الملاحة في المحيط الهندي، بالاتجاه المحاذي لجنوب أفريقيا، حتى وقف الحصار على غزة وإنهاء الحرب الإسرائيلية.

وزعم أن الضربات الغربية لن تحد من قدرات جماعته، من حيث «الزخم والقدرة والقوة والمديات»، متبنياً قصف 73 سفينة منذ بدء الهجمات في 19 نوفمبر الماضي.

واعترف زعيم الجماعة الموالية لإيران بمقتل 34 عنصراً من جماعته منذ بدء الضربات الغربية، وتبنى 12 هجوماً خلال أسبوع بـ 58 صاروخاً باليستياً ومجنحاً وطائرة مسيرة، زاعماً أن 3 هجمات وصلت إلى المحيط الهندي، كما أقرّ بتلقي جماعته خلال أسبوع 32 غارة، ووصفها بأنها «فاشلة وتأثيراتها منعدمة».

جندت الجماعة الحوثية خلال 4 أشهر عشرات الآلاف من بوابة مناصرة الفلسطينيين في غزة (إ.ب.أ)

وبسبب التصعيد الحوثي وردود الفعل الغربية تتخوف الأمم المتحدة من عودة القتال إلى اليمن، في ظل تعثر مبعوثها هانس غروندبرغ في إبرام اتفاق موقع لتنفيذ خريطة طريق ترسي السلام في البلاد.

وأدت الهجمات الحوثية إلى إصابة 15 سفينة على الأقل، وقرصنة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها حتى الآن، وتسببت إحدى الهجمات في غرق السفينة البريطانية «روبيمار»، بينما تسببت أخرى في مقتل 3 بحارة وإصابة 4 آخرين في هجوم استهدف في خليج عدن سفينة ليبيرية ترفع علم باربودس في السادس من مارس الحالي، وهو أول هجوم قاتل تنفذه الجماعة.

وتقول الحكومة اليمنية إن الجماعة الحوثية تتخذ من الحرب في غزة وسيلة للهروب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة، إلى جانب محاولة تبييض جرائمها المستمرة ضد اليمنيين، بما في ذلك قطع الطرقات، ومنع تصدير النفط وحصار تعز. وترى أن دعم قواتها لاستعادة كامل التراب.

تعقيد مسار السلام

في أحدث التصريحات الحكومية اليمنية بخصوص الهجمات الحوثية البحرية، قال المندوب اليمني الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي إن ذلك «يضع مزيداً من التعقيدات على الوضع الإنساني والمسار السياسي ويكشف موقف هذه الميليشيات الحقيقي من جهود التهدئة وإحلال السلام وعدم اكتراثها للأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة».

وأدان السعدي أمام مجلس الأمن ما وصفه «التصعيد الخطير في وتيرة الهجمات الإرهابية الحوثية» ضد الملاحة الدولية، بما في ذلك استهداف السفينة «ترو كونفيدنس» والذي أدى إلى مقتل 3 من بحارتها وإصابة 4 آخرين، وكذلك استهداف السفينة «روبيمار» قبالة السواحل اليمنية، والتي تحمل ما يقارب 21 ألف طن متري من الأسمدة شديدة السمّية والنفط، ما أدى إلى غرقها على بعد نحو 11 ميلاً من السواحل اليمنية.

سفينة الشحن الأميركية «شامبيون» تعرضت لقصف حوثي وهي تنقل مساعدات إنسانية لليمنيين (رويترز)

ومن جهتها، دعت الولايات المتحدة إلى موقف دولي موحد في وجه هجمات الحوثيين ضد ممرات الشحن التجاري في البحر الأحمر وخليج عدن، وتصعيدهم المستمر الذي يزعزع الاستقرار في المنطقة، ويهدد التجارة العالمية برمتها.

وقال ممثل الشؤون السياسية الخاصة في البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة؛ روبرت وود، خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن «من المؤسف أن التهديدات الحوثية للأمن البحري والشحن التجاري لا تزال متواصلة، وأصبحت تمثل تحدياً عالمياً مع ازدياد عدد البلدان المتضررة من هذا السلوك المزعزع للاستقرار يوماً بعد يوم».

وأوضح وود أن بلاده اتخذت عدداً من الإجراءات لمواجهة هذه الهجمات، ومنها تصنيف جماعة الحوثيين بوصفها «منظمة إرهابية عالمية»، وأكد ضرورة أن يتحدث العالم بصوت واحد لرفض محاولات الحوثيين للتدخل في ممارسة الحقوق والحريات الملاحية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وقال: «لكن لا يمكننا أن نواجه هذا التحدي بمفردنا، فالاعتداءات الحوثية تؤثر في كل الدول وهذا التصعيد المستمر المزعزع للاستقرار يعرض التجارة الخارجية للخطر في كل أنحاء العالم».

واتهم المسؤول الأميركي إيران بأنه هي من تزود الحوثيين بالأسلحة في انتهاك لقانون حظر دخول الأسلحة الأممي، داعياً طهران إلى أن تكف عن نقل الأسلحة والأنشطة الأخرى التي تيسر الاعتداءات الحوثية في البحر الأحمر.

وجدد المتحدث الأميركي موقف بلاده من السلام في اليمن، وقال: «نعتقد أن الانخراط البناء حول خريطة طريق يمنية هو السبيل الوحيد الذي يفضي إلى نهاية لهذا النزاع، ويستجيب إلى مطالبات اليمنيين بالعدالة إزاء هذه الانتهاكات».

ملايين اليمنيين يعيشون على المساعدات الإنسانية بينما ينفق الحوثيون الموارد على التعبئة العسكرية (إ.ب.أ)

ومنذ بدء التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن ضد السفن في 19 نوفمبر الماضي ودخول واشنطن وحلفائها على خط المواجهة تحولت الهجمات والضربات الدفاعية إلى روتين شبه يومي.

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت تحالفاً دولياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وإلى جانب تنفيذ واشنطن وحلفائها العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة، شاركت بريطانيا في 4 موجات واسعة من الضربات على الأرض، فضلاً عن كثير من عمليات التصدي.

وتشارك 5 دول أوروبية حتى الآن ضمن مهمة «أسبيدس» لحماية سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن، تتقدمها فرنسا ثم إيطاليا وألمانيا وهولندا واليونان، لكنها لا تشارك في الضربات على الأرض ضد مواقع الجماعة الحوثية، حيث تكتفي بعمليات التصدي للهجمات.

وفي ضوء التصعيد العسكري المستمر في المياه اليمنية، أبدى المبعوث الأممي هانس غروندبرغ قلقه الواضح من تعثر التوصل حتى الآن إلى اتفاق موقع بين الحكومة اليمنية والحوثيين، معبراً عن خوفه من عودة القتال من جديد.


مقالات ذات صلة

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

العالم العربي أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

مخلَّفات الحرب والألغام تواصل تهديد أطفال اليمن، مع تصاعد الهجمات الحوثية والنزوح في غرب البلاد، وسط احتياجات إنسانية متزايدة، وضغوط متفاقمة على الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

وسَّعت الجماعة الحوثية حملات الاعتقال في صنعاء بالتزامن مع معارك تعز، مستهدفة مواطنين تتهمهم بالتعاطف مع القوات الحكومية، أو نشر مواقف رافضة للتصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

تكثف جماعة الحوثيين حملات تعبئة تستهدف النساء والأمهات في صنعاء، وسط ضغوط لإلحاق أبنائهن بأنشطة عسكرية، ومخاوف حقوقية من استدراج الأطفال إلى التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)

الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

حذَّرت وزارة الصحة اليمنية من تدهور القطاع الصحي في تعز، مع خروج 80 % من مرافق المناطق الساحلية عن الخدمة، ونقص الإمدادات، واستمرار القصف والنزوح.

محمد ناصر (عدن)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.


الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».