واشنطن تضرب أهدافاً حوثية قرب ميناء رأس عيسى وتسقط 3 مسيّرات

عسكرة المياه اليمنية تتصاعد مع دخول الصين وأوروبا على الخط

بدأت العمليات الحوثية في البحر الأحمر باختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
بدأت العمليات الحوثية في البحر الأحمر باختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضرب أهدافاً حوثية قرب ميناء رأس عيسى وتسقط 3 مسيّرات

بدأت العمليات الحوثية في البحر الأحمر باختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
بدأت العمليات الحوثية في البحر الأحمر باختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

ضربت غارات غربية جديدة مواقع للجماعة الحوثية شمال مدينة الحديدة اليمنية بالقرب من ميناء رأس عيسى، الجمعة، في سياق العمليات الاستباقية لهجمات الجماعة البحرية المستمرة للشهر الرابع تحت مزاعم منع ملاحة السفن الإسرائيلية نصرة للفلسطينيين في غزة.

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، إحباط هجمات للجماعة على السفن، الجمعة، وقالت إن قواتها أسقطت 3 طائرات مسيرة للحوثيين هجومية في اتجاه واحد بالقرب من سفن تجارية عدة تعمل في البحر الأحمر. ولم يكن هناك ضرر لأي سفن.

واحتشد الآلاف من أتباع الجماعة الموالية لإيران في صنعاء، الجمعة، وفي بقية مناطق سيطرتها للتظاهر استجابة لدعوة زعيمها عبد الملك الحوثي، غداة تبنيه قصف 48 سفينة وتوعده بمزيد من التصعيد البحري عبر ما وصفه بـ«سلاح الغواصات».

ومع استمرار التصعيد الحوثي والضربات الدفاعية التي تقودها أميركا، دخلت المياه الإقليمية اليمنية مرحلة جديدة من العسكرة الدولية، مع إعلان الصين إرسال أسطول عسكري ومن قبلها موافقة الاتحاد الأوروبي على إطلاق ما سماها عملية «الحامي» للمساهمة في حماية الملاحة.

وأفادت وسائل إعلام حوثية، عصر الجمعة بتوقيت صنعاء، بتلقي مواقع للجماعة في مديرية الصليف بالقرب من ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر، شمال مدينة الحديدة 3 غارات وصفتها بـ«الأميركية والبريطانية» دون الحديث عن تفاصيل، بينما لم تعلن واشنطن على الفور تبني هذه الضربات.

وكانت الجماعة الموالية لإيران قد تبنت، الخميس، 3 هجمات، أصابت إحداها سفينة في خليج عدن، وفق ما أكدته القيادة المركزية الأميركية في بيان على حسابها باللغة الإنجليزية على منصة «إكس».

توعد الحوثي بمزيد من التصعيد البحري وزعم أن الضربات الغربية فشلت في الحد من قدرة جماعته العسكرية (رويترز)

وأوضح البيان أنه بين الساعة 4:30 صباحاً و5:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، في 22 فبراير (شباط) أسقطت طائرات أميركية وسفينة حربية تابعة للتحالف 6 طائرات من دون طيار انتحارية تابعة للحوثيين المدعومين من إيران في البحر الأحمر، حيث جرى تحديد الطائرات على أنها تستهدف على الأرجح السفن الحربية الأميركية وقوات التحالف، وكانت تشكل تهديداً وشيكاً.

وأضافت القيادة المركزية الأميركية، أنه في وقت لاحق، بين الساعة 8:30 صباحاً و9:45 صباحاً، أطلق الحوثيون صاروخين باليستيين مضادين للسفن إلى خليج عدن، أصابا السفينة «MV Islander» وهي ناقلة بضائع مملوكة للمملكة المتحدة، وترفع علم بالاو، ما تسبب في إصابة وأضرار طفيفة، مؤكدة أن السفينة تواصل رحلتها.

ومن جهته، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع تبني 3 عمليات عسكرية وصفها بـ«النوعية»، زاعماً قصف إيلات جنوب إسرائيل بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. إضافة إلى قصف السفينة البريطانية في خليج عدن ومدمرة أميركية في البحر الأحمر.

وفي ظل تصاعد التهديد الحوثي، تجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر في قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانئها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني.

عسكرة وخسائر اقتصادية

مع تسبب الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في اضطرابات في الشحن الدولي وعزوف شركات كبرى عن الملاحة في الممر الاستراتيجي، التحق الاتحاد الأوروبي أخيراً بالولايات المتحدة وبريطانيا، لإرسال سفن إلى البحر الأحمر لحماية الملاحة، قبل أن تعلن الصين إرسال الأسطول الـ46 إلى المنطقة.

ووفق وكالة الأنباء الصينية الرسمية أبحر الأسطول من ميناء عسكري في مدينة تشانجيانغ الساحلية بمقاطعة قوانغدونغ بجنوب الصين، لتولي مهمة مرافقة الأسطول البحري الـ45 في خليج عدن والمياه الواقعة قبالة سواحل الصومال.

مركب شراعي أوقفته البحرية الأميركية كان يحمل شحنة أسلحة إيرانية في طريقها للحوثيين (أ.ب)

ويتكون الأسطول الـ46 من مدمرة الصواريخ الموجهة (جياوتسوه) وفرقاطة الصواريخ (شيويتشانغ) وسفينة الإمداد الشامل (هونغهو)، كما يضم أكثر من 700 ضابط وجندي، من بينهم عشرات من أفراد القوات الخاصة، إلى جانب وجود مروحيتين على متن الأسطول.

في غضون ذلك، أفاد إعلام غربي، الجمعة، بأن الهجمات الحوثية تسببت بارتفاع حادّ في أسعار عقود تأمين الشحن البحري، مع فرض رسوم لتغطية المخاطر المرتبطة بنزاعات، تُضاف إلى الزيادة الكبيرة في تكلفة الشحن نتيجة سلوك مسار بديل أطول.

ووفق صندوق النقد الدولي، فإنّ النقل البحري للحاويات عبر البحر الأحمر انخفض بنسبة 30 في المائة تقريباً خلال عام واحد، وقبل النزاع، كانت تعبر في المنطقة بين 12 و15 في المائة من التجارة العالمية، وفق أرقام الاتحاد الأوروبي.

ووفق تقرير لشركة «لندن ستوك إكستشاينج غروب» المالية، فإن تكلفة رحلة من آسيا إلى شمال غربي أوروبا زادت بنسبة 35 في المائة لسفينة حاويات كبيرة، وبنسبة تصل إلى 110 في المائة لناقلة نفط من فئة «أفراماكس» (أي تلك التي تبلغ طاقتها الاستيعابية بين 80 و120 ألف طنّ)، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأصدرت الجماعة الحوثية، الخميس، بياناً، قالت فيه إن «السفن المملوكة كلياً أو جزئياً لأفراد أو كيانات إسرائيلية، والسفن التي ترفع علم إسرائيل يُحظَر مرورها في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب».

وجد الحوثيون في حرب غزة فرصة لتجنيد عشرات الآلاف على مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (رويترز)

وذكرت البيانات التي أُرسلت إلى شركات تأمين الشحن من «مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين» (وهو مركز مستحدَث يهدف للتحكم في حركة السفن)، أن السفن المملوكة لأفراد أو كيانات أميركية أو بريطانية، أو التي تُبحر رافعة علمَي الولايات المتحدة أو بريطانيا، يُطبَّق عليها الحظر أيضاً، وفق ما نقلته «رويترز».

وتزعم الجماعة الحوثية أن هجماتها البحرية «نصرة للفلسطينيين في غزة»، وأنها لن تتوقف إلا بدخول المساعدات الإنسانية، بينما تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تتبنى أجندة إيران، وتسعى للتصعيد البحري هروباً من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة.

وقال زعيمها عبد الملك الحوثي، الخميس، إن إدخال سلاح الغواصات في عمليات جماعته بالبحر «مقلق للعدو»، متبنياً استهداف 48 سفينة، وإطلاق 183 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل.

واعترف الحوثي بتجنيد أكثر من 237 ألف عنصر، منذ بداية أحداث غزة، زاعماً التفوق على واشنطن ولندن في ما يتعلق بحجب المعلومات عن السفن المارة في البحر الأحمر وخليج عدن، وأقر بتلقي الجماعة منذ بدء الضربات الجوية 278 غارة، وفق قوله.

وتشن الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجمات ضد السفن بلغت وفق زعيمها عبد الملك الحوثي 48 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، مع حديثها عن إغراق واحدة منها، كما لا تزال تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها منذ نوفمبر الماضي.

وردَّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 23 مناسبة حتى الآن.

وشملت الضربات عشرات الغارات الجوية، وشاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

واعترف الحوثيون حتى الآن بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.