واشنطن تضرب أهدافاً حوثية قرب ميناء رأس عيسى وتسقط 3 مسيّرات

عسكرة المياه اليمنية تتصاعد مع دخول الصين وأوروبا على الخط

بدأت العمليات الحوثية في البحر الأحمر باختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
بدأت العمليات الحوثية في البحر الأحمر باختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضرب أهدافاً حوثية قرب ميناء رأس عيسى وتسقط 3 مسيّرات

بدأت العمليات الحوثية في البحر الأحمر باختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
بدأت العمليات الحوثية في البحر الأحمر باختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

ضربت غارات غربية جديدة مواقع للجماعة الحوثية شمال مدينة الحديدة اليمنية بالقرب من ميناء رأس عيسى، الجمعة، في سياق العمليات الاستباقية لهجمات الجماعة البحرية المستمرة للشهر الرابع تحت مزاعم منع ملاحة السفن الإسرائيلية نصرة للفلسطينيين في غزة.

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، إحباط هجمات للجماعة على السفن، الجمعة، وقالت إن قواتها أسقطت 3 طائرات مسيرة للحوثيين هجومية في اتجاه واحد بالقرب من سفن تجارية عدة تعمل في البحر الأحمر. ولم يكن هناك ضرر لأي سفن.

واحتشد الآلاف من أتباع الجماعة الموالية لإيران في صنعاء، الجمعة، وفي بقية مناطق سيطرتها للتظاهر استجابة لدعوة زعيمها عبد الملك الحوثي، غداة تبنيه قصف 48 سفينة وتوعده بمزيد من التصعيد البحري عبر ما وصفه بـ«سلاح الغواصات».

ومع استمرار التصعيد الحوثي والضربات الدفاعية التي تقودها أميركا، دخلت المياه الإقليمية اليمنية مرحلة جديدة من العسكرة الدولية، مع إعلان الصين إرسال أسطول عسكري ومن قبلها موافقة الاتحاد الأوروبي على إطلاق ما سماها عملية «الحامي» للمساهمة في حماية الملاحة.

وأفادت وسائل إعلام حوثية، عصر الجمعة بتوقيت صنعاء، بتلقي مواقع للجماعة في مديرية الصليف بالقرب من ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر، شمال مدينة الحديدة 3 غارات وصفتها بـ«الأميركية والبريطانية» دون الحديث عن تفاصيل، بينما لم تعلن واشنطن على الفور تبني هذه الضربات.

وكانت الجماعة الموالية لإيران قد تبنت، الخميس، 3 هجمات، أصابت إحداها سفينة في خليج عدن، وفق ما أكدته القيادة المركزية الأميركية في بيان على حسابها باللغة الإنجليزية على منصة «إكس».

توعد الحوثي بمزيد من التصعيد البحري وزعم أن الضربات الغربية فشلت في الحد من قدرة جماعته العسكرية (رويترز)

وأوضح البيان أنه بين الساعة 4:30 صباحاً و5:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، في 22 فبراير (شباط) أسقطت طائرات أميركية وسفينة حربية تابعة للتحالف 6 طائرات من دون طيار انتحارية تابعة للحوثيين المدعومين من إيران في البحر الأحمر، حيث جرى تحديد الطائرات على أنها تستهدف على الأرجح السفن الحربية الأميركية وقوات التحالف، وكانت تشكل تهديداً وشيكاً.

وأضافت القيادة المركزية الأميركية، أنه في وقت لاحق، بين الساعة 8:30 صباحاً و9:45 صباحاً، أطلق الحوثيون صاروخين باليستيين مضادين للسفن إلى خليج عدن، أصابا السفينة «MV Islander» وهي ناقلة بضائع مملوكة للمملكة المتحدة، وترفع علم بالاو، ما تسبب في إصابة وأضرار طفيفة، مؤكدة أن السفينة تواصل رحلتها.

ومن جهته، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع تبني 3 عمليات عسكرية وصفها بـ«النوعية»، زاعماً قصف إيلات جنوب إسرائيل بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. إضافة إلى قصف السفينة البريطانية في خليج عدن ومدمرة أميركية في البحر الأحمر.

وفي ظل تصاعد التهديد الحوثي، تجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر في قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانئها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني.

عسكرة وخسائر اقتصادية

مع تسبب الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في اضطرابات في الشحن الدولي وعزوف شركات كبرى عن الملاحة في الممر الاستراتيجي، التحق الاتحاد الأوروبي أخيراً بالولايات المتحدة وبريطانيا، لإرسال سفن إلى البحر الأحمر لحماية الملاحة، قبل أن تعلن الصين إرسال الأسطول الـ46 إلى المنطقة.

ووفق وكالة الأنباء الصينية الرسمية أبحر الأسطول من ميناء عسكري في مدينة تشانجيانغ الساحلية بمقاطعة قوانغدونغ بجنوب الصين، لتولي مهمة مرافقة الأسطول البحري الـ45 في خليج عدن والمياه الواقعة قبالة سواحل الصومال.

مركب شراعي أوقفته البحرية الأميركية كان يحمل شحنة أسلحة إيرانية في طريقها للحوثيين (أ.ب)

ويتكون الأسطول الـ46 من مدمرة الصواريخ الموجهة (جياوتسوه) وفرقاطة الصواريخ (شيويتشانغ) وسفينة الإمداد الشامل (هونغهو)، كما يضم أكثر من 700 ضابط وجندي، من بينهم عشرات من أفراد القوات الخاصة، إلى جانب وجود مروحيتين على متن الأسطول.

في غضون ذلك، أفاد إعلام غربي، الجمعة، بأن الهجمات الحوثية تسببت بارتفاع حادّ في أسعار عقود تأمين الشحن البحري، مع فرض رسوم لتغطية المخاطر المرتبطة بنزاعات، تُضاف إلى الزيادة الكبيرة في تكلفة الشحن نتيجة سلوك مسار بديل أطول.

ووفق صندوق النقد الدولي، فإنّ النقل البحري للحاويات عبر البحر الأحمر انخفض بنسبة 30 في المائة تقريباً خلال عام واحد، وقبل النزاع، كانت تعبر في المنطقة بين 12 و15 في المائة من التجارة العالمية، وفق أرقام الاتحاد الأوروبي.

ووفق تقرير لشركة «لندن ستوك إكستشاينج غروب» المالية، فإن تكلفة رحلة من آسيا إلى شمال غربي أوروبا زادت بنسبة 35 في المائة لسفينة حاويات كبيرة، وبنسبة تصل إلى 110 في المائة لناقلة نفط من فئة «أفراماكس» (أي تلك التي تبلغ طاقتها الاستيعابية بين 80 و120 ألف طنّ)، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأصدرت الجماعة الحوثية، الخميس، بياناً، قالت فيه إن «السفن المملوكة كلياً أو جزئياً لأفراد أو كيانات إسرائيلية، والسفن التي ترفع علم إسرائيل يُحظَر مرورها في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب».

وجد الحوثيون في حرب غزة فرصة لتجنيد عشرات الآلاف على مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (رويترز)

وذكرت البيانات التي أُرسلت إلى شركات تأمين الشحن من «مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين» (وهو مركز مستحدَث يهدف للتحكم في حركة السفن)، أن السفن المملوكة لأفراد أو كيانات أميركية أو بريطانية، أو التي تُبحر رافعة علمَي الولايات المتحدة أو بريطانيا، يُطبَّق عليها الحظر أيضاً، وفق ما نقلته «رويترز».

وتزعم الجماعة الحوثية أن هجماتها البحرية «نصرة للفلسطينيين في غزة»، وأنها لن تتوقف إلا بدخول المساعدات الإنسانية، بينما تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تتبنى أجندة إيران، وتسعى للتصعيد البحري هروباً من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة.

وقال زعيمها عبد الملك الحوثي، الخميس، إن إدخال سلاح الغواصات في عمليات جماعته بالبحر «مقلق للعدو»، متبنياً استهداف 48 سفينة، وإطلاق 183 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل.

واعترف الحوثي بتجنيد أكثر من 237 ألف عنصر، منذ بداية أحداث غزة، زاعماً التفوق على واشنطن ولندن في ما يتعلق بحجب المعلومات عن السفن المارة في البحر الأحمر وخليج عدن، وأقر بتلقي الجماعة منذ بدء الضربات الجوية 278 غارة، وفق قوله.

وتشن الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجمات ضد السفن بلغت وفق زعيمها عبد الملك الحوثي 48 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، مع حديثها عن إغراق واحدة منها، كما لا تزال تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها منذ نوفمبر الماضي.

وردَّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 23 مناسبة حتى الآن.

وشملت الضربات عشرات الغارات الجوية، وشاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

واعترف الحوثيون حتى الآن بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.



«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
TT

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

على وقع الخسائر البشرية التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة أنشطة جهازها النسائي المعروف باسم «الزينبيات» في أحياء العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها، مستهدفة النساء والأطفال بحملات تعبئة واستقطاب، تجمع بين الترغيب والضغط والتهديد، وفق مصادر محلية وشهادات سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة بدأت تنظيم دورات ومحاضرات يومية ذات طابع فكري وطائفي، تستهدف الأمهات وربات البيوت في مديريات معين وبني الحارث والتحرير، إلى جانب أحياء في صنعاء القديمة.

وأضافت أن عناصر من «الزينبيات» تنقّلن خلال اليومين الماضيين بين عشرات المنازل في المناطق المستهدفة، لدعوة النساء إلى حضور الدورات، بالتزامن مع محاولات لإقناع الأمهات بدفع أبنائهن إلى الالتحاق بالأنشطة والمعسكرات التابعة للجماعة.

وفي حي السنينة بمديرية معين، أفادت المصادر بأن الجماعة أخضعت أكثر من 20 امرأة لدورات تعبوية مكثفة بإشراف الجهاز النسائي الأمني والعسكري، المعروف باسم «الزينبيات»، في إطار حملة استقطاب تستهدف النساء والأسر في مناطق سيطرتها.

وكشفت المصادر عن توجيه تهديدات إلى نساء رفضن حضور تلك الدورات، تضمنت التلويح باتخاذ إجراءات بحق أسرهن، في محاولة لإجبارهن على المشاركة.

الحوثيون يدفعون العائلات للفخر بأبنائها بوصفهم مقاتلين أو ضحايا (غيتي)

وأوضحت أن الجماعة دفعت عدداً من المشرفين والمشرفات الثقافيين التابعين لها لإلقاء محاضرات أمام النساء، في محاولة للتأثير على مواقفهن ودفعهن إلى إقناع أبنائهن بالانخراط في أنشطة الجماعة.

وفي حيي جدر والقاع بمديريتي بني الحارث والتحرير، أفادت المصادر بممارسة ضغوط على عشرات النساء، خصوصاً الأمهات وربات البيوت، عقب التحاقهن بالدورات التعبوية، بهدف دفعهن إلى إلحاق أبنائهن بأنشطة ذات طابع عسكري.

ووفق المصادر، اتخذت الضغوط أشكالاً متعددة، بينها استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر، إلى جانب الترغيب والتهديد والضغط المباشر لحث الأهالي على الموافقة على مشاركة أبنائهم في تلك الأنشطة.

وأضافت أن الأسر المستهدفة تخشى من تحول الدورات والأنشطة التعبوية إلى مرحلة تُمهد لاستقطاب الأطفال واليافعين وتجنيدهم، ثم نقلهم إلى معسكرات التدريب أو مناطق القتال.

ضغوط في صنعاء القديمة

في أحياء صنعاء القديمة (المدينة التاريخية)، قالت مصادر محلية وسكان إن الجماعة كثّفت أنشطتها التعبوية بين الأسر، مستهدفة الأطفال واليافعين من خلال فعاليات ودورات ذات طابع فكري وعسكري.

واشتكت أمهات وربات بيوت شاركن في برامج حوثية، لـ«الشرق الأوسط»، من إلزامهن، من جانب قياديات في الجماعة، بالحضور وتلقي دروس تروّج لأفكارها، قبل ممارسة ضغوط عليهن لإلحاق أبنائهن بأنشطة وتدريبات ذات طابع عسكري.

برامج حوثية لتعبئة اليمنيات بمناطق سيطرة الجماعة (إكس)

وأكدت «أم سليمان»، وهو اسم ترميزي لربة منزل تقطن في حارة الأبهر، أن حضورها تلك الدورات لم يكن طوعياً في كثير من الأحيان، مشيرة إلى أن القائمات عليها كن يحثثن المشاركات بصورة متكررة على إقناع أبنائهن بالالتحاق بالمعسكرات التابعة للجماعة.

وقالت إن الضغوط لم تتوقف عند حضور الدروس، بل امتدت إلى محاولة التأثير على الأمهات لدفع أبنائهن نحو تلك الأنشطة، وسط مخاوف لدى أسر كثيرة من تحوُّل الدورات التعبوية إلى بوابة لتجنيد الأطفال واليافعين والزج بهم في مناطق القتال.

وأضافت أن الأسر المستهدفة وجدت نفسها أمام ضغوط اجتماعية ومادية متزايدة، في وقت تخشى فيه من استدراج أبنائها إلى مسارات التعبئة والتجنيد القسري.

مخاوف حقوقية

وتأتي هذه الإفادات في سياق مخاوف حقوقية متكررة بشأن استغلال الأطفال في النزاع اليمني، ولا سيما تعرضهم للتعبئة والتجنيد والزج بهم في أعمال مرتبطة بالقتال، وهي ممارسات تحظرها قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يوفر للأطفال حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة.

الانقلابيون في اليمن يجبرون النساء على المشاركة بفعاليات تعبوية (إكس)

وفي تقرير حقوقي، قالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إنها وثّقت 36 ألفاً و179 واقعة انتهاك وجريمة بحق الأطفال في مختلف المحافظات اليمنية، نسبت مسؤوليتها إلى جماعة الحوثيين، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2017 حتى 8 سبتمبر (أيلول) 2026.

وتتسق هذه المعطيات مع تحذيرات أممية متكررة بشأن استمرار تجنيد واستخدام الأطفال في اليمن، ودعوات الأمم المتحدة إلى إنهاء هذه الممارسات، ومنع إشراك الأطفال في الأعمال المرتبطة بالنزاع.


الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)
تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)
تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)

حذَّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من تدهور حاد في الوضع الصحي بمحافظة تعز، مع تصاعد الهجمات الحوثية التي ألحقت أضراراً بمنشآت صحية ومناطق سكنية، وأجبرت مزيداً من السكان على النزوح، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن نطاق الهجمات لم يعد مقتصراً على المناطق الساحلية؛ بل امتد إلى مدينة تعز وأحيائها السكنية، ومديريات الشمايتين وجبل حبشي والمعافر وصبر الموادم ومقبنة وموزع، إلى جانب المديريات الساحلية.

وأوضحت أن القصف بالصواريخ الباليستية وقذائف «الهاون» والمدفعية، بالتزامن مع القيود المفروضة على الحركة، وتدهور الوضع الأمني، والنزوح، وتعطل الإمدادات الأساسية، يضاعف الضغوط على نظام صحي يعاني أصلاً من الهشاشة، ويحد من قدرة السلطات المحلية على توفير الخدمات الطبية للسكان.

وذكرت الوزارة أن مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين، تعرضت في 29 سبتمبر (أيلول) لهجوم بصاروخ باليستي أصاب مبنى مستشفى الأمومة والطفولة قيد الإنشاء، متسبباً في أضرار مادية.

الحوثيون نقلوا المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية في ريف تعز (إعلام محلي)

كما تعرضت أحياء النور والثلاثين في مدينة تعز، إلى جانب منطقتَي صلاح ووادي القاضي شرقي المدينة، لقصف بـ«الهاون» والمدفعية يومَي 29 و30 سبتمبر. وقالت الوزارة إن القصف أدى إلى مقتل طفل يبلغ 15 عاماً وإصابة امرأة، فضلاً عن إلحاق أضرار بعدد من المنازل ومسجد.

وأشارت إلى أن القصف طال كذلك قرية بني بكاري ومنطقة الشقب في جبل حبشي وصبر الموادم، في 29 سبتمبر. وفي الخامس من الشهر نفسه، أصاب صاروخ حوثي طريق هيجة العبد جنوب تعز، ما أدى -وفق البيان- إلى مقتل 4 مدنيين على الأقل وإصابة 9.

وأضافت أن هجمات أخرى وقعت يومي 3 و4 سبتمبر في مناطق مقبنة وموزع وجبل حبشي، ووصلت إلى مناطق تؤوي نازحين، من بينها مخيم الرحبة، ما دفع مئات الأسر النازحة إلى الفرار مجدداً بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

آلاف الأطفال شردتهم الهجمات الحوثية من الساحل الغربي وتعز (أ.ب)

وفي ظل تصاعد أعداد المصابين، قالت الوزارة إن وحدة العناية المركزة في مستشفى الثورة بمدينة تعز امتلأت بالمصابين من جبهات القتال والضحايا المدنيين، بينما تعرضت منشآت صحية أخرى لأضرار مباشرة أو اضطرت إلى تعليق خدماتها.

ونقلت الوزارة عن منظمة الصحة العالمية، أن 9 مرافق صحية في محافظات تعز ولحج والحديدة تعرضت للتضرر أو الإغلاق أو الهجوم خلال التصعيد الحالي.

مرافق خارج الخدمة

وفي مديرية الشمايتين وجبل حبشي، أفادت الوزارة بأن المرافق الصحية الـ11 التي كانت تعمل في المناطق المتضررة توقفت جميعها عن تقديم خدماتها. كما تعرضت مدينة التربة التي تمثل محور الإحالة الطبية للمديريات الجنوبية لقصف بالصواريخ الباليستية.

أما في المديريات الساحلية الخمس في تعز (المخا، وذباب، والوازعية، ومقبنة، وموزع) فلا يعمل -حسب الوزارة- سوى نحو 20 في المائة من المرافق الصحية، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر.

وأضاف البيان أن 3 مرافق صحية رئيسية في تلك المناطق تعرضت للنهب والتخريب، ما أدى إلى إغلاق اثنين منها وتوقف الثالث جزئياً. كما أُغلقت 18 منشأة أخرى بسبب القيود المفروضة على خدمات التطعيم والحصول على مستلزمات تنظيم الأسرة، إلى جانب نفاد المخزونات الطبية وتدهور ظروف العمل.

وحذَّرت الوزارة من أن أكثر من 45 مرفقاً صحياً إضافياً بات معرضاً للإغلاق أو تعليق العمل، نتيجة استنفاد مخزونات الأدوية واللقاحات ومستلزمات تنظيم الأسرة والتغذية العلاجية، فضلاً عن القيود التي تعيق حركة الكوادر والإمدادات الطبية.

شريان الإمداد

ونبهت الوزارة إلى أن إغلاق طريق هيجة العبد، الذي وصفته بأنه شريان الإمداد الآمن الوحيد الذي يربط تعز بعدن ولحج، قد تكون له تداعيات صحية واسعة على المحافظة.

وقالت إن الطريق يمثل المسار الرئيسي لوصول الأدوية واللقاحات والأكسجين الطبي ومشتقات الدم والكواشف المخبرية، والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات، وسلسلة تبريد اللقاحات، إلى تعز.

كما يعتمد عليه مرضى السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب والمصابون بإصابات خطيرة، للوصول إلى المستشفيات المتخصصة في عدن.

وحسب الوزارة، فإن إغلاق الطريق سيعرقل أيضاً وصول النساء الحوامل إلى خدمات الطوارئ والتوليد، ويرفع مخاطر سوء تغذية الأطفال، وانتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة وحمى الضنك، في ظل هشاشة شبكات المياه والصرف الصحي.

ضغط على المرافق الصحية في عدن بسبب موجة النزوح الواسعة إلى المدينة (أ.ب)

وخارج مناطق المواجهات المباشرة، أفادت الوزارة بأن ما لا يقل عن 14 مرفقاً صحياً بحاجة إلى دعم عاجل، بينما اضطرت 3 مرافق فعلاً إلى تعليق بعض خدماتها. وتواجه مرافق أخرى ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع الطلب على الرعاية الصحية مع استمرار القتال وازدياد أعداد النازحين.

وقالت الوزارة إن استمرار تراجع الإمدادات، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الخدمات الأساسية، يهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة العمل، محذِّرة من أن توقف خدمات التحصين والتغذية والرعاية الوقائية قد يترك آثاراً صحية طويلة الأمد على السكان، ولا سيما الأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

وذكرت أن منظمة الصحة العالمية وثَّقت منذ بدء التصعيد في السادس من أغسطس (آب)، مقتل 674 شخصاً وإصابة نحو 3 آلاف آخرين في أنحاء اليمن، بينما تحققت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من مقتل 15 طفلاً وإصابة 14 آخرين خلال الشهر الماضي.

ودعت وزارة الصحة إلى حماية المنشآت والعاملين في القطاع الصحي، وضمان وصول الإمدادات والخدمات الطبية إلى السكان دون عوائق، محذرة من أن استمرار التدهور الأمني والقيود المفروضة على الحركة قد يدفع النظام الصحي في تعز إلى مزيد من التراجع، ويحد من قدرته على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان والنازحين.


مدينة تعز تصدّ هجمات حوثية عنيفة في جبهتها الغربية

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
TT

مدينة تعز تصدّ هجمات حوثية عنيفة في جبهتها الغربية

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

كسرت القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية موجة حوثية جديدة من الهجمات المتزامنة استهدفت الجبهة الغربية من مدينة تعز، وأجبرت المهاجمين على التراجع، بالتزامن مع تصعيد واسع في عمليات الاستهداف الجوية والمدفعية التي طالت مواقع الجماعة وتعزيزاتها وخطوط إمدادها في مختلف جبهات المحافظة.

وجاءت هذه الهجمات بالتزامن مع استمرار المعارك في الأرياف الغربية والجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية من محافظة تعز، حيث تضغط الجماعة الحوثية منذ أكثر من أسبوعين سعياً لخنق المدينة من جهة الجنوب عبر السيطرة على أريافها وعزلها عن المناطق اليمنية المحررة باتجاه لحج وعدن، إلى جانب سعيها لتأمين مكاسبها في مناطق الساحل الغربي وباب المندب من خلال السيطرة على المرتفعات.

وتفيد إحصاءات الجيش اليمني بأن خسائر الجماعة الحوثية خلال أسبوع تقترب من خمسة آلاف قتيل وجريح، بسبب الضربات الجوية والبرية الاستنزافية التي تتعرض لها على يد القوات الحكومية.

الجيش اليمني تصدى لهجمات حوثية في الجبهة الغربية من مدينة تعز (إعلام محلي)

وحسب مصادر ميدانية، دارت المواجهات لساعات في مناطق جبل هان وحذران ومدارات والمطار القديم والصياحي غربي مدينة تعز، حيث حاول الحوثيون التقدم عبر أنساق متعددة وتحت غطاء ناري كثيف، إلا أن القوات الحكومية قالت إنها أحبطت الهجمات من دون أن تسمح بإحداث اختراق ميداني في خطوطها الدفاعية.

وتزامنت هذه المواجهات مع عمليات استهداف واسعة أعلنت القوات الحكومية تنفيذها ضد تحركات الحوثيين في تعز ومحافظات أخرى، في مؤشر على انتقال المعركة من التعامل مع الهجمات على خطوط التماس إلى ضرب التعزيزات قبل وصولها إلى الجبهات.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الحوثيين دفعوا خلال هجمات ليلية بمجموعات قتالية على أكثر من محور في الجبهة الغربية ومحيط المدينة (تعز)، مستفيدين من الغطاء الناري الكثيف لمحاولة اختبار مواقع القوات الحكومية وفتح ثغرات تسمح بتوسيع نطاق الهجوم.

وتركزت المواجهات بصورة خاصة في جبل هان وحذران والمطار القديم والصياحي ومدارات، وهي مناطق تكتسب أهمية بسبب قرب بعضها من الأحياء السكنية ومن خطوط الحركة المؤدية إلى مدينة تعز.

عنصر أمن يمني في مدينة تعز التي تتعرض لهجمات حوثية عنيفة (أ.ف.ب)

وأعلنت القوات الحكومية أن وحداتها تمكنت من صد الهجمات الحوثية، وأوقعت في صفوف المهاجمين عشرات القتلى والجرحى، بينما لم تتمكن الجماعة من تحقيق تقدم ميداني يُذكر.

يأتي ذلك بعد يوم من مواجهات واسعة في عدد من جبهات المحافظة، بينها بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع، حيث قالت القوات الحكومية إنها تصدت لمحاولات تسلل وهجمات حوثية متزامنة، وقتلت نحو 100 عنصر حوثي وأصابت العشرات مع أسر آخرين.

التعزيزات تحت النار

على وقع هذه التطورات وسَّع الجيش اليمني من نطاق الاستهداف لقوات الجماعة الحوثية وتعزيزاتها، وقال المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن القوات نفَّذت 71 عملية استهداف دقيقة ضد تجمعات وتحشيدات وتعزيزات حوثية في مناطق الأقروض وسامع والأحكوم والأكبوش وجبل راسن وجبل جرداد وبني عمر وبني بكاري والكعاوش والأثاور.

وأضاف أن عمليات الاستهداف أدت، وفق الرواية العسكرية الحكومية، إلى تدمير عدد من وسائل النقل والإسناد وإخراج عناصر حوثية من المعركة.

وفي جبهة الوازعية، قال النزيلي إن الطيران استهدف عربات أسلحة وإمداد كانت في طريقها إلى جبل راسن، مؤكداً أن القوات الحكومية ستتعامل مع التعزيزات الحوثية بوصفها أهدافاً قبل وصولها إلى خطوط التماس.

إحدى المقابر التي شيَّدها الحوثيون في صنعاء لدفن قتلاهم (إ.ب.أ)

كما أعلن النزيلي تنفيذ 474 عملية استهداف خلال 24 ساعة باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات، وقال إن العمليات شملت جبهات تمتد من جنوب حرض والساحل وكتاف إلى الجوف ومأرب والبيضاء ولحج وصنعاء وصعدة، مع تركيز مكثف على تعز.

وحسب المتحدث العسكري اليمني، أسفرت هذه العمليات عن مقتل وإصابة 1540 من عناصر الحوثيين، معظمهم في جبهات تعز، إضافةً إلى تدمير أو إعطاب 216 وسيلة وقدرة عسكرية.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال اليوم السابق مقتل أكثر من 100 حوثي وإصابة عشرات آخرين في مواجهات على عدة محاور في تعز، بما في ذلك حمير وبني بكاري والأقروض وسامع وبني عمر.

وقال النزيلي إن القوات الجوية استهدفت عربات أسلحة وإمداد متجهة إلى جبل راسن، بينما أعلنت القوات الحكومية في وقت سابق استهداف مواقع وتحركات وتعزيزات ومراكز قيادة وسيطرة وقدرات عسكرية في مناطق مختلفة خاضعة للحوثيين بينها صنعاء وصعدة وحجة.

تهديد للمدنيين

وبينما دارت المواجهات الأعنف في أرياف تعز خلال الأيام الماضية، وصل أثر المعركة إلى قلب مدينة تعز، وأفادت مصادر محلية بإصابة ستة مدنيين، بينهم طفلان وامرأة، جراء قصف مدفعي حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقتي المطار القديم ووادي القاضي، كما أدى القصف إلى تضرر منازل وإثارة حالة من الخوف بين السكان.

وفي حادث منفصل، أُصيب الطفل عمرو خالد الريمي برصاص قناص حوثي في جولة عصيفرة شمال المدينة، ونُقل إلى أحد مستشفيات تعز لتلقي العلاج، وفق مصادر محلية نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».

تأتي هذه الوقائع في مدينة يعيش سكانها على مسافة قريبة من خطوط القتال، بينما أدت موجة القتال الأخيرة إلى زيادة حركة النزوح وتعقيد الوصول إلى الطرق والخدمات.

وفي أحدث موقف أممي، أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، عن قلق بالغ إزاء التطورات في تعز، وقال إن حدة القتال تصاعدت بصورة كبيرة، محذراً من المخاطر التي تمثلها العمليات العسكرية على السكان المدنيين.

وأشار غروندبرغ إلى تقارير عن سقوط ضحايا وتضرر بنية تحتية وإغلاق طرق تعوق قدرة السكان على مغادرة مناطق القتال، لافتاً إلى أن المحافظة تستضيف أعداداً كبيرة من اليمنيين الذين نزحوا حديثاً من مناطق أخرى.

كما دعا إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، وجدد دعوته للحوثيين إلى وقف هجومهم العسكري على المحافظة.

كانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق من التداعيات الإنسانية للتصعيد في تعز ولحج ومأرب، مشيرةً إلى نزوح عشرات الآلاف منذ تجدد القتال، وإلى ضغوط متزايدة على المستشفيات والمواد الطبية وخدمات الإغاثة.